البابا فرنسيس يخاطب المصلين من نافذة القصر الرسولي المطل على ساحة القديس بطرس في الفاتيكان
البابا فرنسيس يخاطب المصلين من نافذة القصر الرسولي المطل على ساحة القديس بطرس في الفاتيكان

برز تصريح جديد لبابا الكنسية الكاثوليكية فرنسيس، يطالب فيه بوقف تجريم المثلية الجنسية واصفا هذه "القوانين بغير العادلة كون الله يحب جميع أبنائه تماما كما هم"، ليطرح جملة تساؤلات عن قبول الكنسية الكاثوليكية تدريجيا بالمثلية الجنسية؟ وكيف تتعامل كنائس في منطقة الشرق الأوسط مع اتجاهات الفاتيكان بهذا الخصوص؟

وقال البابا في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" الأربعاء: "أن تكون مثليا ليس جريمة، ولكنها خطيئة، وعلينا أن نميز بينهما".

ثبات الموقف

أوضح الخوري في الكنسية المارونية جورج فارس، في حديث لموقع "الحرة" أن "البابا فرنسيس لا يزال يعتمد الخط الكنسي عينه، ففي رسالته الجديدة لم يتبن الفاتيكان تعاليما جديدة بخصوص المثلية الجنسية، ولم يقبل بالمثلية، لكنه ذكر بمقياس واحد، وهو أن الإنسان، يمكنه، ويجب أن يكون مؤمنا، لكنه في الوقت عينه في حال عاش إيمانه لا يحق له محاكمة الآخرين وإدانتهم".

وأكد فارس أن "البابا فرنسيس لا يزال على نهج الكنسية، ولم يغير تعاليمه. وشدد على ضرورة العيش والعمل برحمة"، موضحا أن "البابا فرنسيس ينطلق من مبدأ أنه لا يحق له محاكمة أفراد مجتمع الميم عين+، إلا أن ذلك لا يعني أنه يتبنى عملهم".

وشدد على أن "الكنسية لا تزال تعتبر المثلية الجنسية خطيئة، لكنها تستقبل المثليين جنسيا وتحضنهم وترحمهم، ولا تتبنى أفكارهم".

وشرح فارس الرسالة البابوية، قائلا إن "الكنسية لا يمكن أن تكون إلا مع زواج الرجل بامرأة، فقط لا غير، وكل ما هو على خلاف ذلك يندرج ضمن إطار الخطيئة".

وعن إمكانية حصول خلاف بين الكنائس، رد فارس أن "الكنسية الغربية مثل الشرقية، ومثل جميع الكنائس، تعاليمها ثابتة، فالزواج هو سر مقدس، والكنسية تقدس الزواج والعلاقة بين الزوجين، فلا تسمح بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، فكيف بالأحرى ستقبل بالعلاقات الجنسية المثلية؟، فهذا التعليم ثابت وواضح بين جميع الكنائس".

أما بالنسبة إلى مصير مثليي الجنس وفق التعاليم الكنسية، يشير إلى أن "المثلي، مثل أي إنسان، لا يمكننا أن نحكم عليه، ولا يمكننا أن نقرر ما إذا كان مصيره جهنم، أو الملكوت السماوي، بل هو مثل كل إنسان خاطئ يجب أن يتوب، ويعود إلى إيمانه المسيحي ويعيش مثل أي إنسان مسيحي آخر".

"فالمثلي هو مثل الشخص الذي يخون زوجته، أو الزوجة التي تزني مع رجل آخر، ومثل العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج"، فحسب فارس "تندرج كل هذه العلاقات الجنسية على أنها خطيئة".

وتابع أن "مفاعيل المثلية الجنسية النفسية والحياتية موضوع آخر ومختلف، وتقاربه الكنسية بشكل خاص".

كنائس تخالف

أقر البابا في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" بأن الأساقفة الكاثوليك في بعض أنحاء العالم يدعمون القوانين التي تجرم المثلية الجنسية، أو تميز بحق مجتمع الميم عين+.

وعزا هذه المواقف إلى خلفيات ثقافية، وقال إن الأساقفة على وجه الخصوص بحاجة إلى الخضوع لعملية تغيير، للاعتراف بكرامة الجميع.

وأضاف أن التعاليم المسيحية للكنيسة الكاثوليكية يجب أن ترحب بالمثليين وتحترمهم، ولا ينبغي تهميشهم أو التمييز ضدهم.

لذلك قال الناشط في مجال حقوق مجتمع الميم عين+، جورج قزي، في حديث لموقع "الحرة": "للأسف، الكنائس التابعة للفاتيكان في الدول التي تضطهد وتجرم المثلية الجنسية لا تلتزم بهذا الموقف، فمثلا الكنيسة المارونية بلبنان لم تتخذ موقفا واضحا من هذا الأمر".

وشدد على وجوب "مراقبة التزام الكنائس في الدول التي تجرم المثلية الجنسية، مثل بعض دول إفريقيا والشرق الأوسط وغيرها".

واعتبر قزي أن "تصريح البابا فرنسيس مهم، لأنه يجب إلغاء القوانين التي تجرم المثلية الجنسية"، مشيرا إلى أن "الفاتيكان يختلف مع الجمعيات المثلية لكنه لم يطالب أبدا بإلغاء وجودها، إلا أنه في بعض دول بالشرق الأوسط، ترفض الكنيسة تجريم المثلية لكنها لا تقبل بوجود الجمعيات الخاصة بهذا المجتمع. لذلك فإن الكنائس بدول المنطقة تخالف قرار الفاتيكان".

وتابع قزي أن "موقف البابا فرنسيس من المثلية الجنسية ليس جديدا، فالكنسية تنادي منذ فترة بوقف تجريم المثلية الجنسية وبوقف معاقبة المثليين"، وأضاف أن "إعادة التذكير بهذا الأمر أمر إيجابي".

آثار نفسية

وفي حين أن الكنسية تشجع على احتضان أفراد مجتمع الميم عين+، ومساعدتهم على الخروج من "الخطيئة"، إلا أن قزي يشدد على أن "الكنسية ليست علمية عندما تتحدث عن معالجة المثلية الجنسية، فهي بذلك تخالف العلم الذي قال إن المثلية الجنسية لا تعد مرضا".

وأكد أن "الكنسية يجب أن تتحمل مسؤوليتها عندما تطالب بالممارسات الممنوعة من قبل علماء النفس بخصوص معالجة المثليين، فمواجهة الكنسية هنا ليست مع المثليين إنما مع العلم، والطب وعلم النفس".

وفي كلمته انتقد البابا فرانسيس القوانين التي تجرم المثلية الجنسية، ووصفها بأنها "غير عادلة".

ورغم مواقفه السابقة غير المتشددة تجاه المثليين، إلا أن البابا فرنسيس تعرض لانتقادات من قبل مجتمع المثليين الكاثوليكيين بسبب مرسوم صادر من الفاتيكان عام 2021 أشار إلى أن الكنيسة لا تستطيع أن تبارك الزيجات المثلية.

وفي بعض الدول مثل الولايات المتحدة وألمانيا، تسمح بعض الأبرشيات بمباركة زواج المثليين، وسط دعوات للأساقفة بإضفاء الطابع المؤسسي عليها بحكم الأمر الواقع.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."