انطلاق الحوار الوطني في مصر وآمال بالإفراج عن سجناء رأي آخرين
انطلاق الحوار الوطني في مصر وآمال بالإفراج عن سجناء رأي آخرين

انطلقت الأربعاء في العاصمة المصرية القاهرة، جولة من الحوار الوطني بحضور حكومي وحزبي ومعارضين للحكومة وسجناء رأي سابقين بعضهم إلى الآن على قائمة الممنوعين من السفر إلى خارج البلاد، وشهدت كلمات بعض حضور انتقادات محسوبة لطريقة إدارة الدولة المصرية في الفترة الأخيرة.

ويتزامن الحوار مع ظروف اقتصادية وأمنية صعبة في ظل التضخم وارتفاع الأسعار بشكل جنوني وانحدار قيمة الأجور، بجانب الوضع الإقليمي المضطرب وخصوصا مع اشتعال الأوضاع في السودان التي تشارك مع مصر حدودا بطول 1276 كيلومترا.

حضر جلسات الحوار أمس، بجانب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شخصيات معارضة بعضها كان في السجون خلال السنوات الأخيرة، مثل مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر، والصحفيين خالد داوود ومحمود السقا، والناشطة السياسية أسماء محفوظ وآخرين.

وشهدت الجلسة الافتتاحية انتقادات لإدارة بعض الملفات، وأبرزها ما جاء على لسان وزير الخارجية المصري الأسبق، عمرو موسى، الذي طالب بمزيد من الشفافية في التعامل مع المواطنين وخصوصا في الملف الاقتصادي.

"السياسات الأمنية"

في كلمته الافتتاحية للحوار، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الحضور إلى بذل الجهود من أجل "اقتحام المشكلات والقضايا وإيجاد الحلول والبدائل لها".

ووجه عمرو موسى، سلسلة من الأسئلة حول الشفافية في التعامل مع المواطنين وحالة الديون المتراكمة والوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار والتضخم.

وتطرق موسى، وهو الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، إلى ما وصفها بالسياسات الأمنية وهل "سيطرت على حركة مصر الاقتصادية فأبطأتها أو قيدتها؟"، ودعا إلى إنهاء أزمة المحبوسين احتياطيًا دون محاكمة في مصر قائلا: "آن الأوان في الواقع للتعامل المباشر والفوري والشامل مع هذا الملف لنغلق نهائياً ونتوجه إلى ما هو أهم وأبقى".

وقبل ساعات من انطلاق جلسات الحوار، ألقت السلطات المصرية القبض على الصحفي بشبكة الجزيرة حسن القباني، قبل أن يعلن نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي، الإفراج عن القباني سريعًا وعودته إلى منزله.

وقال البلشي، في حديثه للحرة، إن الحوار الوطني في بدايته ولدى نقابة الصحفيين عدد من المطالب التي يرغب في مناقشتها خلال جلسات الحوار، وعلى رأسها إطلاق سراح الصحفيين المحبوسين والإفراج عن سجناء الرأي الذين لم يتورطوا في ممارسة العنف أو التحريض عليه ورفع الحجب عن المواقع المحجوبة.

واعتبر تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود"، الصادر أمس الأربعاء حول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، أن مصر لا تزال من بين أكبر السجون بالنسبة للصحفيين في العالم، مصيفة أن هناك 20 صحفيًا في السجون المصرية حتى الآن.

لكن في ظل الإفراج عن عديد الصحفيين المحبوسين بالتزامن مع الإعلان عن "الحوار الوطني"، تقدمت مصر مرتبتين في هذا التصنيف مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 166 عالميًا من بين 180 دولة.

كان لأحد السجناء الحقوقيين المفرج عنهم مؤخرًا كلمة خلال جلسة الحوار الوطني أمس، وهو المحامي الحقوقي عمرو إمام الذي خرج من السجن قبل أشهر، بعدما قضى نحو 3 سنوات منذ القبض عليه في أكتوبر 2019 لاتهامات بينها بنشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية لتحقيق أهدافها مع علمه بتلك الأهداف.

