الحرب في أوكرانيا دخلت عامها الثاني
الوثائق السرية تتضمن لمحة عن الحرب في أوكرانيا "أرشيف"

في وقت تحقق فيه وزارتي العدل والدفاع الأميركيتين بشأن تداول وثائق عسكرية سرية تتعلق بالحرب في أوكرانيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رجح مسؤولون أميركيون أن تكون روسيا وراء التسريب.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة رويترز، الجمعة، إنه من المرجح أن تكون روسيا أو عناصر موالية لها وراء تسريب العديد من الوثائق العسكرية الأميركية السرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتضمن الوثائق السرية لمحة جزئية عن الحرب في أوكرانيا تعود لشهر مضى، بالإضافة إلى أسرار خاصة بالأمن القومي الأميركي تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط والصين.

وقال المسؤولون الأميركيون إن الوثائق جرى تعديلها على ما يبدو لتقليل عدد القتلى والمصابين في صفوف القوات الروسية.

وأضافوا أن تقييماتهم غير رسمية ولا ترتبط بتحقيق يجري في عملية التسريب نفسها.

وطلب المسؤولون الأمريكيون عدم نشر هوياتهم نظرا لحساسية الأمر وامتنعوا عن مناقشة تفاصيل الوثائق.

ولم يرد الكرملين أو السفارة الروسية في واشنطن على الفور على طلبات وكالة رويترز للتعليق.

وكانت أوكرانيا، اتهمت روسيا بشأن تسريب الوثائق بهدف نشر معلومات مضللة عن وقائق الحرب لبث الشكوك حول الهجوم المضاد الذي تخطط له كييف.

والجمعة، قال المستشار بالرئاسة الأوكرانية، ميخايلو بودولاك، لوكالة رويترز إن البيانات المسربة التي أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز"، الخميس، تحتوي على "كمية كبيرة جدا من المعلومات الوهمية" وأن روسيا تحاول استعادة زمام المبادرة في غزوها.

وفي وقت لاحق، الجمعة، ظهرت مجموعة جديدة من الوثائق السرية التي يبدو أنها تتناول بالتفصيل أسرار الأمن القومي للولايات المتحدة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط والصين، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية، سابرينا سينغ، "نحن على علم بالتقارير التي تشير إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والوزارة تراجع الأمر".

وقال متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية الأميركية في بيان إن الوكالة على علم أيضا بالمنشورات وتبحث المسألة.

والمجموعة الأولى التي جرى تداولها على مواقع مثل تويتر وتلغرام تحمل تاريخ الأول من مارس وأختاما تشير لتصنيفها بأنها "سرية" و"سرية للغاية".

وتظهر الوثائق السابقة صور مخططات لتسليم الأسلحة المتوقعة، وقوة القوات والكتائب، وخططا أخرى، لكنها لا تقدم تفاصيل معارك محددة، مثل كيف ومتى وأين تنوي أوكرانيا شن هجومها المضاد، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز".

وذكرت إحدى الوثائق المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي أن ما بين 16 ألفا و17500 جندي روسي قتلوا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير شباط 2022.

ويقول مسؤولون إن الولايات المتحدة تعتقد أن الرقم الفعلي أعلى بكثير ويبلغ حوالي 200 الف روسي بين قتيل ومصاب.

وقالت وزارة العدل الأميركية في وقت متأخر، الجمعة، إنها على اتصال بوزارة الدفاع (البنتاغون) وبدأت تحقيقا في التسريب.

في سياق متصل، قال مسؤولون دفاعيون أميركيون إن الولايات المتحدة غيّرت بالفعل هذا الأسبوع كيفية وصول الأفراد العسكريين إلى مثل هذه الوثائق، حسبما نقلت عنهم صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقال مسؤولون دفاعيون إن مسؤولي البنتاغون لم يحددوا بعد كيف ظهرت الوثائق على الإنترنت، بحسب الصحيفة ذاتها.

وردا على سؤال حول الوثائق المسربة، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في بيان لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، "ليس لدينا أدنى شك بشأن المشاركة المباشرة أو غير المباشرة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في الصراع بين روسيا وأوكرانيا".

وأضاف أن "هذا المستوى من المشاركة يرتفع تدريجيا. نحن نراقب هذه العملية"، مشيرا إلى أن المشاركة تجعل الحرب "أكثر تعقيدا، لكنها لا يمكن أن تؤثر على النتيجة النهائية".

Rescuers recover bodies at the crash site of a helicopter transporting Iran's President, his Foreign Minister, and others in a…
لا تتوقع الإدارة الأميركية أن يؤدي مقتل الرئيس الإيراني، إلى تغييرات كبيرة في النظام

نقلت مجلة "بوليتيكو" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الإدارة الأميركية كانت تخشى أن تتهم إيران إسرائيل أو حتى واشنطن بالضلوع في حادث مروحية الرئيس، إبراهيم رئيس، التي أودت بحياته ومرافقيه، الأحد.

وبحسب المجلة، أمضى المسؤولون الأميركيون، الأحد، في انتظار تحديثات عن البحث عن المروحية المفقودة، وتساءلوا لساعات كيف يمكن أن يغير الحادث ديناميكيات الشرق الأوسط.

ومع استمرار البحث لمدة نصف يوم تقريبًا، سعى المسؤولون الأميركيون أيضًا لمعرفة من قد تسعى إيران لاتهامه بالضلوع في الحادث، وفقًا لثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة تحدثت إليهم "بوليتيكو".

