العقوبات شملت شركة مقرها الصين قدمت صور أقمار صناعية لكيانات تابعة لمجموعة فاغنر
مجموعة "فاغنر" توسع تواجدها في قارة أفريقيا

كشفت الوثائق الأميركية المسربة أن مجموعة "فاغنر" تسعى لإنشاء "كونفدرالية" من الدول المعادية للغرب في أفريقيا، حيث يستخدم المرتزقة قدراتهم شبه العسكرية لزعزعة الاستقرار ونشر المعلومات المضللة لدعم حلفاء موسكو، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وتسرد إحدى الوثائق المسربة خيارات عدة يمكن اتباعها كجزء من "جهود تعطيل الولايات المتحدة والحلفاء المنسقة".

وعلى مدى 6 سنوات، اكتسبت مجموعة المرتزقة التي يسيطر عليها رجل الأعمال الروسي المقرب من الكرملين، يفغيني بريغوجين، موطئ قدم استراتيجي في 8 دول أفريقية على الأقل من أصل 13 دولة عملت فيها "فاغنر" ببعض القدرات، وفقا لإحدى الوثائق.

وتصور الوثائق بشكل عام، "فاغنر" كقوة غير مقيدة نسبيا في أفريقيا، مما يوسع وجودها وطموحاتها في تلك القارة حتى في الوقت الذي تنخرط فيه مجموعة المرتزقة في حرب أوكرانيا الطاحنة التي تستهلك قدرات الكرملين.

نتيجة لذلك، "من المحتمل أن يرسخ بريغوجين شبكته في بلدان متعددة وتقويض قدرة كل دولة على قطع العلاقات مع خدماته وتعريض الدول المجاورة لأنشطته المزعزعة للاستقرار"، حسبما خلصت إحدى وثائق المخابرات.

وتستخرج "فاغنر" الموارد في جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا والسودان، وفقا لإحدى الوثائق المسربة.

بالإضافة إلى مصدر الذهب واليورانيوم والموارد الأخرى، فإن القارة هي سوق للأسلحة الروسية وتكنولوجيا الطاقة النووية والعقود الأمنية.

واستفادت روسيا من نفوذها مع القادة العسكريين السودانيين للاتفاق على استكمال قاعدة بحرية في بورتسودان بحلول نهاية عام 2023، وفقا للوثائق.

وهذه الوثائق هي جزء من مجموعة مستندات سرية، عُثر عثر عليها بمواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا.

ولم يؤكد المسؤولون الأميركيون علنا أن المواد الظاهرة في الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع أصلية، ولا يمكن التحقق من صحّتها بشكل مستقل على الفور.

في يناير، صنفت وزارة الخارجية الأميركية، مجموعة "فاغنر" كمنظمة إجرامية عابرة للحدود مع نمط من "السلوك الإجرامي الخطير (الذي) يشمل المضايقات العنيفة للصحفيين وعمال الإغاثة وأفراد الأقليات وعرقلة وترهيب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى، فضلا عن عمليات اغتصاب وقتل في مالي".

وقال أنس القماطي، مؤسس معهد "صادق"، وهو مركز أبحاث يتخذ من طرابلس مقرا له، إن صعود "فاغنر ينذر بموجة جديدة من المنافسة بين القوى العظمى في إفريقيا، فضلا عن عودة الاستبداد معها.

وأضاف أن فاغنر تمثل "حلا" للمشاكل التي يتعرض لها "الديكتاتوريون الأفارقة" لصد الديمقراطية.

وتابع أن مجموعة المرتزقة الروس يساعدون "سواء كان ذلك تلاعبا بأصوات الاقتراع أو ما إذا كان الأمر يتعلق حرفيا بمحاربة نوع وحشي من حركات التمرد كما حدث في (جمهورية أفريقيا الوسطى) وجنوب ليبيا".

ولم يرد زعيم مجموعة فاغنر على طلب صحيفة "واشنطن بوست" بالتعليق على محتوى الوثائق المسربة.

وكان بريغوجين علق عبر تلغرام على عمليات مجموعة فاغنر في أفريقيا وزعم أنها "صادقة وعادلة" وهي تأتي لأجل "الدفاع عن الشعوب الأفريقية، بما في ذلك أولئك المضطهدون من قبل قطاع الطرق والإرهابيين والجيران غير الموثوق بهم".

لكن القماطي قال إن تدخل "فاغنر" في ليبيا ساعد في انقسام البلاد وشلها.

وأردف بقوله: "ربما يكونون أكثر الجهات الفاعلة في زعزعة للاستقرار الذي تعيشه ليبيا الآن"، مشيرا إلى أن المجموعة تمارس "نوعا من العنف دون الحد الأدنى، لذلك سواء كنت تعيش في حرب أو سلام، لن تشعر بالاستقرار".

