ضحايا الغواصة تيتان قضوا لحظاتهم الأخيرة وهم يستمعون إلى الموسيقى في الظلام
ضحايا الغواصة تيتان قضوا لحظاتهم الأخيرة وهم يستمعون إلى الموسيقى في الظلام

قضى ضحايا الغواصة تيتان لحظاتهم الأخيرة يستمعون إلى الموسيقى في الظلام خلال مشاهدتهم للكائنات البحرية المضيئة، قبل أن يحدث انفجار داخلي كارثي أدى إلى مصرعهم، بحسب ما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز". 

وأفادت الصحيفة أنه في الأيام التي سبقت الكارثة، حضر الركاب الخمسة اجتماعات السلامة والعروض التقديمية على متن السفينة الأم للغواصة، التي تسمى "الأمير القطبي"، وهي كاسحة جليد سابقة تابعة لخفر السواحل الكندية تم بناؤها عام 1959.

وطلب من الركاب الخمسة أن يتبعوا "نظاما غذائيا منخفض الألياف" في اليوم السابق للغوص، وألا يشربوا القهوة في ذلك الصباح، وارتداء جوارب سميكة وقبعة، حيث ستزداد درجة البرودة بالغواصة، كلما تعمقت في المحيط.

كما طُلب منهم تحميل أغانيهم المفضلة على هواتفهم لتشغيلها على مكبر صوت عبر البلوتوث. 

ستوكتون راش مؤسس شركة (أوشن غيت) المشغلة للغواصة في صورة بتاريخ 27 مايو 2023

وقيل للركاب أن يكونوا مستعدين للصعود على متن الغواصة في 18 يونيو بحلول الساعة السابعة والنصف صباحا، وقد ارتدوا البدلات الخاصة بالشركة المالكة لها "أوشن غيت" بالإضافة إلى سراويل مضادة للماء، وسترة برتقالية مقاومة للماء، وأحذية طويلة وسترات نجاة وخوذات.

وخلال الرحلة التي تستغرق في العادة 12 ساعة، كان الضحايا يشاهدون كائنات بحرية ذات إضاءة حيوية من خلال فتحة بمقاس 21 بوصة في طريقهم إلى حطام تيتانيك، بعدما تم إطفاء الأضواء الكاشفة في الغواصة خلال طريقها إلى قاع البحر للحفاظ على مستوى شحن البطاريات..

هبطت الغواصة بسرعة حوالي 25 مترا في الدقيقة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، لذلك لم يشعر من كانوا على متنها بأي إحساس بالحركة.

انفجار داخل الغواصة أدى إلى وفاة الخمسة الذين كانوا داخلها

في وقت لاحق من ذلك الصباح، انقطع الاتصال مع الغواصة تيتان. وأكد خفر السواحل الأميركي أن ذلك حدث بعد ساعة و45 دقيقة من نزول الغواصة إلى العمق. 

وبعد أربعة أيام من بقاء الضحايا في عمق المحيط فوق موقع تيتانيك، أعلن مسؤولو خفر السواحل أنهم عثروا أخيرا على حطام من الغواصة تيتان.

خلال عملية انتشال حطام غواصة تيتان

والخمسة الذين توفوا هم ستوكتون راش مؤسس شركة (أوشن غيت) المشغلة للغواصة ورئيسها التنفيذي الذي كان يقود الغواصة أيضا، وهيميش هاردينج (58 عاما) الملياردير والمستكشف البريطاني، ورجل الأعمال من أصل باكستاني شهزاده داوود (48 عاما) وابنه سليمان (19 عاما)، والاثنان مواطنان بريطانيان، والمستكشف وعالم المحيطات الفرنسي بول هنري نارجوليه (77 عاما).

وتبلغ تكلفة الرحلة السياحية الاستكشافية إلى حطام تايتانيك، التي تنظمها أوشن جيت منذ 2021، 250 ألف دولار للشخص الواحد، وذلك بحسب الموقع الإلكتروني للشركة.

وعثر على الحطام في قاع البحر على بعد 500 متر عن حطام "تايتانيك".

ويرقد حطام تايتانيك، التي ارتطمت بجبل جليدي وغرقت في أول رحلة لها عام 1912 متسببة في غرق أكثر من 1500، على بعد 1450 كيلومترا تقريبا شرقي مدينة كيب كود بولاية ماساتشوستس الأميركية و640 كيلومترا جنوبي مدينة سانت جونز في مقاطعة نيوفاونلاند بكندا، وفقا لـ"رويترز".

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.