التوترات لاتزال قائمة
التوترات لاتزال قائمة

يصل الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى بلفاست، الثلاثاء، لتدشين الاحتفالات بمرور الذكرى الـ25 لاتفاق السلام الذي أنهى ثلاثة عقود من الصراع الدامي في أيرلندا الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار للصحفيين إن بايدن سيثني على "التقدم الهائل" الذي حدث منذ توقيع الاتفاق في العاشر من أبريل من عام 1998.

وفي "يوم الجمعة العظيمة"، أو اتفاق بلفاست، انتزع الجمهوريون، ومعظمهم من الكاثوليك، المؤيدون لإعادة توحيد مقاطعتهم مع أيرلندا، والوحدويون المصرون على البقاء داخل المملكة المتحدة، اتفاق سلام لم يكن متوقعا، بعد مفاوضات مكثفة شاركت فيها لندن ودبلن وواشنطن، أنهى عقودا من العنف الطائفي.

وكانت المقاطعة الشمالية شهدت أحداث عنف بين البروتوستانت والكاثوليك منذ ستينيات القرن الماضي، مما دفع الحكومة البريطانية إلى إرسال قوات للمساعدة في التهدئة، وفق الموسوعة البريطانية.

واستمرت التفجيرات والاغتيالات وأعمال الشغب بين الكاثوليك والبروتستانت والشرطة والقوات البريطانية في أوائل التسعينيات. ورغم الدعوات لوقف إطلاق النار في عام 1994، استمرت أعمال العنف المتفرقة.

وتم عقد محادثات متعددة الأطراف، ضمت ممثلين عن أيرلندا، ومختلف الأحزاب السياسية في أيرلندا الشمالية، والحكومة البريطانية، في يونيو 1996، توجت في النهاية بالتوقيع في بلفاست، في 10 أبريل 1998، على اتفاق "الجمعة العظيمة".

وأسفر الاتفاق عن تأسيس هياكل لتقاسم السلطة داخل أيرلندا الشمالية بين الجمهوريين والوحدويين.

وتقول الموسوعة البريطانية إنه تم الاتفاق على ثلاثة محاور للحكم، الأول إنشاء جمعية أيرلندا الشمالية، وهي جمعية منتخبة مسؤولة عن معظم الشؤون المحلية. 

والثاني إقامة ترتيبات للتعاون بشأن مجموعة من القضايا بين حكومتي أيرلندا وأيرلندا الشمالية. 

والثالث استمرار التشاور بين الحكومتين البريطانية والأيرلندية. 

وتم التصديق على الاتفاق في استفتاء أجري بشكل مشترك في أيرلندا وأيرلندا الشمالية في 22 مايو 1998، بموافقة 94 في المئة من الناخبين في أيرلندا و71 في المئة في أيرلندا الشمالية.

وشهدت نهاية هذه الفترة قيام أيرلندا وبريطانيا بوضع خلافهما جانبا بشأن وضع أيرلندا الشمالية، وفي الثاني من ديسمبر 1999، عدلت جمهورية أيرلندا دستورها، وأزالت مطالباتها الإقليمية لجزيرة أيرلندا بأكملها.

وأنهى الاتفاق فعليا ثلاثة عقود من أعمال عنف أسفرت عن 3500 قتيل بين الجانبين.

وفي السنوات التي أعقبته، سلمت المجموعات العسكرية سلاحها وغادرت القوات البريطانية. 

ومع ذلك، فإن التفاوت الكبير بين الدعم الكاثوليكي والبروتستانتي في أيرلندا الشمالية للاتفاق عكس صعوبة حل الصراع الطائفي بشكل جذري.

ويأتي إحياء الذكرى السنوية في أجواء عودة التوتر السياسي ووسط مخاوف أمنية، حيث يبدو السلام  أكثر هشاشة مما كان عليه في 1998، وفق فرانس برس. 

وقام شبان ملثمون بإلقاء زجاجات حارقة على سيارات الشرطة، الاثنين، خلال تظاهرة جمهورية غير مرخصة في لندنيري.

وتقول فرانس برس إن المؤسسات المحلية التي تم إنشاؤها عقب الاتفاق والتي من المفترض أن توحد المجتمعات، مشلولة منذ أكثر من عام، بسبب الخلافات المرتبطة بعواقب مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي (بريكست).

وتشير واشنطن بوست إلى أن آثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أربكت التوازن السياسي الدقيق، مما أدى إلى زيادة الحديث عن إعادة توحيد المقاطعة حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن عددا متزايدا في الشمال تفضل ذلك.

