المغرب والجزائر
التبادل التجاري بين المغرب والجزائر سجل انخفاضا حادا خلال السنوات الأخيرة.

تلقي التوترات الدبلوماسية بظلالها على العلاقات الاقتصادية بين المغرب والجزائر، مع تسجيل "تراجع قياسي" في حجم مبادلاتهما التجارية خلال السنوات القليلة الماضية التي طبعتها خلافات سياسية متصاعدة بين البلدين الجارين.

وسجل التبادل التجاري بين المغرب والجزائر انخفاضا حادا خلال الخمس سنوات الأخيرة، بحسب معطيات مكتب الصرف (حكومي) التي تكشف تأثير الخلافات السياسية  الملموس على التدفقات التجارية والاستثمارية، الضعيفة أصلا، بين البلدين.

وأوضحت الأرقام التي نشرها موقع "الصحيفة" الإخباري، أن قيمة الصادرات المغربية نحو الجزائر، بلغت في العام الماضي حوالي 80 مليون دولار، أي ما يمثل 0.1 بالمئة من إجمالي صادرات الرباط، بينما وصلت وارداتها من الجزائر إلى حوالي 166 مليون دولار، أي حوالي 0.3 بالمئة من مشتريات المملكة من الخارج.

وأبرزت المعطيات المتعلقة بالسنوات الخمس الأخيرة، تسجيل تراجع متواصل في قيمة صادرات المغرب إلى الجزائر، حيث انتقلت من 191 مليون دولار في عام 2017، إلى 160 مليون دولار في العام الموالي الموالية، ثم 150 مليون دولار في 2019، وصولا إلى 127 مليون في 2020، ثم 100 مليون دولار، قبل أن تصل إلى 80 مليون دولار خلال العام الماضي الذي قررت فيه الجزائر إغلاق حدودها الجوية مع المغرب.

بين السياسي والاقتصادي

وفيما تشهد علاقات البلدين توترات متلاحقة منذ عقود بسبب عدد من قضية الصحراء الغربية ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو، تصاعدت الخلافات بين الجارين خلال السنوات القليلة الماضية، لتعلن الجزائر على إثرها قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط في 2021، معتبرة أن المغرب "لم يتوقف يوما عن القيام بأعمال غير ودية" ضدها، فيما أبدت المملكة تأسفها على القرار، رافضة المزاعم الجزائرية.

ونقلت "الصحيفة" عن مكتب الصرف المغربي، أن الصفائح الحديدية والفولاذية، تأتي في مقدمة صادرات المغرب نحو الجزائر بقيمة 26 مليون دولار، تليها المنتجات البلاستيكية المتنوعة بقيمة 7.8 مليون دولار ثم الملابس والمنتجات النسيجية بقيمة 7 مليون دولار، ثم مستخلصات القهوة والشاي التي بلغت من قيمة الصادرات نحو الجزائر 6.5 مليون درهم، وصولا إلى العبوات والبراميل المعدنية بقيمة 5 مليون دولار وصولا إلى السيارات السياحية بقيمة 5.4 مليون دولار.

وسجلت صادرات الجزائر نحو المغرب بدورها انخفاضا متواصلا، منتقلة من 535 مليون دولار عام 2017 إلى 166 مليون دولار السنة الماضية، ويرجع الهبوط المسجل أساسا إلى قرار الجزائر إيقاف ضخ الغاز عبر خط أنابيب "المغرب الكبير- أوروبا" الذي ينقل الغاز نحو القارة الأوروبية عبر الأراضي المغربية، وذلك بعد 25 عاما من استمرار العمل به.

في هذا الإطار، تراجعت الصادرات الجزائرية من الغاز والبترول والمواد الهيدروكربونية الأخرى من 570  مليون دولار عام 2017 إلى 60 مليون دولار العام الماضي، ونفس الأمر بالنسبة لزيوت البترول والتشحيم التي تأتي كثاني أكبر صادرات الجزائر نحو المغرب إلى 38 مليون دولار، فيما حققت التمور والزجاج الاستثناء، مع انتقال صادرات الأولى إلى الضعف تقريبا خلال العام الماضي.

الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، بوبكر سلامي، يؤكد أنه لا يمكن فصل السياسة عن التجارة والاقتصاد، حيث يبقى تدهور العلاقات السياسية والدبلوماسية بين المغرب والجزائر خلال السنوات الأخير "العامل الرئيسي والأساسي" في هذا التراجع، مشيرا إلى "استحالة بناء علاقات اقتصادية ممتازة بين بلدين حدودهما البرية والجوية مقطوعة".

ورغم غياب منع رسمي من سلطات البلدين للتعاملات التجارية مع الجانب الآخر، يوضح سلامي في تصريح لموقع "الحرة" أن الشركات والمستثمرين الاقتصاديين "لن يغامروا بتعريض أنفسهم ومؤسساتهم للخطر"، وبالتالي ينأون بأنفسهم عن الدخول في هذه المشاكل ويبحثون عن أسواق جديدة "ليبقى "اقتصاد البلدين ضحية للخلافات السياسية".

"وضع ليس في صالح البلدين"

بدوره يرى الخبير الاقتصادي، محمد جدري، أن المبادلات التجارية بين المغرب والجزائر "لم تكن في الأصل توازي طموحات الشعبين"، غير أنه يشير إلى أن الوضع "استفحل مع الأزمة السياسية الأخيرة عقب إغلاق المجال الجوي وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين".

ويوضح الخبير المغربي في تصريح لموقع "الحرة"، أن العامل السياسي "يعمل دائما في صالح العامل الاقتصادي والعكس بالعكس"، بالتالي كان متوقعا تسجيل هذه التراجعات الحادة في المبادلات الثنائية بين البلدين وتقويض القرارات السياسية لفرص التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

من جهته، يبدي المحلل السياسي الجزائري، مصطفى راجعي تأسفه لـ"المستوى الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين" والذي يؤثر بحسبه على شعبي البلدين، ويعرقل فرص استفادة كل بلد من الإمكانيات والثروات التي يزخر بها جاره الآخر.

ويؤكد راجعي في تصريح لموقع "الحرة"، أن الوضع الحالي "ليس في صالح أي من البلدين"، حيث تضيع الخلافات السياسية المتواصلة منذ عقود فرصا وفوائد اقتصادية مهمة وتبعد حلم بناء قطب اقتصادي مغاربي متكامل قوي إقليميا ودوليا.

في السياق ذاته، يبرز الخبير الاقتصادي المغربي أن الزمن الراهن في الاقتصاد العالمي "زمن التكتلات الإقليمية والتكامل بين البلدان والوحدة الاقتصادية والتجارية، غير أن الدول المغاربية بعيدة كل البعد على هذا الطموح، على الأقل إلى حدود نهاية هذه العشرية".

ويوضح جدري أن حلم بناء تكامل مغربي كبير موحد لو تحقق "كان ليساعد الدول المغاربية في بناء دوله"، لافتا إلى ما اعتبره "الإمكانات القوية التي تتوفر عليها هذه المنطقة، مع تكاملها الاقتصادي المهم وما تزخر به من خيرات طبيعية وسواعد بشرية ووسائل لوجستية".

في هذا الاتجاه، يؤكد مصطفى راجعي، على أن الشعبين الجزائري والمغربي وشعوب المنطقة المغاربية عامة، تبقى "الخاسر الأكبر" في معادلة تستمر فيها الخلافات والتوترات السياسية في التصاعد.

مجد كمالماز اختفى في سوريا منذ 2017
مجد كمالماز اختفى في سوريا منذ 2017

بعد حوالي سبع سنوات من حالة عدم اليقين بشأن مصير المواطن الأميركي، مجد كمالماز،  الذي اختفى في سوريا، وصلت معلومات تفيد بوفاته خلال احتجازه في أحد أسوأ أنظمة السجون في العالم.

