شهدت "الطاولة السداسية" الخاصة بستة أحزاب من المعارضة في تركيا خلال الساعات الماضية انقساما بشأن الاسم الذي سينافس الرئيس، رجب طيب إردوغان في انتخابات الرئاسة المقبلة، بينما حملت كلمات لاذعة لزعيمة سياسية "مؤشرات انشقاق" في التحالف المشكّل منذ أكثر من عام لمواجهة الأخير.
وكان هذه الأحزاب الستة على رأسها "حزب الشعب الجمهوري" قد اجتمعت، يوم الخميس، لحسم "المرشح المنافس"، وبينما أعلنت عن "تفاهم مشترك" بشأن هذه القضية لم تذكر الاسم الصريح، في وقت قادت تحليلات لصحفيين ووسائل إعلام إلى أنه تم التوافق على اسم كمال كلشدار أوغلو.
ومع ذلك وبينما دار الحديث عن معارضة زعيمة "حزب الجيد"، ميرال أكشنار لترشيح نظيرها كلشدار أوغلو أكد خطاب لاذع لها هذه المعلومات، في أعقاب اجتماع عقدته ظهر الجمعة مع قيادات حزبها، ذو الجذور القومية.
ولطالما أبدت أكشنار معارضتها لترشيح كلشدار أوغلو، خلال الأشهر الماضية، رغم أنها تتحالف معه في إطار "الطاولة السداسية"، المشكّلة منذ أكثر من عام، وتضم أيضا أصدقاء إردوغان السابقين أحمد داوود أوغلو وعلي باباجان زعيمي حزب "المستقبل" و"الديمقراطية والتقدم".
وقالت في خطابها أمام الصحفيين يوم الجمعة: "في اجتماع الأمس، ناقشنا أخيرا من سيكون المرشح الرئاسي المشترك. خمسة أحزاب أعربت عن قضية ترشيح كمال كلشدار أوغلو".
لكنها أضافت مستدركة: "من ناحية أخرى، اقترحنا أسماء عمدة أنقرة منصور يافاش وعمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو". وتابعت: "طرحنا اقتراح تحديد المرشح الرئاسي المشترك بأسلوب عقلاني قائم على البيانات. لكن هذا الاقتراح للأسف رفضه الآخرون".
وأعلنت أكشنار: "اعتبارا من يوم الخميس لم تعد الطاولة السداسية منصة للشعب بل تحولت إلى طاولة موافقة تعمل من أجل الموافقة على مرشح واحد"، معتبرة أن حزبها "عالق بين فكي كماشة. نحن مجبرون على الاختيار بين الموت والملاريا".
ورغم أن هذه المرأة لم تعلن انسحابها من الطاولة السداسية في خطابها الذي حمل كلمات لاذعة، إلا أن صحفيين ومراقبين أتراك اعتبروا أن ما تحدثت به يقود إلى قرب "انشقاقها رسميا" من التحالف الذي تنضوي فيه.
في غضون ذلك أعلنت أكشنار أيضا أنها ستتصل بإمام أوغلو ومنصور يافاش لدعوتهم إلى الترشح لمنافسة إردوغان.
من هي أكشنار؟
وتعتبر أكشنار من أبرز زعماء المعارضة التركية في البلاد، وحزبها يقع في المرتبة الثانية بعد "حزب الشعب"، وتعرف بانتقادها اللاذع للحزب الحاكم وإردوغان.
وتدخل منذ سنوات ضمن تحالف انتخابي مع "حزب الشعب الجمهوري". وتعود جذورها في السابق إلى "حزب الحركة القومية"، التي انشقت عنه قبل تحولها إلى أحزاب المعارضة.
وتولت أكشنار منصب وزيرة الداخلية عام 1996، وشاركت في تأسيس "حزب العدالة والتنمية"، إلا أنها تركت الحزب قائلة، وقتها، إنه مجرد امتداد لحزب الرفاه الإسلامي بزعامة نجم الدين أربكان.
وانضمت إلى "حزب الحركة القومية" لاحقا. وبسبب معارضتها لنهج زعيم الحزب (دولت باهشتلي) في تأييد إردوغان تم طردها من الحزب عام 2016، لتعلن فيا بعد تشكيل حزب "الجيد".
ولا يعرف بالتحديد المسار الذي قد تتخذه خلال الأيام المقبلة، ولاسيما أن البيان المشترك للطاولة السداسية، يوم الخميس أشار إلى أن الزعماء سيعلنون اسم "المنافس" أمام الرأي العام، يوم الاثنين المقبل.
ومن المقرر وبحسب آخر المعطيات التي تحدث عنها إردوغان أن يكون موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية في البلاد في الرابع عشر من شهر مايو المقبل، وهو التوقيت الذي لطالما ألمح إليه الرئيس التركي مرارا، وأعلن تمسكه به، رغم الكارثة الكبيرة التي خلّفها الزلزال المدمّر، في السادس من فبراير الماضي.