في كولومبيا نظمت تجمعات للمطالبة بإجراءات للحد من زيادة جرائم قتل النساء
في كولومبيا نظمت تجمعات للمطالبة بإجراءات للحد من زيادة جرائم قتل النساء

من كابول إلى باريس مرورا ببرشلونة تظاهرت نساء في كل أنحاء العالم، الأربعاء، للدفاع عن حقوقهن المنتهكة لاسيما في أفغانستان بعد تولي حركة طالبان السلطة، وفي إيران التي تقمع الاحتجاجات بعد وفاة مهسا أميني، وفي أماكن مختلفة حيث تقتل النساء أو يواجهن التشكيك بحقوقهن، في يوم المرأة العالمي.  

وفي مدريد، حيث اجتاحت موجة أرجوانية المدينة، قالت الطاهية مريم فيراداس البالغة من العمر 52 عاما لفرانس برس "بالنسبة لي، من المهم جدا (أن أكون هنا) لأن جداتي ناضلن من أجل الحصول على بعض الحريات".  

سارت 27 ألف امرأة على الأقل، جميعهن تقريبا يرتدين اللون الأرجواني، في العاصمة الإسبانية، وفقا للأرقام الرسمية. وأضافت مريم: "نفكر دائما برفيقاتنا في إيران وبالنساء الأوكرانيات". 

في باكستان المحافظة جدا والتي يسود فيها النظام الذكوري، نزلت النساء إلى الشوارع بالآلاف رغم محاولات السلطات في مدن كثيرة منع المسيرات التي تتطرق إلى مواضيع تُعتبر محرمة مثل الطلاق، والتحرش الجنسي، والحيض. 

وقالت رابيل اختار وهي مدرسة في لاهور "لن نجلس ملتزمات الصمت بعد الآن. إنه يومنا".  

وقالت سهيلة أفضل، وهي مصممة رسوم بيانية، "لماذا يخافون كثيرا من دفاع النساء عن حقوقهن؟".  

وفي أفغانستان، "البلد الأكثر انتهاكا لحقوق النساء في العالم"، بحسب رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان روزا أوتونبايفا، تظاهرت حوالى عشرين امرأة في كابول، وفقا لمراسلي وكالة فرانس برس.  

وقالت أوتونبايفا "من المحزن أن نرى جهودهم المستمرة والمتعمدة والمنهجية لإبقاء النساء والفتيات الأفغانيات خارج المجال العام".

وبشكل منفصل، أعرب وزراء خارجية نحو عشرين دولة والاتحاد الأوروبي في بيان صحفي مشترك عن أسفهم لأن أفغانستان "واحدة من دول العالم الأكثر تأخرا في احترام حقوق الإنسان والنساء والفتيات". 

وجاء في النص الذي وقعته غالبية الدول الغربية ولكن أيضا المملكة العربية السعودية وتركيا "إننا نحث طالبان بصوت واحد على احترام جميع الأفغان، والوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها لهم وللمجتمع الدولي، والتراجع عن جميع القرارات والممارسات التي تقيد ممارسة النساء والفتيات لحقوقهن وحرياتهن الأساسية". 

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين أنه منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، "تم إقصاء النساء والفتيات من الحياة العامة". وأعرب عن قلقه من صعوبة "تحقيق المساواة بين الجنسين أكثر وأكثر"، مشيرا إلى أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تتوقع أن تتحقق هذه المساواة "بعد 300 عام إذا استمرت الوتيرة الحالية".  

وفي قمة فوربس المنعقدة في أبو ظبي، أشارت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون الأربعاء إلى أن "النساء والأطفال هم أبرز ضحايا النزاعات وتغير المناخ" و"لا يوجد مكان يظهر لنا ذلك بطريقة دراماتيكية أكثر من أوكرانيا". 

ووجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحية إلى النساء "اللواتي يعملن ويدرسن وينقذن ويعالجن ويكافحن من أجل أوكرانيا"، واللواتي "ضحين بحياتهن" منذ بداية الغزو الروسي قبل عام. 

