عناصر من سلاح المدفعية الأوكرانية يقصفون مواقع للقوات الروسية الغازية (أرشيف)
عناصر من سلاح المدفعية الأوكرانية يقصفون مواقع للقوات الروسية الغازية (أرشيف)

يخطط الاتحاد الأوروبي لإنفاق دفاعي مركزي لنقل إنتاج الذخائر إلى "نموذج اقتصاد الحرب"، وذلك في وقت تستعد فيه أوروبا لـ "صراع شديد الحدة" مع روسيا، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.

وقد ضعت المفوضية الأوروبية خططًا لعمليات شراء مشتركة للذخيرة، وخاصة قذائف المدفعية عيار 150 ملم، لتزويد أوكرانيا بها في وقت مبكر من هذا الشهر، في حين أنها تأمل في ملء مستودعات الأسلحة الوطنية التي استنزفت بسبب إمداد كييف بالعتاد والسلاح منذ الغزو الروسي في 24 فبراير من العام الماضي.

وكان وزراء دفاع الاتحاد قد ناقشوا خطط "مشتريات مشتركة للذخيرة" لأوكرانيا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مأدبة عشاء غير رسمية في ستوكهولم الليلة الماضية.

وقبل ذلك أكد المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية، تييري بريتون، ضرورة نقل الصناعات الدفاعية الأوروبية إلى مرحلة اقتصاد الحرب.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن بريتون قوله: "أعتقد أن الوقت حان كي تنتقل صناعات الدفاع الأوروبية إلى نموذج اقتصادي في زمن الحرب لتلبية احتياجات التصنيع الدفاعي".

وتابع: "أنا مصمم تمامًا على دعم تكثيف الإنتاج في صناعة الدفاع الأوروبية لمواجهة حقائق صراع مكثف جدا".

يذكر أنّ بريتون يمارس الضغوط على المؤسسات المالية، التي لا تتعاون مع شركات الأسلحة، لزيادة حجم الإقراض لهذه الشركات.

"قرار سريع"

وتأتي مطالب المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية بعد دعوة وزير الدفاع الأوكراني أليكسي ريزنيكوف، في رسالة موجهة إلى زملائه في دول الاتحاد الأوربي، إلى إرسال 250 ألف قذيفة مدفعية شهرياً إلى أوكرانيا.

وذكرت التايمز أن بريتون، سيطرح قضية "اقتصاد الحرب" وسط مخاوف من أن تؤدي خطته إلى خلق انقسامات في الناتو من خلال استبعاد إمدادات الذخيرة من بريطانيا والولايات المتحدة وموردين آخرين من خارج الاتحاد الأوروبي.

وكان وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور، قد ذكر، اليوم الأربعاء، أن دول الاتحاد الأوروبي ستحتاج إلى اتخاذ قرار سريع بشأن تمويل جديد لتوفير الذخيرة لأوكرانيا بشكل مشترك، بحسب وكالة رويترز.

وأضاف بيفكور قبيل اجتماع وزراء الدفاع بالاتحاد الأوروبي في ستوكهولم "عندما نوفر هذه الأموال الجديدة، فإن هذا سيزيد أيضا من قدرة الصناعة، وما نحتاجه على أي حال أيضا للمستقبل، هو أن تكون الصناعات الأوروبية قادرة على إنتاج المزيد من الذخائر".

"قلق بريطاني"

وكانت بريطانيا وحلفاء آخرون من خارج الاتحاد الأوروبي في حلف الناتو قد أعربوا عن قلقهم من أن مشتريات الأسلحة المركزية في بروكسل ستكون حمائية (سياسة اقتصادية لتقييد الواردات من البلدان الأخرى)، وستبني حواجز بيروقراطية داخل حلف الناتو.

