الزيارة لهولندا هي الأولى لرئيس فرنسي منذ عشرين عاما
الزيارة لهولندا هي الأولى لرئيس فرنسي منذ عشرين عاما

شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء، خلال زيارة إلى هولندا، على أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يعني "التبعية" لها، مؤكدا تمسكه بتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها بشأن تايوان.

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في أمستردام "أن تكون حليفًا لا يعني أن تكون تابعًا... ولا يعني أنه لم يعد من حقك أن يكون لك تفكيرك الخاص".

وأضاف "ولا يعني أننا سنتبع أشخاصًا هم الأكثر تشددًا في بلد هو حليفنا"، في تلميح واضح للمسؤولين الأميركيين الجمهوريين الذين يهاجمون الصين بشدة.

وكان الرئيس الفرنسي أثار استغراب كثيرين في الولايات المتحدة وأوروبا بدعوته الاتحاد الأوروبي إلى ألا يكون "تابعاً" لواشنطن أو بكين في قضية تايوان.

وشدد ماكرون على أن "موقف فرنسا والأوروبيين هو نفسه بالنسبة لتايوان: نحن مع الوضع القائم"، وأضاف "هذه السياسة ثابتة ولم تتغير".

ودخل على خط انتقاد ماكرون الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي شن هجوماً لاذعاً على الرئيس الفرنسي، فقال إن "ماكرون، وهو صديق، يتذلل للصين".

وتعليقًا على ما قاله ترامب، اكتفى ماكرون الأربعاء بإبداء أسفه لما بدر من الملياردير الجمهوري، معتبراً أنه يساهم في "تصعيد" الموقف.

وقال ماكرون "عندما كان رئيساً لم أكن أعلق على عباراته، لن أفعل ذلك اليوم بعدما لم يعد رئيساً".

ماكرون مع الملك الهولندي وليام الكسندر

مخاوف بسبب تغيرات الزمن

وفي وقت سابق الأربعاء، واجه الرئيس الفرنسي احتجاجات في هولندا أوقف خلالها شخصان لدى وصوله إلى جامعة أمستردام شدد بعدها على ضرورة "قبول إثارة الجدل أحيانًا" من أجل "بناء مسارات للمستقبل".

وقال أمام الجالية الفرنسية في أمستردام "في هولندا كما في فرنسا، تجري إصلاحات صعبة تتسبب أحيانًا بخروج تظاهرات (تنم عن) مخاوف بسبب تغيرات الزمن".

وأضاف "علينا قبول إثارة الجدل أحيانًا ويجب محاولة بناء مسارات للمستقبل".

وفي زيارة الدولة التي تُعد الأولى لرئيس فرنسي إلى هولندا منذ 23 عامًا، حاول عشرات المتظاهرين الأربعاء عرقلة تحركات ماكرون.

وأوقف متظاهران هما رجل وامرأة، بتهمة "الإخلال بالنظام العام والتهديد" لأنهما "كانا يجريان باتجاه الرئيس" الفرنسي، حسبما أعلنت المتحدثة باسم شرطة أمستردام ليكس فان ليبرغن لوكالة فرانس برس.

وتُظهر لقطات تلفزيونية الرجل عند اعتراض مساره فجأة وإلقائه بقوة أرضا بالقرب من ماكرون الذي يواجه سلسلة احتجاجات واسعة في فرنسا ضد إصلاح نظام التقاعد.

وهتف الرجل مرتين "من أجل العمال، ونحن هنا، حتى لو أن ماكرون لا يريد ذلك"، وهو شعار يكرره متظاهرون معارضون لماكرون في فرنسا.

وقع الحادث بعد خروج الرئيس الفرنسي من سيارة ليموزين مع ملك هولندا فيليم ألكسندر واستقبلته رئيسة بلدية أمستردام فيمكي هالسيما.

وكان أحد المتظاهرين الموقوفين يرفع لافتة، حسب المتحدثة باسم الشرطة.

أشباه الموصلات والفيزياء الكمية والطاقة

كان نحو 40 متظاهرًا بانتظار ماكرون عند خروجه من الجامعة، حاملين لافتتَين إحداهما رُفعت الثلاثاء كذلك وكُتب عليها "رئيس العنف والنفاق".

