متظاهر يرفع علامة النصر خلال احتجاج في طهران في سبتمبر 2022
متظاهر يرفع علامة النصر خلال احتجاج في طهران في سبتمبر 2022

اتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب قمعها للمتظاهرين في الاحتجاجات الشعبية التي تعرفها البلاد، وفقا لبيان صادر عن المجلس الأوروبي.

وكجزء من الإجراءات الجديدة، سيعاقب الاتحاد الأوروبي 32 فردا وكيانين مسؤولين عن "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران"، بحسب المصدر ذاته.

وذكر البيان أن وزير الثقافة ووزير التربية والتعليم في طهران من بين المعنيين بالقرار، بالإضافة إلى نائب القائد والمتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي، كما تستهدف العقوبات أعضاء بالبرلمان والشرطة والقضاء ومديرية السجون.

ويشمل إجمالي الإجراءات التقييدية التي تفرضها الكتلة الأوروبية، ما مجموعه 196 فردا و 33 كيانا إيرانيا، ويواجهون عقوبات تجميد الأصول وحظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي.

وفرضت الكتلة عقوبات سابقة على طهران بسبب الملف الحقوقي ودعمها العسكري لروسيا بشحنات طائرات مسيرة استخدمت في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

ومن جانبها، أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، فرضها عقوبات على ثلاثة قضاة إيرانيين وثلاثة من أعضاء الحرس الثوري الإيراني واثنين من حكام الأقاليم الإيرانية.

وتعرف إيران منذ سبتمبر الماضي، تظاهرات واسعة، أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) بعد أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران، على خلفية عدم التزامها القواعد الصارمة للباس في البلاد.

وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل أكثر من 500 محتج منذ سبتمبر بينهم 71 قاصرا، فيما اعتقل ما يقرب من 20 ألف شخص، وفق حقوقيين. 

وبعد خفوتها في الأسابيع الأخيرة، تجددت الاحتجاجات، وسط الأسبوع الماضي، ودعا المتظاهرون إلى الإطاحة بالنظام، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت، الجمعة.

وخرجت المظاهرات الجديدة، بمناسبة مرور 40 يوما على إعدام اثنين من المحتجين الشهر الماضي، في العديد من المدن بما في ذلك العاصمة طهران، وبدأت ليلة الخميس واستمرت حتى الليل.

وفي سياق متصل، استدعت الحكومة البريطانية أكبر دبلوماسي إيراني، الاثنين، للشكوى مما وصفتها بالتهديدات الخطيرة ضد صحفيين يعيشون في المملكة المتحدة، مع إطلاق وزراء مراجعة أمنية جديدة للأنشطة الإيرانية.

وكانت محطة تلفزيونية مقرها لندن معروفة بانتقادها للحكومة الإيرانية، قد قالت السبت، إنها ستنقل الاستوديوهات التي تستخدمها في البث المباشر إلى الولايات المتحدة بعد تعرضها لتهديدات في بريطانيا.

وقال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، في بيان "يفزعني ما يقوم به النظام الإيراني من تهديد مستمر لحياة الصحفيين المقيمين في المملكة المتحدة واستدعيت اليوم ممثل إيران لتوضيح أننا لن نتهاون مع هذه التهديدات".

وقالت الوزارة إن مسؤولين بريطانيين أبلغوا القائم بالأعمال الإيراني في اجتماع أن بريطانيا لن تقبل مثل هذه التهديدات لحياة الصحفيين وحرية الإعلام.

وتنتقد بريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بشدة حملة قمع حكومية واسعة النطاق وعنيفة في كثير من الأحيان، للاحتجاجات الشعبية في إيران.

وتتهم طهران غرماءها الغربيين بإذكاء الاضطرابات التي أشعلتها وفاة مهسا أميني في أنحاء البلاد.

وفي بيان منفصل، قال وزير الأمن البريطاني توم توجندهات، إنه أمر بمراجعة حكومية بقيادة وزارة الداخلية لتهديدات الدولة القادمة من إيران.

وأضاف أمام البرلمان "سوف نستهدف الطيف الكامل من التهديدات التي نراها قادمة من طهران".

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.