جنود من سلاح الجو التايواني يشحنون صاروخا مضادا للسفن من طراز "هاربون" خلال مناورات عسكرية
جنود من سلاح الجو التايواني يشحنون صاروخا مضادا للسفن من طراز "هاربون" خلال مناورات عسكرية

تعتزم تايوان شراء حوالي 400 صاروخ من طراز "هاربون" المضاد للسفن، في استكمال لصفقة وافق عليها الكونغرس الأميركي قبل عامين، بهدف تعزيز ترسانتها الدفاعية في ظل التهديدات الصينية المتزايدة، وذلك بحسب ما كشفته مصادر مطلعة لوكالة "بلومبرغ".

وسبق أن اشترت تايوان منظومة صواريخ دفاعية محمولة على السفن من طراز هاربون، فيما تمثل الصفقة الجديدة التي أبرمتها قيادة  الأنظمة الجوية البحرية الأميركية أول عقد للنسخة الأرضية من هذه الصواريخ التي تصنّعها شركة "بوينغ"، وفقا لمعطيات قدمها روبرت هاموند تشامبرز، رئيس مجلس الأعمال الأميركي التايواني، وأكدها ثلاثة أشخاص آخرين مطلعين.

وأعلن البنتاغون عن إبرام عقد بقيمة 1.7 مليار دولار مع بوينغ يوم السابع من الشهر الجاري، غير أنه لم يذكر تايوان بصفتها المشتري، بحسب الوكالة.

ويأتي الاتفاق في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الولايات المتحدة والصين، لا سيما بشأن تايوان، الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي والتي تدعي الصين أنها جزء من أراضيها.

وأجرت الصين، مناورات عسكرية حول الجزيرة هذا الشهر، وعبرت عن غضبها من اجتماع في لوس أنجليس بين رئيسة تايوان تساي إينج وين ورئيس مجلس النواب الأميركي، كيفن مكارثي، قائلة إنها اختبرت قدرات عسكرية متكاملة في ظل ظروف قتالية فعلية وتدربت على تنفيذ ضربات موجهة ومحاكاة حصار للجزيرة التي نددت حكومتها بالتدريبات رافضة مزاعم بكين بالسيادة عليها.

ورفض مارتن ماينرز، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، الإفصاح عما إذا كانت تايوان ستتلقى صواريخ هاربون، لكنه قال "سنواصل العمل لتوفير معدات الدفاع لتايوان في الوقت المناسب".

وأوضح ماينرز: "تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالمواد الدفاعية، والتي تشمل دعم قدراتها الحالية عبر المبيعات العسكرية الخارجية والمبيعات التجارية المباشرة، أمر ضروري لأمن تايبيه".

وذكر أعضاء بالكونغرس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مايكل ماكول، الصفقة كجزء المبيعات الأميركية "المتراكمة" والتي تصل قيمتها إلى 19 مليون دولار والتي يقولون إنها بحاجة إلى تسريعها.

وبالإضافة إلى هاربون، تشمل القائمة مقاتلات إف 16 ومدافع هاوتزر ذاتية الدفع وصواريخ من طراز "ستينغر" وغيرها.

وشهر مارس الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن واشنطن قد صادقت على بيع ذخائر بقيمة 619 مليون دولار لتايوان، مخصصة لطائراتها المقاتلة من طراز إف-16.

وتشمل هذه الصفقة 100 صاروخ عالي السرعة مضاد للرادارات من طراز إيه جي إم-88 بي "هارم"، و200 صاروخ جو ـ جو متوسط المدى متطور من طراز "إيه آي إم-120 سي-8"، وقاذفات صواريخ وصواريخ تدريب.

وأكد البنتاغون، أن هذه الصفقة ستعزز "قدرة تايوان على ضمان الدفاع عن مجالها الجوي والأمن الإقليمي والتوافق في العمليات مع الولايات المتحدة".

