الحدود المصرية الإسرائيلية تنظمها معاهدة السلام بينهما
الحدود المصرية الإسرائيلية تنظمها معاهدة السلام بينهما

استبعد خبيران تحدث إليهما موقع الحرة أن تتأثر العلاقات المصرية الإسرائيلية بالحادث الذي وقع على الحدود بين البلدين، السبت، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وشرطي مصري، لكنهما أكدا ضرورة معالجة المشكلات الأمنية في شبه جزيرة سيناء.

وتحكم العلاقات بين مصر وإسرائيل اتفاقات كامب ديفيد التي وقعها الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، ورئيس حكومة إسرائيل الراحل، مناحم بيغن، في 17 سبتمبر عام 1978 برعاية الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر.

وتم التوقيع على اتفاقيتين في كامب ديفيد. حملت الاتفاقية الأولى عنوان: "إطار للسلام في الشرق الأوسط"، ونصت على أن قرارات مجلس الأمن رقم 242 و338 هي الأساس الشرعي لمثل هذا السلام، أما الاتفاقية الثانية فهي "إطار اتفاق لتوقيع على معاهدة سلام بين إسرائيل ومصر"، واستندت إلى الانسحاب التام والكلي لإسرائيل من شبه جزيرة سيناء، وفق موقع الكنيست.

وأسفرت اتفاقيات كامب ديفيد عن توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، في عام 1979، التي تعد أول معاهدة سلام توقعها إسرائيل مع دولة عربية.

وتشير الموسوعة البريطانية إلى أن معاهدة السلام أنهت رسميا حالة الحرب التي كانت قائمة بين البلدين، إذ وافقت إسرائيل على الانسحاب من سيناء، ووعدت مصر بإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية بين البلدين، وفتح قناة السويس أمام السفن الإسرائيلية.

ويشير نص المعاهدة باللغة العربية، المنشور على موقع جامعة الإسكندرية، إلى تنظيم الخطوط والمناطق أمنيا إلى 4 مناطق. الأولى هي المنطقة "A"، وفيها "تكون هناك فرقة مشاة واحدة وأجهزتها العسكرية"

(يمكن الاطلاع على الخريطة الرسمية المرفقة بمعاهدة السلام المنشورة على موقع الأمم المتحدة بالإنكليزية وتوضح المناطق):

تقسيم مناطق سيناء

 

وهناك المنطقة "B" في وسط سيناء وتتواجد فيها وحدات من قوات الحدود المصرية مكونة من أربعة كتائب مجهزة بالأسلحة الخفيفة والمركبات وتساعد قوات الشرطة المدنية في الحفاظ على الأمن بالمنطقة.

وهناك المنطقة “C" الأقرب لحدود إسرائيل وتنص الاتفاقية على تواجد قوات شرطية فقط بها، إلى جانب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وهناك المنطقة "D" داخل الحدود الإسرائيلية وتتواجد فيها  قوة محدودة إسرائيلية مكونة من 4 كتائب مشاة وأجهزتها العسكرية، وقوات المراقبة الخاصة بالأمم المتحدة.

وبشكل عام، التزم الجانبان بالترتيبات الأمنية على مدار السنوات، لكن نشبت توترات بين مصر واسرائيل بعد تنحي الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، في فبراير 2011، وزادت التوترات بعد أن اقتحم محتجون مصريون السفارة الإسرائيلية في القاهرة في سبتمبر من ذلك العام وبعثروا بعض أوراقها في الهواء، وفق رويترز.

وفي أغسطس 2011،  العام الذي شهد أعمال عنف خلال الاحتجاجات ضد نظام مبارك، حدث توتر بعد هجوم شنه نشطاء فلسطينيون عبر الحدود، حيث قتلت قوات إسرائيلية ستة جنود مصريين أثناء اشتباكها مع النشطاء الذين قالت إسرائيل إنهم قتلوا ثمانية إسرائيليين، بحسب الوكالة ذاتها.

وبعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، عام 2013، شهدت منطقة شمال سيناء والمنطقة الحدودية مع قطاع غزة هجمات عدة شنتها مجموعة متشددة، أعلنت في ما بعد ولاءها لتنظيم "داعش".

