@ckoettl
@ckoettl | Source: @ckoettl

تعيش منطقة الشرق الأوسط أجواء تصعيد بين إسرائيل وإيران على خلفية أنباء عن حصول طهران على صفقة طائرات مقاتلة روسية بالتزامن مع تقارير تشير إلى اقترابها من "إنتاج السلاح النووي"، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" مآلات وتداعيات ذلك التصعيد الإيراني الإسرائيلي.

صفقة سوخوي وميزان القوى

منذ سبتمبر 2022، يتحدث مسؤولون عسكريون وسياسيون إيرانيون بشكل علني عن شراء 24 طائرة من طراز "سوخوي 35"، لكن روسيا لم تؤكد تلك الصفقة.

وفي ٢٥ ديسمبر، قال تقرير لـ"القناة 12" الإسرائيلية، إن إيران تستعد لاستلام الصفقة من إيران، مشيرا إلى أنها قد تشمل 24 طائرة كانت معدة أصلا لمصر، في صفقة أحبطتها الولايات المتحدة، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وفي ١٥ يناير، أعلن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، شهريار حيدري، أن طائرة سوخوي 35 تصل إيران خلال الأشهر القليلة القادمة، وفقا لـ"وكالة تسنيم الإيرانية".

وقال إن مقاتلات "سوخوي 35" التي طلبتها إيران من روسيا ستصل بلاده في مارس ٢٠٢٣.

وفي السابع من فبراير الجاري، كشفت إيران عن قاعدة جوية جديدة تحت الأرض مسماة "عقاب 44"، وقالت إنها قادرة "على استقبال وتشغيل الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل بكافة انواعها، فضلا عن الطائرات من دون طيار"، وفقا لوكالة "إرنا" الإيرانية.

وأشارت "إرنا" الى أن القاعدة الجديدة "قادرة على استقبال المقاتلات الجديدة التابعة لسلاح الجو الايراني وتشغيلها"، من دون تفاصيل إضافية.

وحملت الصورة المنشورة تلميحات لاحظها الكثيرون، وهي الصور الظلية للطائرات المقاتلة، والتي بدت إحداها على شكل أحدث الطائرات الروسية التي يفترض أن إيران لا تمتلكها بعد، حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتشير التفاصيل الواردة في مقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية إلى أن موسكو نقلت بالفعل طائرة مقاتلة متطورة من طراز "سوخوي 35" إلى إيران، أو كون طهران "تجري على الأقل الاستعدادات لوصول الطائرات".

وأشار المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إلى تقارير عن تدريب طيارين إيرانيين على قيادة مقاتلات متطورة من طراز "سوخوي 35" في روسيا.

ويضم أسطول القوات الجوية الإيرانية نحو 300 طائرة من طرازات مختلفة، منها الروسية (ميغ 29 وأس يو 25)، وصينية من طراز "أف-7". 

كذلك، يضم طائرات أميركية الصنع من طراز "أف-4" و"أف-14"، إضافة الى طائرات فرنسية من طراز "ميراج"، تم اقتناؤها خلال حقبة الشاه قبل الثورة الإسلامية عام 1979.

وسيعزز حصول إيران على ذلك الطراز بشكل كبير القوات الجوية الإيرانية مقارنة بجيرانها، وفقا لـ"فرانس برس".

ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي، شلومو غانور، إلى أن إيران تريد شراء 60 طائرة مقاتلة روسية من طراز "سوخوي 35" سوف تحصل على 24 منها، وهو ما اعترضت عليه إسرائيل أمام روسيا لأنه "يخل بميزان القوى في المنطقة".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد أن روسيا تحتاج للصواريخ والمسيرات الإيرانية خلالها حربها في أوكرانيا، وجاءت صفقة سوخوي كـ"رد جميل روسي"، على الدعم الإيراني.

وتتهم كييف وحلفاؤها الغربيون روسيا باستخدام طائرات مسيرة إيرانية الصنع لا سيما لضرب أهداف مدنية ومنشآت لإنتاج الطاقة في أوكرانيا، وهو ما نفته طهران مرارا، وفقا لـ"فرانس برس".

وفي مطلع نوفمبر الماضي اعترفت إيران أنها زودت روسيا عددا من الطائرات المسيرة، لكن قبل بدء موسكو غزوها للأراضي الأوكرانية في أواخر فبراير.

ويستطرد غانور في حديثه قائلا: "24 طائرة لن تغير هيكلية سلاح الطيران الإيراني الذي يعتمد على طائرات قديمة من الجيل الأول".

وليس بوسع 24 طائرة "حسم أي معركة جوية" من حيث العدد وميزات الطائرة وقدرات الطيارين الإيرانيين والوسائل المضادة ضد الطائرات الروسية، وفقا لحديث غانور.

ويرى غانور أن "الصفقة لن تعزز من قدرات وإمكانيات سلاح الجو الإيراني".

على جانب آخر، يشير الخبير السياسي الإيراني، سعيد شاوردي، إلى أن الـ24 طائرة سوف تحدث "تطورا نوعيا في القوة الجوية الإيرانية".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول إن صفقة "سوخوي 35" ستمكن إيران من تأمين أجوائها بشكل "واسع"، بعد بناء طهران "مشروع كامل لتطوير قواتها الجوية".

ويشمل المشروع التركيز على صناعة 4 طائرات مقاتلة إيرانية الصنع يتم حاليا اختبارها وتطويرها، بعدما أصبحت طهران "رائدة في مجال المسيرات والصواريخ الباليستية"، وفقا لحديث شاوردي.

وبدأت إيران تطوير برامج للطائرات المسيرة منذ ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب ضد العراق (1980-1988)، حسب "فرانس برس".