من جانبها، أعربت الحكومة التايوانية عن ارتياحها لصفقة الأسلحة الأولى التي تعلنها الولايات المتحدة هذه السنة، والتاسعة في عهد الرئيس جو بايدن.

Motorists drive their vehicles past a billboard depicting named Iranian ballistic missiles in service, with text in Arabic…
تشجع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إسرائيل على عدم الانتقام

خلال إشرافه على احتفالات اليوم الوطني للجيش الإيراني، الأربعاء، حذر الرئيس الإيراني، إسرائيل من مغبة مهاجمة بلاده، وأشاد بـ"قوة جيشه".

وقال رئيسي، إنه إذا قامت إسرائيل "بأدنى هجوم على الأراضي الإيرانية فسيتم التعامل معه بشدة وصرامة"، وفق ما نقلت عنه الوكالة الإيرانية للأنباء "إرنا".

يأتي تصريح رئيسي بعد أن أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأربعاء، أنّ إسرائيل "تحتفظ بالحق في حماية نفسها" في مواجهة الضغوط الدولية على حكومته لتجنّب ردّ ضدّ إيران يهدّد بجرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد في خضم الحرب مع حركة حماس في قطاع غزة.

وتستعد إيران لهجوم إسرائيلي انتقامي على أراضيها أو وكلائها، حيث تضغط الولايات المتحدة والدول الأوروبية على إسرائيل من أجل رد يتجنب تصعيد التوترات الناجمة عن هجوم طهران الصاروخي والطائرات بدون طيار في نهاية الأسبوع.

وقالت إسرائيل إنها تعتزم الرد، لكن المسؤولين يقولون إنهم سيردون في الوقت الذي يختارونه وبطريقة مسؤولة.

وتشجع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إسرائيل على عدم الانتقام والاكتفاء بدلاً من ذلك بنجاح التحالف الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والذي يضم إسرائيل ودولا عربية في صد هجوم إيران السبت، والذي شمل أكثر من 300 طائرة بدون طيار هجومية وصواريخ كروز وصواريخ باليستية.

وكان وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في إسرائيل الأربعاء للقاء نتانياهو وتعزيز رسالة التهدئة.

وفي كلمة أمام حكومته بعد ذلك، قال نتانياهو إنه أخبر الدبلوماسيين أن إسرائيل "ستتخذ قراراتها بأنفسها، ودولة إسرائيل ستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن نفسها".

الرد المتوقع

قالت إيران، الأربعاء، وفق ما ذكرت وكالة رويترز إنها تجهز قواتها الجوية لتوجيه ضربات، وإن قواتها البحرية ستبدأ بمرافقة السفن التجارية الإيرانية في البحر الأحمر. 

وقال مسؤولون ومستشارون سوريون وإيرانيون، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن طهران بدأت في إجلاء موظفيها من مواقع في سوريا حيث يتواجد الحرس الثوري الإيراني بشكل كبير.

ويقول تقرير الصحيفة إن شكل الرد الإيراني يمكن أن يؤدي إلى توسيع الصراع الإسرائيلي في غزة مع حركة حماس الفلسطينية إلى حرب إقليمية أوسع، وهي نتيجة يبدو أن معظم الأطراف حريصة على تجنبها، على الرغم من تزايد المخاوف من أن إسرائيل وإيران قد تسيء تفسير نوايا كل منهما.

ولتشجيع إسرائيل على الحد من ردها، أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أنه سيفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية على إيران، بما في ذلك على الحرس الثوري الإيراني وبرامجه الصاروخية والطائرات بدون طيار. 

ويمكن أن تستهدف عقوبات أخرى صناعة النفط وقدرتها على زيادة الإيرادات الحكومية.

وفي إشارة إلى أن إسرائيل تدرس رسالة الولايات المتحدة وحلفائها، أكد مسؤولون إسرائيليون لدول الخليج ودول عربية أخرى، الاثنين، أن ردها على الهجوم الإيراني لن يعرض أمنهم للخطر ومن المرجح أن يكون محدود النطاق، حسبما ذكرت الصحيفة. 