واختفى مجد كمالماز، مطلع عام 2017، في سوريا، ومنذ ذلك الحين تعيش عائلته في حالة ترقب مرت خلالها ذكرى زواجه، وولادة أربعة أحفاد، وتشخيص إصابة زوجته بالسرطان، على ما أفاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وكان مجد، البالغ من العمر 59 عاما حينها، يدير منظمة غير ربحية في لبنان لمساعدة اللاجئين على التعامل مع الصدمات، وفي فبراير من عام 2017، توجه لزيارة قريب له في سوريا مصاب بالسرطان، حيث اتصل حينها بعائلته وأبلغهم أنه وصل بالسلامة، ولكن بعدها لم يسمعوا منه أي شيء.

وتأكيد وفاة كمالماز يسلط الضوء على الاعتقالات الوحشية والتعذيب في سجون سوريا السرية، والتي ازدهرت في عهد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، فيما تنفي دمشق أنها تستخدم التعذيب أو تنتهك أي من حقوق الإنسان تجاه المعتقلين والمعارضة.

وتعتزم عائلة كمالماز إقامة بيت عزاء له في منزل العائلة في غراند براري في ولاية تكساس خلال الأيام المقبلة، رغم أنهم كانوا يأملون أن تصلهم معلومات مغايرة.

وقالت بنات كمالماز إنهن "سيقاتلن من أجل محاسبة سوريا على اعتقال والدهما ووفاته"، إذ تخططان لمقاضاة الحكومة السورية، والسعي لتحقيق العدالة للآخرين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.

عائلة كمالماز كانت دائما على أمل بعودته سالما. أرشيفية

علا كمالماز، الابنة الكبرى قالت للصحيفة: "لقد اختطفوه وأخفوه حرفيا.. لم نسمع عنه شيء، هذا غير مقبول".

مريم كمالماز، الابنة الأخرى، ذكرت أن سوريا أشبه بـ"صندوق أسود مظلم للغاية".

وكمالماز واحد من بين العديد من الأميركيين الذين اختفوا في سوريا، إذ تم اختطاف أوستن تايس، منذ عام 2012، وقبض على ليلى شويكاني، التي كانت تعمل مع منظمة إغاثية واتهمت بالإرهاب وتم إعدامها، في عام 2016.

وتشير الصحيفة إلى أنه منذ بداية الحرب في سوريا، يختفي المواطنون الأجانب من دون أي تفسير، وترفض الحكومة السورية الإفصاح عما إذا كانوا معتقلون أحياء أم أمواتا، وتستخدمهم كوسيلة ضغط ضمنية في المفاوضات مع الغرب.

ومنذ مطلع عام 2020، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد قدم معلومات تفيد بأن كمالماز أصيب باضطراب وفشل في القلب، في يونيو من عام 2017، ولكن عائلته لم تقتنع بهذه المعلومات حينها.

وفي مطلع مايو الحالي، وبعد معلومات "حساسة" إضافية وتحقيقات أميركية تبين أنه توفي في سجون الأسد، فيما لم تفصح عائلته عن تفاصيل المعلومات التي وصلتهم.

ويعتقد معاذ مصطفى، المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ، أن كمالماز كان معتقلا في منشأة بقاعدة المزة الجوية في دمشق، والمعروفة بظروفها القاسية والتعذيب الوحشي، التي يسيطر عليها مدير المخابرات الجوية، جميل الحسن، بحسب ما ذكره للصحيفة.

ومنذ بداية الحرب في سوريا، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على النظام السوري وعلى رئيسه، الأسد، وعدد من أفراد عائلته وشخصيات وزارية واقتصادية في البلاد.

وفي عام 2020، دخلت مجموعة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ بموجب قانون "قيصر" استهدفت العديد من أفراد عائلة الأسد والمقربين منه، بمن فيهم زوجته، أسماء الأسد.

وأطلق على القانون اسم "قيصر" نسبة إلى مصور عسكري سابق في الشرطة العسكرية السورية يُعرف باسم مستعار هو "قيصر"، استطاع الهرب من سوريا، في صيف عام 2013، حاملا معه 55 ألف صورة مروعة تظهر جثثا تحمل آثار تعذيب.

وفرض بموجب القانون عقوبات مشددة على أي كيان أو شركة يتعامل مع النظام السوري.