كارا مورزا عاد إلى بلاده عقب غزو قوات الكرملين لأوكرانيا
كارا مورزا عاد إلى بلاده عقب غزو قوات الكرملين لأوكرانيا

قضت محكمة في موسكو بسجن معارض سياسي 25 عامًا، وهي أطول عقوبة تصدر على الإطلاق بحق أحد منتقدي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مما أثار العديد من الإدانات في الأوساط الغربية، وفقا لما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.

وكان، فلاديمير كارا مورزا، وهو روسي يحمل الجنسية البريطانية، يقيم خارج بلاده عندما شنت قوات الكرملين غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير من العام الماضي، مما حدا به بالعودة على وجه السرعة إلى موسكو للمشاركة في قيادة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحرب.

وكانت السلطات الروسية قد اعتقلت كارا مورزا عقب تصريحات سابقة له إلى شبكة "سي إن إن" الإخبارية، والتي وصف فيها الكرملين بأنه "نظام قتلة".
 
ووجهت للمعارض تهمة الخيانة بسبب خطاب ألقاه في المجلس التشريعي في ولاية أريزونا الأميركية حول "الفظائع" التي ارتكبتها قوات بوتين في أوكرانيا، فضلاً عن اتهامه بـ"تشويه سمعة "الجيش الروسي والانضمام إلى "جماعة محظورة" مؤيدة للديمقراطية. 

وبحسب تقارير إعلامية فإن جلسات المحاكمة قد عقدت خلف أبواب مغلقة، حيث ظهر كارا مورزا جالسا في قفص زجاجي وهو مكبل اليدين، بيد أنه قال بعد النطق بالحكم: "روسيا ستكون حرة، أخبروا الجميع بذلك". 

وعزت الحكومة البريطانية سجن كارا مورزا، البالغ من العمر 41 عاما، إلى دوافع سياسية واستدعت السفير الروسي لتقديم احتجاج. 

وشددت لندن على أن كارا مورزا، وهو أب لثلاثة أطفال، قد حُرم من محاكمة عادلة، وقال وزير الخارجية جيمس كليفرلي: "إن افتقار روسيا إلى الالتزام بحماية حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، أمر مقلق". 

وتابع: "بريطانيا ستواصل المطالبة بالإفراج الفوري عنه".

ويعتبر بعض المراقبين أن الحكم غير المسبوق يعد انتقاما من الكرملين بسبب مساعي كارا مورزا لإقناع المسؤولين الأميركيين بالموافقة على تطبيق "قانون ماغنتسكي" الذي أقر في العام 2012، والذي يسمح لواشنطن بفرض عقوبات على المسؤولين الروس ممن ينتهكون حقوق الإنسان في بلادهم.

واستوحى ذلك القانون اسمه من سيرغي ماغنتسكي، وهو محام كان تعرض للتعذيب حتى الموت في سجن روسي بعد أن فضح الاحتيال الضريبي من قبل المسؤولين الحكوميين.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن القاضي، سيرغي بودوبريجوروف، الذي ترأس محاكمة كارا مورزا، كان قد جرى فرض عقوبات أميركية وبريطانية عليه بسبب دوره في إبقاء ماغنيتسكي محتجزًا قبل وفاته.

من جانبها، وصفت إفغينيا كارا مورزا، في الأسبوع الماضي، التهم الموجهة إلى زوجها بأنها "انتقام هزلي وساذج". 

وكان كارا مورزا قد ولد في موسكو، وهو نجل مقدم برامج تلفزيوني معروف، يُدعى أيضًا فلاديمير، والذي أغلق بوتين قناته "NTV" خلال فترة ولايته الأولى بسبب تقاريرها الانتقادية. 

وانتقل مع كارا مورزا مع والدته إلى بريطانيا عندما كان عمره 15 عامًا، حيث تخرج من جامعة كامبريدج عقب دراسته للتاريخ فيها. 

وقد عارض ذلك الأكاديمي بوتين علانية منذ وصول ضابط المخابرات السوفيتية السابق إلى السلطة في العام 2000، كما أنه كان أيضًا صديقًا وحليفًا لبوريس نيمتسوف، زعيم المعارضة الروسية، الذي قُتل بالرصاص بالقرب من الساحة الحمراء في موسكو قبل ثماني سنوات.

وقد نجا كارا مورزا مرتين من حالات تسمم شبه مميتة، في عامي 2015 و2017، حيث يُعتقد أن عملاء الكرملين هم من نفذوها. 

وقد أدت محاولات الاغتيال إلى إصابته باعتلال الأعصاب، وهو اضطراب عصبي يهدد حياته.

 وبموجب القانون الروسي، يُعفى الأشخاص المصابون بتلك الحالة المرضية من السجن. ومع ذلك رفض المسؤولون الاعتراف بأنه يعاني من ذلك الداء.

وقالت زوجته، التي تعيش في واشنطن، لصحيفة "التايمز" الأسبوع الماضي إنها تشعر بخيبة أمل من مستوى الدعم الذي تقدمه الحكومة البريطانية، ففي حين فرضت كندا والولايات المتحدة عقوبات على المسؤولين بسبب اعتقال زوجها فإن لندن لم تفعل ذلك. 

وقالت زوجته أيضا إن كارا مورزا، قد فقد وزنا كبير منذ اعتقاله، مشيرة إلى أنه قد منع من التواصل مع أطفاله الذين تبلغ أعمارهم 11 و 14 و 17 عامًا.

