ألغت السلطات الصينية العديد من العروض الفنية في جميع أنحاء البلاد، الأسبوع الماضي، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإعادة فرض توجهات الحزب الشيوعي على المجال الفني.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السلطات ألغت عرضا لفرقة يابانية تقوم بجولة في البلاد، وعروضا كوميدية ارتجالية في العديد من المدن، وعروض جاز في بكين.
ووصل عدد النشاطات التي ألغيت إلى 12 عرضا، بعضها منعت فجأة قبل دقائق من انطلاقها ودون تقديم أي تفسير، وفق ما نقلت الصحيفة.
كما فرضت السلطات في بكين غرامة على استوديو تابع لكوميدي صيني بنحو 2 مليون دولار، بعد اتهام أحد فنانيه بإهانة الجيش الصيني، واعتقلت امرأة دافعت عن الممثل الكوميدي على الإنترنت.
وكان الممثل الكوميدي الشهير، لي هاوشي، الذي يستخدم الاسم المسرحي "هاوس"، قال إن مشاهدة كلبيه الضالين المتبنيين يطاردان سنجابا ذكرته بشعار عسكري صيني: "حافظ على السلوك المثالي، قاتل من أجل الفوز"، واشتكى البعض أنه قارن الجنود بالكلاب البرية.
وتقول الصحيفة إن موجة الإلغاءات هذه تشير إلى التدقيق المتزايد في المشهد الإبداعي الصيني الذي يخضع بالفعل لرقابة شديدة، بعدما حوّل الزعيم الصيني، شي جين بينغ، الفنون والثقافة "ساحة مركزية للقمع الأيديولوجي"، مطالبا الفنانين بمطابقة عروضهم الإبداعية مع أهداف الحزب الشيوعي الصيني وتعزيز رؤية قومية للهوية الصينية.
وتطالب السلطات الصينية الفنانيين بتقديم نصوصهم للتدقيق قبل العرض.
والثلاثاء، بعث شي برسالة إلى المتحف الوطني للفنون في الصين بمناسبة الذكرى الـ60 لتأسيسه، مذكرا الموظفين "بالالتزام بالتوجه السياسي الصحيح".
وينقل تقرير الصحيفة أن تركيز الزعيم الصيني على الفنون هو جزء من انشغال أوسع بالأمن القومي ويأتي في محاولة للقضاء على "نفوذ أجنبي خبيث مفترض"، إذ كان من المفترض أن تضم العديد من العروض الملغاة فنانين أو متحدثين أجانب.
ونقل التقرير عن موسيقي أجنبي في بكين، طلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام، أن فرقته كان من المقرر أن تعزف في حانة، يوم الأحد، وأبلغه المكان قبل عدة أيام أن الحفل ألغي، لأن ضم أجانب سيجلب المتاعب، وفق تعبيره.
وتراقب الصين الإنترنت عن كثب بحيث يحذف المراقبون المحتوى الذي يقدم سياسة الدولة بصورة سيئة أو الذي قد يتسبب في اضطرابات. والعديد من المواقع الإعلامية الأجنبية غير متوفرة دون استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (في بي إن).
