بريغوجين لم يترك مناسبة إلا وهاجم وزير الدفاع الروسي
بريغوجين لم يترك مناسبة إلا وهاجم وزير الدفاع الروسي

ذكر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نشر، السبت، أن جذور الخلاف بين وزارة الدفاع الروسية وقائد مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، تعود إلى معركة باخموت في أوكرانيا.

وقالت إن استيلاء روسيا على باخموت في مايو الماضي، أنهى أطول معركة في الحرب بأوكرانيا، حيث سجل انتصار لبريغوجين.

وأشارت إلى أنه بالنسبة لبريغوجين، الذي قاد مرتزقته الهجوم على باخموت، بدا الاستيلاء على المدينة الأوكرانية "هوسا شخصيا"، وبدأت خلال المعركة الخلافات بينه وبين وزارة الدفاع تظهر إلى العلن.

ومنذ ذلك الحين، عزز ظهوره على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث صور نفسه وقواته كمقاتلين أكثر قسوة وفعالية من الجيش الروسي، وشجب بيروقراطية وزارة الدفاع في موسكو، وكل ذلك مع الحفاظ على تحالف وثيق مع الرئيس، فلاديمير بوتين.

وفي 5 مايو الماضي، أعلن رئيس مجموعة فاغنر أنه سيسحب مقاتليه اعتبارا من 10 مايو من مدينة باخموت، مركز القتال في شرق أوكرانيا، بسبب نقص في الذخيرة اتهم الجيش بالوقوف خلفه.

وكان بريغوجين يتهم منذ أشهر هيئة الأركان الروسية بعدم إمداد مجموعته بكمية كافية من الذخائر لمنعها من تحقيق انتصار في باخموت يعجز عنه الجيش النظامي.

غير أنه صعّد هجماته إلى مستوى غير مسبوق في مقطعي فيديو نشرهما جهازه الإعلامي حينها، كاشفا بذلك عن توتر شديد داخل صفوف قوات موسكو، وفقا لفرانس برس.

وقال في أحد المقطعين "كنا على وشك السيطرة على مدينة باخموت قبل 9 مايو"، تاريخ احتفال موسكو بالنصر على ألمانيا النازية في 1945.

وتابع "عندما رأى البيروقراطيون العسكريون ذلك، أوقفوا إمدادات (الذخيرة). لذلك، اعتبارا من 10 مايو 2023، سننسحب من باخموت".

وبرر بريغوجين قراره بالقول إنه يرفض أن "يعاني رجالي من دون ذخيرة خسائر لا داعي ولا مبرر لها".

وتابع "نحن ننتظر صدور أمر بمغادرة باخموت. سنظل في باخموت حتى التاسع من مايو (...) بعد ذلك، سنذهب إلى المعسكرات الخلفية"، موضحا أن مجموعته ستسلم مواقعها للجيش.

ولفتت الصحيفة إلى أن اتهامات بريغوجين الواضحة حول كفاءة وزارة الدفاع الروسية، مقترنة بتقدم مقاتليه في المعركة الطاحنة لباخموت، حولته من شخصية سرية ذات يوم إلى لاعب قوي سياسيا على المسرح العام.

وأصبح الخلاف بين بريغوجين ومسؤولي الدفاع الروس أكثر انكشافا مع اقتراب الذكرى الأولى للحرب، في فبراير من هذا العام.

وفي ذلك الوقت، كانت مجموعة المرتزقة تفقد قدرتها على تجديد صفوفها، خاصة وأن عددا كبيرا من المقاتلين هم من السجناء السابقين الذين جندهم بريغوجين شخصيا، وهذا ما مكنه من شن هجمات متكررة ومكلفة في باخموت.

وبعد ذلك بوقت قصير، استهدف شخصيات قريبة من أعلى هيكل القيادة في روسيا، واتهم وزير الدفاع وأكبر جنرال في البلاد بالخيانة في رسائل صوتية لاذعة ومليئة بالألفاظ النابية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وادعى بريغوجين أن المسؤولين العسكريين كانوا يحجبون عمدا الذخيرة والإمدادات عن مقاتلي فاغنر في باخموت لتقويضه، بينما، كما قال، واجهت القوات الروسية في أماكن أخرى الفشل بعد الفشل.

