أثناء إقامتهم على متن محطة الفضاء الدولية، يتعين على الرواد العيش والعمل في بيئة مختلفة تماما عن الأرض، فبينما تظل احتياجاتهم كما هي: الأكل والشرب، الذهاب إلى المرحاض، الاغتسال، والحفاظ على لياقتهم البدنية وصحتهم، تُغيّر ظروف انعدام التوازن من أداء تلك المهام اليومية.
فكيف يتأقلم رواد الفضاء مع تلك الظروف "غير الطبيعية" بالنسبة لنا؟ ماذا ينتظر الإماراتي سلطان النيادي الذي انطلق إلى محطة الفضاء الدولية في رحلة طويلة الأمد؟ كيف سيصوم؟ ماذا سيأكل وزملاؤه؟ وكيف سيقضي الجميع أيامهم القادمة؟
الأكل والشرب
يتم تحضير الطعام لرواد الفضاء بوكالة ناسا وتعبئته في مختبر أنظمة الأغذية الفضائية في مركز جونسون للفضاء في هيوستن، تكساس.
وهناك، يختار رواد الفضاء الوجبات التي يرغبون فيها خلال مهمتهم.
ينتج المختبر طعاما مغذّيا عموما، ويضمن أعلى مستويات من الصحة والأداء للطاقم، ويراعي المجهزون للطعام، مدة بقاء الرواد في الفضاء، خاصة بالنسبة للبعثات طويلة الأمد.
تتطلب المهمات الطويلة أن تتمتع الأطعمة الفضائية بعمر افتراضي طويل، مما يعني أنها آمنة للأكل بعد شهور أو حتى سنوات، في درجة حرارة الغرفة "المحيطة".
يأخذ رواد الفضاء طعاما مجمدا يكفيهم خلال مهمتهم، ذلك الطعام يخضع لعملية حفظ تسمى التجفيف بالتجميد.
How astronauts eat pudding in space, demonstrated by @Astro2fish on the International Space Station.
— Wonder of Science (@wonderofscience) July 7, 2021
Credit: NASA Johnson pic.twitter.com/MaCglhuNGM
تتضمن الخطوة الأولى في عملية التجفيف بالتجميد، تجميد الأطعمة الجاهزة عند درجة حرارة أقل من 40 درجة فهرنهايت تقريبا.
بعد ذلك، يتم وضع الطعام في حجرة ويتم تسخينه عند الحاجة.
تقتل عملية التسخين، بعض البكتيريا وليس كلها، ولكنها تمنع البكتيريا من التكاثر وإفساد الطعام.
العمليات الشائعة الأخرى التي تضمن طول عمر الطعام في الفضاء هي التثبيت الحراري، الذي يعرض العلب أو الأكياس للحرارة والضغط المرتفعين.
هذه العمليات عموما، تقضي على البكتيريا التي يمكن أن تفسد الطعام وتجعله غير قابل للاستهلاك.
وقد يأكل رواد الفضاء أيضا مواد غذائية، في شكلها الطبيعي مثل المكسرات والحلوى والبسكويت وغير ذلك، المعاد تعبئتها في مختبر أنظمة الأغذية الفضائية.
ويشرب رواد الفضاء الماء بشكل أساسي أثناء وجودهم في الفضاء، ولكن تتوفر لديهم أيضا المشروبات المنكّهة.
ويتم توفير مزيج من المشروبات المجففة مثل القهوة أو الشاي وعصير الليمون وعصير البرتقال في أكياس محكمة الإغلاق، ثم يضيف رواد الفضاء الماء إلى كيس المشروبات من خلال الخرطوم المضغوط ويمتصون المشروب.
النيادي، رائد الفضاء الإماراتي، الذي انطلق إلى محطة الفضاء الدولية، فجر الخميس، في رحلة تدوم نصف عام، كان قال في وقت سابق إنه لن يصوم شهر رمضان المقبل باعتباره مسافرا.
وقال في رد على سؤال بالخصوص في مؤتمر صحفي عقده، شهر يناير الماضي "في حالتي يمكن تصنيفي كمسافر، ويحق للمسافر أن يقطع صومه."
والنيادي هو أول رائد عربي ينطلق في مهمة فضاء.
النوم:
ينام رواد الفضاء في حجرات صغيرة باستخدام أكياس النوم، يربطون أجسادهم بشكل فضفاض حتى لا تطفو.
في عالم انعدام الجاذبية، لا توجد أمكنة "صعود" أو "هبوط" مثل الطائرة، إذ يمكن لرواد الفضاء النوم في أي مكان يواجه أي اتجاه، لكن ليس من الجيد أن تطفو أجسادهم بعيدا أثناء النوم، لذلك، يستخدم رواد الفضاء حجرات نوم صغيرة وأكياس نوم مربوطة.
