إدوارد كاسانو يتحدث عن عملية البحث عن الغواصة "تيتان"
إدوارد كاسانو يتحدث عن عملية البحث عن الغواصة "تيتان"

لا يزال إدوارد كاسانو، خبير أعماق البحار الذي قاد الفريق الذي عثر على بقايا غواصة تيتان المفقودة، متأثرا بشدة بما واجهه خلال عملية البحث قبل اكتشاف مصرع من كانوا داخل الغواصة، بحسب موقع "بيزنس إنسايدر". 

وحكى كاسانو وهو الرئيس التنفيذي لشركة "بلاجيك ريسيرش سيرفيسيس"، ما حدث قائلا، إن شركة "أوشن غيت" المشغلة للغواصة، اتصلت بفريقه بعد فترة وجيزة من انقطاع الاتصال بالغواصة في 18 يونيو.

وقال إن شركته أرسلت مركبة تعمل عن بعد، عثرت على بقايا الغواصة في النهاية، مشيرا إلى أن فريقه كان مستعدا لإنقاذ الركاب الخمسة الذين كانوا على متنها "لكن سرعان ما اتضح أن الركاب لا يمكن أن ينجوا". 

وأضاف، وهو يقاوم دموعه: "بعد وقت قصير من وصولنا إلى قاع البحر، اكتشفنا حطام غواصة تيتان. للأسف، تحولت عملية الإنقاذ إلى استعادة الجثث". 

وتوقف كاسانو عن الحديث وتنهد بشدة وبدا أنه يمسك دموعه، بحسب "إنسايدر"، مبديا الاعتذار عن عواطفه، مبررا ذلك بأنه وفريقه لا يزالون يتعافون من الصدمة "هناك الكثير من المشاعر، الناس متعبون". 

وفي 22 يونيو، أفاد خفر السواحل الأميركي بأن جميع الأشخاص الخمسة الذين كانوا على متن الغواصة لقوا حتفهم بعدما تعرضت إلى "انفجار كارثي".

انفجار داخل الغواصة أدى إلى وفاة الخمسة الذين كانوا داخلها

والخمسة الذين توفوا هم ستوكتون راش مؤسس شركة (أوشن غيت) المشغلة للغواصة ورئيسها التنفيذي الذي كان يقود الغواصة أيضا، وهيميش هاردينج (58 عاما) الملياردير والمستكشف البريطاني، ورجل الأعمال من أصل باكستاني شهزاده داوود (48 عاما) وابنه سليمان (19 عاما)، والاثنان مواطنان بريطانيان، والمستكشف وعالم المحيطات الفرنسي بول هنري نارجوليه (77 عاما).

وتبلغ تكلفة الرحلة السياحية الاستكشافية إلى حطام تايتانيك، التي تنظمها أوشن جيت منذ 2021، 250 ألف دولار للشخص الواحد، وذلك بحسب الموقع الإلكتروني للشركة.

وعُثر على الحطام في قاع البحر على بعد 500 متر عن حطام "تايتانيك".

ويرقد حطام تايتانيك، التي ارتطمت بجبل جليدي وغرقت في أول رحلة لها عام 1912 متسببة في غرق أكثر من 1500، على بعد 1450 كيلومترا تقريبا شرقي مدينة كيب كود بولاية ماساتشوستس الأميركية و640 كيلومترا جنوبي مدينة سانت جونز في مقاطعة نيوفاونلاند بكندا، وفقا لـ"رويترز".

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.