القتال على الحدود بين البلدين أمر نادر الحدوث
"تعاون وثيق" بين البلدين.. تفاصيل ما جرى على الحدود الإسرائيلية المصرية

أكد الجيش المصري السبت أن "عنصر أمن" مصريا قتل وكذلك ثلاثة عناصر "من قوة التأمين الإسرائيلية" على الحدود بين البلدين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش في حسابه على فيسبوك: "فجر اليوم السبت، قام أحد عناصر الأمن المكلفة بتأمين خط الحدود الدولية بمطاردة عناصر تهريب المخدرات، وأثناء المطاردة قام فرد الأمن باختراق حاجز التأمين وتبادل إطلاق النيران، ما أدى إلى وفاة 3 أفراد من عناصر التأمين الإسرائيليين وإصابة 2 آخرين بالإضافة إلى وفاة فرد التأمين المصري أثناء تبادل إطلاق النار".

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قد قال إن جنديا إسرائيليا قتل "في تبادل إطلاق نار مع مهاجم على الأراضي الإسرائيلية"، بعد مقتل جنديين كانا يقومان بالحراسة على الحدود، في إطلاق نار نادر الحدوث على الحدود المصرية.

وأفاد لاحقا بأن "المخرب" الذي نفذ الاعتداء على الحدود المصرية هو شرطي مصري، مؤكدا أنه يتم "التحقيق في الحادث بتعاون كامل ووثيق مع الجيش المصري". وأضاف أن قائد المنطقة الجنوبية العسكرية يجري تحقيقا ميدانيا وقادة أخرين.

وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي أعمال التمشيط في المنطقة "للتأكد من عدم وجود مخربين آخرين".

وقال الجيش الإسرائيلي وفق ما نقله مراسل الحرة: "في ساعات الصباح الباكر وخلال نشاط لتأمين الحدود قتل جندي ومجندة من جيش الدفاع في نقطة عسكرية نتيجة تعرضهما لإطلاق نار على الحدود المصرية. بعد ذلك وصلت قوات إضافية إلى المكان وباشرت بأعمال تمشيط في المنطقة".

وأضاف: "في ساعات الظهر، رصدت القوات العسكرية خلال أعمال التمشيط المخرب نفسه داخل الأراضي الإسرائيلية حيث اندلع تبادل لإطلاق نار تمكن خلاله الجنود والقادة من قتل المخرب. خلال الاشتباك قتل جندي من جيش الدفاع وأصيب ضابط صف بجروح طفيفة".

ونقل مراسل الحرة في القدس عن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، القول: "يحزنني سقوط المقاتلين الثلاثة في حادثة الحدود المصرية. نفذ جنود الجيش مهامهم بإخلاص لكن الحدث انتهى بنتائج وخيمة".

وأوضح الوزير أنه أجرى تقييما للوضع مع رئيس الأركان، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيحقق في الواقعة "كما هو مطلوب".

ويقوم مجرمون أحيانا بتهريب المخدرات عبر الحدود، بينما تنشط جماعات إسلامية متشددة أيضا في شمال سيناء في مصر، بحسب أسوشيتد برس.

وكانت إسرائيل ومصر وقعتا اتفاقية سلام، في عام 1979، وتحافظان على علاقات أمنية وثيقة، رغم أن القتال على طول حدودهما المشتركة أمر نادر الحدوث.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن تبادل إطلاق النار كان حول معبر "نيتسانا" الحدودي بين إسرائيل ومصر. 

ويقع المعبر على بعد 40 كيلومترا جنوب شرق النقطة التي تلتقي فيها حدود إسرائيل مع مصر وقطاع غزة. ويتم استخدامه لاستيراد البضائع من مصر المتجهة إلى إسرائيل أو قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الفلسطينية.

وشيدت إسرائيل سياجا على طول الحدود المليئة بالثغرات قبل عقد من الزمن لوقف دخول المهاجرين الأفارقة والمتشددين الإسلاميين الناشطين في صحراء سيناء المصرية.

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".