Aftermath of the deadly earthquake in Kahramanmaras
ارتفاع عدد ضحايا زلزال تركيا وسوريا إلى أكثر من ١٥ ألفا والبرد يعيق فرق الإنقاذ

تجاوز عدد القتلى جراء الهزات الأرضية التي ضربت تركيا وسوريا، الإثنين، 15 ألفا، في حين تتواصل جهود الإنقاذ في انتشال الناجين من تحت الأنقاض رغم تعثرها بسبب العاصفة الشتوية شديدة البرودة، وفقا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وأكد مسؤولون للصحيفة مقتل 12391 شخصا في تركيا في أعقاب الزلزالين. وبحسب مسؤولين سوريين وجماعة إنقاذ في شمال غربي سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة، وصل عدد القتلى هناك إلى 2992، ليرتفع العدد الإجمالي للقتلى إلى 15383.

وتوقع الخبراء ارتفاع حصيلة الضحايا في كلا البلدين، وربما أكثر من الضعف، حيث أصبحت مئات المباني المنهارة في العديد من المدن مقابر لأشخاص كانوا نائمين عندما وقع الزلزال الأول في الصباح الباكر، بحسب "الغارديان".

ووفقا للصحيفة البريطانية، قالت السلطات التركية إن حوالي 13.5 مليون شخص تضرروا في تركيا. ومع ذلك، شعر مسؤولو الإغاثة بالقلق بشكل خاص من الوضع في سوريا، التي دمرتها بالفعل أكثر من 11 عاما من الحرب الأهلية التي أدت إلى تعقيد جهود الإغاثة بشكل كبير.

ومن جانبها، ذكرت الأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني، الأربعاء، أن "الزلزال يفاقم الوضع الذي يعاني منه السوريون منذ 12 عاما وظروف الطقس تزيد الأمور سوءا".

وأوضحت أن جهود فرق الإنقاذ والإغاثة الأممية تتعثر بسبب عدم توفر الآلات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، وظروف الطقس السيئة. وفي أماكن أخرى من سوريا، يفيد عمال الإغاثة بالحاجة العاجلة لتوفير المساعدات والدعم اللوجيستي وفرق الإنقاذ المتمتعة بالمهارة وأماكن الإيواء المؤقتة.

وأشارت "الغارديان" إلى أنه تسببت عاصفة شتوية شديدة البرودة ودرجات حرارة وصلت إلى تحت الصفر في اختناقات مرورية تمتد لأميال من الطرق في المنطقة، التي تضرر بعضها بالفعل بشدة من الزلازل. كما أدى نقص المعدات الثقيلة إلى إعاقة جهود الإنقاذ بشدة.

وأمضى الناجون في جنوب تركيا وشمال غرب سوريا ليلة ثانية في البرد القارص، ولجأ الكثير منهم إلى النوم في سياراتهم أو تحت البطانيات في الشوارع، خائفين من العودة إلى المباني التي يحتمل أن تكون أصبحت خطرة وضعيفة بسبب الزلزال، بحسب الصحيفة.

وقال المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، مهند هادي: "هدفنا الوصول إلى الناس. بالنسبة لنا، الطرق عبر الحدود وعبر خطوط الصراع هي مجرد طرائق تكمل بعضها البعض".

وأكد أن "أهم شيء هو الوصول إلى الناس في هذا الوقت اليائس، الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة في هذا الوضع الصعب للغاية. نشاهد صورا على شاشة التلفزيون لأطفال عالقين في (ظروف) قاسية جدا، برد، وشتاء، وتساقط ثلوج. إنه أمر صعب حقا، ومفجع"، وفقا لما نشرته الأمم المتحدة على موقعها.

ومن جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، التي قالت في وقت سابق أن ما يصل إلى 23 مليون شخص قد يتضررون من الزلازل، الأربعاء، أنها سترسل وفدا رفيع المستوى لتنسيق استجابتها في كلا البلدين، فضلا عن إرسالها ثلاث رحلات طبية مجهزة بالإمدادات الناقصة، إحداها في طريقها بالفعل إلى إسطنبول.

واستنكر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الانتقادات السلبية المتزايدة لجهود الإنقاذ ولاستجابة السلطات للزلزال الضخم.

وفي أول زيارة له إلى المنطقة الأكثر تضرراً في تركيا جراء الزلزالين اللذين وصلت قوتهما  7.8 و 7.5 درجة ووقعا في غضون ساعات من بعضهما، أقر إردوغان بوجود مشاكل في استجابة تركيا، لكنه استدرك قائلا: إننا "نعمل الآن بشكل جيد".

وأضاف الرئيس التركي خلال زيارته لهاتاي، المحافظة الجنوبية التي لديها أكبر عدد من القتلى في البلاد: "بالطبع هناك أوجه قصور، وليس من الممكن أن نكون مستعدين لمثل هذه الكارثة".

ووفقا للصحيفة، اشتكى العديد من الأتراك من نقص المعدات والدعم لأنهم ينتظرون بلا حول ولا قوة بجوار أنقاض مجمعاتهم السكنية، غير قادرين على إنقاذ الأقارب والجيران المحاصرين بالداخل على الرغم من سماعهم أحيانا صرخات طلبا للمساعدة.

وأدان إردوغان الانتقادات المتزايدة لجهود الإنقاذ، قائلا: "هذا وقت الوحدة والتضامن". وأضاف الرئيس الذي سيخوض الانتخابات في مايو المقبل "لا أستطيع أن أتحمل من يقوم بحملات سلبية من أجل المصلحة السياسية".

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.