Find out how astronauts sleep in space as per experts from the Orange County mattress store.https://t.co/ydCaPjc6ny#mattressorangecounty#orangecountymattress pic.twitter.com/8Ua2SDG7O1
— Insider Business (@InsiderBusines1) February 20, 2022
والمرحاض؟
الحمام في محطة الفضاء الدولية مليء بالمقابض اليدوية ومواطئ القدم حتى لا ينجرف رواد الفضاء وهم يقضون حاجتهم البيولوجية.
للتبول، يمكنهم الجلوس أو الوقوف ثم تثبيت الخرطوم بإحكام لإتمام عملية الغسل دون أن يتسرب أي شيء.
للتبرز، يرفع رواد الفضاء غطاء المرحاض ويجلسون على المقعد تماما كما هو الحال هنا على الأرض، لكن هذا المرحاض يبدأ بالشفط بمجرد رفع الغطاء لمنع الفضلات من الانجراف بعيدا وللتحكم في اتجاه الرائحة الكريهة.
IN SPACE TOILET NEWS: @NASA astronaut shows off new $23 million #space #toilet that just landed on the @Space_Station! 🚽 Astronaut @Astro_SEAL shows off the improved loo, which better accommodates female astronauts! Read more in my @CNET article: https://t.co/LHNWS5IsxB pic.twitter.com/xdyQwuYjpw
— Bonnie Burton (@bonniegrrl) October 8, 2020
يذكر أن مقعد المرحاض في المحطة الفضائية، أصغر من المقعد الموجود في منازلنا، وهو أقرب لذلك الذي نجده في الطائرات العادية.
النظافة:
يستخدم رواد الفضاء معجون الأسنان والفرشاة لتنظيفها، تماما مثل ما نفعل على الأرض، لكن لعدم وجود حوض على المحطة الفضائية، يتعين على رواد الفضاء البصق في منشفة.
يستخدم رواد الفضاء كذلك، أنواعا خاصة من الصابون والشامبو، لكن هذه المواد لا تحتاج إلى الماء لشفطها، لذلك توصي ناسا الرواد باستخدامها بعناية.
ولا يترك صابون الفضاء ولا الشامبو فقاعات تنتشر في كل مكان، لذلك لا يشترط الشفط في كل استعمال.
ويشبه الصابون والشامبو الخاص برواد الفضاء، ذلك الذي يستخدم في المستشفيات، والذي خصص للمرضى الذين لا يستطيعون استعمال الماء.
في الفضاء، يقوم الرواد بمسح الجدران والأرضيات والنوافذ لإبقائها نظيفة، حيث يستخدمون صابونا خاصا لقتل الجراثيم.
ويستخدم رواد الفضاء أيضا المناديل المبللة لغسل مختلف الأشياء.
ويستخدمون نفس النوع من المناديل والمنظفات على الشوك والملاعق وصواني الأكل.
اللياقة
في الفضاء، تتغير ردة فعل أجسام رواد الفضاء، حيث يساعد وزن الجسم الذي تحمله الساقان على قوة عظامنا وتماسكها وحتى عضلاتنا، لكن مع انعدام الجاذبية، يطفو رواد الفضاء، ولا يستخدمون أرجلهم كثيرا، لذلك، تبدأ أسفل ظهورهم في فقدان القوة، بينما تبدأ عضلات أرجلهم في الفتور أيضا.
تبدأ العظام بالضعف والنحافة، لذا، تتم مساعدة رواد الفضاء على تقوية عضلاتهم وعظامهم بفرض عليهم ممارسة الرياضة في الفضاء كل يوم، وفق وكالة ناسا.
إلى ذلك، عندما نقف على الأرض، يذهب الدم إلى أرجلنا، بينما يجب أن يعمل القلب بجهد إضافي ضد الجاذبية لتحريك الدم في جميع أنحاء الجسم.
في الفضاء، بدون قوة الجاذبية، ينتقل الدم إلى الجزء العلوي من الجسم والرأس، كما أن الماء في الجسم يفعل نفس الشيء وهو ما يجعل وجوه رواد الفضاء تبدو منتفخة.
#NASA #Space #viral #Video #tuesdayvibe #sports #soccer
— Slum Brothers Recordings LLC (@SlumBros_2020) February 23, 2021
soccer on the International Space Station. pic.twitter.com/vYt5Z0hbaJ
في الفضاء أيضا، يعتقد الدماغ أن هناك الكثير من السوائل، فيأمر الجسم بأن يصنع أقل.
وعندما يعود رواد الفضاء إلى الأرض، لا تكون لديهم سوائل كافية في أجسادهم، حيث يستغرقون بضعة أيام لإنتاج المزيد من الدم والماء.
