زيارة وزير الخارجية التركي لمصر هي الأولى منذ عشر سنوات
زيارة وزير الخارجية التركي لمصر هي الأولى منذ عشر سنوات

تثير لحظة تصافح وزيري خارجية مصر وتركيا بحرارة في القاهرة، السبت، بعد انقطاع دام عشر سنوات، تساؤلات بشأن "الثمن" الذي دفعه الجانبان من أجل الوصول إلى هذا المشهد، وما يتبعه من خطوات تهدف للوصول إلى تطبيع العلاقات. 

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال مؤتمر صحفي مشترك: "نعمل من أجل تطبيع العلاقات مع تركيا، وبدء مرحلة جديدة من التعاون المشترك، وأجريت مع نظيري التركي مباحثات مهمة وشفافة".

من جانبه أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن "الزيارات بين الطرفين ستكون متواصلة، وأدعو وزير الخارجية المصري لزيارة أنقرة"، مضيفا: "سنبذل قصارى جهدنا من أجل التطبيع الكامل للعلاقات وعدم العودة للوراء، وتباحثت مع نظيري المصري في تطوير العلاقات بمجالات الاقتصاد والطاقة والمجال العسكري".

ولأعوام، مثلت ملفات جماعة الإخوان المسلمين، وشرق المتوسط، وليبيا، القضايا الخلافية الأبرز بين القاهرة وأنقرة. 

ورأى المحلل التركي، طه عودة أوغلو، في حديثه مع موقع الحرة، أن اللقاء بين شكري وأوغلو، بمثابة "صفحة جديدة في العلاقات، لكنها لم تصل إلى مرحلة التطبيع، خاصة أنه لم يتم الحديث عن موعد عودة السفراء، إذ يبدو أن هناك بعض الشروط المصرية فيما يتعلق بالملف الليبي، وكذلك الإخوان، والخلافات التركية مع قبرص واليونان". 

وأضاف: "في المجمل اللقاءات كانت إيجابية للغاية، وهذا بدا واضحا من الوزيرين، حتى أن أوغلو تحدث عن ترتيبات لعقد لقاء بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان، وهذا يعني أن الجانبين قطعا شوطا كبيرا فيما يتعلق بالتفاهمات بشأن القضايا الخلافية، ولم يبق إلا القليل".  

واعتبر مدير تحرير جريدة "الأهرام" المصرية، أشرف العشري، في حديثه مع "الحرة" أن اللقاء بين الوزيرين "بداية لتدشين حقيقي لإمكانية حدوث نقلة نوعية في العلاقات المصرية التركية في المرحلة المقبلة". 

وقال: "تم التوافق في الكثير من قضايا العلاقات الثنائية"، مشيرا إلى أنه "خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، سيتم فتح السفارتين من جديد وسيعود السفراء في البلدين، وأيضا تنشيط ما يعرف بهيلكية المؤسسات أو الوزارات في البلدين، على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية لمعالجة القضايا الخلافية المتبقية". 

وتوترت العلاقات بشدة في 2013 بعدما عزل الجيش المصري، الرئيس السابق، محمد مرسي، الذي كان حليفا لإردوغان، ولحزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية الذي يرأسه، ووصف الرئيس التركي السيسي يوما بأنه "طاغية".

وكشف العشري أن اللقاء بين أوغلو وشكري "حصل بعد اجتماعات معلنة وغير معلنة بين أجهزة الأمن ووزارات وهيئات مسؤولة في البلدين، تم على إثرها تجاوز الكثير من العقبات، الأمر الذي كلل بزيارة وزير الخارجية التركي والاتفاق على أن تكون هناك خطوات أخرى متلاحقة في المرحلة المقبلة، والتعاطي بإيجابية فيما يتعلق بمسار العلاقات". 

ما الثمن الذي ستدفعه تركيا؟

يقول العشري: "بحسب الكثير من المعطيات المتوفرة لدي، فإن القاهرة حصلت على قرارات شبه نهائية فيما يتعلق بالملف الأول فقط، وهو الخاص بشأن جماعة الإخوان أو الجماعات الإسلامية، مضيفا أن "الجانب التركي أعلن حالة طلاق بائن فيما يتعلق بارتباطه بهذه الجماعة، وأن هذه الصفحة طويت، وأن القاهرة تلقت ضمانات بأنه لن يكون هناك تعاون لأنقرة مع الإخوان". 

وعلى مدى ست سنوات، بثت العديد من القنوات الفضائية المصرية المعارضة بحرية من تركيا، لكن الأمور تغيرت خلال الفترة الماضية، إذ طلبت أنقرة منها تخفيف حدة الانتقادات للنظام في القاهرة، ورحل بعضها فعلا عن الأراضي التركية.

