شباب جزائريون في شوارع الجزائر في 6 يوليو 1962
شباب جزائريون في شوارع الجزائر في 6 يوليو 1962

يرفض الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، "طلب الصفح" عن تاريخ فرنسا الاستعماري في الجزائر، بينما يصر نظيره الجزائري على اعتذار باريس عن الحقبة الممتدة لأكثر من 132 عاما، فيما يكشف خبير بالقانون الدولي لموقع "الحرة"، أسباب إصرار كل جانب على موقفه.

رفض فرنسي 

الأربعاء، أكد إيمانويل ماكرون، أنه لن يطلب "الصفح" من الجزائريين عن استعمار فرنسا لبلدهم لكنه يأمل أن يستقبل نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في باريس هذا العام لمواصلة العمل وإياه على ملف الذاكرة والمصالحة بين البلدين.

وفي مقابلة مطولة، نشرتها أسبوعية "لوبوان" الفرنسية، مساء الأربعاء، قال ماكرون "لست مضطرا لطلب الصفح، هذا ليس الهدف"، مضيفا أن "الكلمة ستقطع كل الروابط".

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن "أسوأ ما يمكن أن يحصل هو أن نقول، نحن نعتذر وكل منا يذهب في سبيله"، مشدداً على أنّ "عمل الذاكرة والتاريخ ليس جردة حساب، إنه عكس ذلك تماما".

وأوضح أن عمل الذاكرة والتاريخ "يعني الاعتراف بأن في طيات ذلك أمورا لا توصف، أمورا لا تُفهم، أمورا لا تُبرهَن، أموراً ربما لا تُغتفر"، حسب "فرانس برس".

وفي المقابلة قال الرئيس الفرنسي "آمل أن يتمكن الرئيس تبون من القدوم إلى فرنسا في عام 2023" لمواصلة "عمل صداقة غير مسبوقة، وذلك بعد الزيارة التي قام بها ماكرون نفسه إلى الجزائر في أغسطس 2022.

مبادرات ماكرون

في عام 2017، وصف المرشح الرئاسي آنذاك ماكرون الاستعمار الفرنسي بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، وأثار تصريحه ضجة في فرنسا، وعزز الآمال في الجزائر في أنه سيقرب البلدين من المصالحة.

لكن بعد انتخابه، خفف الرئيس الفرنسي من تصريحاته.

وفي 2020 تلقت الجزائر بفتور تقريرا أعده المؤرخ الفرنسي، بنجامان ستورا، بناءً على تكليف من ماكرون، دعا فيه إلى القيام بسلسلة مبادرات من أجل تحقيق المصالحة بين البلدين. 

وخلا التقرير من أي توصية بتقديم اعتذار أو بإبداء الندم، وهو ما تطالب به الجزائر باستمرار، حسب "فرانس برس".

وضاعف ماكرون المبادرات في ملف الذاكرة، معترفاً بمسؤولية الجيش الفرنسي في مقتل عالم الرياضيات موريس أودين والمحامي الوطني علي بومنجل خلال "معركة الجزائر" عام 1957.

وندد ماكرون بـ"جرائم لا مبرر لها" ارتكبها الجيش الفرنسي خلال المذبحة التي تعرّض لها المتظاهرون الجزائريون في باريس في 17 أكتوبر 1961.

وعلى الرغم من إدانته لقتل عشرات الجزائريين على يد الشرطة الفرنسية خلال احتجاج عام 1961 في باريس ووصفه الحادث بأنه "لا يغتفر" في عام 2021، فقد امتنع عن تقديم اعتذار الدولة عن الماضي الاستعماري لفرنسا، وفقا لتقرير لصحيفة "بولتيكو".

ورغم تلك المبادرات لم تأت الاعتذارات التي تنتظرها الجزائر من فرنسا عن استعمارها.

لماذا ترفض فرنسا الاعتذار؟

يؤكد أستاذ القانون الدولي العام، أيمن سلامة، أن فرنسا ترفض الاعتذار الرسمي عن الحقبة الاستعمارية للجزائر لـ3 أسباب "تاريخية وقانونية ومالية".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول إن الاعتراف أو الاعتذار أو الترضية أو التعهد بمحاكمة المسؤولين، سيفتح الباب أمام ملاحقة فرنسا في المحاكم الجزائرية أو الفرنسية أو أي محاكم أجنبية أخرى في الدول التي تطبق "مبدأ الاختصاص القضائي العالمي".