وخفت وتيرة هذه الهجمات في السنوات التالية مع إطلاق الجيش المصري عملية واسعة النطاق في شمال سيناء، عام 2018، أسفرت عن المئات يشتبه في أنهم متشددون إسلاميون وعشرات العسكريين، وفق بيانات الجيش المصري.

وفي 2018، وافقت اسرائيل على زيادة عدد وتسليح القوات المصرية في شمال سيناء لتعزيز قدراتها على مواجهة المتشددين.

وفي نوفمبر 2021، اتفق البلدان مرة أخرى على زيادة عدد القوات المصرية المنتشرة في منطقة رفح الحدودية مع قطاع غزة، والتي كان مقيدة بموجب معاهدة السلام.

ماذا حدث السبت؟

وحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن تبادل إطلاق النار، الذي جرى السبت، كان حول معبر العوجة (يطلق عليه في إسرائيل اسم نيتسانا) الحدودي بين إسرائيل ومصر. 

وبدأ العمل في المعبر البري الحدودي، بعد توقيع معاهدة السلام، ويعمل إلى جانب معبر رفح، الواقع بالقرب من مدينة رفح، ومعبر طابا الحدودي قرب مدينة إيلات.

ويقع المعبر على بعد 40 كيلومترا جنوب شرق النقطة التي تلتقي فيها حدود إسرائيل مع مصر وقطاع غزة. ويتم استخدامه لاستيراد البضائع المتجهة إلى إسرائيل أو قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الفلسطينية.

وتقول "سلطة المطارات في إسرائيل" إنه المعبر البري الرئيسي بين البلدين لنقل البضائع، و"يقع في منطقة تقاطع ونشاط تجاري، مما يساهم في تعزيز العلاقات التجارية" بينهما.

وكانت إسرائيل شيدت سياجا على طول الحدود مع مصر المليئة بالثغرات لوقف دخول المهاجرين غير الشرعيين والمهربين والمتشددين الإسلاميين الناشطين في صحراء سيناء، لكن الحوادث الأمينة استمرت.

وتفيد بيانات الجيش الإسرائيلي، التي نشرت في أعقاب الحادث الأخير، التي نشرتها صحيفة هآرتس، بأنه في وقت مبكر من صباح السبت، قُتل جنديان إسرائيليان بالقرب من نقطة حراسة على الحدود بعد تسلل شرطي مصري عبر الحدود. 

وأظهر التحقيق أنه في الساعة 2:30 صباحا، كانت هناك محاولة لتهريب مخدرات على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات شمال مركز الحراسة.

وفي الساعة 3 صباحا، أحبطت القوات المتواجدة تلك المحاولة.

وقرابة السادسة أو السابعة صباحا، سُمع دوي إطلاق نار في المنطقة، وهناك تم العثور على الجنديين القتيلين على بعد أمتار قليلة من بعضهما البعض.

وبعد ذلك، أطلقت إسرائيل طائرة مسيرة عثرت على الشرطي المصري على بعد كيلومتر ونصف من الحدود. وهرعت القوات إلى المكان واندلعت معركة بالأسلحة النارية، قُتل فيها جندي إسرائيلي والشرطي المصري، وأصيب جندي إسرائيلي آخر بجروح طفيفة.

بينما قال المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري: "فجر اليوم السبت، قام أحد عناصر الأمن المكلفة بتأمين خط الحدود الدولية بمطاردة عناصر تهريب المخدرات، وأثناء المطاردة قام فرد الأمن باختراق حاجز التأمين وتبادل إطلاق النيران، ما أدى إلى وفاة 3 أفراد من عناصر التأمين الإسرائيليين وإصابة 2 آخرين بالإضافة إلى وفاة فرد التأمين المصري أثناء تبادل إطلاق النار".

وتشير صحيفة هآرتس إلى أن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقا لتوضيح كيفية عبور الشرطي الحاجز الذي يرتفع عدة أمتار على طول الحدود بين البلدين.

وأشار تحقيق أولي أجراه الجيش الإسرائيلي إلى أن الشرطي المصري دخل إسرائيل باستخدام ممر طوارئ في السياج الحدودي، على بعد بضع مئات الأمتار من نقطة الحراسة.

