ماذا ينتظر السوريون في لبنان؟
ماذا ينتظر السوريون في لبنان؟

تصدّرت حملات ترحيل سوريين من لبنان العناوين المتعلقة باللاجئين بالبلد المجاور لسوريا، وبينما تحدثت تقارير حقوقية عن ضحايا بالعشرات استهدفتهم هذه الممارسات خلال الأيام الماضية تباينت ردود فعل السياسيين، في وقت تسود أجواء مخاوف وتحذيرات بشأن "ما هو أسوأ".

وكان موقع "الحرة" قد تحدث لعدة عوائل سورية استهدفتها حملات الترحيل، من بينها عائلة رغد ذات السبع سنوات، وإسماعيل الذي حرم من طفلتيه سهى ووردة إضافة إلى زوجته فاطمة.

وبحسب مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR)، اعتقلت السلطات اللبنانية حتى الآن 64 لاجئا سوريا من مناطق مختلفة في لبنان، وذلك يومي 10 و11 إبريل الجاري، من بينهم مرضى وأطفال.

وقال المركز الحقوقي إنهم تعرّضوا خلال المداهمات الأمنية لعدة انتهاكات خطيرة، أبرزها الاعتقال التعسفي، والترحيل القسري، وسوء المعاملة تحت ظروف لا إنسانية.

وذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" في تقرير له، الاثنين، أن المداهمات التي تشنها السلطات اللبنانية تزايدت ضد السوريين منذ بداية أبريل الجاري.

وشملت الحملات مناطق مختلفة من العاصمة بيروت وبرج حمود وحارة صخر، وصولا إلى منطقة وادي خالد والهرمل مرورا بقضائي الشوف وكسروان في جبل لبنان.

وتحدث "المرصد" مع أحد السوريين الذين جرى ترحيلهم وتسليمهم للفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام، قبل أن يعود إلى لبنان عبر طرق "التهريب" بعد دفعه مبلغا من المال.

وجاء في تقريره أن "قوى الأمن اللبناني اعتقلت الكثير من اللاجئين السوريين، وبعد اعتقالهم ذهبوا بهم لأحد مراكز الاحتجاز لمدة ليلة كاملة وفي اليوم التالي جرى تسليمهم للفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام قرب تلكلخ على الحدود السورية – اللبنانية".

وهناك "تعرضوا للتعذيب بشكل وحشي جدا باستخدام العصي والكهرباء فضلا عن الإهانات النفسية والشتائم، قبل أن يتم بيعهم لمهربين ودفع مبلغ 300 دولار عن كل شخص، وقد بقي الكثير في قبضة عناصر الفرقة الرابعة لعدم توفر المبلغ المطلوب منهم".

ماذا تقول المفوضية؟

ورغم أن الكثير من السياسيين في لبنان والحكومة كانوا أعلنوا قبل أشهر عن خطة لإعادة السوريين إلى بلادهم، إلا أن الحملة الحالية تأتي في سياق مختلف، يتعلق بعملية ترحيلهم بشكل قسري، ما يعرضهم لخطر الاعتقال على يد قوات النظام السوري.

وحصل موقع "الحرة" على تعليق من "مفوضية اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة بشأن حملات الترحيل، التي باتت تأخذ منحى تصاعديا، في وقت تحذر جهات حقوقية من ازديادها في الأيام المقبلة.

وجاء في التعليق أن "المفوضية تحدثت إلى اللاجئين السوريين، الذين أكدوا زيادة الحملات التي تحدث في المجتمعات السورية في منطقة جبل لبنان وشمال لبنان".

وحتى الآن في شهر أبريل، علمت المفوضية بما لا يقل عن ثلاث عشرة حملة مؤكدة.

كما "تلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقارير عن احتجاز سوريين وترحيلهم فيما بعد، بما في ذلك لاجئين معروفين ومسجلين لديها".

وأضاف التعليق أن "المفوضية تواصل الدعوة إلى احترام مبادئ القانون الدولي وضمان حماية اللاجئين في لبنان من الإعادة القسرية".

وتأخذ أيضا "تقارير ترحيل اللاجئين السوريين على محمل الجد، وتتابع ذلك مع أصحاب المصلحة المعنيين".

