المجندة اليابانية السابقة رينا جونوي تتحدث في مؤتمر صحفي بشأن الاعتداء عليها جنسيا من زملائها
المجندة اليابانية السابقة رينا جونوي تتحدث في مؤتمر صحفي بشأن الاعتداء عليها جنسيا من زملائها

عندما دمرت كارثة تسونامي، منزل رينا جونوي، عام 2011، حين كانت تبلغ من العمر 11 عاما، رأت المجندات اللاتي كن يساعدنها وغيرها، فحلمت بأن تصبح مجندة عندما تكبر لتساعد الآخرين. 

وبالفعل، انضمت وهي في العشرين من عمرها إلى قوات الدفاع، لكن بعد فترة وجيزة من انضمامها، تعرضت لاعتداء جنسي. وعندما أبلغت عن الحادث، تم رفض مزاعمها لمرات عديدة، فتركت الجيش، وأخرجت قضيتها إلى العلن رعم مخاطر ذلك، بحسب صحيفة "واشنطن بوست". 

رفعت جونوي دعوى قضائية ضد المعتدين عليها والحكومة في ديسمبر الماضي، وأصبحت أول ناجية من الاعتداء الجنسي تحظى باهتمام عام قوي، وتحقيق، منذ قضية شيوري إيتو، الصحفية السابقة التي رفعت في عام 2017 دعوى قضائية ضد مغتصبها وفازت بها.

تواجه جونوي، البالغة من العمر الآن 23 عاما، المعتدين عليها علنا، وهو قرار نادر وصعب في مجتمع يهيمن عليه الذكور، حيث يواجه ضحايا الاعتداء الجنسي رد فعل عنيفا للتحدث علنا.

وتطالب المجندة السابقة، بإجراء تحقيق شامل على أمل تحسين ظروف العمل في قوات الدفاع اليابانية للأجيال القادمة من أفراد الخدمة الطموحين.

ورغم أن اليابان ثالث قوة اقتصادية في العالم وتصنف باستمرار على أنها بين أكثر الدول تقدما، إلا أنها متراجعة فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، وتسود فيها ثقافة الصمت بشأن الاعتداءات الجنسية، حسب الصحيفة.

وتأتي الدعوى القضائية في الوقت الذي تشرع فيه اليابان في تعزيز نشاط عسكري كبير لم يسبق له مثيل في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تشعر بالقلق من التهديدات العسكرية الصينية وطموحات كوريا الشمالية النووية. لكن تراجع عدد سكان اليابان أدى إلى نقص حاد في المجندين، الأمر الذي يهدد بتقويض استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي.

ويتمثل أحد الحلول في تجنيد المزيد من النساء اللواتي يشكلن أقل من 10 في المئة من القوات.

لكن قضية جونوي التي كشفت عن ظروف عمل سيئة داخل الجيش، قد يخيف النساء من الالتحاق بقوات الدفاع، حيث دفعت قضيتها إلى إجراء تحقيق داخلي، أدى إلى ظهور 1400 تقرير جديد عن المضايقات في غضون شهرين فقط.

مسؤولان بالجيش يعتذران للمجندة اليابانية

وبعد أن تجاهل مسؤولون في الجيش مزاعمها بشأن الاعتداء عليها، قررت ترك الجيش، والتحدث علنا أملا في الحصول على دعم الجمهور الذي غالبا ما يكون الطريقة الوحيدة للفت الانتباه إلى قضيتها وأخذها على محمل الجد. 

لكن خطوة جونوي كانت لها تكلفة عقلية وجسدية كبيرة، إذ تعرضت لسيل من الإساءات عبر الإنترنت، فتم اتهامها بالكذب وانتقاد مظهرها وابتسامتها في الأماكن العامة على أنه أمر لا يليق بضحية. 

كانت جونوي قد استعدت بالفعل لرد فعل عنيف، لكن التعليقات البغيضة الكثيرة أثرت عليها، فعانت من القلق وفقدان الوزن وذكريات الماضي. 