وأفاد بيان للقوات المسلحة المصرية بأن وزيري الدفاع المصري والإسرائيلي بحثا "اتخاذ ما يلزم من إجراءات" لمنع تكرار واقعة إطلاق النار على الحدود بين البلدين، السبت.

وجاء في بيان نشر على صفحة المتحدث باسم الجيش المصري أن وزير الدفاع المصري، الفريق أول محمد زكى، قدم التعازي لأسر الضحايا في مكالمة هاتفية مع نظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت.

مشكلة أمنية أم حدث عابر؟

يرى المحلل السياسي المصري، أشرف أبوالهول، في مقابلة مع موقع الحرة، أن الحادث الأخير "عابر وفردي"، مستبعدا وجود مشكلة أمنية بين البلدين، "لأنه لو كان الأمر كذلك كانت ستكون هناك مقدمات". ويقول إن المؤكد أن العلاقات بين البلدين "مستقرة".

وفي المقابل تحدث المحلل الأمني الإسرائيلي، إيلي نيسان، عن "وجود تقصيرات أمنية تتوجب استخلاص العبر" وقال "لايمكن أن يحدث ما حدث في الجيش الإسرائيلي. هذا أمر خطير"، وفق تصريحاته لموقع الحرة.

وتوقع نيسان اتخاذ إجراءات صارمة داخل المؤسسة العسكرية، على غرار تنحية ضباط بعد إعلان نتائج التحقيق المتوقع الأسبوع المقبل.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قد أكد في تغريدة أن رئيس الأركان، هرتسي هليفي، أكد أنه "سيتم خلال أسبوع عرض التحقيق بشأن الحادث، وأوعز بتشكيل طاقم تحقيق مؤسساتي لدراسة الطريقة العملياتية لحماية الحدود".

واستغرب المحلل الإسرائيلي تسلل "جندي مصري غير مؤهل ومباغة" جنود إسرائيليين.

وانتقد أيضا السماح للجنديين المقتولين بالعمل لمدة 12 ساعة متواصلة دون الاتصال بهما، وهي معلومات أكدتها أيضا بيانات الجيش الإسرائيلي.

وعما إذا كان ينبغي زيادة عدد القوات في المنطقة، قال المحلل المصري إن زيادة عدد القوات يحدث غالبا في إطار محاربة الأنشطة الإرهابية، أما المنطقة التي وقع فيها الحادث، التي تبعد عن رفح حوالي 30 كيلومترا، فهي تشهد حالة استقرار نسبي، وتعتبر المنفذ الرئيسي لعبور البضائع من مصر إلى إسرائيل.

لكنه يؤكد ضرورة تعزيز منطقة سيناء بقوات عسكرية، مشيرا إلى أن الشرطي الذي أطلق النار على الإسرائيليين هو مجرد عنصر في قوات الأمن المركزي، وليس ضمن القوات المسلحة.

ويقول إنه ضمن القوات في المنطقة "C" في سيناء المحاذية لإسرائيل وهذه القوات المحدودة منوط بها حماية الأمن بمعدات وأسلحة خفيفة، مما يؤكد الحاجة إلى زيادة القوت المصرية والمعدات لتعزيز عملية ضبط الحدود، "خاصة أن المهربين يستغلون الثغرات في الاتفاقيات الأمنية التي جعلت سيناء شبه خالية لزيادة عمليات التهريب".

ويطالب المحلل الإسرائيلي بضرورة زيادة عدد الجنود الإسرائيليين على امتداد الحدود بين البلدين مع استمرار تهريب المخدرات من مصر، وقال إنه "يترتب على مصر تحمل مسؤولية ما يحدث في حدودها". 

ويؤكد أبوالهول إصرار الجانبين المصري والإسرائيلي على "إقامة علاقة جيدة وخالية من أي توتر"، مشيرا إلى أن مصر تؤدي دور الوساطة عند حدوث أي مواجهات بين إسرائيل والجانب الفلسطيني.

ويشير إلى ضرورة الانتظار حتى انتهاء التحقيقات "وعدم الاندفاع وراء أي تقارير أولية".

ويؤكد نيسان "ضرورة عدم المساس بالعلاقات" بين البلدين، التي قال إنها "استراتيجية وتخدم الطرفين". وأكد أيضا ضرورة انتظار نتائج التحقيق.