وتابعت: "نواصل حث روسيا على التقيد بالتزاماتها الدولية بما في ذلك استحقاق فلاديمير كارا مورزا للرعاية الصحية المناسبة". 

وفي سياق متصل، قالت السفيرة الأميركية في موسكو، لين تريسي، إن "تجريم انتقاد عمل الحكومة هو علامة ضعف وليس قوة".

كما حث منسق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، موسكو على إطلاق سراح ذلك المعارض، في حين قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل: "يجب على روسيا إلغاء القوانين القمعية والإفراج عن كارا مورزا وجميع السجناء السياسيين الآخرين".

وقال الكرملين إنه لن يعلق على أحكام القضاء، بينما وصف زعيم المعارضة الروسية المسجون، أليكسي نافالني، الحكم بأنه "غير قانوني وغير معقول وفاشي".

مجد كمالماز اختفى في سوريا منذ 2017
مجد كمالماز اختفى في سوريا منذ 2017

بعد حوالي سبع سنوات من حالة عدم اليقين بشأن مصير المواطن الأميركي، مجد كمالماز،  الذي اختفى في سوريا، وصلت معلومات تفيد بوفاته خلال احتجازه في أحد أسوأ أنظمة السجون في العالم.

واختفى مجد كمالماز، مطلع عام 2017، في سوريا، ومنذ ذلك الحين تعيش عائلته في حالة ترقب مرت خلالها ذكرى زواجه، وولادة أربعة أحفاد، وتشخيص إصابة زوجته بالسرطان، على ما أفاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وكان مجد، البالغ من العمر 59 عاما حينها، يدير منظمة غير ربحية في لبنان لمساعدة اللاجئين على التعامل مع الصدمات، وفي فبراير من عام 2017، توجه لزيارة قريب له في سوريا مصاب بالسرطان، حيث اتصل حينها بعائلته وأبلغهم أنه وصل بالسلامة، ولكن بعدها لم يسمعوا منه أي شيء.

وتأكيد وفاة كمالماز يسلط الضوء على الاعتقالات الوحشية والتعذيب في سجون سوريا السرية، والتي ازدهرت في عهد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، فيما تنفي دمشق أنها تستخدم التعذيب أو تنتهك أي من حقوق الإنسان تجاه المعتقلين والمعارضة.

وتعتزم عائلة كمالماز إقامة بيت عزاء له في منزل العائلة في غراند براري في ولاية تكساس خلال الأيام المقبلة، رغم أنهم كانوا يأملون أن تصلهم معلومات مغايرة.

وقالت بنات كمالماز إنهن "سيقاتلن من أجل محاسبة سوريا على اعتقال والدهما ووفاته"، إذ تخططان لمقاضاة الحكومة السورية، والسعي لتحقيق العدالة للآخرين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.

عائلة كمالماز كانت دائما على أمل بعودته سالما. أرشيفية

علا كمالماز، الابنة الكبرى قالت للصحيفة: "لقد اختطفوه وأخفوه حرفيا.. لم نسمع عنه شيء، هذا غير مقبول".

مريم كمالماز، الابنة الأخرى، ذكرت أن سوريا أشبه بـ"صندوق أسود مظلم للغاية".

وكمالماز واحد من بين العديد من الأميركيين الذين اختفوا في سوريا، إذ تم اختطاف أوستن تايس، منذ عام 2012، وقبض على ليلى شويكاني، التي كانت تعمل مع منظمة إغاثية واتهمت بالإرهاب وتم إعدامها، في عام 2016.

وتشير الصحيفة إلى أنه منذ بداية الحرب في سوريا، يختفي المواطنون الأجانب من دون أي تفسير، وترفض الحكومة السورية الإفصاح عما إذا كانوا معتقلون أحياء أم أمواتا، وتستخدمهم كوسيلة ضغط ضمنية في المفاوضات مع الغرب.

ومنذ مطلع عام 2020، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد قدم معلومات تفيد بأن كمالماز أصيب باضطراب وفشل في القلب، في يونيو من عام 2017، ولكن عائلته لم تقتنع بهذه المعلومات حينها.

وفي مطلع مايو الحالي، وبعد معلومات "حساسة" إضافية وتحقيقات أميركية تبين أنه توفي في سجون الأسد، فيما لم تفصح عائلته عن تفاصيل المعلومات التي وصلتهم.

ويعتقد معاذ مصطفى، المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ، أن كمالماز كان معتقلا في منشأة بقاعدة المزة الجوية في دمشق، والمعروفة بظروفها القاسية والتعذيب الوحشي، التي يسيطر عليها مدير المخابرات الجوية، جميل الحسن، بحسب ما ذكره للصحيفة.

ومنذ بداية الحرب في سوريا، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على النظام السوري وعلى رئيسه، الأسد، وعدد من أفراد عائلته وشخصيات وزارية واقتصادية في البلاد.

وفي عام 2020، دخلت مجموعة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ بموجب قانون "قيصر" استهدفت العديد من أفراد عائلة الأسد والمقربين منه، بمن فيهم زوجته، أسماء الأسد.

وأطلق على القانون اسم "قيصر" نسبة إلى مصور عسكري سابق في الشرطة العسكرية السورية يُعرف باسم مستعار هو "قيصر"، استطاع الهرب من سوريا، في صيف عام 2013، حاملا معه 55 ألف صورة مروعة تظهر جثثا تحمل آثار تعذيب.

وفرض بموجب القانون عقوبات مشددة على أي كيان أو شركة يتعامل مع النظام السوري.