تشكّل الولايات المتحدة رأس حربة في تسليح أوكرانيا لمساعدتها على الصمود عسكريا في مواجهتها مع روسيا
تشكّل الولايات المتحدة رأس حربة في تسليح أوكرانيا لمساعدتها على الصمود عسكريا في مواجهتها مع روسيا

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، تقديم مزيد من الأسلحة بقيمة ملياري دولار لأوكرانيا في ظل استعدادها لشن هجوم في الربيع، مع العلم بأن واشنطن خصصت، العام الماضي، مساعدات عسكرية بقيمة 32 مليار دولار على الأقل، من أصل أكثر من 45 مليار  خصصت لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ومع دخول الغزو الروسيا لأوكرانيا عامه الثاني، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن المساعدة العسكرية الإضافية لكييف التي تبلغ قيمتها ملياري دولار تشمل المزيد من الذخيرة لأنظمة هيمارس الصاروخية وعددا من أنواع مختلفة من الطائرات المسيرة مثل سويتش بليد وسايبر لاكس كيه8.

وستأتي إمدادات الأسلحة من صندوق يُعرف باسم مبادرة المساعدة الأمنية الأوكرانية، والتي تسمح لإدارة بايدن بالحصول على أسلحة من الصناعة بدلا من مخزونات الأسلحة الأمريكية.

وفي بيان بمناسبة الذكرى السنوية للحرب، قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إن واشنطن خصصت مساعدات عسكرية لكييف بأكثر من 32 مليار دولار خلال العام الماضي، بما في ذلك 8500 من أنظمة جافلين المضادة للدروع و38 من أنظمة هيمارس.

وأضاف أوستن "اعتقد بوتين أن دفاعات أوكرانيا ستنهار، وأن عزم أمريكا سيضعف، وأن العالم سينظر في الاتجاه الآخر. ولقد كان مخطئا". وتابع "بعد مرور عام، لم يهتز المدافعون الشجعان عن أوكرانيا، ولا التزامنا بدعمهم مهما طال الأمر".

ولن يشمل الدعم الأميركي الجديد طائرات إف-16 المقاتلة التي طلبتها أوكرانيا، فقد استمرت ممانعة إرسال طائرات مقاتلة أميركية إلى أوكرانيا في المستويات العليا لإدارة الرئيس جو بايدن.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، أمس الخميس، لشبكة سي.إن.إن، عندما سُئل عما إذا كانت واشنطن سترسل طائرات إف-16 لكييف، إن تلك المقاتلات ليست القدرة الأساسية التي يحتاجها الهجوم الأوكراني المقبل في الربيع، وإنما الاحتياجات الدفاعية طويلة المدى.

الولايات المتحدة على رأس قائمة الداعمين

وتشكّل الولايات المتحدة رأس حربة في تسليح أوكرانيا لمساعدتها على الصمود عسكريا في مواجهتها مع روسيا، لكنها لم تفعل ذلك بقرار من طرف واحد، بل عبر تحالف دولي أنشاته سريعا.

وتمكنت واشنطن بسرعة من تشكيل تحالف دولي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. قدم التحالف عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات عسكرية إلى كييف كما ساهم في تدريب القوات الأوكرانية وفرض عقوبات اقتصادية شديدة على روسيا. 

قال مارك كانسيان، المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، لفرانس برس: "لولا الدعم الأميركي، ومن ثم ... الدعم الأوسع من أوروبا والعالم، لانهار الأوكرانيون. ... هذا الدعم حيوي للغاية. واستمرار هذا الدعم أمر حيوي للغاية".

تم تنسيق المساعدات الدولية لكييف من خلال مجموعة الاتصال من أجل أوكرانيا التي تضم حوالي 50 دولة بقيادة الولايات المتحدة والتي اجتمعت لأول مرة في أواخر أبريل 2022 في رامشتاين بألمانيا. 

وقالت لورا كوبر، المسؤولة في وزارة الدفاع الأميركية المسؤولة عن روسيا وأوكرانيا وأوراسيا لوكالة فرانس برس، إن هذه الاجتماعات أتاحت للمسؤولين والقادة العسكريين الأوكرانيين "إطلاع الوزراء على ظروف ساحة المعركة واحتياجات الأوكرانيين حتى يتمكن المجتمع الدولي من تحديدها وتزويد أوكرانيا بالقدرات اللازمة" للدفاع.

وأضافت كوبر أن وزير الدفاع الأميركي كان القوة الدافعة الرئيسية في هذه المجموعة التي عقدت محادثات شهرية تقريبًا "لتكثيف الجهود وتنسيق المساعدة والتركيز على الفوز في القتال الجاري والمعارك المقبلة".

ويقوم حلفاء أوكرانيا أيضًا بتدريب الجنود الأوكرانيين. فالولايات المتحدة استقبلت لأول مرة في يناير جنودًا أوكرانيين على أراضيها لتدريبهم على استخدام نظام باتريوت المضاد للطائرات الذي ستقدمه واشنطن إلى كييف. 

وعلق ستيفن سيستانوفيتش، الباحث في شؤون روسيا وأوراسيا في مجلس العلاقات الخارجية، على ذلك بقوله إن جهود الولايات المتحدة لتوحيد المجتمع الدولي حول القضية الأوكرانية تتناقض بطريقة "أساسية" مع توجه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. 

فكثيرون في الإدارة الجمهورية "لم تكن تروق لهم المؤسسات على الضفة الأخرى للأطلسي ولا طريقة عملها ولا قادتها. كانت عملية صنع القرار في ظل ترامب تتسم بالفوضى، وصياغة سياسة مشتركة بشأن أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي وبقية حلف الناتو كانت ستكون صعبة جدًا".

وضغطت كييف للحصول على معدات تردد حلفاؤها في تزويدها بها، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي باتريوت والدبابات الثقيلة المتقدمة - التي تعهدوا بتسليمها لها في النهاية - وغيرها مثل الصواريخ بعيدة المدى والطائرات القتالية، التي ما زالوا يدرسون إرسالها.

وقالت لورا كوبر إن إجمالي المساعدات العسكرية لكيف التي قدمتها الولايات المتحدة ودول أخرى بلغ 45 مليار دولار على الأقل منذ بدء النزاع. 

ووفرت واشنطن 32 مليار دولار من الـ45 مليار، بالاعتماد على مخزونها العسكري وإرسال طلبات جديدة لقطاع الصناعات العسكرية لتجنب استنزاف المخزونات الأميركية وإن كان ذلك يتطلب المزيد من الوقت. 

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.