سفن تجارية من بينها سفن ضمن صفقة الحبوب الأوكرانية تبحر في البحر الأسود
سفن تجارية من بينها سفن ضمن صفقة الحبوب الأوكرانية تبحر في البحر الأسود

أثارت تهديدات روسيا بإلغاء اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، مخاوف من ارتفاع الأسعار والتسبب في أزمة غذاء عالمية جديدة.

وهدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال زيارة إلى أنقرة، الجمعة، بإلغاء اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية.

وكان لافروف يتحدث أمام الصحافة بعد لقاء مع نظيره التركي، مولود تشاوش أوغلو، الذي بذلت بلاده جهودا كبيرة للتوصل إلى هذا الاتفاق خلال الصيف الماضي، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وقال لافروف إنه "إذا لم يحصل تقدم على صعيد إزالة العوائق أمام صادرات الحبوب والأسمدة الروسية، فسنتساءل عما إذا كان هذا الاتفاق ضروريا".

والخميس، قالت وزارة الخارجية الروسية  إنه "لا حاجة للحديث عن تمديد إضافي لمبادرة البحر الأسود لما بعد 18 مايو " ما لم يتم إحراز تقدم في حل المشكلات المتعلقة بصادرات روسيا من المواد الغذائية والأسمدة.

ما هو الاتفاق؟

تم الوصول إلى الاتفاق في يوليو من العام الماضي، حيث تم إنشاء ممرا لتمكين استئناف الصادرات من ثلاثة موانئ في أوكرانيا، وهي منتج رئيسي للحبوب والبذور الزيتية.

وتوسطت الأمم المتحدة وتركيا لإبرام الاتفاق للمساعدة في معالجة أزمة غذاء عالمية قال مسؤولون في الأمم المتحدة إنها تفاقمت بسبب أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وبموجب الاتفاق، استأنفت أوكرانيا صادراتها من الحبوب عبر موانئها على البحر الأسود بعد توقفها بسبب الغزو الروسي في 24 فبراير 2022.

ويعمل مسؤولون من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة على تفتيش جميع السفن في المياه القريبة من تركيا المتجهة إلى أوكرانيا والقادمة منها.

وفي 19 مارس، تم تمديد الاتفاق الذي يتيح تصدير الحبوب الأوكرانية عبر ممر آمن في البحر الأسود رغم الحرب.

اقترحت موسكو تمديد الاتفاق "60 يوما في بادرة حسن نية" بدلا من الـ120 يوما المتفق عليها أساسا، مصرة على وجوب احترام الشق الآخر من الاتفاق المتعلّق بتصدير الأسمدة الروسية.

ماذا تريد روسيا؟

فرضت القوى الغربية عقوبات صارمة على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.

ولا تخضع صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة للعقوبات لكن موسكو تقول إن القيود المفروضة على المدفوعات والخدمات اللوجستية والتأمين تشكل عائقا أمام الشحنات.

ووضعت موسكو مطالب متعددة لتمديد الاتفاق، بما في ذلك إعادة ربط البنك الزراعي الروسي بنظام سويفت للمدفوعات العالمية ورفع القيود التي تؤثر على الآلات الزراعية وقطع غيارها.

ما الذي تم تصديره؟

بموجب الاتفاق، تمكنت أوكرانيا من تصدير نحو 27.7 مليون طن من المنتجات الزراعية، بما في ذلك 13.9 مليون طن من الذرة و 7.5 مليون طن من القمح، وفقا لوكالة "رويترز".

يمثل هذا حوالي 60 بالمئة من صادرات الذرة الأوكرانية في موسم 2022/23 الحالي و56 بالمئة من صادرات القمح.

وتشمل السلع الأخرى المشحونة بذور اللفت وزيت عباد الشمس ودقيق عباد الشمس والشعير.

وكانت الوجهات الرئيسية هي الصين (6.3 مليون طن) وإسبانيا (4.8 مليون طن) وتركيا (3 ملايين طن).

