مهاجرون إثيوبيون على طريق الهجرة بين اليمن والسعودية/ أرشيف
مهاجرون إثيوبيون بين اليمن والسعودية/ أرشيف

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الثلاثاء، أن ما يقرب من 3800 شخص لقوا حتفهم على طرق الهجرة داخل ومن شمال أفريقيا والشرق الأوسط في عام 2022، وهي أعلى حصيلة  منذ العام 2017.

وأوضحت المنظمة في بيان أن عدد القتلى المسجل، كان أكبر بنسبة 11 بالمئة من الرقم المسجل في عام 2021، والأعلى منذ وفاة 4255 قبل ست سنوات،

وأشار المصدر  ذاته، إلى أنه من المرجح أن يكون الرقم الحقيقي للوفيات أعلى بكثير، وذلك بالنظر لندرة البيانات الرسمية ومحدودية وصول المجتمع المدني والمنظمات الدولية إلى طرق الهجرة.

وسجلت 825 حالة وفاة أخرى على الطرق البرية في الشرق الأوسط، فيما تم الإعلان عن 203 حالة وفاة أخرى على الطرق البرية في منطقة شمال أفريقيا، لا سيما أثناء عبور الصحراء الكبرى.

ووقعت معظم الوفيات على الطرق البرية في المنطقة العام الماضي في اليمن، "حيث تصاعد العنف الموجه ضد المهاجرين"، وفقد ما لا يقل عن 795 شخصا حياتهم، يُعتقد أن معظمهم من الإثيوبيين، على الطريق بين اليمن والسعودية.

فيما سجلت ليبيا أكبر عدد من الوفيات على الطرق البرية في شمال أفريقيا، حيث تم تسجيل 117 حالة وفاة

كما لوحظ تسجيل عدد متزايد من الحوادث المميتة على الطرق البحرية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أوروبا خلال 2022؛ مع ملاحظة ارتفاع عدد القوارب المنطلقة من لبنان نحو اليونان وإيطاليا، حيث تم تسجيل ما لا يقل عن 174 حالة وفاة في أعقاب هذه المحاولات.

ووفقا لموقع المنظمة الدولية للهجرة، توفي في عام 2022، أو اختفى، 2406 مهاجرين في شرق ووسط وغرب البحر الأبيض المتوسط.

وجاء في تقرير المنظمة الدولية للهجرة أن "ما يصل إلى 84 بالمئة ممن لقوا حتفهم على طول الطرق البحرية ما زالوا مجهولي الهوية، تاركين عائلات يائسة تبحث عن إجابات".

وقال المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان البلبيسي، في البيان "إن العدد المقلق للوفيات يتطلب اهتماما فوريا وجهودا متضافرة لتعزيز سلامة وحماية المهاجرين".

وأضاف أن المنظمة "تحث على زيادة التعاون الدولي والإقليمي وكذلك إتاحة الموارد لمعالجة هذه الأزمة الإنسانية وتجنب مزيد من الخسائر في الأرواح".

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".