FILE - This undated handout image provided by Greece's coast guard on Wednesday, June 14, 2023, shows scores of people on a…
قتلى "أدريانا" رفعوا عدد الضحايا لهذه السنة

قال خبراء من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر هذا العام ناهز 2000.

ومعروف أن عدد الأشخاص الذين يفقدون حياتهم كل عام في البحر المتوسط صادم، لكن هذا العام "في طريقه ليكون أسوأ من العام الماضي" وفق تقرير للإذاعة الأميركية العامة "أن بي آر".

فيما يلي بعض الأسباب التي جعلت هذا العام "مُميتا":

قتلى "أدريانا" رفعوا عدد الضحايا لهذه السنة

وفقا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، توفي ما لا يقل عن 1999 مهاجرا بين 1 يناير و26 يونيو من هذا العام، معظمهم غرقا. 

وانقلب قارب الصيد "أدريانا" قبل أسبوعين قبالة سواحل اليونان. 

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد الذين لقوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط بـ 596.

وكان القارب غادر ليبيا مكتظا بمئات الأشخاص، وعندما انقلب، أودى بحياة معظم المهاجرين الذين كانوا على متنه.

مزيد من المحاولات الفاشلة

ارتفاع عدد المحاولات، عامل آخر رفع العدد الإجمالي للمهاجرين الذين يلقون حتفهم وهم يحاولون عبور البحر  نحو أوروبا.

وشهدت إيطاليا على وجه الخصوص زيادة كبيرة في عدد المهاجرين الوافدين: أكثر من 60 ألفا حتى الآن هذا العام، مقارنة بأقل من 27 ألفا خلال نفس الفترة، العام الماضي. 

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن إجمالي الوافدين من المهاجرين عن طريق البحر إلى أوروبا وصل إلى أكثر من 82 ألفا هذا العام، مقارنة بأقل من 49 ألفا، العام الماضي.

وتهدف العديد من قوارب المهاجرين للوصول إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الصغيرة، التي تقع في منتصف الطريق بين تونس وصقلية. 

ويصل الآن تدفقان من المهاجرين إلى لامبيدوزا: من تونس والآخر من ليبيا. 

وفي الأسبوع الماضي، فُقد 37 مهاجرا بعد انقلاب قاربهم بين تونس ولامبيدوزا.

قوارب مهترئة

نوع جديد من القوارب يغادر تونس منذ أكتوبر، وهي قوارب مصنوعة من الحديد.

هذه القوارب عرضة للكسر ويمكن أن تنقلب بسهولة شديدة، يقول فلافيو دي جياكومو، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة في إيطاليا، لـ "إن بي آر". 

ويضيف "القوارب الحديدية هي أكثر القوارب هشاشة التي رأيناها في البحر الأبيض المتوسط".

ويقول أيضا: "هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها مهاجرين يصلون في مثل هذه الحالة السيئة من تونس".

ولطالما كان الطريق الليبي أخطر من الطريق التونسي لأنه أبعد، لكن مع استخدام القوارب الحديدية، أصبح الطريق التونسي أكثر خطورة من ذي قبل.

تقول ريفا دينغرا، زميلة ما بعد الدكتوراه في معهد بروكينغز والمتخصصة في تدفقات الهجرة، إن شبكات التهريب في ليبيا وخاصة تونس تفاقم المشكلة.

وتضيف أن المهربين يثقلون القوارب غير الصالحة للإبحار بأعداد هائلة.

وتقول: "يضعون الناس في قوارب لا تمنحهم أي فرصة لدخول أوروبا".

ثم تتابع "المهربون لا يهتمون بالضرورة إذا وصل الناس إلى وجهتهم، إنهم يهتمون فقط بالمقابل" المادي.

الوصول البطيء للمساعدات

بعد انقلاب أدريانا، قال خفر السواحل اليوناني إنه لم يتدخل، لأن القارب كان يتقدم في طريقه إلى إيطاليا ولم يكن بحاجة إلى أي إنقاذ. 

لكن تحقيقا أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وجد أدلة على أن القارب لم يتحرك إلا بصعوبة لمدة سبع ساعات قبل أن يغرق.

ويقول خبير، إن خفر السواحل الأوروبي يتدخلون ببطء.  

ويضيف: "قوارب المهاجرين لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الإبحار، لأنها يمكن أن تنقلب، لذا يتطلب إنقاذها على الفور". 

وأشار إلى أن "حرس السواحل لا يحترمون هذا المعطى".

ويقول دي جياكومو إن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا الآن مماثل لما كان عليه في 2015-2017 لكن عمليات الإنقاذ كانت أسرع وأكثر كفاءة في ذلك الوقت، لأنه كانت هناك المزيد من سفن الإنقاذ الأوروبية والمنظمات غير الحكومية في البحر لمساعدة القوارب المنكوبة.

يذكر أن صحيفة "نيويورك تايمز"، نشرت الشهر الماضي، لقطات فيديو تظهر رجالا ملثمين تركوا طالبي اللجوء، بمن فيهم أطفالا يافعين، في البحر، فيما تخلى حرس السواحل اليوناني عنهم على قارب مطاطي. 

يقول دي جياكومو تعليقا على ذلك: "يجب أن تكون الأولوية لإنقاذ الأرواح في البحر، لكن هذا لا يحدث الآن".

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.