"وتعددت وتنوعت الجرائم الدولية التي ارتكبتها الدولة الفرنسية وأجهزتها في الجزائر، سواء جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وحتى جرائم الإبادة الجماعية بالتجويع وذلك في عام 1868 والتي قضى بسببها نصف مليون جزائري نحبهم في ذلك العام وحده"، وفقا لحديث سلامة.

ويشير سلامة إلى أن الاعتراف الفرنسي يعني "دفع تعويضات مالية واجبة" للجزائريين وعوائلهم من ضحايا جرائم الحرب التي ارتكبتها السلطات الفرنسية خلال احتلالها للجزائر.

وفي حال الاعتراف الرسمي الفرنسي، فسيدون "التاريخ" أن فرنسا ارتكبت الجرائم وطالبت الصفح عنها واعتذرت للجزائريين عن "جرائم دولية لا تسقط بالتقادم"، وفقا لحديث أيمن سلامة.

ماذا عن الجزائر؟

في 10 أكتوبر 2021، قال الرئيس تبون خلال مقابلة مع ممثلي الصحافة الوطنية بثها التلفزيون الرسمي الجزائري، إن اعتذار فرنسا للجزائر "دين عليها".

Posted by ‎Télévision Algérienne - المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري‎ on Sunday, October 10, 2021

وفي 22 ديسمبر 2022، أكد تبون أن "الصراع الذي كان بين الجزائر وفرنسا يمكن أن يحل ولكن دون السماح في ملف الذاكرة".

وأشار إلى أن "هذا الملف سيتم التطرق إليه بكل الوسائل العصرية"، وقال "التاريخ يبقى تاريخ، ولا يستطيع أي شخص أن يزوره"، وفقا لصحيفة "النهار" الجزائرية.

وساعدت الرحلة التي قام بها ماكرون إلى الجزائر في أغسطس على إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها بعد الأزمة التي أشعلتها تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي في أكتوبر 2021 واتّهم فيها "النظام السياسي العسكري" الجزائري بإنشاء "ريع للذاكرة" وشكّك كذلك بوجود أمّة جزائرية قبل الاستعمار، وفقا لـ"فرانس برس".

في نهاية ديسمبر ٢٠٢٢، رحب الرئيس الجزائري بـ"علاقات الثقة" الجديدة بين فرنسا والجزائر وبـ"صداقته المتبادلة" الشخصية مع ماكرون، في إشارة جديدة إلى عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية التي غالباً ما كانت مضطربة، حسب "فرانس برس".

ووقتها أعرب تبون في مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو"، عن تمنياته بـ"عهد جديد" مع فرنسا بعد ستة أشهر على زيارة نظيره الفرنسي للعاصمة الجزائر. 

وأعلن بدوره أنه سيقوم بزيارة دولة إلى فرنسا في سنة 2023، وقال "لدينا تفاهم معيّن" مع رئيس الدولة الفرنسية.

ووقتها قال الرئيس الجزائري "يجب على فرنسا أن تحرر نفسها من عقدة المستعمر والجزائر من عقدة الاستعمار".

عقدة المستعمر والاستعمار

مسألة اعتذار فرنسا عن ماضيها الاستعماري في الجزائر والممتد من 1830 إلى 1962، هي في صميم العلاقات الثنائية والتوترات المتكررة بين البلدين، وفقا لـ"فرانس برس".

وبعد توقيع اتفاقات "إيفيان"، حصلت الدولة الواقعة في شمال أفريقيا على استقلالها عن فرنسا في مارس 1962

وحصلت الجزائر، المستعمرة الفرنسية السابقة، على استقلالها بعد حرب استمرت ثماني سنوات وامتدت من 1954 وحتى 1962، وأودت بحياة مئات الآلاف كان معظمهم من الجانب الجزائري، وفقا لتقرير لمجلة "بولتيكيو".

وشارك حوالى 1,42 مليون فرنسي في هذه الحرب بين عامي 1954 و1962، من بينهم مليون مجند و300 ألف معاون وفقا لأرقام الإليزيه.

