مخدرات- الولايات المتحدة
إدمان الفنتانيل السبب الرئيسي للوفاة بين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عامًا

حذر خبراء خلال جلسة استماع بالكونغرس الأميركي من أن شبكات متنامية مختصة بتبييض الأموال في الصين باتت تغذي وباء الإدمان على المخدرات الذي أضحى أكبر قاتل لفئة الشباب في الولايات المتحدة، وفقا لما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.

وقال الخبراء خلال الجلسة إن "مجرمين صينيين" يساعدون كارتلات المخدرات المكسيكية في تجاوز الإجراءات المصرفية والتنظيمية في الولايات المتحدة والمكسيك بمساعدة البنوك الصينية والمغتربين المتحمسين لشراء دولارات غير مشروعة.

وأدت التواترات المتصاعدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى تعقيد جهود معالجة مخططات غسيل الأموال، بالإضافة إلى رفض بكين الاعتراف بأي دور صيني في أزمة المخدرات الأميركية.

وتسبب الفنتانيل، وهو مادة أفيونية اصطناعية شديدة الإدمان، في ثلثي الوفيات الناجمة عن جرعات زائدة من المخدرات في الولايات المتحدة، والتي بلغت 107000 حالة في العام 2021.

وأصبح الإدمان على الفنتانيل السبب الرئيسي للوفاة بين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عامًا.

وقالت ليزا ماكلين، رئيسة اللجنة الفرعية لمجلس النواب المعنية بالرعاية الصحية والمالية الخدمات إن "المنظمات الإجرامية الموجودة في جمهورية الصين الشعبية استحوذت على أعمال غسيل الأموال لصالح الكارتلات".

وأضافت: "لقد طورت منظمات غسيل الأموال الصينية نظامًا فعالاً بشكل لا يصدق ويصعب على سلطات إنفاذ القانون لدينا اكتشافه.. بصراحة، هم لديهم ذكاء في كيفية القيام بذلك ".

"مركز عالمي لغسيل الأموال"

وبحسب الخبراء، فقد كان من الصعب تقديم الجناة إلى العدالة لأنهم تجنبوا البنوك الأميركية والمكسيكية وتواصلوا عبر "وي تشات" WeChat، وهو تطبيق مراسلة فورية صيني مشفر لم تتمكن سلطات إنفاذ القانون الأميركية من اعتراضه.

وأوضحت ماكلين: "ليس سرا أن الصين أصبحت مركزا عالميا لغسيل الأموال"، إذ تقدر وزارة الخارجية الأميركية أن 154 مليار دولار من الأموال غير المشروعة تمر عبر الصين كل عام.

وزادت: "من الضروري أن يعمل الكونغرس على فهم مدى تواطؤ الحزب الشيوعي الصيني في مخططات غسيل الأموال هذه".

من جانبه، أوضح كريس أوربن، المسؤول السابق في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) والذي يعمل الآن في القطاع الخاص، أنه رأى بنفسه "هذا التهديد الجديد والمتطور" الذي يمثل "تغييرًا جذريًا" في عمليات تجارة المخدرات.

وقال للجنة: "المال هو شريان الحياة للعصابات، والطرق التي تستخدمها الجريمة المنظمة الصينية تثريها وتمكنها من تهريب المزيد من الفنتانيل والمخدرات الفتاكة الأخرى إلى الولايات المتحدة.

وبحسب السلطات الأميركية، يجمع سماسرة المال الصينيون عائدات المخدرات من مبيعات الفنتانيل والميثامفيتامين والهيروين والكوكايين في شكل أموال ضخمة من الدولار داخل الولايات المتحدة.

ويقوم الوسيط الصيني ببيع الدولارات للعملاء الصينيين الذين يرغبون في إنفاق الأموال في الولايات المتحدة، أو الحصول على عقارات، أو دفع رسوم الدراسة الجامعية، أو المقامرة، أو القيام باستثمارات أخرى.

وذكرت السلطات الأميركية آنفا أن سماسرة المال الصينيين يمثلون أحد أكثر التهديدات الجديدة إثارة للقلق في حربهم على المخدرات.

وفي وقت سابق من هذا العام، سلطت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، الضوء على هذه القضية خلال جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ، قائلة إن عصابات المخدرات المكسيكية كانت تستخدم منظمات غسيل الأموال الصينية في جميع أنحاء العالم لتسهيل غسل عائدات المخدرات، بحسب وكالة رويترز.

ونوه أوربن في شهادته إلى إن "وي تشات" كان التطبيق الرئيسي المستخدم لتقديم الدولارات وإجراء ترتيبات الدفع، موضحا "إنها شبكة مشفرة تقاوم المراقبة من قبل سلطات إنفاذ القانون الأميركية وتسهل السرعة والثقة داخل شبكة الجريمة المنظمة الصينية."

قال تشانينغ مافريليس، مدير قسم التجارة غير المشروعة في منظمة "Global Financial Integrity"، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن العاصمة تركز على التدفقات المالية غير المشروعة، إن عصابات المخدرات بدأت في البحث عن استراتيجيات بديلة لغسيل الأموال بعد أن اتخذت المكسيك إجراءات صارمة في عام 2010 عبر الحد من الودائع النقدية بالدولار الأميركي في الحسابات المصرفية إلى 4000 دولار شهريًا.

ونبه في جلسة الاستماع إلى أن غسل الأموال الصيني قد لوحظ من قبل إدارة مكافحة المخدرات منذ العام 2016.

وتابع: "السياسة الاقتصادية للصين فيما يتعلق بضوابط الصرف الأجنبي تمنع الأموال من الانتقال بحرية إلى البلاد أو الخروج منها ما لم تلتزم بقواعد صارمة"، لافتا إلى أن الصينيين الذين يسعون إلى تبادل أو تحويل ما يزيد عن 50 ألف دولار يلجأون في كثير من الأحيان إلى وسائل غير رسمية.