في المقابل يؤكد أوغلو أن "الإخوان ملف أمني بالدرجة الأولى، وقد بدأ حوار مطول حوله منذ عامين بين الاستخبارات التركية ونظيرتها المصرية". 

وقال "تم حل جزء كبير من هذا الملف، حيث أغلقت قنوات إخوانية الموجودة على الأراضي التركية، وغادر بعض المطلوبين البلاد، والتضييق على الآخرين، كما تم طلب من عدد كبير منهم عدم الدخول في المعترك السياسي أو الظهور على الشاشة أو توجيه اتهامات أو انتقادات للحكومة المصرية، واقترح على بعضهم العمل بالتجارة بدلا من ذلك"، معتبرا أن هناك تفهما من الجانب المصري للتجاوب التركي. 

وبدأت المشاورات بين مسؤولين بارزين في وزارتي الخارجية التركية والمصرية عام 2021 وسط مساع تركية لتخفيف التوترات مع مصر والإمارات وإسرائيل والسعودية.

لكن الصحفي والمحلل التركي، حمزة تكين، قال في مقابلة مع قناة "الحرة" إن بلاده "لم تُدر ظهرها لأي طرف في مصر، وقال "أنقرة وقفت مع جزء من المصريين تعرضوا لبعض الظلم في فترة من الفترات، وكثير من المصريين المتواجدين على الأراضي التركية، ليسوا من الإخوان". 

وأضاف: "تركيا لم تطلب مغادرة أحد، بعض الإعلاميين المصريين هم من قرروا المغادرة طوعا خلال الأشهر الماضية، وفضلوا ألا يحرجوا السلطات التركية في ظل الحوار القائم بين القاهرة وأنقرة". 

لكن تكين أكد في الوقت ذاته أن الحوارات السياسية بين المسؤولين الأتراك والمصريين على مختلف المستويات شملت ملف الإخوان. 

وأضاف: "هناك محاولة تركية للدفع نحو مصالحة مع المصريين في نهاية المطاف، خاصة أن القاهرة لن تبقى على هذه الحالة الداخلية، حتى الرئيس المصري أطلق حوارا داخليا بين الفرقاء"، قاصدا "الحوار الوطني". 

لكن العشري أكد أن "الحوار الوطني الذي أطلق العام الماضي لا يشمل جماعة الإخوان، ولن يحدث معها حوارا ولا تقاربا ولا تلاقيا". 

وشدد على أن الاتفاق بين المسؤولين الأمنيين في البلدين أن المصريين سيسلموا الأتراك كشوفا بأسماء من صدرت ضدهم أحكام في مصر ليتم تسليمهم للقاهرى، أما من اتخذ خطا مناوئا للدولة المصرية ولم تصدر ضدهم أحكام، سيسمح الأتراك لهم بمغادرة البلاد لأي مكان آخر". 

وأضاف أن "التطبيق سيبدأ مع عودة العلاقات بين البلدين خلال أسابيع"، مشيرا إلى أن اللجان الأمنية والاقتصادية والسياسية ستجتمع بشكل دوري في القاهرة وأنقرة لتصفير كل الخلافات، بعد أن أعلن الأتراك مبدئيا أنهم مستعدون لطلاق بائن مع جماعة الإخوان. 

ما الثمن الذي ستدفعه مصر؟

يؤكد تكين أن ما يهم تركيا هو شرق المتوسط، مشيرا إلى أن القضايا الخلافية الأخرى تعتبر ثانوية بالنسبة إلى أنقرة. 
 
وتباينت مواقف تركيا ومصر في السنوات القليلة الماضية بشأن ليبيا، إذ دعمت القاهرة وأنقرة فصائل متناحرة في صراع لا يزال قائما، وكذلك فيما يتعلق بالحدود البحرية في منطقة شرق البحر المتوسط الغنية بالغاز.

وقال: "هناك حاجة تركية للاتفاق مع الجانب المصري فيما يتعلق بموضوع الغاز والتنقيب في شرق المتوسط. هذه النقطة الأساسية بالنسبة لأنقرة"، مضيفا أن "هناك اتفاقا يكاد يتبلور في وقت قريب بشأن هذا الملف". 

وأضاف: "حينما يتم الاتفاق "ستتقاسم تركيا ومصر الكميات المستحقة لكلا البلدين من الغاز والنفط في البحر، مما يعود بفائدة على الشعبين ومن ثم يخرج كلا الطرفين من الأزمة الاقتصادية".  

