قوات سويدية في ستوكهولم
محللون وخبراء يرون أن انضمام السويد هو مسألة وقت | Source: Courtesy Image

 لاتزال تركيا والمجر تعترضان طريق السويد أمام انضمامها لعضوية حلف شمالي الأطلسي، حيث انضمت، أمس الثلاثاء، فنلندا إلى "الناتو" الذي بات يضم 31 عضوا، وذلك بعد المصادقة على طلب تلك الدولة الإسكندنافية في وقت قياسي.

ولا يتوقع المحللون أن تصادق تركيا على طلب السويد إلا بعد انتخابات الرئاسية والتشريعية في 14 مايو على أقرب تقدير، بحسب رويترز.

وحتى ذلك الحين، ليس من الواضح ما هي المستجدات التي قد تؤدي إلى تغيير موقف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. 

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير من العام الماضي قد أقنع السويد وفنلندا بالتخلي عن سياسات عدم الانحياز العسكري القائمة منذ فترة طويلة.

ويرى كلا البلدين أن "الناتو" هو أفضل طريقة لضمان أمنهما، باعتبار  أن الحلف ملزم بالدفاع عن العضو الذي قد يتعرض لغزو أو اعتداء عسكري من دولة أخرى.

وصادق غالبية أعضاء الناتو بسرعة على طلب السويد وفنلندا، التي تشترك في حدود 1300 كيلومتر (810 ميل) مع روسيا  ما يقوي التحالف في بحر البلطيق.

وبعد اعتراضات أولية، أعطى البرلمان التركي موافقته على عضوية فنلندا خلال الأسبوع الماضي.

لكن أنقرة تباطأت فيما يتعلق بالسويد، قائلة إن الأخيرة لا تأخذ مخاوف تركيا الأمنية على محمل الجد، وإنها لم تلتزم بجانبها من الصفقة التي أبرمتها في مدريد العام الماضي، والتي طرحت عددًا من القضايا التي يتعين على ستوكهولم معالجتها.

واتبعت المجر حذو تركيا في تأخير المصادقة، وهو الأمر الذي يجب يكون بموافقة جميع الدول الأعضاء

لماذا تعترض تركيا على عضوية السويد؟

انتقدت السويد تركيا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، مما أثار غضب السياسيين في أنقرة.

وتقول تركيا إن ستوكهولم تأوي أعضاء في "جماعات إرهابية"، (وهو اتهام تنفيه السويد)، وطالبت بتسليمهم كخطوة نحو التصديق على عضوية السويد.

ولكن المحاكم السويدية منعت بعض عمليات الترحيل أو الطرد لأشخاص مطلوبين من قبل أنقرة.

وفي الأسابيع الأخيرة، اعترضت تركيا على احتجاجات في ستوكهولم، تم خلالها إحراق نسخة  من القرآن، فيا جرى في حادثة منفصلة شنق دمية لإردوغان.

واعتبرت أنقرة تلك الحوادث "جرائم كراهية"، بينما ترى السويد أن ذلك يدخل في إطار "حرية التعبير عن الرأي".

وتجري تركيا انتخابات في 14 مايو، مما يضع إردوغان أمام أكبر تحد سياسي له خلال عقدين له في السلطة.

وقد تساعد قضية انضمام السويد الناتو في صرف انتباه الناخبين عن أزمة غلاء المعيشة، في حين قد يؤدي فوز أحد المنافسين بمنصب الرئاسة في تركيا إلى تعزيز احتمال انضمام ذلك البلد الإسكندنافي إلى الناتو بشكل سريع.

لماذا لم يتم تصادق المجر على عضوية السويد؟

تقول المجر إن السويد لديها موقف معاد لبودابست منذ سنوات، وبالتالي هي غاضبة من الانتقادات التي توجه إلى رئيس الوزراء المجري، اليميني فيكتور أوربان، بسبب "التآكل الملحوظ لسيادة القانون".

وينفي أوربان تجاوزه على القوانين في بلاده، والتي هي  على عكس تركيا ليس لديها شروط أو قائمة مطالب من السويد.

ولكن الحكومة المجرية تقول إن المظالم تحتاج إلى معالجة قبل أن تتمكن من التصديق على انضمام السويد إلى الناتو.

متى توافق تركيا على عضوية السويد؟

خروج الانتخابات التركية عن الطريق الذي يأمل به إردوغان وخسارته له، قد يجعل مسار السويد نحو الناتو أكثر وضوحًا، بيد أنه لا يوجد جدول زمني، وموافقة أنقرة ليست مضمونة في جميع الأحوال، بحسب رويترز.

وتؤكد السويد أنها نفذت "اتفاقية مدريد" بما في ذلك سن قوانين مكافحة الإرهاب الأكثر صرامة في تاريخها، ولكن تؤكد في نفس الوقت أن بعض مطالب أنقرة الأخرى يستحيل الوفاء بها.

وخاضت تركيا مواجهات سابقة مع حلفاء الناتو قبل أن تتراجع عنها.

