المقداد وصل إلى جدة الأربعاء في زيارة هي الأولى لدبلوماسي سوري كبير للمملكة منذ أكثر من عقد
المقداد وصل إلى جدة الأربعاء في زيارة هي الأولى لدبلوماسي سوري كبير للمملكة منذ أكثر من عقد

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الأربعاء، أن جهود السعودية الرامية لإعادة سوريا إلى محيطها العربي تواجه مقاومة من بعض حلفائها، وفقا لما أفاد به مسؤولون عرب.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين العرب القول إن خمسة أعضاء على الأقل في جامعة الدول العربية، من بينهم المغرب والكويت وقطر واليمن، يرفضون حاليا قبول عودة سوريا إلى الجامعة.

وأضاف المسؤولون أنه حتى مصر، التي أحيت العلاقات مع سوريا في الأشهر الأخيرة وتعتبر حليفا قويا للسعودية، تقاوم أيضا هذه الجهود.

وقال المسؤولون إن هذه الدول تريد من الرئيس السوري بشار الأسد التعامل أولا مع المعارضة السياسية بطريقة تمنح جميع السوريين صوتا لتقرير مستقبلهم.

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية القول إن الوزير سامح شكري أبلغ الأمم المتحدة يوم الاثنين أنه يؤيد تنفيذ قرار الأمم المتحدة الذي يطلب وضع خارطة طريق لإجراء انتخابات حرة في سوريا.

ووفقا للصحيفة يمكن عودة سوريا للجامعة العربية، المكونة من 22 عضوا، من خلال الحصول على الأغلبية البسيطة، إلا أن الحصول على الإجماع سيكون ملزما لجميع الأعضاء ويوفر الشرعية اللازمة للضغط على المجتمع الدولي بشأن رفع العقوبات.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أشار في مؤتمر صحافي الشهر الماضي إلى عدم وجود "إجماع عربي في الوقت الحالي بشأن مسألة احتمال عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية".

وقال المسؤولون العرب إن بعض الدول التي تعارض عودة سوريا زادت من مطالبها، بما في ذلك دعوتها لدمشق لقبول انتشار قوات عربية لحماية اللاجئين العائدين ومحاربة تهريب المخدرات ومطالبة إيران بالتوقف عن توسيع نفوذها في البلاد.

الصحيفة أشارت إلى أنه وفي الوقت الذي لا يزال فيه العديد من المسؤولين العرب ينبذون الأسد وأفعاله ضد شعبه، إلا أنهم يعتقدون أن السياسات الدولية الرامية لعزله أثبت أنها تأتي بنتائج عكسية مع مرور الوقت، مما يعزز نفوذ إيران في المنطقة.

ويؤكد المسؤولون العرب أنه في حال لبت دمشق مطالب الدول الرافضة، فقد يفتح ذلك الطريق ليس فقط لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بل يمكن أن يعزز جهود تلك الدول للضغط على الولايات المتحدة والقوى الأوروبية لرفع العقوبات عن حكومة الأسد.

ويشدد هؤلاء المسؤولون أن الأسد لم يُظهر حتى الآن أي اهتمام بإجراء تغييرات سياسية.

"ومع ذلك، لا يزال الأسد حريصا على إصلاح العلاقات مع جيرانه العرب، لأن ذلك يمكن أن يحسن صورته في الداخل وربما يؤدي إلى المساعدة في إعادة بناء البلاد" وفقا للمسؤولين العرب.

بالمقابل تبين الصحيفة أن بعض الدول الرافضة لعودة سوريا لديها مطالب أخرى. وقال المسؤولون إن المغرب، على سبيل المثال، يريد من حكومة الأسد إنهاء دعمها لجبهة البوليساريو.

وأضاف المسؤولون أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وعلى الرغم من ارتباطها الوثيق بالسعودية، تعارض أيضا التطبيع الفوري بسبب دعم سوريا للمتمردين الحوثيين.

ولم تستجب وزارات خارجية السعودية والأردن والكويت واليمن لطلبات التعليق للصحيفة.

بالمقابل قال مسؤول إماراتي إن بلاده ترى ضرورة ملحة لتعزيز الدور العربي في سوريا، وتسريع الجهود لإيجاد حل سياسي للأزمة لتلافي عودة الإرهاب والتطرف.

ويقول بعض المسؤولين العرب إن السعودية والإمارات، وعلى الرغم من نفوذهما المالي والسياسي، إلا أنه من غير المرجح أن تجبرا الآخرين على تسريع خطوات التطبيع مع سوريا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول شرق أوسطي القول إنه "في الثقافة العربية لدينا قول مأثور مفاده بأن القافلة تسير بخطى بطيئة".

