"سيشهد حفل التتويج لحظات غير مسبوقة"
"سيشهد حفل التتويج لحظات غير مسبوقة"

تستعد المملكة المتحدة من دون حماسة كبيرة، لتتويج الملك تشارلز الثالث في السادس من مايو في لندن حيث ترفع الأعلام تدريجيا وتنتشر الرايات والقطع التذكارية بألوان علم بريطانيا في المتاجر.

وستجري مراسم التتويج الفخمة التي تعود إلى قبل نحو ألف عام من الاحتفال في كنيسة ويستمنستر، حسب تقليد متبع منذ وليام الفاتح في 1066. 

ومعظم البريطانيين لم يشهدوا حدثا من هذا النوع لأنهم شباب أو لم يكونوا قد ولدوا قبل سبعين عاما عند تتويج الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت في سبتمبر الماضي عن 96 عاما.

لكن الحماس لهذا الملك الجديد البالغ من العمر 74 عاما والذي ظلوا يتابعون تحركاته منذ سنوات، ليس واضحا في بلد يعاني من التضخم ومستقبل اقتصادي غامض.

ويرث تشارلز الذي غالبا ما يُنظر إليه على أنه ملك انتقالي قبل اعتلاء ابنه وليام على العرش، نظاما ملكيا يدافع عنه أكثر من نصف البريطانيين (58 في المئة) حسب استطلاع للرأي نشر خلال الأسبوع الجاري.

وبما أنه يدرك هذا الفارق وخصوصا بين الشباب، يحرص هذا المدافع بقناعة كبيرة عن البيئة والذي يميل إلى فتح أكثر الملفات حساسية مثل الماضي الاستعماري للمملكة، على إظهار رغبته في تحديث النظام الملكي.

ويفترض أن يدل حفل التتويج على هذه الرغبة. فقلصت مدة المراسم إلى ساعتين وستجرى بحضور ألفي مدعو، في حين استغرقت ثلاث ساعات وحضرها ثمانية آلاف شخص عند تتويج إليزابيث الثانية، بينهم نحو 500 شخص من المجتمع المدني تم اختيارهم لدورهم في المجتمع. 

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك لشبكة سكاي نيوز "سيكون احتفالا عظيما بتاريخنا وكذلك بما سيأتي في المستقبل وما سيفعله الملك".

موكب ولغات المقاطعات

سيشهد حفل التتويج لحظات غير مسبوقة من دور فعلي لممثلي طوائف غير مسيحية إلى تلاوة نصوص بلغات مقاطعات ويلز واسكتلندا وإيرلندا ودهن الملكة بالزيت وصلاة للملك بصوت عال.

لكن جوهر هذه التقاليد ثابت. فسيقسم رئيس كنيسة انكلترا تشارلز الثالث اليمين ثم سيتلقى المسحة بالزيت من كبير أساقفة كانتربري ثم سيحصل على الرداء الملكي، والكرة الذهبية التي يعلوها صليب وصولجان وتاج القديس إدوارد الذي سيوضع على رأسه.

كما سيتم تتويج الملكة القرينة كاميلا (75 عاما) زوجة تشارلز الثانية بعد طلاقه من الأميرة ديانا.

بعد ذلك، سيتوجه الزوجان الملكيان يواكبهما نحو أربعة آلاف جندي بعربة إلى قصر باكنغهام حيث سيحيي أفراد العائلة الملكية الحشد من الشرفة الشهيرة.

وبعد أسابيع من الإثارة، أعلن القصر الملكي أن الأمير هاري سيحضر مراسم التتويج في الكنيسة، لكن من دون ميغن وطفليهما الذين بقوا في كاليفورنيا.

بعد هجماتهما الشرسة على العائلة الملكية، ستتم متابعة المكان الذي سيخصص لهاري بدقة من قبل الجميع، في ما يشكل رمزا للمسافة التي ستفصله عن والده، وخصوصا عن شقيقه وليام.

"ليس ملكي"

لم تبق أي عائلة ملكية أوروبية أخرى على هذه المراسم الرمزية خصوصا، لا سيما بعدما اعتلى تشارلز الثالث العرش قبل ثمانية أشهر بعد وفاة إليزابيث الثانية.

وقال الخبير في الشؤون الملكية، ريتشارد فيتزويليامز، لوكالة فرانس برس "إنه إرث زمن تنازع فيه كثر على العرش وكان التتويج يضفي فيه الشرعية على الملك" الذي يحكم حاليا المملكة المتحدة و 14 دولة أخرى بينها كندا وأستراليا.