وبحسب تقرير المجلة، كان هناك خوف من أن تزعم طهران بسرعة أن إسرائيل والولايات المتحدة قامتا بأي شيء، على الرغم من عدم وجود أي معلومات استخباراتية تشير إلى أي شيء آخر غير وقوع حادث في طقس سيئ.

وفي حديثه للصحفيين، الاثنين، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن "الولايات المتحدة ليس لها دور تلعبه في هذا الحادث".

تغييرات؟

بحسب التقرير، لا تتوقع الإدارة الأميركية أن يؤدي مقتل الرئيس الإيراني، إلى تغييرات كبيرة في النظام أو على سياسات طهران في المنطقة، حتى مع انتخاب رئيس جديد للدولة.

وبينما تأكدت وفاة رئيسي ووزير خارجيته أمير عبداللهيان، في حادث سقوط المروحية الرئاسية، لا يزال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 85 عامًا، يحتفظ بالسلطة العليا في البلاد. 

وتدور حالة عدم اليقين السياسي الحالية حول من سيخلف رئيسي في الرئاسة، وهي عملية يسيطر عليها بشكل كبير القادة الدينيون المتشددون. 

وهناك سؤال ملح أيضًا حول من سيخلف خامنئي كمرشد أعلى، حيث كان رئيسي مرشحًا محتملاً، مما يجعل وفاته تضيف مزيدًا من الغموض حول مستقبل القيادة في إيران.

وتراقب واشنطن كيفية تعامل إيران مع الأزمة الحالية وما قد يعنيه ذلك للتنافس على منصب المرشد الأعلى، والذي قد يعتمد توقيته على صحة خامنئي. 

ومع ذلك، تعتقد إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن أن إيران ستكون منشغلة بمشاكلها الداخلية "لدرجة أنها لن تكون قادرة على إجراء تغييرات كبيرة في سياساتها الإقليمية، بما في ذلك دعمها للقوى الوكيلة التي تزعزع استقرار العديد من الدول العربية وإسرائيل والولايات المتحدة"، وفق تحليل لمجلة "بوليتيكو".

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، رفض الكشف عن هويته "أنا لا أراهن على أي تغييرات في السياسة".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية،  ماثيو ميلر، قدم، الاثنين، "تعازي الإدارة الرسمية" في وفاة رئيسي وأمير عبد اللهيان، وهو بيان أثار الدهشة بالنظر إلى أن البلدين كانا خصمين لعقود من الزمن. 

وقال ميلر في البيان: "بينما تختار إيران رئيسا جديدا، فإننا نؤكد مجددا دعمنا للشعب الإيراني وكفاحه من أجل حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

وكشف خلال مؤتمر صحفي أن إيران طلبت المساعدة من الولايات المتحدة في سعيها للعثور على حطام المروحية. 

وقال "قلنا إننا سنكون على استعداد للمساعدة، وهو ما سنفعله في ما يتعلق بأي حكومة في هذا الموقف.. لكن في النهاية، ولأسباب لوجستية، لم نتمكن من تقديم تلك المساعدة".

لكن الخبير في شؤون الشرق الأوسط، غوردون غراي، قال إن وفاة رئيسي من غير المرجح أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسات أو السلوك الإيراني.

غراي، وهو سفير أميركي سابق لدى تونس ويعمل حاليًا أستاذًا في كلية إليوت للشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في واشنطن العاصمة، أشار في حديث مع موقع "ميد ميشيغان ناو" إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة من المحتمل أن تتعامل مع نفس إيران التي تعاملت معها قبل وفاة الرئيس، مشيرا إلى أن رئيسي كان "متشددًا جدًا".

وأضاف: "أعتقد أن الأمر كان سيكون ذا أهمية أكبر للولايات المتحدة ولمصالحها الوطنية لو لم يكن رئيسي متشددًا، ولكن بالنظر إلى سياساته، من الصعب تخيل حدوث تغييرات ملحوظة".

ويخلف رئيسي، مؤقتا محمد مخبر، النائب الأول للرئيس الإيراني.

وجاء هذا القرار من خامنئي، المرشد الأعلى وصاحب القرار الفعلي في إيران.

ويتم انتخاب الرئيس شعبيا، على الرغم من أن غراي قال إن الانتخابات ليست حرة ونزيهة، لأن السلطات التي تحدد من يمكنه الترشح.

يشار إلى أنه، قبل أسابيع فقط، أطلقت طهران أكثر من 300 طائرة بدون طيار وصواريخ باليستية على إسرائيل، انطلقت مباشرة من إيران لأول مرة منذ أن تولى النظام الإسلامي السلطة في عام 1979.

وبررت طهران هجومها بانه جاء ردا على هجوم طال قنصليتها في دمشق بسوريا أياما من قبل، واتهمت إسرائيل بتدبيره.

ردا على ذلك، أمر الرئيس جو بايدن الجيش الأميركي بإحباط الهجوم الإيراني، بينما قدمت بعض الدول العربية المساعدة أيضًا.

وردت إسرائيل بضربة محدودة بالقرب من مدينة أصفهان، في قاعدة عسكرية تضم أسطول إيران من الطائرات المقاتلة من طراز F-14 Tomcat.

ومع تطور الأحداث يوم الأحد، انتظر المسؤولون الأميركيون لمعرفة ما إذا كانت إيران ستلوم إسرائيل بدلاً من القول إنها فشلت في حماية رئيسها، سواء بسبب خطأ بشري أو استخدام طائرة هليكوبتر قديمة، حسبما أفاد مسؤولان. 

وقال أوستن أيضًا الاثنين "نحن نواصل مراقبة الوضع ولكن ليس لدينا أي فكرة عن سبب الحادث في هذه المرحلة"، وهو حادث وصفه بأنه "مؤسف للغاية".