وبحسب مركز التنسيق المشترك المسؤول عن الإشراف على هذه الاتفاقية الدولية، فإن 56 في المئة من الصادرات ذهبت إلى الدول النامية و5,7 في المئة إلى الدول الأقل نموا، والتي يبلغ مجموع سكانها أكثر من 12 في المئة من سكان العالم.

هل يمكن للممر العمل بدون روسيا؟

الموانئ الأوكرانية قد أغلقت قبل التوصل إلى الاتفاق في يوليو من العام الماضي وليس من الواضح ما إذا كان من الممكن شحن الحبوب إذا انسحبت روسيا.

من المرجح أن ترتفع معدلات التأمين، المرتفعة بالفعل، وقد يثبت أصحاب السفن أنهم مترددون في السماح لسفنهم بدخول منطقة حرب دون موافقة روسيا.

من بين المخاطر التي قد يتعين على شركات التأمين أخذها في الاعتبار وجود السفن البحرية الروسية في مياه البحر الأسود والمناجم البحرية العائمة.

هل الممر مطلوب إذا تقلص حصاد أوكرانيا؟

من المتوقع أن تنخفض صادرات الحبوب الأوكرانية في موسم 2023/24 بعد أن أدت الحرب إلى تقليل زراعة الذرة والقمح.

ومع ذلك، فإن ظروف النمو المواتية قد تحد من مدى التدهور، وفقا لـ"رويترز".

وتوقع مجلس الحبوب الدولي أن ينخفض محصول الذرة الأوكراني إلى 21 مليون طن، انخفاضا من 27 مليون طن في الموسم السابق، مع توقع انخفاض الصادرات إلى 15 مليون طن من 20.5 مليون.

من المتوقع أن ينخفض إنتاج القمح الأوكراني إلى 20.2 مليون طن من 25.2 مليون في 2022/23 وأن تكون الصادرات 11 مليون مقابل 14.5 مليون في الموسم السابق.

وسيكون تصدير هذه الكميات من الحبوب عبر شرق الاتحاد الأوروبي أمرا صعبا ومكلفا من الناحية اللوجستية، خاصة بالنسبة للمحاصيل المزروعة في المناطق الشرقية من أوكرانيا التي تواجه رحلة طويلة وصعبة لمجرد الوصول إلى الحدود.

هل تستطيع أوكرانيا التصدير عبر الطرق البرية؟

الحبوب الأوكرانية تمر عبر الاتحاد الأوروبي إلى دول أخرى منذ أن قطع الغزو الروسي الطرق التقليدية لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

وكانت أوكرانيا تصدر كميات كبيرة من الحبوب عبر دول شرق الاتحاد الأوروبي منذ بدء الصراع، ولا سيما المجر وبولندا ورومانيا.

ومع ذلك، كانت هناك العديد من التحديات اللوجستية بما في ذلك مقاييس السكك الحديدية المختلفة.

يبلغ قياس شبكة السكك الحديدية الأوكرانية 1520 ملم مع دول أخرى في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي. 

وتستخدم دول شرق الاتحاد الأوروبي مقياسا يبلغ 1435 ملما، مما يجعل من المستحيل تشغيل القطارات من شبكة إلى أخرى دون انقطاع.

وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أن تدفق الحبوب الأوكرانية عبر شرق الاتحاد الأوروبي يتسبب بالفعل في اضطرابات بين المزارعين في المنطقة الذين يقولون إنها قوضت الإمدادات المحلية وتم شراؤها من قبل المطاحن، مما تركهم بدون سوق لمحاصيلهم.

والأسبوع الماضي، منعت بولندا مؤقتا واردات الحبوب الأوكرانية لتخفيف التأثير على الأسعار رغم أنها قالت إنه لا يزال يُسمح لها بعبور البلاد.

كما قام المزارعون الرومانيون بمنع عمليات التفتيش على المرور والحدود بالجرارات والشاحنات.

رفض المزارعون الأوكرانيون المزاعم بأن صادراتهم تقلل الربحية في أماكن أخرى. 

ومع ذلك ، يمكن أن "تتكثف الحجج" إذا احتاجت أوكرانيا لتصدير حجم أكبر بكثير عبر أوروبا الشرقية.

