الصين تستخدم الفحم بشكل متزايد لإنتاج الطاقة الكهربائية (أرشيف)
الصين تستخدم الفحم بشكل متزايد لإنتاج الطاقة الكهربائية (أرشيف)

ازداد استخدام الصين لمحطات الفحم بهدف إنتاج المزيد من الطاقة الكهربائية لتغطية الاحتياجات المتزايد الناجم عن تشغيل المكيفات لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وبحسب الصحيفة، فإن زيادة استخدام الفحم في الصين خلال الأسابيع الأخيرة، هو نتيجة حملة وطنية ضخمة على مدى العامين الماضيين لتوسيع المناجم وبناء المزيد من محطات الطاقة التي تعمل على أقذر أنواع الوقود الأحفوري. 

في سبتمبر 2021، تسبب الطقس الحار في زيادة الحمل على شبكة الكهرباء الصينية مما أدى لانقطاع التيار الكهربائي في مناطق متفرقة من البلاد.

ولم يكن لدى الموظفين سوى بضع دقائق تحذير للفرار من مكاتبهم الواقعة بداخل ناطحات السحاب قبل إغلاق المصاعد. 

كما أدى الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي في مصنع كيماويات إلى انفجار أسفر عن إصابة عشرات العمال.

ودفعت تلك الحوادث إلى بذل جهود طارئة لزيادة مناجم الفحم وبناء المزيد من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في الصين. 

وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا وما أعقبه من توقف لإمدادات الطاقة الروسية إلى أوروبا، إلى زيادة تصميم بكين على الاعتماد على الفحم باعتباره جوهر أمن الطاقة لديها، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

ولا يوجد بلد لديه احتياطيات فحم جوفية كبيرة مثل تلك الموجودة في الصين، حيث يرى مسؤولون أن الإمدادات المحلية ضرورية لأمن الطاقة. 

ووصف مدير إدارة الطاقة الوطنية بالحكومة، تشانغ جيان هوا، الفحم بأنه "حجر الصابورة" لمزيج الطاقة في بلاده.

وقال في مؤتمر صحفي هذا الربيع "اعتبر دائما حماية أمن الطاقة الوطني المهمة الأهم".

مفارقة

وتحرق الصين، أكبر ملوث للغلاف الجوي بالغازات الدفيئة، من الفحم كل عام أكثر مما تحرقه بقية دول العالم مجتمعة. 

وفي الشهر الماضي، أنتجت الصين كهرباء أكثر بنسبة 14 بالمئة من الفحم، مقارنة بما كانت عليه في يونيو لعام 2022.

لكن زيادة الاعتماد على الفحم يشكك في أهداف الصين المناخية على اعتبار أن محطات الفحم مصدر رئيسي للميثان، وهو غاز يساهم في زيادة الاحتباس الحراري على كوكب الأرض.

أكثر من معظم البلدان، يتم استخراج الفحم الصيني تحت الأرض، وهي ممارسة تميل إلى إطلاق الكثير من الميثان في الغلاف الجوي. 

ويعد الميثان أقوى بنسبة 20 إلى 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في تأثيراته الاحترارية في الغلاف الجوي. كانت الصين أكبر مسبب لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم المسؤولة عن تغير المناخ، وعدت ببلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030 ثم تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.

وأكد الرئيس الصيني، شي جينبينغ، أن بلاده ستقلل من استخدامها للفحم اعتبارا من 2026. لكن في أبريل، أعطت السلطات الضوء الأخضر لزيادة قدرات توليد الكهرباء بالفحم.

وبعد ثلاثة أيام من المفاوضات في بكين هذا الأسبوع، قال المبعوث الأميركي لشؤون المناخ، جون كيري، الأربعاء، إن برنامج الفحم الصيني كان أصعب قضية. 

وجاءت تلك المحادثات الأميركية الصينية بشأن المناخ التي كانت قد توقفت لعام، وسط تسجيل العالم درجات حرارة مرتفعة قياسية خلال شهر يوليو الحالي، في حين حذر علماء من سيناريو أسوأ.

وتكمن المفارقة في سياسة الطاقة الصينية في أن الدولة تقود العالم أيضا في تركيب مصادر الطاقة المتجددة، حيث تهيمن على معظم سلسلة التوريد العالمية للطاقة النظيفة - من الألواح الشمسية إلى تخزين البطاريات إلى السيارات الكهربائية. 

وبينما تقوم الصين ببناء المزيد من المحطات التي تعمل بالفحم، فإنها رائدة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بعد أن قامت بتركيب 3.5 أضعاف قدرة الطاقة الشمسية و2.6 ضعف طاقة الرياح مثل الولايات المتحدة، وفقا للرابطة الدولية للطاقة المتجددة، وهي مجموعة حكومية دولية مقرها الإمارات.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."