صدام جوي متوقع؟

تحتل القوات الجوية الإسرائيلية المرتبة الـ19 عالميا، بينما تقع نظيرتها الإيرانية في المرتبة رقم 22 على مستوى العالم، بحسب تصنيف موقع "غلوبال فاير باور" لعام 2023.

ويقول غانور إن روسيا ستمتنع قدر الإمكان عن تعريض أحدث طائرتها لاختبار عسكري في مواجهة مع سلاح الجو الإسرائيلي.

ويتحدث عن تداعيات تلك المواجهة على "سمعة السلاح الروسي، وفرص إبرام صفقات عسكرية مستقبلية مع دول أخرى".

وسيكون هناك تداعيات "استراتيجية وسياسية"، لإمكانية وقوع صدام بين سوخوي ومقاتلات "اف-35" التي تمتلكها إسرائيل، وفقا لحديثه.

وتنتمي طائرة "اف-35" الأميركية إلى مقاتلات الجيل الخامس الذي يعتبر الأكثر تطورا بالعالم، وتعتبر المقاتلة الأعلى أداء حاليا.

وتنتمي "سوخوي 35" للجيل "الرابع" لكنها تستخدم تكنولوجيا طيران تنتمي إلى مقاتلات الجيل الخامس.

ولا يتوقع غانور وقوع صدام بين القوات الجوية الإسرائيلية مع نظيرتها الإيرانية، وهو ما يستبعده شاوردي أيضا.

إيران والسلاح النووي

الأسبوع الماضي، رصد مراقبون من هيئة الدولية للطاقة الذرية في إيران الأسبوع الماضي يورانيوم مخصب إلى مستويات أدنى بقليل من المطلوب لـ"صنع سلاح نووي"، وفقا لما ذكره اثنين من كبار الدبلوماسيين لوكالة "بلومبرغ".

وتحاول الوكالة الدولية للطاقة الذرية توضيح كيفية تكديس إيران لليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء 84 في المئة، وهو أعلى مستوى وجده المفتشون في البلاد حتى الآن، ويقل 6 في المئة فقط عن درجة النقاء المطلوبة لصناعة سلاح.

وانتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران على خلفية إجراء تعديل لم تعلن عنه في الربط بين مجموعتين من الأجهزة المتطورة التي تخصب اليورانيوم لنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي ما يقترب من النسبة اللازمة لتصنيع الأسلحة، في منشأة فوردو.

ومنذ أبريل 2021، تخصب إيران اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المئة وقبل ثلاثة أشهر بدأت في تخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى في موقع فوردو، ويدخل اليورانيوم في صنع السلاح عند درجة تخصيب 90 في المئة تقريبا، حسب "رويترز".

ويقول شاوردي إن "إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية وليست بحاجة إليها بل تحرم امتلاكها".

ويشير إلى أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية ولن تستخدمه عسكريا.

لكن على جانب آخر، يؤكد غانور أن "نقطة الحسم" ستكون عندما تقترب إيران من "امتلاك القدرة النووية"، ويقول "نحن نقترب رويدا رويدا نحو هذه الساعة".

ويشير غانور إلى أن "إسرائيل مصممة على منع إيران من امتلاك السلاح النووي".

وستقوم إسرائيل بما يلزم لتدمير المنشآت النووية ومنع طهران من امتلاك تلك القدرة سواءً بمفردها أو بالتعاون مع دول أخرى، وفقا لحديثه.

وفي طهران، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قوله الإثنين: "لم نقم حتى الآن بأي محاولة لتخصيب بنسبة تزيد عن 60 في المئة. وجود جزيئات تزيد نسبة التخصيب فوق 60 في المئة لا يعني الإنتاج بتخصيب أعلى من 60 في المئة"، بحسب رويترز.

هل تحدث المواجهة؟

في العاشر من فبراير الجاري، تعرضت ناقلة المنتجات "كامبو سكوير" التي ترفع العلم الليبيري "للضرب بجسم محمول جوا بينما كانت في بحر العرب على بعد 300 ميل بحري تقريبا قبالة سواحل الهند وسلطنة عمان"، وفقا لشركة "إلتسون" اليونانية التي تدير الناقلة.

وربطت قواعد بيانات الشحن هذه الناقلة بشركة "زودياك ماريتايم" التي يملكها قطب الشحن الإسرائيلي، إيال عوفر، وفقا لـ"رويترز".

والأحد، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إيران بالهجوم على ناقلة النفط، وهو ما نفته طهران، الاثنين.

ويرى غانور أن منطقة الشرق الأوسط تعيش حاليا بالفعل "أجواء تصعيد" متهما إيران بتعمد ذلك.

وكلما اقتربت إيران من "تخصيب اليورانيوم بشكل أعلى لمستوى إنتاج السلاح النووي"، أو "ممارسة الإرهاب العلني" على غرار الاعتداء على ناقلة النفط الإسرائيلية، فإن التصعيد سوف "يتصاعد"، وفقا لغانور.

لكن على جانب آخر، يستبعد شاوردي إمكانية وقوع تصعيد في الفترة المقبلة.

ويؤكد أن "إسرائيل لن تشن أ]ي عدوان على إيران لأنها تعرف جيدا أنها ستتلقى ضربات قاسية لن تتحملها في حال قيامها بذلك".

ويقول إن لدى إسرائيل أسطولا جويا متطورا يضم طائرات مقاتلة من طراز اف- ٣٥، لكنها إذا هاجمت إيران سوف لن "تجد تلك الطائرات مطارات تحط عليها، لأنه سوف يتم تدميرها عبر الضربات الصاروخية الإيرانية"، على حد قوله.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.