وأطلق منتدى "غاز شرق المتوسط" ومقره في القاهرة في 2019. وهو يضم مصر والأردن واليونان وإيطاليا وإسرائيل وقبرص، إلى جانب السلطة الفلسطينية. ويهدف إلى تأمين احتياجات الدول الأعضاء من الطاقة وإنشاء سوق غاز إقليمي.

ويتفق معه أوغلو في أن "النقطة الأهم بالنسبة لتركيا حاليا هو التوجه نحو سياسة تصالحية مع الجميع، ومن أهم هذه الدول مصر، لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات، وكذلك لارتباطها القاهرة بشرق المتوسط، وهو ما سيخدم مشروعاتها الاقتصادية في المرحلة المقبلة". 

من جانبه يشير العشري إلى أن الاتفاقات المبدئية بين مصر وتركيا تشمل فتح الباب أمام أنقرة للانضمام إلى منتدى شرق المتوسط، بعد تسوية خلافاتها مع اليونان وقبرص".  

وأضاف: "الوزير التركي، تحدث عن تعاون تركي مصري فيما يتعلق بمجال الطاقة في المرحلة المقبلة، لكن هذا لن يحدث إلا بعد أن تتفق تركيا مع قبرص واليونان، اللتين دخلتا في شراكة حقيقية وأطلقتا مشروعات عملاقة مع مصر بالفعل، مثل الربط الكهربائي والغاز والطاقة والسياحة". 

الحدود البحرية اليونانية التركية المتنازع عليها

وقال العشري: "الأتراك راغبون أن تكون هناك علاقة تعاون وتعامل عبر الحدود سلميا فيما يتعلق بتوزيع رقعة التعاون في مجال شرق المتوسط وأعماله في المرحلة المقبلة، وأعتقد أن القاهرة ستنسق مع الجانبين اليوناني والقبرصي من أجل السماح لأنقرة بإنشاء استثمارات مشتركة في شرق المتوسط". 

إردوغان والسيسي خلال المصافحة.. ويظهر أمير قطر
"المصلحة والمبادئ".. مفاوضات صعبة متوقعة بعد مصافحة السيسي وإردوغان
يبدأ المصريون والأتراك، شوطا صعبا من المفاوضات بعد تعقد العلاقات بين البلدين وتدهورها وتوقف "المباحثات الاستكافية" منذ أكثر من عام، حيث يبدو أن أنقرة تحاول إنهاء هذا الملف المح سريعا في ظل وضع عالمي مرتبك، بحسب ما أكد محللون لموقع "الحرة".

لكن العشري أشار إلى أن هناك مسألة قد تأخذ وقتا أطول، "وربما تصل إلى نهاية العام، وهي التوصل إلى اتفاقية بشأن الحدود البحرية بين البلدين". 

وقال: "هذا سيحدث عندما يتم حل الأزمة الليبية، وعندما يتم تشكيل حكومة تركية جديدة بعد إجراء انتخابات". 

ويتوقع تكين أن يلتقي السيسي وإردوغان بعد الانتخابات التركية المقرر إجراؤها في مايو المقبل، في حال فوز الأخير واستمراره رئيسا.

انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية
انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية

في أحدث استخدام للمرسوم "54" في تونس، قضت محكمة، الأربعاء، بسجن إعلاميين: المحلل والمعلق السياسي، مراد الزغيدي، ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية، برهان بسيس.

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس، محمد زيتونة، لوكالة فرانس برس إن المحكمة قررت سجن الزغيدي وبسيس بجريمتين: استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، واستغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار ماديا ومعنويا.

والزغيدي وبسيس موقوفان احتياطيا، منذ 12 مايو، بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس التونسي، قيس سعيد.

ومنذ انتفاضة تونس عام 2011، أصبحت حرية الصحافة مكسبا رئيسيا للتونسيين وأصبحت وسائل الإعلام التونسية واحدة من بين الأكثر انفتاحا في أي دولة عربية.

لكن السياسيين والصحفيين والنقابات يقولون إن حرية الصحافة تواجه تهديدا خطيرا في ظل حكم سعيد، الذي وصل إلى السلطة عام 2019 عبر انتخابات حرة. ويرفض سعيد هذه الاتهامات، قائلا إنه لن يصبح دكتاتورا بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتجمع صحفيون تونسيون قرب المحكمة بتونس العاصمة، الأربعاء، للاحتجاج على المحاكمة، ورفعوا شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بالقيود والانتهاكات المستمرة على الصحفيين.

وقال زياد دبار، نقيب الصحفيين: "كل الصحفيين في حالة سراح مؤقت إلى أن يأتي ما يخالف ذلك.. باب السجن مفتوح أمام الصحفيين بسبب كلمة واحدة".

وأضاف "الأخطر أن القضاء أصبح يفتش في نوايا الصحفيين وما يقصدون بما يقولون ويكتبون".