يشار إلى أن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وصل إلى جدة، الأربعاء، في زيارة لم يعلن عنها من قبل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

وهذه أول زيارة لدبلوماسي سوري كبير إلى المملكة منذ أكثر من عشر سنوات وتأتي في أعقاب اتفاق بين الرياض ودمشق على استئناف العلاقات وإعادة فتح السفارتين.

ويمثل استئناف العلاقات أبرز تطور في تحركات دول عربية لتطبيع العلاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي قاطعته دول غربية وعربية عديدة بعد اندلاع الحرب السورية في 2011. وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا ردا على قمع الأسد الوحشي للاحتجاجات.

وقدمت السعودية، التي أغلقت سفارتها في دمشق في مارس 2012، خلال سنوات النزاع الأولى خصوصا دعما للمعارضة السورية، واستقبلت شخصيات منها على أراضيها.

وتأتي زيارة المقداد قبل يومين من استضافة السعودية اجتماعا آخر لوزراء خارجية عدد من دول المنطقة لمناقشة عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

وسيجتمع وزراء خارجية العراق والأردن ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي في جدة يوم الجمعة حسبما قالت وزارة الخارجية القطرية. ويضم مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات والبحرين وعمان وقطر والكويت.

وتعتزم السعودية دعوة الأسد لحضور القمة العربية المقررة في الرياض يوم 19 مايو حسبما قالت مصادر لرويترز، في خطوة ستنهي رسميا عزلته الإقليمية. 

وقالت سوريا وتونس، الأربعاء، إنهما اتفقتا على إعادة فتح السفارتين. وكانت الإمارات أعادت فتح سفارتها في دمشق العام 2018. 
 

تظاهرات بمواجهة اعتداءات على المسيحيين  في باكستان
تظاهرات بمواجهة اعتداءات على المسيحيين في باكستان

اعتقلت الشرطة في شرق باكستان ما يزيد على 100 من المسلمين، ووجهت إليهم اتهامات بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، على خلفية مهاجمة أب مسيحي وابنه، بزعم تدنيس صفحات من المصحف، حسبما أفاد مسؤولون، الاثنين.

وقال مسؤول الشرطة، أسد إعجاز مالحي، إن غوغاء ثاروا السبت بعد أن رأى سكان محليون صفحات محترقة من المصحف خارج منزل الرجلين المسيحيين، واتهموا الأبن بالوقوف وراء ذلك، مما أدى إلى إشعال النار في منزل ومصنع أحذية الرجلين بمدينة سارغودا في إقليم البنجاب. كما قاموا بضرب الأبن.

وأضاف مالحي أن أفراد الشرطة أنقذوا الرجلين الجريحين ونقلوهما إلى مستشفى، حيث حالتهما مستقرة.

كما ذكر أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 100 رجل بعد مداهمات متعددة للشرطة، وأن السلطات تلاحق آخرين ربما تورطوا في الهجوم.

وقال سكان والشرطة إن النيران أدت إلى احتراق المصنع بالكامل وأجزاء من المنزل.

وقالت شرطة البنجاب في بيان إنها عززت الإجراءات الأمنية عند الكنائس.

ونشرت الشرطة تفاصيل الحادث في بيان، الاثنين، قائلة إن الضباط تلقوا نداء استغاثة من مدينة سارجودا يبلغهم أن شخصا من مجتمع مسيحي قد دنس المصحف، وأن حشدا من الغوغاء حاصروا منزله لإيذائه هو وعائلته.

وجاء في البيان أن الشرطة أنقذت 10 مسيحيين كانوا محاصرين من قبل حشد من الغوغاء، ونقلتهم إلى مكان آمن.

وقالت الشرطة إن عددا من أفرادها أصيبوا أثناء إنقاذ المتهم وعائلته.

يشار إلى أن اتهامات التجديف شائعة في باكستان.

وبموجب قوانين التجديف في البلاد، يمكن الحكم على أي شخص مذنب بإهانة الإسلام أو الشخصيات الدينية الإسلامية بالإعدام.

وفي حين لم يتم إعدام أي شخص بهذه التهم، إلا أن مجرد اتهام في كثير من الأحيان يمكن أن يتسبب في أعمال شغب وتحريض على العنف والإعدام خارج نطاق القانون والقتل.

لكن أعمال العنف الأخيرة أعادت إلى الأذهان واحدة من أسوأ الهجمات على المسيحيين في باكستان في أغسطس 2023، عندما أضرم آلاف الأشخاص النار في كنائس ومنازل المسيحيين في جارانوالا، وهي منطقة بإقليم البنجاب أيضا.

وادعى السكان المسلمون في ذلك الوقت أنهم رأوا رجلين يدنسان المصحف.