ووفقًا لورقة سرية اطلعت عليها "التايمز"، فقد وضعت المفوضية الأوروبية خطة من ثلاث نقاط، تبدأ بمقترح "لنقل الذخيرة على الفور، ولا سيما عيار 155 ملم، من المخزونات الحالية أو الطلبات المعلقة" إلى أوكرانيا.

وتخطط بروكسل لتخصيص مليار يورو من أموال الاتحاد لتعويض ما يصل إلى 90 في المائة من المخزونات الوطنية من القذائف.

وبحسب الورقة، تخطط المفوضية لاستخدام مشروع قائم لوكالة الدفاع الأوروبية لإصدار أوامر دفاعية كبيرة وإرسال "إشارة قوية وواسعة النطاق إلى صناعة الاتحاد الأوروبي".

وجاء في الورقة الأوروبية أنه "بالنظر إلى الضرورة الملحة، يجب العمل على ترتيب المشروع في موعد لا يتجاوز نهاية مارس، وبمجرد دخوله حيز التنفيذ، ستكون وكالة الدفاع الأوروبية قادرة على التفاوض وإبرام العقود نيابة عن الدول الأعضاء".

وعلى المدى الطويل،  توضح الورقة "يجب أن يكون الهدف الرئيسي تقديم الدعم للصناعات الأوروبية، بحيث يقدم ذلك الدعم من ميزانية الاتحاد الأوروبي قدر الإمكان  للمصانع الدفاعية" لتلبية إمدادات الذخيرة.

من  المتوقع أن يذكي القرار الأوروبي بتجاهل اتجاهل هيئة قائمة، وهي منظمة التعاون في التسلح المشترك، التي تضم بريطانيا، المخاوف في لندن من نهج الحمائية المرتقب.

وتشرف تلك الهيئة، وهي نتاج معاهدة اتفق عليها بمدينة هامبشاير البريطانية، في العام 1998، على 16 برنامجًا مشتركًا للمشتريات الدفاعية، بما في ذلك برامج الصواريخ والطائرات والمدرعات والسفن، ولديها سنوات من الخبرة في تطوير معايير مشتركة ومراقبة الجودة.

وفي حين تدعم ألمانيا وبولندا شراء أفضل الذخائر المتاحة، بغض النظر عما إذا كانت مصنوعة في أميركا أو بريطانيا والنرويج وكندا وكوريا الجنوبية، تريد دول أوروبية أخرى توجيه الأموال لتعزيز صناعاتها الوطنية، إذ تدعم فرنسا وإيطاليا وإسبانيا استخدام خطة المشتريات لصالح الصناعات في بلدانهم وضمن الاتحاد الأوروبي، وخاصة للاستثمار في الصناعات الدفاعية وبناء مزيد من المصانع.

وخلال محادثات في أروقة حلف الناتو، أثارت المملكة المتحدة مخاوف من أن صناعة الدفاع البريطانية، التي لها روابط وثيقة مع أوروبا عبر حلف شمالي الأطلسي سوف تستبعد من المشتريات المشتركة، مما يخلق عقبات أمام إمدادات الأسلحة.

وكان رئيس "حزب الشعب الأوروبي"، البرلماني الألماني، مانفريد ويبر، والذي يمثل حزبه أكبر الكتل في البرلمان الأوروبي، قد أكد في وقت سابق حاجة الاتحاد إلى "نوع من اقتصاد الحرب".

وقال ويبر في تصريحات إعلامية سابقة: "إذا نظرنا إلى حاجتنا إلى الأسلحة والذخيرة، فسيتضح لنا أننا نحتاج إلى نوع من اقتصاد الحرب في الاتحاد الأوروبي".

واعتبر أن الدول الأوروبية غير قادرة الآن على توفير الأسلحة اللازمة بسرعة سواء للدفاع  عن نفسها أو للدفاع عن أوكرانيا"، لافتا إلى أن هناك حاجة إلى "طرق جديدة"، وأن دول الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى زيادة قدراتها لإنتاج الأسلحة والذخيرة.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.