الجيش الأميركي يرسل غواصة نووية للشرق الأوسط بعد تصاعد التوترات
الجيش الأميركي يرسل غواصة نووية للشرق الأوسط بعد تصاعد التوترات "أرشيف"

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين استخباراتيين غربيين قولهم إن الحرس الثوري الإيراني كان يستعد لتنفيذ هجمات بطائرات بدون طيار على سفن تجارية مدنية إسرائيلية كانت تبحر في مياه الخليج وبحر العرب.

ولم تكشف الصحيفة عن هوية المسؤولين الاستخباراتيين الغربيين الذين وصفتهم بـ "الكبار" وهم على دراية بالتهديدات الإيرانية؛ لأنهم غير مخولين بالتحدث علنا.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن إرسال الجيش الأميركي لغواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية للمنطقة يأتي مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل خلال الأسابيع الماضية.

وقال مسؤولون أميركيون إن نشر الغواصة النووية كان يهدف لردع إيران والحفاظ على استقرار أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم، حيث يتم نقل ملايين الدولارات من البضائع التجارية والنفط والغاز يوميا.

وحذر الأسطول الأميركي الخامس، مؤسسة الدفاع الإسرائيلية من تهديد وشيك من إيران ضد السفن الإسرائيلية وقال إن الحرس الثوري في وضع يسمح له بالهجوم، وفقا لمسؤولين استخباراتيين غربيين.

كما حذر الأسطول الخامس، شركات الشحن الإسرائيلية، الخميس، من هجمات إيرانية محتملة، حسبما أفاد موظف كبير في شركة شحن إسرائيلية طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث علانية.

ونصحت السفن الإسرائيلية بإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها والإبحار في أقرب مكان ممكن من ساحل عمان وبعيدا عن الساحل الإيراني والإبلاغ بشكل روتيني عن مكان وجودهم وأي نشاط مشبوه.

وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط على جبهات متعددة، بما في ذلك الضربات والضربات المضادة في سوريا، وإطلاق صواريخ من غزة ولبنان تجاه إسرائيل.

والسبت، قالت البحرية الأميركية، إن غواصة تعمل بالطاقة النووية ومزودة بصواريخ موجهة تعمل في الشرق الأوسط دعما للأسطول الخامس الذي يتخذ من البحرين مقرا له.

وذكر المتحدث باسم البحرية الأميركية، تيموثي هوكينز،  في بيان أن الغواصة فلوريدا دخلت المنطقة، الخميس، وبدأت في عبور قناة السويس، الجمعة.

وأضاف: "إنها قادرة على حمل ما يصل إلى 154 صاروخ كروز من طراز توماهوك وأُرسلت إلى الأسطول الخامس الأميركي للمساعدة على نشر الأمن والاستقرار البحريين في المنطقة".

وتابع: "الأحداث الأخيرة (في المنطقة) بما في ذلك الضربات في سوريا والتهديدات العلنية التي وجهتها إيران ضد السفن التجارية، دفعتنا إلى تذكير البحارة الإقليميين باليقظة".

كان البيان الذي أعلن عن موقع ووجود الغواصة أمرا غير معتاد للغاية؛ لأن الجيش الأميركي لا يصرح عادة بوجود غواصاته في أي مكان على عكس السفن والطائرات التي يمكن تتبعها، بحسب "نيويورك تايمز".

وفي علامة أخرى على تصاعد التوترات بالمنطقة، أعلن البنتاغون الأسبوع الماضي تمديد جولة لحاملة الطائرات جورج إتش. بوش في شرق البحر المتوسط والإسراع بنشر طائرات هجومية تابعة للقوات الجوية من طراز "A-10" في الشرق الأوسط.

لطالما انخرطت إيران وإسرائيل في ما يسمى بـ "حرب الظل" التي استمرت لسنوات امتدت إلى البر والجو والإنترنت والبحر، حيث يستهدف الطرفان سفن بعضهم البعض في المياه المفتوحة منذ مارس 2021، وفق الصحيفة الأميركية.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن نشر الغواصة في المنطقة أمر مهم على اعتبار أنها المرة الأولى منذ 19 شهرا التي تتولى فيها القيادة المركزية الأميركية بالمنطقة السيطرة التشغيلية على غواصة هجومية.

وتعبر الغواصات منطقة الشرق الأوسط في العادة، لكن بيان البحرية الأميركية أشار إلى أن هذه الغواصة ستبقى في المنطقة لفترة من الوقت.

وقال محلل سياسي إيراني مقرب من الحرس الثوري إن إيران تدرس شن هجمات على السفن المملوكة لإسرائيل في المنطقة كوسيلة للرد على الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا التي قتلت اثنين من أفراد الحرس الثوري في مارس الماضي.

الحوثيون يهاجمون السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر الماضي
الحوثيون يهاجمون السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر الماضي

 قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، إن أشخاصا مجهولين غادروا سفينة تجارية على بعد 420 ميلا بحريا جنوب شرق مدينة مركة في الصومال، كانوا قد اعتلوها، مضيفة أن الطاقم بخير.

ولم تذكر الهيئة اسم السفينة، لكن قوة مكافحة القرصنة في المحيط الهندي والبحر الأحمر التابعة للاتحاد الأوروبي، والمعروفة باسم العملية أتالانتا، قالت إن أشخاصا يشتبه في أنهم قراصنة صعدوا على متن السفينة التجارية (باسيليسك) التي ترفع علم ليبيريا في موقع مماثل، الخميس.

وذكر الاتحاد الأوروبي أن عملية أتالانتا أرسلت إحدى سفنها الحربية القريبة للرد على هجوم القراصنة.

وأحدث قراصنة صوماليون حالة من الفوضى في المياه قبالة ساحل الصومال الممتد لمسافة طويلة بين عامي 2008 و2018. وهدأ نشاطهم حتى العام الماضي قبل أن يبدأ في الازدياد من جديد.

جاء ذلك بالتزامن مع بدء جماعة الحوثي اليمنية، شن عشرات الهجمات التي استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر الماضي على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.

ويقول المتمردون إن الهجمات تأتي تضامنا مع الفلسطينيين في القطاع المحاصر، لكن تم استهداف سفن لا علاقة لها بإسرائيل.

ولمحاولة ردعهم و"حماية" الملاحة البحرية، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير.

وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على صواريخ يقول إنها معدة للإطلاق.

وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف سفن أميركية وبريطانية، معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت "أهدافا مشروعة".

ودفعت الهجمات والتوتر في البحر الأحمر الكثير من شركات الشحن الكبرى الى تحويل مسار سفنها الى رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب إفريقيا.