وفي 24 مايو الماضي، قال رئيس مجموعة فاغنر إن أكثر من 20 ألفا من قواته لقوا حتفهم في المعركة الطويلة للسيطرة على باخموت، مشيرا إلى مقتل حوالي 20٪ من 50 ألف مدان روسي جندهم للقتال في الحرب، وفقا لأسوشيتد برس.

ويتناقض هذا الرقم بشكل صارخ مع مزاعم موسكو بأنها خسرت نحو 6 آلاف جندي في الحرب، وهو أعلى من التقدير الرسمي للخسائر السوفيتية في حرب أفغانستان البالغة 15 ألف جندي بين 1979 و1989.

ولم تذكر أوكرانيا عدد جنودها الذين لقوا حتفهم منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.

ويرى محللون أن المعركة التي دامت تسعة أشهر من أجل السيطرة على باخموت وحدها أودت بحياة عشرات الآلاف من الجنود، بينهم مدانون ذكرت تقارير أنهم تلقوا القليل من التدريب قبل الدفع بهم إلى جبهة القتال.

ووفقا لوثيقة استخباراتية أميركية سرية تم تسريبها عبر الإنترنت في أبريل الماضي، ونشرتها نيويورك تايمز، فقد تفاقم الخلاف لدرجة أن بوتين أصبح متورطا شخصيا، ودعا بريغوجين ووزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إلى اجتماع يُعتقد أنه قد تم يوم الأربعاء بتاريخ 22 فبراير الماضي. و"من شبه المؤكد أن الاجتماع يتعلق، على الأقل جزئيا، باتهامات بريغوجين العلنية والتوتر الناتج عن ذلك مع شويغو"، كما جاء في الوثيقة.

وكانت حدة النزاع تتغير مع مرور الوقت، وقال بريغوجين في النهاية إن مقاتليه في باخموت تلقوا الذخيرة التي يحتاجونها، وفي أبريل الماضي، قدمت وزارة الدفاع الروسية اعترافا نادرا بتعاونهم، قائلة إن وحدات المظليين الروسية كانت تغطي أجنحة فاغنر في الجزء الغربي من المدينة.

ونفى قائد فاغنر تقريرا بأنه عرض على القوات الأوكرانية تزويدها بمواقع الجيش الروسي حول باخموت إذا وافقت كييف على الانسحاب من المنطقة، وفي أواخر مايو، أعلن أن باخموت أصبحت تحت سيطرة فاغنر بالكامل.

وفي 15 مايو الماضي، أظهرت وثيقة جديدة من الوثائق العسكرية الأميركية المسربة، أن بريغوجين، عرض إعطاء مواقع للقوات الروسية إلى الجيش الأوكراني.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" التسريب بتقرير مطول، ذكرت فيه أن بريغوجين قال إنه سيخبر الجيش الأوكراني بأماكن القوات الروسية لمهاجمتها، إذا سحبوا قواتهم من المناطق المحيطة بمدينة باخموت المحاصرة، حيث تكبد مرتزقة فاغنر خسائر فادحة.

وأفاد التقرير أنه في أواخر يناير الماضي، ومع مقتل آلاف من قوات المرتزقة التابعة له في معركة من أجل مدينة باخموت المدمرة، قدم بريغوجين عرضا استثنائيا لأوكرانيا.

ونقل بريغوجين الاقتراح إلى أشخاص يعملون في مديرية المخابرات العسكرية الأوكرانية، وكان قد أجرى معهم اتصالات سرية أثناء الحرب، وفقا لوثائق استخبارات أميركية لم يتم الإبلاغ عنها سابقا تم تسريبها على منصة Discord.

وسرعان ما نفت كييف هذا الادعاء أيضا. وبعد عدة ساعات، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بيانا قالت فيه إن الاستيلاء على المدينة "اكتمل" نتيجة عمليات فاغنر بدعم من القوات الروسية التقليدية.