منظر عام للمباني الشاهقة في دبي،  29 أبريل 2025. رويترز.
منظر عام للمباني الشاهقة في دبي، 29 أبريل 2025. رويترز.

سلطت عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض الضوء مجددا على توطيد العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج، في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لزيارة السعودية وقطر والإمارات هذا الأسبوع.

وواصل ترامب وعدد من حلفائه العمل مع الدول الأكثر نفوذا وثراء في منطقة الخليج وأبرموا اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات وشاركوا في دبلوماسية هادئة من خلف الكواليس.

فيما يلي بعض الاجتماعات والاتفاقات التي أُبرمت بين ترامب وحلفائه والخليج:

- دشن إريك ترامب، أحد أبناء الرئيس وواحد من المدراء التنفيذيين في مؤسسة ترامب، برجا سكنيا جديدا يحمل علامة ترامب التجارية في دبي خلال أبريل ليوسع بذلك حجم أعمال العائلة في الخليج.

- وقعت شركة دار غلوبال للتطوير العقاري وشركة ديار القطرية اتفاقية في أبريل لتطوير نادي ترامب الدولي للغولف وفلل ضمن مشروع لإقامة منتجع خارج العاصمة القطرية الدوحة.

- أعلنت مؤسسة ترامب عن خطط لبناء برج ترامب في العاصمة السعودية الرياض، وهو ثاني مشروع من نوعه في المملكة بعد الإعلان في السابق عن برج سيقام في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر.

- وقعت دار جلوبال اتفاقية مع مؤسسة ترامب في عام 2022 لاستخدام علامة ترامب التجارية في مشروعها، الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار ويضم ملعبا للجولف وفندقا وفللا، في سلطنة عمان.

  • استقبل ترامب خلال حملته الانتخابية في عام 2024 كلا من أمير قطر ورئيس الإمارات في مقر إقامته وناديه الخاص في منتجع مارا لاغو في سبتمبر على هامش زيارتين رسميتين قاما بهما.
  • حافظ حلفاء مهمون آخرون لترامب أيضا على علاقات تجارية مع القوى الخليجية منذ ما قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي الأولى في يناير 2021.
  • أجرى جاريد كوشنر صهر ترامب عدة مناقشات دبلوماسية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما حضر كوشنر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي استضافتها قطر.
  • ارتفعت قيمة الأصول المدارة في شركة كوشنر "أفينيتي بارتنرز" الاستثمارية، التي أسسها في نهاية ولاية ترامب الأولى، بنسبة 60 بالمئة في عام 2024 لتصل إلى 4.8 مليار دولار بعد تلقيها دفعة نقدية من جهات استثمارية في الشرق الأوسط، مثل صندوق الثروة السيادي القطري وشركة لونيت التي تتخذ من أبوظبي مقرا.
     
  • يقول محققون من الكونجرس إن السعودية استثمرت ملياري دولار في "أفينيتي بارتنرز".
  • كانت دينا باول ماكورميك، التي شغلت مناصب مختلفة داخل إدارة ترامب بما في ذلك عملها لفترة نائبة لمستشار الأمن القومي، من بين أصحاب الخبرة في وول ستريت الذين تم تعيينهم للعمل في الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية في عام 2019. وهي الآن مسؤولة تنفيذية في (بي.دي.تي أند أم.أس.دي بارتنرز) وشاركت في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي عُقد في السعودية في أكتوبر 2024 الماضي وشكل حدثا رائدا للترتيب لإبرام صفقات.
  • كان كين موليس المصرفي الذي سبق أن عمل لصالح ترامب والمؤسس والرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار موليس أند كومباني من بين الذين تم اختيارهم للعمل في الطرح العام الأولي لأرامكو. وشارك هو الآخر في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
  • ستيف منوتشين المسؤول التنفيذي السابق بشركة غولدمان ساكس والذي كان وزيرا للخزانة خلال إدارة ترامب زار قطر والسعودية والإمارات عدة مرات منذ ترك منصبه في عام 2021. وتلقى صندوق ليبرتي ستراتيجيك كابيتال الذي أنشأه منوتشين دعما من مبادلة، أحد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي، وصندوق فيجن التابع لسوفت بنك.