الرياض تجمع لقاء بين وزيري خارجية البحرين وقطر
الرياض تجمع لقاء بين وزيري خارجية البحرين وقطر | Source: Twitter: @MofaQatar_AR

​قبل عامين أعادت قمة العلا العلاقات بين السعودية والإمارات ومصر مع قطر دون أن يتمكن ذلك الاجتماع الخليجي الرفيع من إعادة الأمور لنصابها بين الدوحة وجارتها البحرين.

والتقى وزيرا خارجية قطر والبحرين في العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، وبحثا معا وضع الآليات اللازمة والإجراءات لإطلاق مسار المباحثات على مستوى اللجان الثنائية، "لإنهاء الملفات الخاصة المعلقة بينهما"، وفق بيان مشترك صدر عن الجانبين.

كما أكد الجانبان "على أهمية العمل والتعاون بين البلدين الشقيقين بما يعزز العلاقات الأخوية ويحقق تطلعات شعبيهما في الأمن والاستقرار والتنمية، ويدعم مسيرة العمل المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية"، بحسب البيان الذي نشرته وكالة أنباء البحرين (بنا).

في حديث لموقع قناة "الحرة"، قال زميل أبحاث سياسة الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، حسن الحسن، إن لقاء وزيري خارجية البحرين وقطر يعتبر "عملية باتجاه إعادة العلاقات إلى وضعها الطبيعي واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين وإيجاد آليات ثنائية لاحتواء الخلافات في المستقبل".

وقطعت السعودية وحلفاؤها الإمارات والبحرين ومصر في يونيو 2017 علاقاتهم الدبلوماسية مع قطر وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات القطرية بسبب مزاعم بأنها تدعم الجماعات الإسلامية، وهو ما نفته قطر مرارا.

واتفقت الدول على إعادة العلاقات في قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في العلا يوم 5 يناير 2021 بمشاركة مصر بعد جهود دبلوماسية نشطة من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

"وساطة سعودية"

ويرى المحلل السياسي، علي الهيل، أن احتضان الرياض لاجتماع وزراء يحمل "دلالات سياسية" مفادها وجود وساطة سعودية لإنها خلافات المنامة والدوحة.

وقال الهيل لموقع "الحرة" إن "وساطة السعودية تلعب دورا كبيرا" لعودة علاقات قطر والبحرين بعد عامين من قمة العلا التي يفترض أنها أنهت كافة الخلافات، حسب تعبيره.

وأضاف أن "السعودية حريصة على أن ينتهي هذا الملف ويغلق" لا سيما وأن السعودية "في الثقافة الشعبية الخليجية تمون على البحرين"، في إشارة إلى وجود تأثير سعودي على القرار السياسي البحريني.

بعد قمة العلا أعادت السعودية العلاقات مع قطر مباشرة، فيما عقدت اجتماعات ثنائية في الكويت جمعت المسؤولين القطريين مع نظرائهم في الإمارات ومصر كل على حدا.

لكن البحرين أعلنت أنها وجهت دعوتين رسميتين إلى قطر لإرسال وفد من أجل إجراء محادثات ثنائية في البحرين "لتسوية الموضوعات والمسائل العالقة بين الجانبين، تنفيذا لما نص عليه بيان قمة العلا، إلا أن قطر "لم تستجب".

وقال الهيل إن هذا "الأسلوب البحريني بعد توقيع ولي العهد على بيان العلا غير متعارف عليه دبلوماسيا ... كانت مراهقة سياسية ولذلك قطر تجاهلت هذا الكلام".

وأضاف: "البحرين شعرت بالعزلة الجيوسياسية ... في المنظومة الخليجية؛ لأن قطر نظمت كأس العالم ونجحت فيه وجميع دول المنطقة استفادت (اقتصاديا) ما عدا البحرين".

في نوفمبر الماضي، أكدت الحكومة البحرينية أن طيران الخليج الناقل الوطني للجزيرة الخليجية قدم عدة طلبات لهيئة الطيران المدني في قطر لاستئناف الرحلات بين البلدين دون أن تتلقى المنامة أي رد من جانب الدوحة، حسبما ذكرت وكالة "بلومبيرغ".

وقال الحسن إن البحرين "تتجه في هذه الفترة إلى التخفيف من حدة التوترات مع جارتيها قطر وإيران"، وذلك عبر وساطتين تقودهما الإمارات والسعودية.