ومن المرجح أن تحذر إسرائيل حلفاءها العرب قبل الانتقام، ويمكن أن تقصر هجماتها على المنشآت المرتبطة بإيران في سوريا، وفقا لمسؤولين عرب إقليميين، تحدثت إليهم الصحيفة الأميركية.

وبالفعل، اتخذ الحرس الثوري الإيراني إجراءات طارئة لمنشآته في جميع أنحاء سوريا. 

وقام بعض أعضاء الحرس الثوري الإيراني بإخلاء قواعدهم في سوريا، بينما من المقرر أن يقوم الباقون بذلك في الليل عندما تكون الضربات الإسرائيلية محتملة على الأرجح. 

ولم يبق سوى عدد قليل من الجنود للدفاع عن الترسانات، وفق "وول ستريت جورنال".

وينظر الخبراء العسكريون إلى المنشآت المرتبطة بإيران في سوريا على أنها خيار يسمح لإسرائيل بالرد لكنه يتجنب دوامة من التبادلات المتبادلة التي تؤدي إلى صراع أوسع نطاقا.

في السياق، حذر قائد القوات الجوية في نفس الحدث من أن الطائرات الحربية، بما في ذلك طائرات سوخوي 24 روسية الصنع، على "أهبة الاستعداد" لمواجهة أي هجوم إسرائيلي، وفق ما نقلت عنه وكالة رويترز.

وقال البريغادير جنرال أمير وحيدي "لدينا الجاهزية الكاملة في كافة المجالات بما في ذلك تغطيتنا الجوية وقاذفاتنا ومستعدون لأي عملية".

والهجوم المباشر على قواعد الحرس الثوري أو منشآت الأبحاث النووية داخل إيران هو أحد خيارات الرد الإسرائيلي أيضا. 

ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن الأميرال شهرام إيراني قوله الأربعاء إن البحرية الإيرانية ترافق السفن التجارية الإيرانية إلى البحر الأحمر.

وقال إيراني "أساطيل الجيش تنفذ مهمة مرافقة سفننا التجارية، والآن المدمرة جماران متواجدة في خليج عدن، وستستمر هذه المهمة حتى البحر الأحمر".

وأضاف "نرافق سفننا من خليج عدن إلى قناة السويس ومستعدون لحماية سفن الدول الأخرى أيضا".

وشهد البحر الأحمر اضطرابا كبيرا في حركة الشحن المتجهة إلى إسرائيل بسبب هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وفي 13 أبريل، استولى الحرس الثوري الإيراني على سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي، والتي تقول طهران إنها مرتبطة بإسرائيل.

الأجواء في الشارع الإيراني

قالت شبكة "سي.بي.أس. نيوز" الأميركية، إنه منذ الهجوم الإيراني على إسرائيل، لم تظهر أي مؤشرات على أن الجمهورية الإسلامية تستعد للحرب.

وبعيداً عن هروب القادة السياسيين والعسكريين إلى المخابئ خوفاً من ضربة انتقامية إسرائيلية، لم تكن هناك تدريبات عسكرية، وظلت المدارس مفتوحة. ولم تفرض السلطات الإيرانية أي قيود على الحركة الجوية. 

وكشفت القناة الأميركية أن المواطنين الإيرانيين "يبدون مرتاحين نسبيا". 

ولاحظ تقرير للقناة بالخصوص أنه "لم يكن هناك اندفاع واضح إلى محلات السوبر ماركت من قبل أشخاص يحاولون تخزين الضروريات، واستمرت الحياة اليومية كالمعتاد".

في المقابل أفاد التقرير بأن التأثير المباشر الوحيد اللافت هو الارتفاع المتوقع في قيمة العملات الأجنبية مقارنة بالعملة الإيرانية. 

وأدى الارتفاع الذي أعقب ذلك في أسعار بعض السلع الأساسية إلى عودة الطوابير الطويلة للحصول على الغاز، "لكن هذه الأمور مألوفة في الدولة التي تخضع لعقوبات مشددة".