قانونية أم غير قانونية؟

في غضون ذلك علّق وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال، عصام شرف الدين، عن الحملات التي تم توثيقها بالقول إنها "محصورة جدا بنحو سبعين شخصا، هم المتورطون بعمليات سرقة، منها لأسلاك كهربائية وجرس كنيسة مار أنطونيوس في برمانا، كما ظهر أنهم دخلوا إلى لبنان بطريقة غير شرعية".

كذلك لفت شرف الدين في حديث لموقع "الحرة" يوم الاثنين إلى "التضييق على اللاجئين السوريين في عرسال بقرار من محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، وذلك من خلال إغلاق مستوصفات وغيرها". أما خطة الترحيل التي وضعها الوزير، التي تشمل 15,000 لاجئ شهريا، فهي كما يقول "مجمدة بقرار سياسي".

في المقابل طالبت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، السلطات اللبنانية بإيقاف عمليات الترحيل غير القانونية القسرية للاجئين السوريين من أراضيها إلى سوريا، بشكل فوري.

وجاء في تقرير للمنظمة الحقوقية، أن الأشخاص المرحّلين إلى سوريا يواجهون خطر التعرض "للتعذيب أو الاضطهاد" من قبل النظام السوري بعد عودتهم. 

وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، آية مجذوب: "يجب حماية اللاجئين الذين يعيشون في لبنان من المداهمات التعسفية والترحيل غير القانوني إلى مكان تتعرض فيه حياتهم للخطر".

وأضافت: "بينما لا يوجد عذر لانتهاك لبنان التزاماته القانونية، يجب على المجتمع الدولي زيادة مساعدته، ولا سيما برامج إعادة التوطين والمسارات البديلة، لمساعدة لبنان على التأقلم مع وجود ما يقدّر بنحو 1.5 مليون لاجئ في البلاد".

ومنذ استعادة النظام السوري في دمشق السيطرة على غالبية الأراضي السورية، سعت بعض الدول المضيفة إلى طرد اللاجئين، متذرّعة بأعمال عدائية.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إنّ بعض اللاجئين تعرّضوا للاضطهاد، رافضة فكرة أنّ عودتهم آمنة.

ومن السوريين الذين تمّ ترحيلهم من لبنان، منشقّ عن الجيش السوري، كان قد حذّر من أنّ "حياته في خطر"، حسبما قال أحد أقربائه لوكالة "فرانس برس"، وكان يعيش في لبنان منذ العام 2014، وقد تمّ ترحيله مع زوجته وولديه.

الشرطة الفرنسية ورجال الإطفاء يقفون أمام المدرسة بعد إنذار بوجود قنبلة في 16 أكتوبر 2023
شهدت فرنسا في السنوات الأخيرة سلسلة من الحوادث المدرسية – أرشيفية

أوقفت السلطات الفرنسية، الاثنين، طالباً يبلغ من العمر 18 عاما في غرب فرنسا بعد أن طعن معلمة في الوجه، ولاذ بالفرار.

وجاء في بيان مشترك صادر عن السلطات، بما في ذلك المحافظ والمدعي العام، أن المعلمة وهي من بلدة شيميل أون أنغو في غرب فرنسا، "أصيبت في الوجه"، وحياتها ليست في خطر.

وبعد الهجوم الذي وقع صباح الاثنين، هرب المشتبه به بسرعة عبر النافذة، تاركا سلاحه، وفقا للسلطات.

واعتقل رجال الدرك والشرطة البلدية الطالب. وقال المسؤولون في البيان إنه ليس من أصحاب السوابق، مشيرين إلى أنه جرى فتح تحقيق في "محاولة القتل".

واستبعد النائب العام، إريك بويار، وجود "أي دافع ديني أو متطرف" للهجوم، مضيفا أن المشتبه به أعرب عن شعور "بعدم السعادة"، لافتا إلى أن الطالب لم يشر إلى أي شكاوى لديه ضد المعلمة.

ولفت بويار إلى أن إصابة المعلمة "طفيفة"، مشيرا إلى أن "الأثر النفسي" سيكون "أكبر بكثير" من ذاك الجسدي.

وأعربت وزيرة التعليم، نيكول بيلوبيه، عن شعورها "بالصدمة العميقة والغضب".

وشهدت فرنسا في السنوات الأخيرة سلسلة من الحوادث المدرسية شملت هجمات على المعلمين وتلاميذ المدارس من قبل أقرانهم.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي في ابريل الماضي اتخاذ إجراءات لمواجهة العنف الذي يلجأ إليه الشباب الصغار ويحدث في المدارس وفي محيطها.