قال خبراء من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر هذا العام ناهز 2000.
ومعروف أن عدد الأشخاص الذين يفقدون حياتهم كل عام في البحر المتوسط صادم، لكن هذا العام "في طريقه ليكون أسوأ من العام الماضي" وفق تقرير للإذاعة الأميركية العامة "أن بي آر".
فيما يلي بعض الأسباب التي جعلت هذا العام "مُميتا":
قتلى "أدريانا" رفعوا عدد الضحايا لهذه السنة
وفقا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، توفي ما لا يقل عن 1999 مهاجرا بين 1 يناير و26 يونيو من هذا العام، معظمهم غرقا.
وانقلب قارب الصيد "أدريانا" قبل أسبوعين قبالة سواحل اليونان.
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد الذين لقوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط بـ 596.
وكان القارب غادر ليبيا مكتظا بمئات الأشخاص، وعندما انقلب، أودى بحياة معظم المهاجرين الذين كانوا على متنه.
مزيد من المحاولات الفاشلة
ارتفاع عدد المحاولات، عامل آخر رفع العدد الإجمالي للمهاجرين الذين يلقون حتفهم وهم يحاولون عبور البحر نحو أوروبا.
وشهدت إيطاليا على وجه الخصوص زيادة كبيرة في عدد المهاجرين الوافدين: أكثر من 60 ألفا حتى الآن هذا العام، مقارنة بأقل من 27 ألفا خلال نفس الفترة، العام الماضي.
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن إجمالي الوافدين من المهاجرين عن طريق البحر إلى أوروبا وصل إلى أكثر من 82 ألفا هذا العام، مقارنة بأقل من 49 ألفا، العام الماضي.
وتهدف العديد من قوارب المهاجرين للوصول إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الصغيرة، التي تقع في منتصف الطريق بين تونس وصقلية.
ويصل الآن تدفقان من المهاجرين إلى لامبيدوزا: من تونس والآخر من ليبيا.
وفي الأسبوع الماضي، فُقد 37 مهاجرا بعد انقلاب قاربهم بين تونس ولامبيدوزا.
قوارب مهترئة
نوع جديد من القوارب يغادر تونس منذ أكتوبر، وهي قوارب مصنوعة من الحديد.
هذه القوارب عرضة للكسر ويمكن أن تنقلب بسهولة شديدة، يقول فلافيو دي جياكومو، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة في إيطاليا، لـ "إن بي آر".
ويضيف "القوارب الحديدية هي أكثر القوارب هشاشة التي رأيناها في البحر الأبيض المتوسط".
ويقول أيضا: "هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها مهاجرين يصلون في مثل هذه الحالة السيئة من تونس".
ولطالما كان الطريق الليبي أخطر من الطريق التونسي لأنه أبعد، لكن مع استخدام القوارب الحديدية، أصبح الطريق التونسي أكثر خطورة من ذي قبل.
تقول ريفا دينغرا، زميلة ما بعد الدكتوراه في معهد بروكينغز والمتخصصة في تدفقات الهجرة، إن شبكات التهريب في ليبيا وخاصة تونس تفاقم المشكلة.
وتضيف أن المهربين يثقلون القوارب غير الصالحة للإبحار بأعداد هائلة.
وتقول: "يضعون الناس في قوارب لا تمنحهم أي فرصة لدخول أوروبا".
ثم تتابع "المهربون لا يهتمون بالضرورة إذا وصل الناس إلى وجهتهم، إنهم يهتمون فقط بالمقابل" المادي.
الوصول البطيء للمساعدات
بعد انقلاب أدريانا، قال خفر السواحل اليوناني إنه لم يتدخل، لأن القارب كان يتقدم في طريقه إلى إيطاليا ولم يكن بحاجة إلى أي إنقاذ.
لكن تحقيقا أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وجد أدلة على أن القارب لم يتحرك إلا بصعوبة لمدة سبع ساعات قبل أن يغرق.
ويقول خبير، إن خفر السواحل الأوروبي يتدخلون ببطء.
ويضيف: "قوارب المهاجرين لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الإبحار، لأنها يمكن أن تنقلب، لذا يتطلب إنقاذها على الفور".
وأشار إلى أن "حرس السواحل لا يحترمون هذا المعطى".
ويقول دي جياكومو إن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا الآن مماثل لما كان عليه في 2015-2017 لكن عمليات الإنقاذ كانت أسرع وأكثر كفاءة في ذلك الوقت، لأنه كانت هناك المزيد من سفن الإنقاذ الأوروبية والمنظمات غير الحكومية في البحر لمساعدة القوارب المنكوبة.
يذكر أن صحيفة "نيويورك تايمز"، نشرت الشهر الماضي، لقطات فيديو تظهر رجالا ملثمين تركوا طالبي اللجوء، بمن فيهم أطفالا يافعين، في البحر، فيما تخلى حرس السواحل اليوناني عنهم على قارب مطاطي.
يقول دي جياكومو تعليقا على ذلك: "يجب أن تكون الأولوية لإنقاذ الأرواح في البحر، لكن هذا لا يحدث الآن".