وقال دبار: "التهديدات والقيود التي يواجهها الصحفيون في تونس غير مسبوقة، وسنتجه نحو خطوة تصعيدية".

مراد الزغيدي

مراد الزغيدي

والزغيدي محلل ومعلق تلفزيوني على المواضيع السياسية والاجتماعية، ويعمل مع بسيس الذي يقدم برامج إذاعية وتلفزيونية في محطات خاصة تتطرق للشأن العام في البلاد.

وتم اعتقاله الزغيدي بسبب "تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي يساند فيها صحفيا موقوفا، وكذلك عن جملة تصريحاته خلال برامج تلفزيونية منذ شهر فبراير الماضي".

ودافع الإعلاميان المعروفان عن نفسيهما، الأربعاء، خلال جلسة محاكمتهما وأكدا أنهما كانا يمارسان عملهما المتمثل في تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس التي اعتبرت مهدا لما يسمى بـ "الربيع العربي".

وقال الزغيدي خلال الجلسة: "إن عملي كمحلل سياسي يتطلب مني التحدث في الشأن العام.. أريد أن أعرف ما هي العبارة أو الكلمة التي حكم عليها بأنها مخالفة" للقانون، وفقا لصحفية في فرانس برس.

وأضاف "أنا لست معارضا ولا مؤيدا للرئيس، أحيانا أؤيد خياراته وأحيانا أنتقدها، وهذا يدخل في عملي الإعلامي".

بينما انتقد محاميه، كمال مسعود، المرسوم عدد 54 ووصفه بأنه "غير دستوري"، داعيا إلى "تجنب استخدامه".

وشدد المحامي على أنه "إذا دخلت السياسة قاعات المحاكم فإن العدل يغادرها"، مطالبا رئيسة المحكمة بالاستقلالية في حكمها.

برهان بسيس

برهان بسيس

نزار عياد، محامي بسيس، أكد أن توقيف الأخير يأتي على خلفية ما اعتبر "إساءة إلى رئيس الجمهورية عبر البرامج الإذاعية والتدوينات".

وأضاف أن السلطات لاحقت بسيس إثر تصريحات إعلامية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى ما بين عامي 2019 و2022.

وقال بسيس خلال الجلسة: "أنا منشط (مدير جلسة) لذا يجب أن أطرح كل الآراء بغض النظر عن توجهاتها"، مستنكرا ظروف توقيفه "كما لو كنت مجرما خطيرا".

تزامن توقيف الزغيدي وبسيس وتوقيف المحامية والمعلقة التلفزيونية سنية الدهماني بالقوة من قبل رجال الشرطة في 11 مايو. 

وعقب إلقاء القبض على الدهماني، خرج المحامون أمام مقر هيئة المحامين رافعين شعارات "المحاماة حرة والبوليس على بره" و"سنواصل الكفاح" و"يا سنية لا تهتمي الحريات تفدى بالدم".

واستدعى قاضي التحقيق الدهماني بشبهة نشر شائعات والمساس بالأمن العام إثر تصريحاتها.

ونددت دول غربية بموجة الاعتقالات، التي جرت منذ مطلع مايو، وبينهما الزغيدي وبسيس.

ونددت الولايات المتحدة، منتصف مايو، بموجة التوقيفات، واعتبرت أن ممارسات السلطات تناقض حريات يكفلها الدستور.

بينما أعربت فرنسا عن "قلقها"، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلقه" إزاء موجة التوقيفات، مؤكدا أن حرية التعبير واستقلالية القضاء يشكلان "أساس" شراكته مع تونس.

وندد الرئيس التونسي سعيد بما اعتبره "تدخلا سافرا" في شؤون بلاده في أعقاب الانتقادات الدولية.

وأصدر سعيد، في سبتمبر عام 2022، مرسوما عرف بـ"المرسوم 54"، ينص على "عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام" وغرامة تصل إلى خمسين ألف دينار "لكل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني".

خلال عام ونصف عام، حوكم أكثر من 60 شخصا، بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون للرئيس، بموجب هذا المرسوم، وفق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

يحتكر الرئيس سعيد السلطات في البلاد، منذ صيف عام 2021، وغير الدستور. ومن المرتقب أن تنظم الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي، وفقا لفرانس برس.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان صدر، في 17 مايو الحالي، بـ "تصعيد القمع الحكومي في الأسابيع الأخيرة والإجراءات التي تهدف إلى تكميم حرية التعبير".

لا يزال نحو 40 شخصا بعضهم معارضون بارزون ورجال أعمال وناشطون سياسيون موقوفين منذ فبراير الفائت، ويتهمهم سعيّد "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".