الضحية اتهمت شقيقها بتعنيفها.

"كالوحوش انقضا عليّ، ضرباني بحقد وكأني عدوتهما اللدود، أحدهما سحلني على الطريق، دعس على رأسي بحذائه العسكري وبدأ يلكمه وكأنه كرة، ورغم صراخي لم يقدم أي من جيراني على إنقاذي، ولولا لطف الله لكنت اليوم في عداد الموتى"، بهذه الكلمات بدأت الدكتورة زهراء قصّ ما تعرضت له على يد شقيقيها علي ومحمد كما تتهمهما.

خلافات زهراء مع شقيقيها تعود إلى سنوات طويلة، سببها الأساسي كما تشرح لموقع "الحرة"، "كرههما لوالدي وقربي منه، سنوات لم يتحدث معه شقيقي الأكبر.. ليتفاجأ وشقيقي الآخر علي بعد رحيله (والدي) في شهر مارس الماضي بأنه سجّل المنزل باسمي، وذلك لأني كنت دائما إلى جانبه وحين أحتاج إلى عملية جراحية في القلب دفعت كل المال الذي أدخرته، وكونه كان يعلم بخلفيتهما ويخشى عليّ وعلى مستقبلي، أراد أن يؤّمن لي مأوى بعد وفاته".

ومن الخلافات الأساسية كذلك بين زهراء وشقيقيها بحسب ما تقوله "العقلية الذكورية التي تعتبر الطرف الآخر ضعيفاً، منزوع الصلاحيات، وفاقداً للإنسانية بحيث يمكن تحريكه وتشكيله كيفما تشاء، لاسيما فيما يتعلق بمحمد المعروف بسلوكه العدواني، في حين أن شخصيتي ترفض السيطرة عليها وسحقها من قبل أحد".

لم تكد تمر أيام على صدمة اللبنانيين بعد تداول مقاطع فيديو تظهر جريمة قتل منى الحمصي على يد زوجها في منطقة جبل محسن شمال لبنان، حتى صدموا من جديد بصور زهراء حيث الجروح والكدمات واضحة عليها.

اتهامات متبادلة

ابنة الهرمل في البقاع، كانت تقيم في بيروت إلى أن حازت على شهادة دكتوراه في الفلسفة، وقبل سنة عادت إلى بلدتها، وكما تقول "منذ أشهر بدأت تصلني تهديدات بالقتل من قبل محمد، حاولت حل المشكلة من خلال الأقارب كي لا تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، لكن للأسف من دون أي نتيجة، وقبل يومين تفاجأت بهجوم علي ومن ثم محمد على منزلي وضربي".

تمكنت زهراء من الهروب، ساعدتها على ذلك صديقتها، لتتوجه بحسب ما تشير إلى مركز للشرطة، "رغم أن العنصر الأمني لم يبال بعد اتصالي واستنجادي، لا بل أغلق الهاتف بعد سماع صراخي وتعرضي للضرب، وحين واجهته سائلة إياه ماذا كان موقفك فيما لو فارقت الحياة، كان جوابه لا يمكنني ترك المخفر كوني وحدي فيه"، مضيفة "رفعت دعوى تعنيف ضد شقيقيّ واستحصلت على تقرير من الطبيب الشرعي، وبعدها انتقلت إلى المستشفى حيث أظهرت صور الاشعة أني مصابة بكسر في الأنف ونزيف بسيط في الدماغ، إضافة إلى رضوض في مختلف أنحاء جسدي".

اليوم الخميس، خرجت معلمة الثانوي من المستشفى، فوجدت منزلها كما تقول قد تعرض للسرقة، وتشرح "في اليوم الذي ضربت فيه سرق شقيقاي حقيبتي التي تحتوي على مفتاح السيارة وأوراقي الثبوتية، ليعودا ويسرقان منزلي أثناء مكوثي في المستشفى، ولذلك تقدمت بدعوى ثانية ضدهما، وإلى حد الآن لم يحضرا للتحقيق معهما".

لكن ماذا عن موقف والدتها وشقيقتيها؟ عن ذلك أجابت " والدتي تحاول تفادي المشاكل رغم أنه يجب عليها لعب دور إيجابي أكثر، وسبب سكوتي إلى حد الآن كان إرضاءها، لكن بعد الذي تعرضت له لم يعد بإمكاني السكوت خوفاً على حياتي، أما شقيقتيّ، فواحدة في الغربة ترفض التدخل في حين أن الأخرى تقف إلى جانب من ضرباني".

من جانبهما، أنكر علي ومحمد التعرض لشقيقتهما بالضرب. علي شدد في اتصال مع موقع "الحرة" "كل ما يقال حول هذا الموضوع كذب"، أما محمد فاتهم شقيقته بضرب والدته، "وعندما حاول علي الدفاع عنها قامت زهراء بضربه من الخلف، حينها كانا على الدرج، عندها دفعها ما أدى إلى وقوعها".