وقدم أحد المتظاهرين نفسه على أنه ليبرالي، وهو يدرس العلوم الاجتماعية في أمستردام. وأوضح أنه أراد التنديد بـ"عنف" الشرطة خلال التظاهرات في فرنسا و"إفساد" زيارة ماكرون لهولندا.

والثلاثاء، قاطع محتجون ماكرون خلال إلقائه خطابًا في لاهاي حول مستقبل أوروبا قال فيه إنه إذا كانت الديموقراطية مرادفة للحق في التظاهر، فإنها تتعرض أيضًا "للخطر" عند عدم احترام القانون.

وتواجه الحكومة الفرنسية منذ بداية العام احتجاجات ضخمة على رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عامًا في فرنسا.

وأحيا قرار ماكرون، باعتماد نص إصلاح نظام التقاعد دون تصويت في البرلمان، الحركة الاحتجاجية في فرنسا حيث تخللت بعض التظاهرات أعمال عنف.

والأربعاء، زار الرئيس الفرنسي مع الملك الهولندي مختبر الفيزياء الكمية بجامعة أمستردام، وهي تقنية فيزياء واعدة تهدف إلى زيادة قوة الحوسبة في الحواسيب.

ووقعت الحكومتان الفرنسية والهولندية الأربعاء "ميثاق الابتكار" ويتضمن إقامة تعاون في مجالات أشباه الموصلات والفيزياء الكمية والطاقة، وهي مجالات يعمل الاتحاد الأوروبي على تعزيز استقلاليتها فيها.

وتعمل الحكومتان أيضًا على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية دفاعية يتم الإعلان عنها بحلول العام 2024.

في ختام الزيارة، توجه ماكرون وزوجته بريجيت، برفقة الملك الهولندي والملكة ماكسيما، إلى معرض فرمير في متحف ريكز في أمستردام.

الجلسة العامة لقمة السلام في أوكرانيا التي انعقدت في سويسرا
الجلسة العامة لقمة السلام في أوكرانيا التي انعقدت في سويسرا

قال أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الثلاثاء، إن المسؤولين الأوكرانيين بدأوا بالفعل الأعمال التحضيرية لتنظيم قمة سلام ثانية، وذلك بعد انعقاد القمة الأولى بقيادة أوكرانيا مطلع الأسبوع الجاري في سويسرا.

وأكد يرماك في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أن القمة لن تكون ممكنة إلا بعد أن تضع الدول الأعضاء خطة مشتركة، وهي عملية يتوقع أن تستغرق عدة شهور.

وأضاف "سيكون من الممكن عقد القمة الثانية عندما تكون لدينا خطة مشتركة"، مشيرا إلى أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.

وقال يرماك إنه من الممكن دعوة ممثل روسي لحضور القمة الثانية لعرض خطة السلام التي تقررها تلك القمة.

شهدت القمة التي استضافتها سويسرا مشاركة أكثر من 90 دولة، لكن لم تتقدم أي دولة لاستضافة قمة تالية.

ولم تتم دعوة موسكو لهذه القمة. 

والأحد، اتفقت عشرات الدول التي عقدت قمة دولية حول أوكرانيا على أنه على كييف الدخول في حوار مع روسيا حول إنهاء الحرب مع تأكيد دعمها القوي لاستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها.

وبعد أكثر من سنتين على الغزو الروسي، أمضى قادة وكبار المسؤولين من أكثر من تسعين دولة في منتجع جبلي سويسري لحضور قمة تاريخية ليومين مخصصة لحل أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأشاد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، "بالنجاح" الدبلوماسي للحدث الذي عقد في غياب روسيا، وقال إن الطريق مفتوح لعقد قمة سلام ثانية بهدف إنهاء الحرب بتسوية عادلة ودائمة.

لكنه قال في مؤتمر صحفي ختامي إن "روسيا وقادتها غير مستعدين لسلام عادل".

وأضاف إنه بالإمكان بدء التفاوض مع روسيا حول السلام "غدا إذا انسحبت من أراضينا".

في الوقت نفسه، شددت موسكو مطالبها والتي تعني عمليا استسلام كييف لبدء مفاوضات.

وتشن روسيا غزوا واسع النطاق لأوكرانيا منذ 2022، مما أشعل صراعا هو الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وتطالب أوكرانيا بالتخلي عن أراض وعن طموحها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي مقابل إجراء محادثات سلام، وهي شروط ترفضها كييف.