وقتل في حرب الجزائر 23196 جنديا قضى منهم أكثر من 15 ألفا في المعارك والاعتداءات، وأصيب نحو 60 ألفا، وفقا لـ"فرانس برس".

وبعد الاستقلال، واجه الفرنسيون معلومات تم كشفها حول أعمال تعذيب ارتكبها الجيش الفرنسي سعيا للقضاء على الثورة التي قادتها جبهة التحرير الوطني في الجزائر، حسب "فرانس برس".

وكان لوحشية الحرب، التي شملت إعدامات وأعمال تعذيب ضد "القوميين الجزائريين"، تأثير دائم على السياسة والمجتمع الفرنسيين، ولا تزال موضوعا شديد الحساسية في فرنسا، حسب "بولتيكيو".

ويقول مؤرخون فرنسيون إن نصف مليون شخص قتلوا في الحرب، بينهم 400 ألف جزائري، بينما تقول السلطات الجزائرية إن الحرب تسببت في سقوط مليون ونصف المليون ضحية، وفقا لتقرير سابق لمجلة "بولتيكيو".

في 5 يوليو 1962، صوت 99.72 في المائة من الجزائريين لصالح الاستقلال في استفتاء، لتنهي الجزائر "حكم الاستعماري الفرنسي"، لكن ذكريات الاحتلال الذي دام 132 عاما لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات الفرنسية الجزائرية، وفقا لـ"راديو فرنسا الدولي".

لماذا تصر الجزائر على الاعتذار؟

وفقا لحديث سلامة فإن الجزائر تصر على "الاعتذار الرسمي الفرنسي"، لفتح باب المفاوضات الدبلوماسية والقانونية بين الجانبين لمطالبة فرنسا الدولة بكافة أشكال التعويض ومنها المالي والتعهد بعدم تكرار ذلك مستقبلا.

وفي حال اعتذار فرنسا سيحق لعموم الشعب الجزائري وتحديدا ضحايا الجرائم المصنفة على أنها "ضد الإنسانية" كالقتل والتعذيب في المدن الجزائرية الثلاثة "قالمة وسطيف وخراطة" الذين قتلوا خلال تظاهرات عام 1945 ملاحقة فرنسا قضائيا.

ويقول سلامة إن "الحكومة الجزائرية تريد كشف الحقيقة للمواطنين وبوجه خاص لضحايا الاستعمار وعوائلهم من الجزائريين".

بيان الشرطة أكد وصول عدد كبير من عناصر الشرطة وخبراء المتفجرات إلى الموقع
بيان الشرطة أكد وصول عدد كبير من عناصر الشرطة وخبراء المتفجرات إلى الموقع

أعلن الجيش الإسرائيلي أن الانفجار الذي أسفر الجمعة عن إصابة سبعة أشخاص بجروح طفيفة في وسط تلّ أبيب "ناجم عن سقوط هدف جوي" وذلك بحسب نتائج "تحقيق أولي"، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل، في حين نقلت فرانس برس أنباء عن مقتل شخص على الأقل. 

وذكر الجيش في بيان أن "صافرات (الإنذار) لم تنطلق"، قائلا: "يجري التحقيق في الواقعة بشكل دقيق".

وأضاف أن "القوات الجوية زادت دورياتها الجوية من أجل حماية المجال الجوي الإسرائيلي". 

وأكد متحدث باسم الإسعاف لفرانس برس "سقوط قتيل" جراء الانفجار.

وفي وقت سابق أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان أن انفجارا قويا مجهول المصدر وقع في مبنى في تل أبيب قبل الساعة الرابعة صباحا (01,00 بتوقيت غرينتش). 

وأضافت "وصل عدد كبير من عناصر الشرطة وخبراء المتفجرات إلى المكان ويتعاملون مع الوضع" دون ذكر مزيد من التفاصيل، وذلك بعد أكثر من تسعة أشهر من الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية "إصابة 7 أشخاص بجروح طفيفة جراء الانفجار في تل أبيب". 

وذكرت قناة "فوكس نيوز" أن الانفجار وقع على بعد مربع سكني واحد قرب فرع السفارة الأميركية لدى تل أبيب. 

صورة تظهر المبنى الذي تعرض لانفجار مجهول المصدر في تل أبيب