اليابان راقبت عن كثب المناورات البحرية
صورة أرشيفية لجانب من مناورات صينية وروسية مشتركة في بحر اليابان

مع الترقب والانتظار للكشف عن تفاصيل خطة صينية بشأن إنهاء أزمة غزو قوات الكرملين لأوكرانيا، يرى مراقبون وخبراء أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد يفرضون عقوبات قاسية على بكين إذا استمر دعمها الاقتصادي والعسكري واللوجسيتي لروسيا.

واعتبر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأربعاء، أن العلاقات الروسية الصينية مهمة "لتحقيق استقرار الوضع على الساحة الدولية"، وفقا لوكالة فرانس برس.

وقال بوتين لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني، وانغ يي، في الكرملين "إن العلاقات الدولية معقّدة اليوم.. وفي هذا السياق، يرتدي التعاون بين الصين وروسيا أهمية كبيرة لتحقيق استقرار الوضع على الساحة الدولية".

عين على دور الصين

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، وكبار مسؤوليه، قد تعهدوا هذا الأسبوع بفرض عقوبات إضافية تهدف إلى عرقلة جهود الحرب الروسية على أوكرانيا، بيد أن تركيز الإدارة الأميركية يتحول بشكل متزايد إلى الدور الذي لعبته الصين في إمداد روسيا بالسلع ذات الاستخدامات المدنية والعسكرية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

فباعتبارها واحدة من أكبر الدول المصنعة لمنتجات استراتيجية وعسكرية مثل الإلكترونيات والطائرات بدون طيار وقطع غيار السيارات، أثبتت الصين أنها شريك اقتصادي مهم جدا لروسيا.

وأظهرت بيانات صادرة عن منظمة "سيلفرادو بوليسي أكسيليورر"، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، أن الواردات الروسية من الدوائر المتكاملة والرقائق الإلكترونية التي تعتبر حاسمة في إعادة بناء وتصليح الدبابات والطائرات وأجهزة الاتصالات وغيرها من الأسلحة كانت قد تراجعت كثيرا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا قبل نحو عام.

بيد أن روسيا استطاعت لاحقا الحصول على الكثير من تلك المواد والتي يدخل العديد منها ضمن ما يسمى "الاستخدام المزدودج" أي يمكن أن تستغل في الصناعات العسكرية أو المدنية.

"دعم صيني كبير"

وبحسب بيانات "سيلفرادو بوليسي أكيسيليورر"، فإن ديسمبر الماضي شهد تعافيا كبيرا في واردات روسيا من الرقائق وأشباه المواصلات بنسبة تزيد عن الثلثين مقارنة بما حصلت عليه موسكو في فبراير من العام الماضي.

وارتفعت صادرات الرقائق إلى روسيا من الصين، على وجه الخصوص، بنسبة 44 في المائة بين مارس وديسمبر، وانتهت عند مستوى أعلى مما كانت عليه قبل الغزو.

وقالت "سيلفرادو بوليسي" إن شحنات الصين إلى روسيا التي تشمل الرقائق الذكية والصمامات الثنائية الباعثة للضوء ومعدات تصنيع أشباه الموصلات وغيرها من السلع الهامة قد ارتفعت.

وفي هذا الصدد، يرى محلل السياسة الخارجية الألماني، أولريش شبيك، في تصريحات لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن بعض الحكومات الأوروبية مهتمة بحذر بالمشاركة الصينية في خطة سلام بسبب النفوذ الذي تتمتع به بكين الآن في موسكو.

وأوضح أن هناك أملًا أيضًا في "جذب الصين بعيدًا عن روسيا المعادية للغرب علنًا".

ولكن، شبيك، يرى أيضا أن هناك مشكلتين على الأقل في هذا النهج، موضحا: "وقف إطلاق النار السريع قد يفيد روسيا بتجميد المكاسب الإقليمية ويمنح موسكو فترة راحة لتجديد مخزوناتها والاستعداد للهجوم التالي".

وتابع: "المشكلة الثانية تكمن في أن الصين قد لا تكون مستعدة حقًا لدفع روسيا بجدية نحو السلام وأنها تمارس دبلوماسية مزيفة".

كما أن شدة انتقاد المسؤول الصيني الذي موسكو وانغ للولايات المتحدة ورفضه استبعاد التصعيد العسكري في تايوان قد تركت الكثير من القلق لدى المراقبين، فقد صرح  وانغ: "لم تكن تايوان دولة ولن تكون دولة في المستقبل".

وقال إن "القوات الانفصالية" في الجزيرة مسؤولة بالكامل عن "تقويض السلام والأمن" في مضيق تايوان.

وبالتالي فإن المواقف الصينية بشأن تايون قد تزيد من التصعيد مع الغرب، ناهيك عن التوتر الذي سوف يرتفع بطبيعة الحال في حال قررت الصين تزويد موسكو بأسلحة فتاكة وما تحتاجه من أشباه مواصلات وغيره من القطع اللازمة لتصنيع المزيد من الصواريخ الدقيقة والأسلحة الفتاكة.

"عواقب وخيمة"

وكانت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين قد شهدت تصعيدا في التوتر في الأسابيع الأخيرة بعد تحليق منطاد مراقبة صيني في أجواء أميركا الإقليمية في وقت مبكر من هذا الشهر.

ومن المتوقع، بحسب خبراء، أن تزيد الانقسامات بشأن روسيا منسوب توتر العلاقات الجيوسياسية بين البلدين.

وكان الاجتماع بين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن ووانغ على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن ليلة السبت ، متوتراً، وفقا لمصادر مطلعة.

وقال مصدر مطلع على الأمر لصحيفة "نيويورك تايمز" إن المسؤولين الأميركيين يتبادلون المعلومات بشأن أنشطة الصين مع الحلفاء والشركاء في اجتماعاتهم في ميونيخ.

وفي برنامج "مواجهة الأمة"، يوم الأحد، قال بلينكن إنه شارك مخاوفه مع وانغ من أن الصين تدرس تقديم أسلحة وذخيرة لمساعدة الحملة الروسية في أوكرانيا، وأن مثل هذا الإجراء سيكون له "عواقب وخيمة" على العلاقات بين البلدين. .

وقال بلينكن: "حتى الآن، رأينا شركات صينية، وبالطبع في الصين، لا يوجد فرق حقيقي بين الشركات الخاصة والتابعة للحكومة، رأيناها (تلك الشركات) تقدم دعمًا غير قاتل لروسيا لاستخدامه في أوكرانيا".

وأضاف: "القلق الذي يساورنا الآن هو، بناءً على المعلومات المتوفرة لدينا، أنهم يفكرون في تقديم دعم مميت".

وتابع: "وقد أوضحنا لهم أن ذلك من شأنه أن يسبب مشكلة خطيرة لنا وفي علاقتنا".

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.