مجد كمالماز اختفى في سوريا منذ 2017
مجد كمالماز اختفى في سوريا منذ 2017

بعد حوالي سبع سنوات من حالة عدم اليقين بشأن مصير المواطن الأميركي، مجد كمالماز،  الذي اختفى في سوريا، وصلت معلومات تفيد بوفاته خلال احتجازه في أحد أسوأ أنظمة السجون في العالم.

واختفى مجد كمالماز، مطلع عام 2017، في سوريا، ومنذ ذلك الحين تعيش عائلته في حالة ترقب مرت خلالها ذكرى زواجه، وولادة أربعة أحفاد، وتشخيص إصابة زوجته بالسرطان، على ما أفاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وكان مجد، البالغ من العمر 59 عاما حينها، يدير منظمة غير ربحية في لبنان لمساعدة اللاجئين على التعامل مع الصدمات، وفي فبراير من عام 2017، توجه لزيارة قريب له في سوريا مصاب بالسرطان، حيث اتصل حينها بعائلته وأبلغهم أنه وصل بالسلامة، ولكن بعدها لم يسمعوا منه أي شيء.

وتأكيد وفاة كمالماز يسلط الضوء على الاعتقالات الوحشية والتعذيب في سجون سوريا السرية، والتي ازدهرت في عهد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، فيما تنفي دمشق أنها تستخدم التعذيب أو تنتهك أي من حقوق الإنسان تجاه المعتقلين والمعارضة.

وتعتزم عائلة كمالماز إقامة بيت عزاء له في منزل العائلة في غراند براري في ولاية تكساس خلال الأيام المقبلة، رغم أنهم كانوا يأملون أن تصلهم معلومات مغايرة.

وقالت بنات كمالماز إنهن "سيقاتلن من أجل محاسبة سوريا على اعتقال والدهما ووفاته"، إذ تخططان لمقاضاة الحكومة السورية، والسعي لتحقيق العدالة للآخرين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.

عائلة كمالماز كانت دائما على أمل بعودته سالما. أرشيفية

علا كمالماز، الابنة الكبرى قالت للصحيفة: "لقد اختطفوه وأخفوه حرفيا.. لم نسمع عنه شيء، هذا غير مقبول".

مريم كمالماز، الابنة الأخرى، ذكرت أن سوريا أشبه بـ"صندوق أسود مظلم للغاية".

وكمالماز واحد من بين العديد من الأميركيين الذين اختفوا في سوريا، إذ تم اختطاف أوستن تايس، منذ عام 2012، وقبض على ليلى شويكاني، التي كانت تعمل مع منظمة إغاثية واتهمت بالإرهاب وتم إعدامها، في عام 2016.

وتشير الصحيفة إلى أنه منذ بداية الحرب في سوريا، يختفي المواطنون الأجانب من دون أي تفسير، وترفض الحكومة السورية الإفصاح عما إذا كانوا معتقلون أحياء أم أمواتا، وتستخدمهم كوسيلة ضغط ضمنية في المفاوضات مع الغرب.

ومنذ مطلع عام 2020، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد قدم معلومات تفيد بأن كمالماز أصيب باضطراب وفشل في القلب، في يونيو من عام 2017، ولكن عائلته لم تقتنع بهذه المعلومات حينها.

وفي مطلع مايو الحالي، وبعد معلومات "حساسة" إضافية وتحقيقات أميركية تبين أنه توفي في سجون الأسد، فيما لم تفصح عائلته عن تفاصيل المعلومات التي وصلتهم.

ويعتقد معاذ مصطفى، المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ، أن كمالماز كان معتقلا في منشأة بقاعدة المزة الجوية في دمشق، والمعروفة بظروفها القاسية والتعذيب الوحشي، التي يسيطر عليها مدير المخابرات الجوية، جميل الحسن، بحسب ما ذكره للصحيفة.

ومنذ بداية الحرب في سوريا، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على النظام السوري وعلى رئيسه، الأسد، وعدد من أفراد عائلته وشخصيات وزارية واقتصادية في البلاد.

وفي عام 2020، دخلت مجموعة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ بموجب قانون "قيصر" استهدفت العديد من أفراد عائلة الأسد والمقربين منه، بمن فيهم زوجته، أسماء الأسد.

وأطلق على القانون اسم "قيصر" نسبة إلى مصور عسكري سابق في الشرطة العسكرية السورية يُعرف باسم مستعار هو "قيصر"، استطاع الهرب من سوريا، في صيف عام 2013، حاملا معه 55 ألف صورة مروعة تظهر جثثا تحمل آثار تعذيب.

وفرض بموجب القانون عقوبات مشددة على أي كيان أو شركة يتعامل مع النظام السوري.