وأشار إلى أن لقاء وزير الخارجية البحريني، عبداللطيف الزياني، مع نظيره القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، جاء بعد عدة "خطوات تصالحية" على مستوى القادة أبرزها لقاء جمع قادة البلدين على هامش قمة جدة للأمن والتنمية في يوليو الماضي ثم الاجتماع السداسي الذي عُقد بمدينة أبوظبي في يناير الماضي والذي تبعه اتصال هاتفي بين ولي عهد البحرين وأمير قطر. 

ويتفق الهيل مع هذا الرأي بقوله إن "حلحلة الملف البحريني يأتي بعد أن بادر ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد بالاتصال الأول منذ الحصار مع الشيخ تميم بن حمد وهو اتصال أذاب الكثير من الجليد وسوء الفهم ...".

وخلال ذلك الاتصال الهاتفي في الشهر الماضي، شدد ولي عهد البحرين، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، على "أهمية العمل على حل كافة القضايا والمسائل العالقة بما يحقق التطلعات المشتركة لمواطني البلدين ويحافظ على تماسك مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأمن المنطقة واستقرارها"، حسبما أوردت وكالة أنباء البحرين (بنا).

"جملة من التحديات"

وكانت الحدود البحرية بين البلدين مسرحا لحوادث متكررة في ديسمبر 2020 ويناير 2021 منها اعتراض خفر السواحل القطريين لسفن بحرينية، حتى بعد حل الأزمة الخليجية في قمة العلا.

وتقول الدوحة إن السفن البحرينية تدخل المياه الإقليمية القطرية بشكل غير قانوني، بينما تقول المنامة إن هذه الحوادث تمثل "استهداف قطري ممنهج لأرواح وأرزاق البحارة البحرينيين".

وبعد حوادث بحرية عدة، حلقت البحرين بأربع طائرات مقاتلة فوق المياه الإقليمية لقطر في 9 ديسمبر، حسبما أوردت الدوحة في رسالة إلى مجلس الأمن.

لكن المنامة في رسالة إلى الأمم المتحدة نفت اختراقها للمجال الجوي القطري، متحدثة عن تدريبات روتينية في الأجواء السعودية والبحرينية.

وعلى الرغم من الاجتماع الوزاري الأخير، يعتقد الحسن أن العلاقات البحرينية القطرية "لا تزال تواجه جملة من التحديات التي قد تقوض عملية التصالح".

وقال إن الخلافات من الممكن أن تثار مجددا "حول الحدود أو حقوق الصيد في المياه الإقليمية أو تجنيس القبائل أو تغطية قناة الجزيرة للأحداث الداخلية بدول المنطقة، أو في حال تجددت الخلافات بين قطر من ناحية والسعودية أو الإمارات، حليفتي البحرين من ناحية أخرى، وفق قول الحسن.

ودخلت قطر في نزاع إقليمي طويل الأمد مع البحرين حول المياه والجزر الصغيرة التي تفصل شبه الجزيرة عن الجزر الرئيسية لجارتها. وتم حل الخلاف من قبل محكمة العدل الدولية في عام 2001.

وتطرق الهيل لقضية الشيعي المعارض علي سلمان الموجود في السجن بتهمة "التخابر مع دولة قطر" كأحد أبرز الملفات العالقة بين البلدين، وفق رأيه.

في نوفمبر 2018، حكمت محكمة الاستئناف العليا البحرينية على رئيس جمعية الوفاق المحظورة، علي سلمان، بالسجن المؤبد بعد اتهامه بـ "التخابر مع قطر وتسليم أسرار دفاعية".

وكانت محكمة بحرينية قد برأت علي سلمان ورفاقه، قبل أن تعود محكمة الاستئناف العليا لتأكيد الحكم بالمؤبد.

وكان سلمان قد أوقف واتهم هو واثنين من زملائه من طرف النيابة العامة بتهم "التخابر مع دولة قطر" من أجل "القيام بأعمال عدائية داخل مملكة البحرين والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي ومصالحها القومية والنيل من هيبتها واعتبارها في الخارج".

وفي هذا الإطار، يصف الهيل هذه القضية قائلا إن "تخابر علي سلمان مع قطر يأتي من باب العبث ... البحرين وقطر تربطهما عائلات مشتركة وتاريخ مشترك".

وأوضح أن الدوحة عندما توسطت في أحداث 2011 التي شهدتها البحرين جاءت "لحقن دماء البحرينيين" بكافة ألوانهم ومعتقداتهم.

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".