وعلى الرغم من هذا الاعتراف، عاد بريغوجين إلى انتقاد القيادة العسكرية الروسية - وبلغت الانتقادات ذروتها في مزاعمه، الجمعة، حين تمرد على قيادات الجيش الروسي، وقال جنرالات موسكو إن ذلك يرقى إلى حد الانقلاب.

وألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد ذلك خطابا استثنائيا بثته قنوات رسمية، السبت، وقال إن "التمرد المسلح" لمجموعة فاغنر العسكرية الخاصة "خيانة"، وإن أي شخص يحمل السلاح ضد الجيش الروسي سيعاقب، متوعدا "بالدفاع عن الشعب وعن روسيا".

وأضاف بوتين أن التمرد "طعنة في الظهر"، واتهم قائد مجموعة فاغنر بـ"خيانة" روسيا بدافع "طموحات شخصية"، مؤكدا أن هذا التحرك هو "تهديد قاتل" للدولة الروسية.

وأشار إلى أن روسيا تخوض "أصعب معركة من أجل مستقبلها"، بينما يقود قائد مجموعة فاغنر تمردا مسلحا.

وأكد أنه سيفعل كل شيء لحماية روسيا، وأنه سيتم اتخاذ "إجراء حاسم" لتحقيق الاستقرار في روستوف أون دون، وهي مدينة بالجنوب قال بريغوجين إن قواته سيطرت على جميع المنشآت العسكرية فيها.

وقال بوتين إنه لن يسمح بوقوع "حرب أهلية" في روسيا، داعيا إلى "الوحدة".

وردا على خطاب الرئيس الروسي، قال بريغوجين، إنه ورجاله يرفضون أوامر بوتين بتسليم أنفسهم.

ونفى زعيم فاغنر "مزاعم بوتين بالخيانة"، ووصف مقاتليه بالوطنيين، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن قائد مجموعة فاغنر قوله إن الرئيس الروسي، "أخطأ بشدة" باتهامه مقاتليه "بالخيانة" مؤكدا أن قواته "لن تستسلم".

وأكد بريغوجين في تسجيل صوتي أنه "في ما يتعلق - بخيانة الوطن - أخطأ الرئيس بشدة. نحن وطنيون".

وأضاف "لن يستسلم أحد بناء على طلب الرئيس أو الأجهزة الأمنية أو أي كان". وهذه المرة الأولى التي يهاجم فيها بريغوجين بوتين شخصيا، وفقا لفرانس برس.

ومن جانب آخر، قال مصدر أمني روسي لـ"رويترز"، السبت، إن مقاتلي مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة سيطروا على جميع المنشآت العسكرية في مدينة فورونيج (Voronezh) على بعد نحو 500 كيلومتر إلى الجنوب من موسكو.

وأكد بريغوجين، صباح السبت، أنه دخل المقر العام لقيادة الجيش في مدينة روستوف الروسية الذي يشكل مركزا أساسيا للهجوم الروسي على أوكرانيا، وسيطر على مواقع عسكرية من ضمنها مطار، وفقا لفرانس برس.

وأقر بوتين بأن الوضع "صعب" في روستوف حيث توجد مجموعة فاغنر.

ولفت إلى أنه "سيتم اتخاذ إجراءات صارمة لاستعادة النظام في روستوف"، وأن "الأجهزة الأمنية تلقت أوامر بإعلان حالة مكافحة الإرهاب"، مؤكدا أن "القوات المسلحة الروسية تلقت أمرا بتحييد أولئك الذين نظموا التمرد المسلح".

وكان قائد مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية دعا، الجمعة، إلى تمرد مسلح ضد قيادة الجيش بعدما اتهمها بقصف معسكرات لقواته في الخطوط الخلفية في أوكرانيا مما أسفر عن مقتل عدد "هائل" من عناصره، وهو الأمر الذي نفاه الجيش الروسي.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.