علي سعيد مصطفى البكري في ملصق جمع قياديين آخرين في القاعدة
الكشف عن زعيم تنظيم القاعدة الجديد (تعبيرية)

ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، الثلاثاء، أن تقريرا صادرا عن الأمم المتحدة يستند إلى معلومات استخبارية قدمتها الدول الأعضاء يؤكد أن "متطرفا مصريا يُعتقد أنه مقيم في إيران هو الآن الزعيم الفعلي لتنظيم القاعدة الإرهابي".

وأوضحت الصحيفة أنه لطالما كان ينظر إلى سيف العدل، 62 عامًا، أحد أعضاء القوات الخاصة المصرية سابقا، على أنه الأكثر ترجيحًا لخلافة الزعيم السابق للقاعدة، أيمن الظواهري، الذي قُتل في غارة جوية أميركية في كابل ٢٠٢٢، لكن لم يكن هناك إعلان رسمي من التنظيم أو تأكيد على تولي سيف العدل، مسؤولية زعامة الجماعة.

وقال التقرير الصادر عن لجنة مراقبة العقوبات على تنظيمي داعش والقاعدة التابعة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، والذي نُشر الاثنين، إن الحساسيات السياسية تجاه إيران وأفغانستان، التي تديرها طالبان، حالت دون أي اعتراف رسمي من القاعدة بدور سيف العدل الجديد.

وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن "الرأي السائد للدول الأعضاء هو أن سيف العدل هو الآن الزعيم الفعلي للقاعدة، ويمثل استمرارية التنظيم في الوقت الحالي. لكن لا يمكن إعلان قيادته بسبب حساسية القاعدة تجاه مخاوف طالبان الأفغانية من عدم الاعتراف بمقتل الظواهري في كابل وحقيقة وجود سيف العدل في إيران".

وشعرت حركة طالبان بالحرج من مقتل الظواهري في كابل بعد أن أعطت تأكيدات للولايات المتحدة وآخرين بأنها لن تؤوي أفرادا أو جماعات تهدد الغرب أو حلفاءه في الأراضي الأفغانية. وذكر التقرير أن "وجود الظواهري وسط كابل ... أظهر علاقة تعاون مستمرة بين القاعدة وطالبان".

وأشار التقرير إلى أن إحدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن اعترضت على الإشارة إلى وجود زعيم القاعدة الجديد في إيران، خاصة أنها نفت منذ فترة طويلة تقديم أي دعم للقاعدة، رغم أنه من المعروف الآن أن العديد من كبار أعضاء التنظيم وعائلاتهم توجهوا إلى إيران بحثا عن الأمان بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على أفغانستان في أعقاب هجمات ١١ سبتمبر 2001.

تعتبر مسألة الخلافة داخل القاعدة أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لأجهزة المخابرات حول العالم، خاصة أن بن لادن والظواهري استطاعا تطوير استراتيجيات مختلفة للجماعة خلال فترة وجودهما على رأسها، بعدما كانت القاعدة تعاني من فشل القيادة المسنة في حشد دعم كبير من المجندين الشباب، وفقا "للغارديان".

ووفقا لما جاء في تقرير الأمم المتحدة، فإن المعلومات والتقارير المحدودة عن القاعدة من قبل الدول الأعضاء جعلت من الصعب التوصل إلى استنتاجات قاطعة حول "مسائل الخلافة وتأثيرها على التهديد الذي يشكله التنظيم". وأوضح أنه "في المناقشات التي جرت في نوفمبر وديسمبر، تبنى العديد من الدول الأعضاء وجهة نظر مفادها أن سيف العدل يعمل بالفعل كزعيم فعلي للتنظيم".

ووفقا "للغارديان"، ينظر المسؤولون الغربيون إلى سيف العدل باعتباره مصدر تهديد كبير، خاصة مع التأكد من قدرته التنظيمية والتزامه وقدرته على كسب احترام واسع داخل الأوساط المتطرفة. وتمحور مهمة سيف العدل حاليا على توحيد التنظيم واستعادة هيبته وشكله القديم.

وبدأ سيف العدل طريقه في التطرف مع منظمة الجهاد الإسلامي المصرية في الثمانينيات، وتم اتهامه في هجمات عام 1998 على سفارات الولايات المتحدة في شرق إفريقيا.

وأبدى التقرير استغرابه من وجود زعيم تنظيم القاعدة في بلد ليست داعمة له مثل إيران. وقالت "الغارديان": "فكرة وجود مقر قائد تنظيم القاعدة في بلد يحتمل أن يكون معاديًا، أو في بلد تحدد فيه السلطات المحلية قرارات الزعيم مثل القدرة على التحرك أو التواصل أو مقابلة الشركاء هو أمر غير مسبوق".

وتعرض وزارة العدل الأميركية 10 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، بحسب الصحيفة البريطانية.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.