وفي حين أن المنظمات والوسطاء الآخرين الذين يقومون بغسيل الأموال قد يتقاضون عمولة من 10 إلى 15 في المائة، يمكن لوسطاء غسل الأموال الصينيين التحويل بشكل منافس عن طريق فرض رسوم تصل إلى 6 في المائة أو حتى بدون رسوم.

ونفت بكين توريد الفنتانيل أو تأجيج أزمة المخدرات في أميركا، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، هذا الشهر: "لا يوجد شيء اسمه تهريب غير قانوني للفنتانيل بين الصين والمكسيك".

وزادت: "نحن في البلدين لدينا قناة سلسة للتعاون في مكافحة المخدرات وتحافظ السلطات المختصة في البلدين على اتصالات سليمة، ولم تخطر المكسيك الصين بمصادرة  مواد فنتانيل قادمة من الصين. تتخذ الحكومة الصينية موقفا حازما بشأن مكافحة المخدرات ".

وأضافت: "السبب الجذري للجرعات الزائدة يكمن في أميركا نفسها.. المشكلة صُنعت في الولايات المتحدة".

وطلبت "التايمز" من السفارة الصينية في واشنطن التعليق على الشهادات التي وردت جلسة الاستماع دون أن يصلها أي شيء.

وكانت الصين قد علقت في أغسطس الماضي التعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة المخدرات عقب زيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك، إلى تايوان.

تواصلت "حرب الكلمات" بين نتانياهو ووزراء في مجلس الحرب
حكم محكمة العدل الدولية جاء على خلفية التماس قدمته جنوب أفريقيا

لاقى الأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، الجمعة، لإسرائيل بالوقف الفوري للعمليات في رفح، ردود فعل غاضبة في إسرائيل، في حين رحبت به السلطة الفلسطينية.

وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، مشاورات مع المستشارة القانوية للحكومة وعدد من الوزراء بشأن قرار المحكمة.

وتأتي جلسة المشاورات الهاتفية لنتانياهو مع المستشارة، جالي بهراف ميارا، وعدد من الوزراء كأول تحرك إسرائيلي بعد أن أمرت المحكمة العدل الدولية، الجمعة، إسرائيل بوقف العمليات العسكرية في رفح.

وقوبل الحكم الذي من المرجح أن يزيد الضغوط الدولية على الدولة العبرية بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب في غزة، بانتقادات من مسؤولين إسرائليين.

واتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المحكمة الدولية بـ "معاداة السامية" ودعا إلى احتلال رفح.

واعتبر بن غفير "أن الأمر غير المتصل بالواقع الصادر عن المحكمة المعادية للسامية في لاهاي يجب أن يكون له إجابة واحدة فقط: احتلال رفح وزيادة الضغط العسكري والهزيمة الكاملة لحماس - حتى يتم تحقيق النصر الكامل في الحرب".

وعقّب القطب البارز في حزب الليكود النائب داني دانون قائلا إن "أعضاء محكمة لاهاي يتداولون في غرف مكيفة ويعودون إلى عائلاتهم بعد الجلسة بينما 125 مختطفًا يقبعون في الأنفاق".

وأكد أن بلاده ماضية في الحرب في غزة وأنها لن تتوقف إلا بعد هزيمة حماس وإعادة المختطفين.

بدوره اعتبر رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أنه كان من الخطأ إرسال وفد ليمثل إسرائيل أمام المحكمة.

وأضاف رئيس الحزب المعارض " إن قرار المحكمة الصادر اليوم يثبت أن مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة وكذلك المحكمة الجنائية في لاهاي أصبحت مساعدة للإرهابيين في جميع أنحاء العالم ودورها بالكامل هو ردع الدول الديمقراطية في حربها ضد المنظمات الإرهابية".

وقالت المحكمة إنه يتعين على إسرائيل "أن توقف فورا هجومها العسكري وأي أعمال أخرى في محافظة رفح قد تفرض على السكان الفلسطينيين في غزة ظروفا معيشية يمكن أن تؤدي إلى تدميرهم جسدياً كمجموعة أو على نحو جزئي".

وقالت المحكمة إنها ليست "مقتنعة بأن الإجلاء والإجراءات الإسرائيلية الأخرى كافية لتخفيف معاناة الفلسطينيين".

كما طالبت محكمة العدل الدولية  بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس منذ هجومها في السابع من أكتوبر.

 قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية لرويترز إن السلطة الفلسطينية ترحب بقرار محكمة العدل الدولية الصادر قائلة إنه يمثل "إجماعا دوليا على مطلب وقف الحرب الشاملة على غزة".

وجاء حكم محكمة العدل الدولية على خلفية التماس قدمته جنوب أفريقيا لتوجيه أمر لإسرائيل بوقف إطلاق النار في غزة.

وطلب محامو جنوب أفريقيا من المحكمة الأسبوع الماضي فرض إجراءات طارئة، وقالوا إن الهجمات الإسرائيلية على المدينة الواقعة في جنوب غزة "يجب أن تتوقف" لضمان بقاء الشعب الفلسطيني.

وتعد الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية باتة وملزمة، لكن سبق تجاهلها في الماضي. ولا تتمتع المحكمة بصلاحيات تنفيذية.

ورفضت إسرائيل مرارا اتهامات الإبادة الجماعية ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة. وقالت أمام المحكمة إن العمليات في غزة دفاع عن النفس وتستهدف حركة حماس التي نظمت هجوما على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

ومن المرجح أن يؤدي صدور القرار ضد إسرائيل من أعلى جهة قانونية تابعة للأمم المتحدة إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية على حكومة نتانياهو.