رئيس الوزراء الإثيوبي يدشن في فبراير 2022 رسميا إنتاج الكهرباء من سد النهضة
رئيس الوزراء الإثيوبي يدشن في فبراير 2022 رسميا إنتاج الكهرباء من سد النهضة

عادت أزمة سد النهضة إلى دائرة الضوء مرة أخرى، مع استعداد الطرفين الإثيوبي والمصري لاستئناف المفاوضات التي كانت قد توقفت لفترة طويلة، لكن المختلف هذه المرة هو تحديد سقف زمني للتوصل إلى اتفاق. 

وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، إن العمل جار حاليا للإعداد لمفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا، لافتا إلى سقف زمني محدد لتلك المفاوضات، ولا يمكن أن تكون ممتدة مثلما كان في السابق، بحسب قوله.

ويأتي حديث سويلم، بعد أن اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، في 13 يوليو الماضي، على الانتهاء خلال أربعة أشهر من صياغة اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا وتخشى كل من القاهرة والخرطوم تأثيره عليهما.   

ورغم إعراب سويلم عن تفاؤله الحذر بشأن المفاوضات، شكك مدير مركز البحوث العربية والأفريقية، مصطفى مجدي الجمال، في حديثه مع موقع "الحرة" في إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال هذه المدة، "لأن نوايا الطرف الإثيوبي واضحة منذ سنوات". 

وقال الجمال "رئيس الوزراء الإثيوبي، يلعب نفس اللعبة المكررة وهي كلما يقترب ملء السد يبدي بعض المرونة الشكلية لكسب مزيد من الوقت، وعندما ينتهي الملء يوقف المفاوضات. ستتكرر نفس المطالب، وسيقابل الطرف المصري بنفس الردود ولن يصلوا إلى شيء للأسف". 

واعتبر الجمال أنه ليس ثمة فرق بين الاتفاق الأخير خلال الشهر الجاري بين السيسي وأبيي أحمد، وإعلان المبادئ، "كلها اتفاقيات لا يحترمها الجانب الإثيوبي". 

ومنذ 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق حول ملء سد النهضة وتشغيله، إلا أن جولات طويلة من التفاوض بين الدول الثلاث لم تثمر حتى الآن اتفاقا. 

نهر النيل هو شريان الحياة للمصريين

من جانبه يرفض المحلل الإثيوبي، جمال بشير، "استباق الأحداث"، مضيفا في الوقت ذاته بأن بلاده مستعدة للتفاوض. 

وأقر بشير، في حديثه مع موقع "الحرة" بأن المدة الزمنية المحددة للتوصل إلى اتفاق، "قصيرة جدا خاصة مع وجود مسائل خلافية كبيرة عالقة، تتعلق بتشغيل السد وإدارته، إلا إذا بنوا مفاوضاتهم على اتفاق سابق وأبقوا الأمور السياسية العالقة للتفاهم فيها لاحقا". 

لكنه يضيف أن "إثيوبيا ليست هي من حددت السقف الزمني للتوصل إلى اتفاق، بل إن الطرفين ممثلين في رئيس الوزراء الإثيوبي والرئيس المصري هما من حددا ذلك معا، لذلك علينا أن ننتظر النتائج". 

ورغم أن مصر والسودان حضتا مرارا إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد إلى حين التوصل لاتفاق شامل، فقد أعلنت أديس أبابا، في 22 يونيو، استعدادها لإطلاق المرحلة الرابعة من ملء خزان السد الذي تبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب من المياه.

سد النهضة سيوفر لإثيوبيا ضعف ما تنتجه حاليا من الكهرباء

ويتهم بشير الطرف المصري بالتناقض، "دائما يتهم إثيوبيا بأنها تريد أن تضر بمصر، وفي الحقيقة، نحن قمنا بثلاث مراحل من ملء السد، ولم يحدث أي ضرر جسيم ولو حتى بسيط يذكر على مصر".  

من جانبه يقول الجمال: "نعم، حتى الآن ليس هناك تأثير كبير على مصر، لكن الأزمة ستتضح عندما يحدث جفاف، قد يحبس الجانب الإثيوبي المياه عن مصر، ولا نعلم المدة التي ستستمر فيها سنوات الجفاف ولا متى، لأنها تخضع لظروف الطبيعة، وعندما يحدث ذلك، فستمر مصر بوقت عصيب للغاية". 

لكن بشير يقول إن "الجفاف ستعاني منه إثيوبيا قبل مصر، وفي هذه الحالة علينا أن نحدد كم تخزن كل دولة من المياه، فمصر تخزن 162 مليار متر مكعب وإثيوبيا سيكون لها بعد الملء النهائي ما مجموعه حوالي 100 مليار متر مكعب، ولذلك فإن إثيوبيا هي من يجب أن يُشفق عليها". 

