رشيد مباركي محو تحقيق
رشيد مباركي محو تحقيق

أوقفت القناة الإخبارية الفرنسية "بي أف أم تي في" مذيعها الشهير، رشيد مباركي، وهو من أصول مغربية، على خلفية تحقيق في الارتباط بمشروع للتضليل الإعلامي تديره شركة إسرائيلية تطلق على نفسها اسم "فريق خورخي" (Team Jorge).

وكانت القناة أكدت أنها أطلقت تحقيقا داخليا عن مقدم البرامج في الشبكة التي تبث على مدار الساعة، وأوقفته عن العمل، وبات محور التحقيق في العديد من القصص الإخبارية التي تبث في برنامجه المسائي.

وأوقفت القناة مباركي، الذي عمل لديها منذ عام 2005، بعد أن أبلغ عضو في الشركة الإسرائيلية صحفيا استقصائيا سريا أن المجموعة تقف وراء تقرير إخباري للقناة، بث العام الماضي، عن صناعة اليخوت في موناكو. وأشار التقرير حينها إلى أن العقوبات المفروضة على الأوليغارشيين الروس تضر بهذه الصناعة.

وقالت صحيفة الغارديان إنه عندما حاول صحفي الحصول على إجابات من القناة حول مدى مصداقية هذا التقرير وغيره، تم إيقاف مباركي عن العمل.

كانت صحيفة بوليتيكو قد ذكرت في تقرير لها نشر في الثاني من فبراير أن رئيس قسم الأخبار في Altice Media، المجموعة المالكة للقناة أعلن "فتح تحقيق داخلي قبل أسبوعين بعد تلقي معلومات بخصوص صحفي في قناتنا... هذا الصحفي كان في إجازة منذ بداية هذا التحقيق وطوال مدة هذا التحقيق. ربما تكون القناة ضحية في هذه القضية، ولا يمكننا أن نتسامح مع أي شك في عمل طاقم التحرير بأكمله وصحفيينا البالغ عددهم 300".

ومن جانبها، أكدت القناة في بيان بتاريخ الثاني من فبراير الجاري أن التقرير الخاص بصناعة اليخوت لم يخضع لإجراءات المراجعة التحريرية المعتادة.

وقالت الغارديان إن (فريق خورخي) "يقدم خدمات القرصنة والمعلومات المضللة للعملاء السياسيين والشركات الذين يرغبون في إجراء حملات سرية لنشر النفوذ".

وكانت صحيفة الغارديان ومجموعة دولية تضم نحو 100 صحفي تسمى "فوربيدن ستوريز" (Forbidden Stories) قد كشفت عن هذا الفريق. وقالت وكالة فرانس برس إن التحقيق ساهمت فيه عن فرنسا وحدة التحقيق في صحيفة لوموند وإذاعة فرنسا (راديو فرانس).

وتمكن الصحفيون الاستقصائيون من مقابلة مسؤول في "فريق خورخي" الذي أكد لهم، مدعما ذلك بعرض أمامهم، أنه يستطيع أن يحدث بشكل آلي حسابات مزورة على الإنترنت، وكتابة محتوى على شبكات التواصل الاجتماعي، أو قرصنة بريد إلكتروني، أو حسابات على تطبيق "تليغرام" للتأثير على الحملات الانتخابية خصوصا.

وفي حالة مباركي على قناة "بي أف أم"، كانت الأخبار التي تم بثها على الهواء تتعلق بالأثرياء الروس القريبين من السلطة، وبقطر، والسودان، والكاميرون، والصحراء الغربية "لحساب عملاء أجانب"، حسب التحقيق.

وقال المدير العام للشبكة الإخبارية، مارك أوليفييه فوجييل، لإذاعة فرانس إنتر بعدما فتح تحقيقا داخليا وأوقف الصحفي عن العمل: "لا شك في أن بي أف أم هي ضحية في هذه القصة، عندما يتخطى أحد موظفينا التسلسل الهرمي، فهذا يطرح مشكلة".

وردا على سؤال لموقع بوليتيكو، أقر مباركي، من جانبه، بأنه "استخدم معلومات جاءته من مصادر" من دون أن يتبع "بالضرورة المسار المعتاد للتحرير".

لكنه أكد أن "الأخبار كانت كلها صحيحة وتم التحقق منها... لا أستبعد أي شيء، قد أكون تعرضت للخداع لكن لم أشعر أن الأمر كذلك أو أنني كنت جزءا من عملية احتيال. لو عرفت لما فعلت ذلك".

وتشير الغارديان إلى مقابلة الصحفيين السريين رئيس الفريق الإسرائيلي، ويدعى "تل حنان"، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الإسرائيلية، وقد تنكر الصحفيون في صفة عملاء محتملين، حتى يستطيعوا الحصول على معلومات. وقالوا إنه كان يتفاخر بالقدرة على التلاعب بوسائل الإعلام لنشر الدعاية.

وفي أحد اللقاءات التي تم تصويرها سرا، أخبرهم أنه تمكن من بث قصص في فرنسا، ثم شغل مقطع فيديو لتقرير مباركي، وهو الأمر الذي أدى لفتح التحقيق عندما أبلغ أحد الصحفيين ممن حضروا اللقاءات إدارة القناة بما حدث. وفي 11 يناير، تم وقفه عن العمل.

وتؤكد الغارديان أنه ليس من المؤكد أن الفريق الإسرائيلي يقف وراء التقرير بالفعل. ولم يرد قائد الفريق على أسئلة تفصيلية حول أنشطة الوحدة وأساليبها، لكنه قال: "أنفي ارتكاب أي مخالفات".

وكان موقع بولتيكو، الذي نشر أنباء التحقيق الداخلي لأول مرة، قد أكد وجود عشرات التقارير الأخرى المشبوهة.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.