وقال إمام خلال كلمته: "لم أتوقع أن أكون شريكًا في حوار مع الدولة"، مضيفًا أنه حضر الجلسات لأنه "سجين رأي محرر من 8 شهور، وهمي الأول هم كل زملائي سجناء الرأي".

وأضاف: "همي الثاني هو تغيير كل العيوب في قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بالحبس الاحتياطي، نحتاج قانون منصف عادل واضح".

"آمال وشكوك"

تركزت جلسة الأربعاء الافتتاحية لانطلاق الحوار الوطني، على الحديث عن أسلوب عمل وتشكيل المحاور واللجان وأهم القضايا المزمع مناقشتها خلال جلسات الحوار المقبلة، بجانب التوافق على إعطاء المحور الاقتصادي أولوية، وفقًا لحساب رسمي للحوار الوطني على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد المحامي الحقوقي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نجاد البرعي، في اتصال مع موقع "الحرة" أنه لم يكن ليشارك في الإعداد للحوار لو لم يجد أهمية أو مساعي حقيقية من خلاله لمواجهة الأزمات المطروحة.

وأبدى تطلعه لأن تصل "القوى المتحاورة لنتائج يمكن للحكومة تنفيذها"، مضيفًا "لا يوجد تفاؤل أو تشاؤم في السياسة، بل يتعلق الأمر بالمعطيات وهناك قضايا عليها اتفاق مجتمعي مثل حقوق الإنسان وبالتالي من السهل الوصول لمخرجات بشأنها".

فيما أبرز "إمام" خلال كلمته في جلسة الحوار الوطني، أنه يجب أن يكون هناك ضمانات واضحة وصريحة حول تحقيق ما يتم التوصل إليه من مخرجات.

وعاد وأكد: "أجزم أن الدولة لديها إرادة سياسية حقيقية للتغيير السياسي وفتح المجال العام لكن البطء يولد الشك والريبة".

أما البلشي، فواصل حديثه لموقع الحرة، قال "بشكل عام لدينا مطالب ومكلفين برؤية يجب أن نقدمها، نعلم بوجود أزمات تواجه الصحافة. ونتمنى أن نجد تنفيذًا على الأرض لرؤيتنا التي قدمناها".

وأوضح أن هناك ملفات تتعلق بوضع مهنة الصحافة وعمل الصحفيين مثل التشريعات الحاكمة للمهنة، بجانب أوضاع الحريات بشكل عام في البلاد.

من المقرر أن تستمر جلسات الحوار الوطني لأسابيع أو أشهر، وبحسب المنسق العام للحوار الوطني ضياء رشوان، فإن جميع جلساته ستكون مذاعة ومفتوحة أمام الصحفيين.

من بين أكثر الآراء التي يمكن وصفها بالمتشائمة بمسار الحوار الوطني، هو الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، أحمد السيد النجار، الذي كتب عبر حسابه على موقع فيسبوك، إن السلطة في مصر استبقت "ما تسميه بالحوار الوطني بفعل ما تريد وتختار من سياسات تحط من قيمة العملة وتشعل التضخم وتنحدر بقيمة الأجور والمعاشات الحقيقية".

وأضاف النجار أن "الرزايا السياسية المتمثلة في قانون تنظيم التظاهر الذي يصادر حق التظاهر للمعارضين السلميين عمليًا، وقانون الحبس الاحتياطي بمدده الطويلة وغير الإنسانية... يصبح من الصعب الحديث عن حوار وطني حقيقي".

لكنه عاد وكتب "أتمنى أن يخيب ظني وألا يكون مهرجانا تجميليا للنظام السياسي"، وأن يكون يخرج الحوار بتوصيات يتم تنفيذها واحترامها في ظل المشكلات التي تواجهها البلاد.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".