وشدد وزير الموارد المائية المصري، على أن "الحقوق المائية لمصر خط أحمر لنا كلنا كمفاوضين، وأن التفاوض ليس على مستوى الحقوق المائية لمصر فهي خط أحمر لكن على طريقة ملء وتشغيل السد".

يتهم الجمال، إثيوبيا بأنها "تريد أن تتحكم في مياه النيل ومصير المصريين، وأنها تخطط لبيع المياه باعتبار أن مياه النيل هبة من الله لهم، وأن الاتفاقيات القديمة الخاصة بحصص مصر من النهر تعتبر استعمارية، وأنها يمكن أن تستخدمه كسلاح من أجل مصالح دول إقليمية أخرى". 

في المقابل، يقول بشير "إثيوبيا دولة موجودة أعلى الجبال، والمياه تخرج منها، وهذا سلاحهها، والأمر يعود إلى مسألة أنها دولة منبع ولها الحق في الاستفادة من الموارد التي وهبها الله إياها". 

ويضيف: "إثيوبيا لن تلعب بورقة المياه من أجل مصالح دول أخرى، لأنها تعلم أنها أول من سيتضرر بذلك، فالتجارة التي تجمع البلدين كبيرة ولا أرى سببا سيدفع أديس أبابا لسلوك هذا الطريق". 

تعتمد مصر على نهر النيل لتأمين 97% من احتياجاتها المائية.

دشنت إثيوبيا رسميًا في فبراير 2022 إنتاج الكهرباء من السد الذي تُقدّمه على أنّه من بين الأكبر في إفريقيا. وتمّ تعديل هدف إنتاجه من 6500 إلى 5000 ميغاوات، أي ضعف إنتاج إثيوبيا الحالي، ويتوقع أن يبلغ كامل طاقته الإنتاجية عام 2024.

ويتفق بشير مع الجمال بأنه من الأفضل التوصل إلى اتفاق بين البلدين بشأن تشغيل السد وإدارته في زمن الجفاف وبعض أوقات نقص المياه "لكن في الوقت ذاته، فإن إثيوبيا لا يمكن أن تقبل بالتدخل السافر ومطالب البعض بأن تكون هناك إدارة مشتركة للسد". 

وحول ما إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال أربعة أشهر، قال الجمال: "النظام المصري ليس في يده أي شيء يمكنه أن يقوم به لأن الظروف السياسية والاقتصادية والأوضاع الموجودة في السودان لن تسمح له باتخاذ أي إجراء ذي مغزى". 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
إدارة ترامب هونت من شأن الاضطرابات التي عادت للأسواق

قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، الجمعة، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، متفائل بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، وذلك وسط تصاعد حرب تجارية بين أكبر اقتصادين بالعالم أضرت بالأسواق.

وأضافت ليفيت في مؤتمر صحفي "أوضح الرئيس بشكل تام أنه منفتح على التوصل إلى اتفاق مع الصين".

وأردفت "إذا استمرت الصين في الرد، فلن يكون ذلك في صالحها"، وأن الرسوم على بكين ستظل عند مستوى 145%.

وعلى الرغم من أن ترامب أعلن تعليق الرسوم التي فرضها على عشرات الدول لمدة 90 يوما، زاد من تلك المفروضة على الواردات من الصين بما رفعها عمليا إلى 145 بالمئة.

وزادت الصين الرسوم الجمركية على الواردات من الولايات المتحدة، الجمعة، إلى 125 بالمئة ردا على قرار ترامب رفع الرسوم المفروضة على السلع الصينية مما زاد مخاطر الحرب التجارية التي تهدد بقلب سلاسل الإمداد العالمية رأسا على عقب.

وفاقم الرد الصيني من الاضطرابات الاقتصادية التي تسببت فيها رسوم ترامب حول العالم، إذ منيت الأسواق بالمزيد من الخسائر بينما لا يزال زعماء عالميون في حيرة من أمرهم بشأن كيفية التعامل مع أكبر عراقيل تواجه نظام التجارة العالمي منذ عقود.

وتمسكت الإدارة الأميركية بموقفها، الجمعة، وأشارت لمناقشات تجريها مع عدد من الدول بشأن اتفاقات تجارية جديدة تقول إنها تبرر نهجها السياسي.

وكتب ترامب على وسائل للتواصل الاجتماعي اليوم الجمعة "نحن في وضع جيد جدا بفضل سياسة الرسوم الجمركية. أمر مثير للاهتمام والحماسة للغاية لأميركا وللعالم!!! الأمر يتحرك سريعا".

وهونت إدارة ترامب من شأن الاضطرابات التي عادت للأسواق وقالت إن إبرام اتفاقات مع الدول سيأتي بالاستقرار والثقة للأسواق.