وزير الخارجية الأميركي يغادر الصين متوجها إلى لندن
وزير الخارجية الأميركي يغادر الصين متوجها إلى لندن

شدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال زيارته إلى الصين، على أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة عبر مجموعة كاملة من القضايا للحد من مخاطر سوء التقدير. 

وأوضح بلينكن، في ختام زيارته إلى بكين، أنه "بينما سنتنافس بقوة فإن الولايات المتحدة ستدير تلك المنافسة بمسؤولية حتى لا تتحول العلاقة إلى صراع". 

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً أكدت فيه أن الجانبين أجريا مناقشات صريحة وموضوعية وبناءة بشأن الأولويات الرئيسية في العلاقات الثنائية، ومجموعة من القضايا العالمية والإقليمية. 

وخلال زيارته لبكين، عقد بلينكن اجتماعات مع الرئيس شي جين بينغ ومدير المكتب المركزي للشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني، وانغ يي، وعضو مجلس الدولة ووزير الخارجية تشين جانغ. 

وشدد بلينكن على أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام الدبلوماسية لبحث المخاوف وكذلك مجالات التعاون المحتمل "حيث تتماشى مصالحنا".

واتفق الجانبان، بحسب البيان، على مواصلة المناقشات بشأن تطوير المبادئ لتوجيه العلاقات الثنائية، كما ناقشها الرئيسان جو بايدن وشي في العاصمة الأندونيسية بالي. 

كما رحبا بالجهود الجارية لمعالجة قضايا محددة في العلاقة الثنائية، وشجعا على إحراز مزيد من التقدم، بما في ذلك من خلال مجموعات العمل المشتركة. 

ورحب الجانبان بتعزيز برامج التبادل الشعبي بين الطلاب والعلماء ورجال الأعمال. ويشمل ذلك الالتزام بالعمل على زيادة عدد الرحلات المباشرة بين البلدين.

وبحسب بيان وزارة الخارجية الأميركية، فإن بلينكن شدد على أن "حل قضايا المواطنين الأميركيين المحتجزين ظلماً أو الخاضعين لحظر الخروج في الصين يظل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة". 

وأكد على أهمية العمل معاً لتعطيل التدفق العالمي للعقاقير الاصطناعية والمواد الكيميائية المخدرة إلى الولايات المتحدة، مما يغذي أزمة الفنتانيل.

وتناول بلينكن، بحسب البيان الصادر عن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر "الممارسات الاقتصادية غير العادلة وغير السوقية لجمهورية الصين الشعبية والإجراءات الأخيرة ضد الشركات الأميركية". 

وأثار بلينكن مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في جمهورية الصين الشعبية وفي شينجيانغ والتيبت وهونغ كونغ فضلاً عن حالات فردية مثيرة للقلق. وأكد أن الولايات المتحدة ستدافع دائماً عن قيمها.

وشدد بلينكن كذلك على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان. وأكد أنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة الصين الواحدة للولايات المتحدة القائمة على أساس قانون العلاقات مع تايوان، والبيانات المشتركة الثلاثة، والتأكيدات الستة.

كما ناقش الجانبان مجموعة من القضايا الأمنية العالمية والإقليمية بما في ذلك الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا والأعمال الاستفزازية لكوريا الشمالية ومخاوف الولايات المتحدة بشأن أنشطة استخبارات جمهورية الصين الشعبية في كوبا. 

وأوضح الوزير بلينكن أن "الولايات المتحدة ستعمل مع حلفائها وشركائها لتعزيز رؤيتنا لعالم حر ومنفتح يدعم النظام الدولي القائم على القواعد".

وشدد الجانبان على أنه يتعين على الولايات المتحدة والصين العمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة العابرة للحدود الوطنية مثل تغير المناخ واستقرار الاقتصاد الكلي العالمي والأمن الغذائي والصحة العامة ومكافحة المخدرات.

واتفق الجانبان على متابعة الإجتماعات رفيعة المستوى في واشنطن وبكين لمواصلة خطوط الاتصال المفتوحة. 

ودعا بلينكن نظيره الصيني إلى واشنطن لمواصلة المناقشات. واتفقا على تحديد موعد زيارة متبادلة في الوقت المناسب للطرفين.

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.