وسيتزامن الحدث الذي سيجذب آلاف السياح البريطانيين والأجانب إلى لندن مع بدء عطلة نهاية أسبوع من الاحتفالات بينها الأحد حفلات محلية وحفل موسيقي في قلعة وندسور رفض النجوم البريطانيون المشاركة فيه، ثم عطلة عامة الإثنين دعي خلالها البريطانيون إلى القيام بأعمال تطوعية.

ودعا المناهضون للملكية الذين يريدون اغتنام الفرصة لإسماع صوتهم، إلى تجمعات.

ويحتل هؤلاء الذين لم تكن تسمع أصواتهم في عهد الملك إليزابيث، مكانا أوسع بينما يستقبل تشارلز باستمرار في رحلاته متظاهرون يرفعون لافتات ويرتدون قمصانا كتب عليها "هذا ليس ملكي".

ويريد 26 في المئة من البريطانيين رئيسا منتخبا للدولة، لكن من دون دعم سياسي، لا تشكل هذه الحركة تهديدا خطيرا للمؤسسة التي تعد دعامة الوحدة في مواجهة الميول الاستقلالية في اسكتلندا أو التوتر السياسي في إيرلندا الشمالية.

ومع اقتراب التتويج، تستمر الاستعدادات بلا توقف.

ووصل "حجر القدر" الذي يعد قطعة أساسية في حفل التتويج ويوضع تحت العرش إلى لندن السبت وتم نقله خصيصا من اسكتلندا.

تظاهرات بمواجهة اعتداءات على المسيحيين  في باكستان
تظاهرات بمواجهة اعتداءات على المسيحيين في باكستان

اعتقلت الشرطة في شرق باكستان ما يزيد على 100 من المسلمين، ووجهت إليهم اتهامات بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، على خلفية مهاجمة أب مسيحي وابنه، بزعم تدنيس صفحات من المصحف، حسبما أفاد مسؤولون، الاثنين.

وقال مسؤول الشرطة، أسد إعجاز مالحي، إن غوغاء ثاروا السبت بعد أن رأى سكان محليون صفحات محترقة من المصحف خارج منزل الرجلين المسيحيين، واتهموا الأبن بالوقوف وراء ذلك، مما أدى إلى إشعال النار في منزل ومصنع أحذية الرجلين بمدينة سارغودا في إقليم البنجاب. كما قاموا بضرب الأبن.

وأضاف مالحي أن أفراد الشرطة أنقذوا الرجلين الجريحين ونقلوهما إلى مستشفى، حيث حالتهما مستقرة.

كما ذكر أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 100 رجل بعد مداهمات متعددة للشرطة، وأن السلطات تلاحق آخرين ربما تورطوا في الهجوم.

وقال سكان والشرطة إن النيران أدت إلى احتراق المصنع بالكامل وأجزاء من المنزل.

وقالت شرطة البنجاب في بيان إنها عززت الإجراءات الأمنية عند الكنائس.

ونشرت الشرطة تفاصيل الحادث في بيان، الاثنين، قائلة إن الضباط تلقوا نداء استغاثة من مدينة سارجودا يبلغهم أن شخصا من مجتمع مسيحي قد دنس المصحف، وأن حشدا من الغوغاء حاصروا منزله لإيذائه هو وعائلته.

وجاء في البيان أن الشرطة أنقذت 10 مسيحيين كانوا محاصرين من قبل حشد من الغوغاء، ونقلتهم إلى مكان آمن.

وقالت الشرطة إن عددا من أفرادها أصيبوا أثناء إنقاذ المتهم وعائلته.

يشار إلى أن اتهامات التجديف شائعة في باكستان.

وبموجب قوانين التجديف في البلاد، يمكن الحكم على أي شخص مذنب بإهانة الإسلام أو الشخصيات الدينية الإسلامية بالإعدام.

وفي حين لم يتم إعدام أي شخص بهذه التهم، إلا أن مجرد اتهام في كثير من الأحيان يمكن أن يتسبب في أعمال شغب وتحريض على العنف والإعدام خارج نطاق القانون والقتل.

لكن أعمال العنف الأخيرة أعادت إلى الأذهان واحدة من أسوأ الهجمات على المسيحيين في باكستان في أغسطس 2023، عندما أضرم آلاف الأشخاص النار في كنائس ومنازل المسيحيين في جارانوالا، وهي منطقة بإقليم البنجاب أيضا.

وادعى السكان المسلمون في ذلك الوقت أنهم رأوا رجلين يدنسان المصحف.