ويعرقل "الحزب الوحدوي الديمقراطي" المتمسك بارتباط المقاطعة بالمملكة المتحدة عمل السلطة التنفيذية عبر رفضه المشاركة في الحكومة ما لم يتم التخلي عن أحكام ما بعد "بريكست" التي تهدف إلى تجنب عودة الحدود المادية مع أيرلندا. 

لكن لاتزال هناك رغبة في التسوية السياسية في الوقت الحالي، وفق واشنطن بوست

وأشار كاتب المقالات الأيرلندي، فينتان أوتول، إلى أن "الاتجاه السياسي الأكثر بروزا هو العدد الكبير من الناخبين الأيرلنديين الشماليين الذين يقولون إنهم منفتحون على المستقبل، لكنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لمغادرة المملكة المتحدة".

وكتب: "على المدى الطويل، فإن ازدهار أيرلندا، والآثار الديناميكية لتوافق أيرلندا الشمالية مع الاتحاد الأوروبي، والتغير الديموغرافي ستجعل الوحدة الأيرلندية محتملة بشكل متزايد، ولكن ليس في العقد المقبل".

وفي ظل السياق الأمني والسياسي الحالي الصعب، رفعت أيرلندا الشمالية مستوى التهديد الإرهابي بعد محاولة اغتيال ضابط شرطة في فبراير بأيدي أعضاء مجموعة جمهورية منشقة. 

وقال الوزير البريطاني لشؤون أيرلندا الشمالية، كريس هيتون هاريس، في صحيفة صنداي تليغراف: "يريد حفنة من الأشخاص... إعادتنا إلى الأوقات العصيبة"، معتبرا أن "الهجمات الأخيرة" هي "تذكير صارخ بهشاشة السلام".

ومع ذلك، فإن إمكانية العودة إلى أيام العنف السابقة تبدو مستحيلة، وفق واشنطن بوست.

وكتب جوناثان باول، كبير المفاوضين البريطانيين في أيرلندا الشمالية: "هناك العديد من المشاكل التي لم تحلها اتفاقية الجمعة العظيمة: الأزمات السياسية، والعنف المتقطع، والإجرام، وقبل كل شيء الطائفية"، لكن ما فعلته الاتفاقية هو إنهاء الحرب وتوفير مساحة لحل المشاكل الأخرى. لن نعود إلى المشاكل".

ووافق الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، الذي توسطت إدارته في إبرام الاتفاق، على هذا الرأي. وكتب في مقال رأي بواشنطن بوست في نهاية هذا الأسبوع: "على الرغم من أن تقاسم السلطة أدى في بعض الأحيان إلى الإحباط وحتى الجمود، إلا أنه أعطى كل جانب الفرصة لإسماع مخاوفه والعمل نحو التوافق".

الشرطة الفرنسية ورجال الإطفاء يقفون أمام المدرسة بعد إنذار بوجود قنبلة في 16 أكتوبر 2023
شهدت فرنسا في السنوات الأخيرة سلسلة من الحوادث المدرسية – أرشيفية

أوقفت السلطات الفرنسية، الاثنين، طالباً يبلغ من العمر 18 عاما في غرب فرنسا بعد أن طعن معلمة في الوجه، ولاذ بالفرار.

وجاء في بيان مشترك صادر عن السلطات، بما في ذلك المحافظ والمدعي العام، أن المعلمة وهي من بلدة شيميل أون أنغو في غرب فرنسا، "أصيبت في الوجه"، وحياتها ليست في خطر.

وبعد الهجوم الذي وقع صباح الاثنين، هرب المشتبه به بسرعة عبر النافذة، تاركا سلاحه، وفقا للسلطات.

واعتقل رجال الدرك والشرطة البلدية الطالب. وقال المسؤولون في البيان إنه ليس من أصحاب السوابق، مشيرين إلى أنه جرى فتح تحقيق في "محاولة القتل".

واستبعد النائب العام، إريك بويار، وجود "أي دافع ديني أو متطرف" للهجوم، مضيفا أن المشتبه به أعرب عن شعور "بعدم السعادة"، لافتا إلى أن الطالب لم يشر إلى أي شكاوى لديه ضد المعلمة.

ولفت بويار إلى أن إصابة المعلمة "طفيفة"، مشيرا إلى أن "الأثر النفسي" سيكون "أكبر بكثير" من ذاك الجسدي.

وأعربت وزيرة التعليم، نيكول بيلوبيه، عن شعورها "بالصدمة العميقة والغضب".

وشهدت فرنسا في السنوات الأخيرة سلسلة من الحوادث المدرسية شملت هجمات على المعلمين وتلاميذ المدارس من قبل أقرانهم.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي في ابريل الماضي اتخاذ إجراءات لمواجهة العنف الذي يلجأ إليه الشباب الصغار ويحدث في المدارس وفي محيطها.