وتنقل عنها "واشنطن بوست"، بأنه "في اليابان، هناك فكرة مفادها أن الضحايا يجب ألا يبتسموا، أو يعيشوا بعيدا، أو يتعاملوا مع الأمر كأنه عادي، هذا أكرهه جدا، لذلك أريد تغيير هذه الأفكار"، مضيفة: "أريد أن يكون العالم مكانا أكثر لطفا للضحايا وأكثر راحة لهم للعيش فيه". 

عندما انضمت جونوي إلى الجيش في عام 2020، سرعان ما علمت أن اللمس الجسدي غير المرغوب فيه والتحرش الجنسي اللفظي جزء من الحياة اليومية هناك. 

وقالت إنه في إحدى المناسبات، لمس الرجال ثدييها وأجبروها على لمس الأعضاء التناسلية للرجل، حتى أنها أصبحت تقريبا معتادة على مثل هذا السلوك عندما كانت تخضع للتدريبات في معسكر كورياما في شمال شرق اليابان.

وأشارت إلى أنه في أغسطس 2021، أثناء التدريب مع أكثر من عشرة من زملائها الذكور، قام العديد من الجنود بتثبيتها على الأرض وقاموا بمحاكاة أفعال جنسية عليها بينما شاهدها الآخرون وراحوا يضحكون. كان هذا الموقف نقطة تحول في حياتها. 

أبلغت جونوي رئيستها بالحادث، وذهبت الاثنتان للتحدث مع رئيس ذكر، رفض اتهاماتها، على حد قولها. 

قدمت جونوي شكوى رسمية إلى قسم الموارد البشرية في الجيش، وتمت إحالتها إلى مكتب المدعي العام المحلي. لكن النيابة لم تجد شاهدا لتأكيد ادعائها، فأسقطت تهمها.

أخذت جونوي إجازة بأجر مخفض للتعامل مع الصدمة التي تعرضت لها، وقالت إنها شعرت بالوحدة والاكتئاب وفكرت في الانتحار.

لكنها فكرت في زميلاتها وشعرت بأنه يتوجب عليها القتال من أجل نفسها وأجلهن أيضا، فقررت نشر قصتها على الملأ، لكن محطات التلفزيون تجاهلت طلبها أيضا، فشاركت في برنامج على يوتيوب، وحكت قصتها وحصلت على أكثر من 130 ألف توقيع لطلب إجراء تحقيق في وزارة الدفاع.

أجبر اهتمام الرأي العام بقصتها، الوزارة إلى إجراء تحقيق داخلي، أثبت بالفعل أن زملاء جونوي اعتدوا عليها وتحرشوا بها جنسيا بشكل متكرر.

وأقرت وزارة الدفاع أن قائدًا في وحدة جونوي تلقى شكواها، لكنه فشل في إبلاغ رئيسه بها.

ورتبت الوزارة لقاء خاصا بين جونوي والمعتدين عليها بعد 16 شهرا من الحادث، حيث بكوا وركعوا  أمامها طلبا للصفح عنهم. 

وفي ديسمبر الماضي، فصلت وزارة الدفاع خمسة رجال وعاقبت أربعة آخرين لعدم أخذ الأمر على محمل الجد.

وباتت قصة جوني تتردد صداها بعمق في المجتمع الياباني، حيث دفعت العديد من النساء والرجال لإخراج قصصهم الخاصة عن التحرش، سواء داخل الجيش أو القطاعات الأخرى، إلى العلن وتوضيح كيف تم تجاهل جهودهم في رفع الشكاوى إلى رؤسائهم مثلما حدث معها. 

وتطالب جونوي بتغيير منهجي داخل الجيش، وبتعويض قدره 42 ألف دولار، كما تطالب بتعويض آخر من الحكومة بقيمة 15 ألف دولار لفشلها في منع الانتهاكات والتحقيق في ادعاءاتها. 

وقالت: "آمل أن نتمكن من العيش في عالم لا يضطر فيه الناس إلى الظهور علنا، ولكن للأسف أعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإحداث التغيير في اليابان حاليا". 

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.