من جهته، احتفى نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالنساء اللواتي "يؤدين واجباتهن" خصوصا العسكرية. 

وفي خطوة غير مسبوقة عشية الثامن من مارس، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أفراد وكيانات على خلفية انتهاكات لحقوق النساء في أفغانستان وإيران وروسيا وجنوب السودان وبورما وسوريا، وبينهم وزير التعليم العالي في طالبان ندا محمد نديم في حين تُمنع الأفغانيات من ارتياد المدارس الثانوية والجامعات. 

كذلك فرضت المملكة المتحدة، الأربعاء، عقوبات على أفراد وكيان اعتبرتها مسؤولة عن ممارسة العنف ضد نساء في أربع دول هي إيران وسوريا وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وبموجب هذه العقوبات، سيتم تجميد أصول هؤلاء الأشخاص إن وجدت ومنعهم من دخول المملكة المتحدة.  

وفي أيرلندا المجاورة، أعلنت الحكومة أن السكان سيصوتون عن طريق استفتاء في نوفمبر لإلغاء مواد من الدستور باتت تعتبر "متخلفة" بشأن مكانة النساء. 

وفي أماكن أخرى في أوروبا نظمت مسيرات لاسيما في اسبانيا التي شهدت مدا باللون الأرجواني في مدريد في وقت متأخر من بعد الظهر. 

وفي فرنسا جرت تظاهرات للمطالبة بـ"المساواة في العمل والحياة" وللتنديد بإصلاح نظام التقاعد الذي يعتبر غير عادل للنساء. وهتفت نساء على رأس حشد في باريس "معاشات تقاعدية، رواتب، النساء غاضبات". 

وفي تركيا حيث تقتل امرأة واحدة يوميا في المعدل، وحيث قتلت ثلاث نساء الأربعاء وفقا لوسائل إعلام محلية، نظمت في إسطنبول مسيرة نسائية ليلية غنت خلالها النساء أمام أنظار الشرطة التي منعت التظاهر حول ساحة تقسيم. 

أما في هونغ كونغ، فقالت جماعة مدافعة عن حقوق المرأة الأربعاء إنها ألغت احتجاجا نادرا أجازته السلطات بعد استدعاء ممثليها مرات عدة من قبل الشرطة. 

وفي كوبا وبسبب عدم قدرتها على التظاهر بحرية، ستتجاوز المنظمات النسائية المستقلة الاحتفالات الرسمية عبر تعبئة في "تظاهرة افتراضية" على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل زيادة الوعي بشأن جرائم قتل النساء خصوصا. 

وفي المكسيك وتحت شعاري "لا امرأة تقتل بعد اليوم" و"ضد عنف الذكور والعمل غير المستقر"، سيتظاهر المحتجون في المدن الرئيسية في هذا البلد.  

وفي كولومبيا تنظم تجمعات للمطالبة بإجراءات للحد من زيادة جرائم قتل النساء التي ارتفع عددها من 182 في 2020 إلى 614 العام الماضي، حسب أرقام النيابة العامة. 

وفي البرازيل، تم تسجيل أكثر من 1400 جريمة قتل بحق نساء العام الماضي، أي واحدة كل ست ساعات، وهو رقم قياسي، وفقا لدراسة نشرت يوم الأربعاء، بينما أعلن الرئيس لولا عن إجراءات لمحاربة هذا العنف "الذي لا يطاق". 

كذلك يتحرك مدافعون عن حقوق النساء دفاعا عن الحق في الإجهاض الذي أضعفه قرار من المحكمة العليا الأميركية عبر إلغاء حكم صادر في 1973 يضمن هذا الحق.  

وتعهد الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء بـ "دعم حقوق النساء والفتيات في كل جوانب سياستنا الداخلية والخارجية"، من دون الإشارة تحديدا إلى الحق بالإجهاض في الولايات المتحدة. وقال "النساء والفتيات أساسيات للنجاح والتقدم في كل جوانب مجتمعاتنا".  

وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون من جهته، تقديم مشروع قانون "في الأشهر المقبلة" لإدراج الإجهاض الطوعي "أي في جي" في الدستور.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.