وفي هذا الصدد، يقول  مدير معهد الدراسات التركية بجامعة ستوكهولم، بول ليفين:"بالنظر إلى تلك الحوادث السابقة، والتي جرى حلها بضغط من الحلفاء وعبر المفاوضات وبعض التنازلات من الحلفاء، فأتوقع أن يحدث نفس الأمر بشأن انضمام السويد إلى الناتو". 

ويضيف: " في حالة رغبة إردوغان في رؤية المزيد من الأدلة من السويد تثبت أنها استجابت لمخاوف أنقرة الأمنية، فإن الانضمام سوف يتأخر إلى مدة أطول قد تصل إلى الأيام الأخيرة من الصيف.. ولكن من الصعب التكهن بذلك".

هل يهدد التأخير أمن السويد؟

قالت السويد إن وضعها الأمني أفضل الآن مما كان عليه، فقد تلقت ستوكهولم تأكيدات بالدعم من الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة مثل بريطانيا وألمانيا.

وقال الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ: "سوف يكون من غير المعقول أن لا يدعم الحلف السويد إذا تعرضت للتهديد".

وتمتلك السويد قوة جوية قوية وأسطولاً من الغواصات مصمم خصيصًا للعمل في بحر البلطيق، وهو ما يمثل دفعة قوية لحلف شمال الأطلسي في المنطقة.

جهود دولية لدعم قبول السويد وفنلندا في حلف الناتو . أرشيفية
خطوة تقلق روسيا.. ماذا يعني انضمام فنلندا لحلف الناتو؟
بانضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، ازدادت القوة العسكرية الهائلة أصلا لهذه المؤسسة الدولية التي باتت مكونة من 31 دولة، حيث أن للعضو الجديد أهمية استراتيجية، فيما يتعلق بالمواجهة مع روسيا، خاصة في ظل التوتر الذي أحدثه غزو أوكرانيا.

ويمثل قبول فنلندا في الحلف ضربة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي يسعى منذ فترة طويلة لتقويض الناتو ومطالبته بعدم التوسع ياتجاه حدوده، وفقا لـCNN.

وقالت روسيا، الاثنين، إنها ستزيد قواتها بالقرب من فنلندا إذا أرسل الحلف أي قوات أو معدات إلى الدولة العضو الجديدة.

تضمن عضوية فنلندا في الناتو وصول الدولة الواقعة في شمال أوروبا إلى موارد الحلف بأكمله في حالة تعرضها لهجوم.

كما أن عضوية الناتو تدمج القوات الفنلندية بشكل أفضل في التدريب والتخطيط مع حلفاء الناتو.

وليست البلاد غريبة على العمل مع حلف شمال الأطلسي، حيث تشارك قواتها بانتظام في مناورات الناتو بموجب وضع الشريك.

وتقوم قوات الدفاع الفنلندية أيضا بتشغيل بعض أنظمة الأسلحة نفسها التي يستخدمها أعضاء الناتو الآخرون، بما في ذلك مقاتلات F18 الأميركية الصنع ودبابات القتال الرئيسية Leopard ذات التصميم الألماني ومدافع الهاوتزر K9 التي تستخدمها النرويج وإستونيا وغيرها، وفقا لشبكة CNN.

الحوثيون يهاجمون السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر الماضي
الحوثيون يهاجمون السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر الماضي

 قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، إن أشخاصا مجهولين غادروا سفينة تجارية على بعد 420 ميلا بحريا جنوب شرق مدينة مركة في الصومال، كانوا قد اعتلوها، مضيفة أن الطاقم بخير.

ولم تذكر الهيئة اسم السفينة، لكن قوة مكافحة القرصنة في المحيط الهندي والبحر الأحمر التابعة للاتحاد الأوروبي، والمعروفة باسم العملية أتالانتا، قالت إن أشخاصا يشتبه في أنهم قراصنة صعدوا على متن السفينة التجارية (باسيليسك) التي ترفع علم ليبيريا في موقع مماثل، الخميس.

وذكر الاتحاد الأوروبي أن عملية أتالانتا أرسلت إحدى سفنها الحربية القريبة للرد على هجوم القراصنة.

وأحدث قراصنة صوماليون حالة من الفوضى في المياه قبالة ساحل الصومال الممتد لمسافة طويلة بين عامي 2008 و2018. وهدأ نشاطهم حتى العام الماضي قبل أن يبدأ في الازدياد من جديد.

جاء ذلك بالتزامن مع بدء جماعة الحوثي اليمنية، شن عشرات الهجمات التي استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر الماضي على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.

ويقول المتمردون إن الهجمات تأتي تضامنا مع الفلسطينيين في القطاع المحاصر، لكن تم استهداف سفن لا علاقة لها بإسرائيل.

ولمحاولة ردعهم و"حماية" الملاحة البحرية، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير.

وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على صواريخ يقول إنها معدة للإطلاق.

وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف سفن أميركية وبريطانية، معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت "أهدافا مشروعة".

ودفعت الهجمات والتوتر في البحر الأحمر الكثير من شركات الشحن الكبرى الى تحويل مسار سفنها الى رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب إفريقيا.