هل نجح الممر في تخفيف أزمة الغذاء؟

لعب انخفاض الشحنات من المصدر الرئيسي لأوكرانيا دورا في أزمة أسعار الغذاء العالمية.

قال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة هذا الشهر، إن انعدام الأمن الغذائي لا يزال عند "مستويات غير مسبوقة".

إذا تم إغلاق الممر، فسيؤدي ذلك إلى قفزة في الأسعار العالمية للحبوب عندما تواجه العديد من البلدان بالفعل ارتفاعا حادا في تكلفة واردات الغذاء والوقود.

صورة أرشيفية لتظاهرة في بريطانيا دعما للفلسطينيين
سويني وجه خطابه إلى رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك

دعا رئيس وزراء اسكتلندا، جون سويني، لندن إلى الاعتراف بدولة فلسطين، لكي تسير المملكة المتحدة على خطا أيرلندا والنرويج وإسبانيا، وفقا لما ذكرت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية.

وكتب سويني إلى كل من رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، وزعيم حزب العمال المعارض، كير ستارمر، يحثهما على "فعل الشيء الصحيح" و"الاعتراف على الفور بالدولة الفلسطينية".

وأكد سويني أن الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يتزعمه، سيفرض تصويتا ملزما بشأن ذلك في مجلس العموم البريطاني، بعد الانتخابات العامة المقبلة، وذلك في حال لم تعترف الحكومة الحالية بدولة فلسطين.

وقال إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيوفر "الأمل" في إمكانية التوصل إلى "حل سياسي دائم" بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي سياق متصل، حثت سفيرة فسلطين في أيرلندا، جيلان عبد المجيد، حكومة المملكة المتحدة على الاعتراف ببلادها.

وفي حديثها إلى شبكة "سكاي نيوز"، قالت عبد المجيد: "بريطانيا ساهمت في الظلم الذي وقع على للفلسطينيين، لذلك أعتقد أنه من المهم أن تكون إحدى الدول التي يجب أن تعترف بحق ذلك الشعب في تقرير مصيره، عبر الاعتراف بدولة فلسطين".

وتابعت: "يجب أن تسود العدالة.. أعتقد أنه من المهم للغاية بالنسبة لحكومة المملكة المتحدة أن ترى ذلك يحدث، وتحاول تصحيح ما جرى عام 1917 (وعد بلفور) وأثناء الانتداب البريطاني في فلسطين".

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، قد أعرب، الأحد، عن أمله في أن يشجع اعتراف إسبانيا وأيرلندا والنرويج بدولة فلسطينية الدول الأوروبية الأخرى على أن تحذو حذوها، حسب وكالة رويترز.

وأضاف في مؤتمر صحفي في بروكسل مع وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس: "من الواضح أننا نريد أن تفعل كل دولة في أوروبا الشيء نفسه".

اعتراف أوروبي ثلاثي بـ"دولة فلسطينية".. الدوافع والتداعيات
في خطوة تمثل تحولا جديدا في المواقف الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، أعلنت كل من أيرلندا وإسبانيا والنرويج، الأربعاء، قرارها الاعتراف بدولة فلسطينية، بعد أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

وأردف: "لذلك نأمل مرة أخرى بأن يكون هذا مصدرا لتشجيع هذه الدول على اتخاذ الخطوة الشجاعة اللازمة".

من جانبه، أوضح ألباريس أن دولا أوروبية أخرى تفكر في الأمر، من بينها سلوفينيا، التي بدأت اتخاذ إجراءات في هذا الصدد.

وقالت إسبانيا وإيرلندا والنرويج في وقت سابق، إنها تعترف رسميا بدولة فلسطينية للمساعدة في ضمان وقف الهجوم الإسرائيلي على غزة وإحياء محادثات السلام المتوقفة منذ نحو 10 أعوام.

ووصفت إسرائيل الخطط الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، بأنها "مكافأة للإرهاب".

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، إنه سيوضح للشركاء الدوليين ثلاث أولويات لسلطته، وهي دعم سكان غزة بما في ذلك استعادة الخدمات الأساسية، وبناء مؤسسات الدولة وتحقيق استقرار الوضع المالي