ويضيف في حديث لموقع "الحرة"، "رفعت والدتي دعوى ضرب وايذاء في النيابة العامة على زهراء، لا سيما وأنها ليست المرة الأولى التي تقدم فيها على ذلك، إلا أنه للأسف نعيش في زمن السوشيال ميديا على قاعدة ضربني وبكى سبقني واشتكى، كما تقدمت وشقيقي بدعوى تشهير وقدح وذم ضدها".

كما ينفي محمد أن يكون الخلاف بين الأشقاء حول الإرث، قائلاً "عندما سجل والدي المنزل باسمها لم نكن على علم وبعدها لم نتدخل لا بل لا يعنينا الأمر، كوننا نعلم أن لا أحداً يمكنه إجبار الآخر على التنازل عن ممتلكاته، كما أنه لدينا منازل ولسنا بحاجة إلى جدران اضافية، والمشكل بيننا يعود إلى سنوات طويلة وذلك بسبب شخصيتها العدوانية"، لافتاً إلى أنه "يبلغ من العمر 45 سنة ووالد لثلاثة أبناء، أما شقيقتي الأخرى التي شهّرت بها زهراء فهي دكتورة ووالدة لأربعة أولاد، وعلي لا يزال أعزباً".

أما والدة زهراء فردّت سبب الإشكال في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "علي أراد أخذ صندوقي حطب لشبه المنزل الذي يعيش فيه من دون ماء ولا كهرباء ولا غاز، وهو ما رفضته زهراء، وبالفعل قامت بدفعي"، لافتة إلى أنه "انا أسكن في منزلها بشكل مؤقت إلى حين انتهاء البيت الذي أقوم بإعداده".

"قافلة التعنيف"

طلب بعض المقربين من زهراء بحسب ما تقوله "عدم الحديث على الإعلام عما حصل معها بحجة أنها مشاكل شخصية، لكنني مضطرة إلى ذلك، فأنا أدافع وأضيء على قضايا النساء المعنفات، فهل يعقل عندما أتعرض للتعنيف أن أعتّم على الأمر، كما أنني أعلم أنه عندما تتخذ القضية بعداً عاماً إضافة إلى بعدها الإنساني والاجتماعي، ستصل صرختي وسأحمي نفسي مما يمكره شقيقاي لي". 

تعمل الناشطات النسويات، كما تقول الناشطة النسوية علياء عواضة "على رفع الصوت والقاء الضوء على قضايا العنف الأسري سواء عبر السوشيال أو في أي مكان يخدم قضيتهن، في حين تتحمل القوى الأمنية والقضاء مسؤولية ملاحقة هذه القضايا أمنياً وقضائياً، لكن للأسف نلمس استسهالاً عن قصد أو غير قصد من قبل الطرفين".

وتضيف "قضية زهراء تتعلق بالإرث، ومن الواضح ان شقيقيها يريدان استغلال سلطتهما الذكورية للسيطرة على كامل الميراث نتيجة ثقافتهما وتربيتهما التي تقوم على حرمان الاناث من حقوقهن"، مشددة على أنها تصدق الضحايا، "ومن الواضح أن زهراء تعرضت للضرب المبرح وهذا ما تثبته الصور".

وعن كيفية تغيير السلوكيات والعقلية الذكورية أجابت عواضة "الأمر يحتاج إلى وقت وموارد وتضافر للجهود من قبل المجتمعات والحكومة، فنحن نواجه قضية مكرّسة في القوانين والتقاليد منذ آلاف السنين، وفوق هذا هناك ماكينات إعلامية مهولة تروج إلى هذه العقلية وتعتبرها أمراً طبيعياً، ومناهج تربوية، مدرسية وجامعية تدعمها".

لم تتخيل زهراء أن قافلة التعنيف ستطالها بحسب ما نشرته عبر صفحتها على "فايسبوك"، حيث كتبت "قرأت عن النساء المعنفات، ليّكت الصفحات التي تتابع قضاياهن، تعاطفت مع أوجاعهن النفسية التي تتطلب قوة واحتضانا ودعما حتى لا يستسلمن إلى الإماتة القاتلة لمعاني الحياة فيهن. أسقطت على قراءتي لظاهرة التعنيف ضد المرأة تفسيرات الفلاسفة وعلماء الاجتماع عن البنية الثقافية والهيمنة الذكورية، واللاوعي المجتمعي الذي يكرّسنا مشاريع عنف وضحايا على مذابح الأبوية والذكورية والعرف الاجتماعي والديني".

وأضافت "لم أتخيل أنني هذا المشروع المحتمل وأن قافلة قهر التعنيف ستشملني امرأة حصّنت نفسي بالعلم وبالفكر. لكن في هذا المجتمع لا حصانة لنا، نحن الهشاشة المستمرة التي يفترسها ذئب الرجل غير آبه بالروادع المنتفية أصلا، لا فلسفة تصف القهر، ولا تنظير يحيط بالوجع. المعنّفة مسحوقة حد السقوط النفسي، وحد تهشيم الذات المنكسرة. كنت مطمئنة أن لا عنف ينال مني وأنا محاطة بدفء أبي، لكن يا ابي أخوتي الذكور لا يحبونني حد القتل، لا يريدونني بينهم. تركتني للذئاب تنهشني والذئب أرحم من أخوتي. فماذا فعلت أنا يا أبي"؟

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.