تم افتتاح "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبوظبي
تم افتتاح "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبوظبي

سبق افتتاح دولة الإمارات لـ"بيت العائلة الإبراهيمية"، في أبوظبي، الجمعة، تصريح لمفتي سلطنة عمان، الخميس، اعتبره محللون أنه يهاجم الحدث الذي نتج عن توقيع ما يعرف بـ"وثيقة الأخوة الإنسانية" بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان في أبوظبي قبل نحو أربع سنوات.

وتم افتتاح "بيت العائلة الإبراهيمية"، الجمعة، في أبوظبي، ويضم مسجدا للمسلمين، وكنيسة للمسيحيين، وكنيسا لليهود، وملتقى للتبادل المعرفي، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء الإمارات الرسمية "وام".

وقبيل الافتتاح بساعات قليلة، نشر المفتي العام لسلطنة عمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، بيانا على تويتر جاء فيه "كم روج المنهزمون أن الإسلام الحنيف هو قرين اليهودية والنصرانية، وحرصوا على أن يلزوا به معهما في قَرَن".

واستشهد المفتي بآيات قرآنية في بيانه معتبرا أن هناك "تجاهل" لها، ولـ"ما جاء في نصوص القرآن من التحذير البالغ لهذه الأمة أن تتخذ اليهود والنصارى أولياء"، فيما لم يذكر مباشرة بالاسم البيت الإبراهيمي.

المفتي لا يمثل سياسة عمان

وتعليقا على بيان الخليلي، قال المحلل السياسي الإماراتي، محمد تقي، إن المفتي لا يمثل سياسة سلطنة عمان، وإن السياسة العمانية مختلفة عن الموقف الديني.

وقال تقي في حديثه لموقع "الحرة" إن "السياسة العمانية ومنذ أيام السلطان قابوس، (...) حيث كانت هناك زيارة خاصة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في 2018، وكانت الزيارة الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى دولة خليجية آنذاك، وعمان كانت منفتحة على الاندماج الإسرائيلي العربي في ذلك الوقت".

وأوضح أن "تأييد عمان للاتفاقيات (اتفاقيات إبراهيم) التي أبرمت ما بين دول خليجية والمغرب والسودان مع إسرائيل كان واضحا، والسلطنة رحبت بذلك".

وأضاف أن "الموقف السياسي العماني من العلاقات مع إسرائيل واضح، ومن المنظور الديني بيت العائلة الإبراهيمية، هدفه الأول والأخير هو تشكيل جسر للتواصل بين الأديان، وميدان للحوار ومعلم حضاري، يبرز جهود دولة الإمارات في تعزيز التلاقي الإنساني والمحافظة على الخصوصية الدينية".

وعن توقيت إصدار مفتي عمان لبيانه بالتزامن مع افتتاح البيت الإبراهيمي في أبوظبي، يرى المحلل السياسي الإماراتي أنه "في دولة الإمارات هناك اهتمام بالتوجه السياسي، ولا ينظر عادة إلى الأمور المرتبطة بالدين، والسياسة لها اختصاصها ولها واقعها (...) والسياسة العمانية الحالية تسير على نفس النهج الذي أسسه السلطان قابوس".

وقال تقي "نحن في الإمارات لا ننظر لها (التصريحات)، ولا ننظر لمن يربط الدين بالسياسة، ونحن ننظر إلى مد جسور التواصل وبناء العلاقات والتعامل بوسطية، وهذا ما ينص عليه الدين الإسلامي (...) والابتعاد عن التشدد والكراهية والتحريض بشتى أنواعه".

المفتي متوافق مع السياسة العمانية

وفي رأي مخالف تماما لتقي، يرى المحلل السياسي العماني، سالم الجهوري، أن آراء ومواقف مفتي عمان تتماشى تماما وتتوافق مع السياسة العمانية.

وقال الجهوري في حديثه لموقع "الحرة" إن "عمان ليست مرحبة بالتطبيع مع إسرائيل، وترى أن حل القضية الفلسطينية هو المدخل الأساسي لأي تطبيع عماني أو عربي مع إسرائيل".

وأضاف أن "ثلاثة رؤساء وزراء إسرائيليين زاروا عمان في الماضي، وهم إسحق رابين، وشمعون بيريز، وبنيامين نتانياهو، وكلها (الزيارات) جاءت بطلب من إسرائيل، في إطار المساعدة على حل القضية الفلسطينية".

وأشار إلى أن "عمان لو كانت مؤيدة لمسار التطبيع، لقامت بذلك منذ تسعينيات القرن الماضي، وخلال السنتين الماضيتين كان هناك حديث مفاده أن عمان قد تكون من ضمن الدول التي طبعت علاقاتها عبر اتفاق إبراهيم، لكن ذلك لم يتحقق".

وأوضح أن "هناك موقف لعمان من التطبيع يجب أن يحترم، وهي تساعد على إيجاد مسارات تساهم في حل القضية الفلسطينية".

وأكد أن مواقف الشيخ الخليلي تتوافق مع السياسة العمانية، وقال "لا يوجد خلاف، ولو كان هناك خلاف لطلبت الحكومة من المفتي عدم الحديث، ورأي الشيخ الخليلي يمثل رأي الأغلبية في المجتمع العماني، وذلك يشكل رسالة واضحة بأن هناك رفض شعبي عماني لأي تطبيع مع إسرائيل ما لم يكن هناك مقابل منها".

منارة جديدة

وذكرت وكالة وام أن "بيت العائلة الإبراهيمية سيكون منارة جديدة للحوار والمعرفة، وصرحا ثقافيا ضمن منطقة السعديات الثقافية (...) وسيبدأ باستقبال زواره في الأول من مارس 2023".

‎وقالت إنه "يعكس رؤية الإمارات وقيمها لتلاقي الإنسانية وحوار الثقافات، والتنوع الذي تتسم به الدولة"، كما أنه يساهم بـ"تعزيز التعايش السلمي للأجيال القادمة"، وأشارت إلى أنه مستلهم من "مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية" التي وقعها البابا فرنسيس، وشيخ الأزهر، أحمد الطيب، في أبوظبي عام 2019.

‎ويضم بيت العائلة الإبراهيمية "دور عبادة ثلاثة، هي مسجد أحمد الطيب، وكنيسة البابا فرنسيس، وكنيس موسى بن ميمون، وتتيح هذه المرافق الثلاثة للزوار فرصة الاستفادة من الخدمات الدينية التي توفرها، وممارسة شعائرهم وعباداتهم"، وفقا لوام.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.