رئيسي والأسد في لقاء سابق
رئيسي والأسد في لقاء سابق

باتت القضية المتعلقة بـ"تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم" أكثر ما يحكم العلاقة بين إيران وحليفها النظام السوري، ورغم أن الجانبين أعلنا توقيع الكثير منها خلال السنوات الماضية "بقيت عملية التنفيذ على ورق"، حسب ما أشار إليه مسؤولون إيرانيون مرارا، فيما عكست كلماتهم لأكثر من مرة نوعا من "التوجس".

ودفعت "معضلة عدم التنفيذ"، في مايو الماضي، الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لزيارة العاصمة السورية دمشق على رأس وفد اقتصادي وسياسي كبير. وفي حين أعلن توقيع 16 مذكرة تفاهم مع نظيره بشار الأسد بشأن مشاريع اقتصادية في سوريا، أكد على نقطة تتعلق بـ"ضرورة التنفيذ".

وكانت زيارة رئيسي إلى دمشق الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، وقال في تصريحات للصحفيين حينها: "لا نعتبر بأي حال من الأحوال أن مستوى النشاط الاقتصادي بين إيران وسوريا يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين، ونعتقد أنه يجب أن تكون هناك قفزة إلى الأمام في العلاقات التجارية".

ومرت ثلاثة أشهر على هذه الخطوة الإيرانية ليزور وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد العاصمة طهران، الاثنين، على رأس وفد سياسي واقتصادي كبير أيضا، وذكرت وسائل إعلام من كلا البلدين أن الغرض الأساسي من الرحلة يرتبط بمتابعة "تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم".

وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا"، الثلاثاء، إن الوفدين الإيراني والسوري بحثا تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تمخضت عنها زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لدمشق، وآليات توسيع العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ، كما "تم استعراض الإجراءات المتخذة وتلك التي سيتم اتخاذها لوضع ما تم الاتفاق عليه حيز التنفيذ العملي".

ونقلت وكالة "إيرنا" عن وزير الطرق والتنمية العمرانية، مهرداد بازارباش، أنهم اتفقوا خلال زيارة المسؤولين السوريين على "تصفير التعرفة الجمركية لجميع أنواع السلع"، واتخذوا "إجراءات إيجابية" في مجال التأمين، وتشكيل شركة مشتركة مستعدة حاليا لتقديم خدماتها. 

وأضاف بازارباش أن بنكا إيرانيا سيبدأ نشاطه في سوريا قريبا، قائلا إن "ذلك في الظروف العادية يستغرق عدة سنوات، لكنه يتم حاليا في ظل إرادة الطرفين ودوافعهما الإيجابية".

وأشار أيضا إلى اتفاق لـ"تعزيز طريق النقل بين إيران والعراق وسوريا"، مضيفا أنه "سيجرى تطوير حقول النفط السورية من قبل المتخصصين الإيرانيين، وتقرر متابعة الموضوع بحضور وزير النفط" الإيراني جواد أوجي.

ماذا وراء عدم التنفيذ؟

تعتبر طهران من أبرز حلفاء النظام السوري إلى جانب روسيا، وخلال السنوات الماضية قدمت له دعما عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

ورغم الكم الكبير من الاتفاقيات التي أبرمتها، "لقاء تدخلها" بحسب محللين وباحثي اقتصاد، إلا أن جزءا كبيرا منها لم ينفذ على أرض الواقع، على عكس تلك الخاصة بموسكو، التي اتخذت مسارات بعيدة كل البعد عن ذلك.

وقبل وصول المقداد إلى طهران نقلت وكالة "إيسنا" الإيرانية عن خبراء قولهم إنه "من الضروري أن تسعى إيران، التي اتخذت في السنوات الأخيرة العديد من الإجراءات لدعم حكومة وشعب سوريا إلى مزيد من التصميم والمثابرة، للحصول على نصيبها المناسب والكبير".

وأضافت الوكالة أن "الحكومة الروسية حاليا، نظرا لوجودها العسكري في سوريا في السنوات الأخيرة، تشارك الآن في مشروعات مهمة مثل تجهيز ميناء طرطوس كمصدر للتصدير والاستيراد، والتنقيب عن النفط والغاز".

كما وقعت الصين على الاتفاقيات الأولية المتعلقة بانضمام سوريا إلى مشروع الحزام والطريق، وهناك "دول مثل الإمارات وحتى تركيا تتطلع أيضا إلى الأسواق السورية، وتستحوذ على حصة من عملية إعادة الإعمار"، حسب ذات الوكالة الإيرانية.

ويشير الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمود البازي، إلى وجود "استراتيجية مخالفة تعمل عليها حكومة رئيسي، وهي محاولة خلق أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا، لأن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة معطل، ولذلك فهي ترغب بالقول للداخل إن هناك أسواق بديلة".

ويوضح البازي في حديثه لموقع "الحرة" أن "توقيع مذكرات التفاهم دون التنفيذ هي قصة إيرانية طويلة ومستمرة سواء مع روسيا أو الصين أو حتى سوريا".

وعلى سبيل المثال هناك مذكرة تفاهم مع روسيا بشان الاستثمار بـ40 مليار دولار في تطوير حقول النفط والغاز تم توقيعها العام الماضي، ولم يتم تنفيذ أي خطوة على الأرض.

وعليه، ووفق الباحث "فإن مذكرات التفاهم مع سوريا اتخذت المجرى نفسه".

ويضيف أن "هناك أسئلة داخلية من الشعب ومن النخبة السياسية عن عائدات التدخل في سوريا، ولذلك يجري تكثيف الجهود لإظهار بأن الفاتورة قد تتم إعادة تحصيلها عبر استثمارات في سوريا".

ويرى الباحث الاقتصادي السوري، الدكتور كرم شعار "محاولة حثيثة من جانب إيران لزيادة حصتها في سوريا"، وأن هذا المشهد انعكس على مدى السنوات الماضية.

ويقول شعار لموقع "الحرة" إن معضلة عدم التنفيذ ترتبط بـ"محاولة رئيس النظام السوري التملص من الاتفاقيات لآخر لحظة"، مضيفا أن "الأسد يريد الدعم دون أن يقدم أي تنازلات اقتصادية كبيرة، وبالذات في مجالات سيادية".

"ضغوط إيرانية"

وفي يناير العام الحالي، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا النظام السوري بأنه يتعين عليه دفع المزيد مقابل شحنات النفط الإضافية مما سيزيد السعر إلى مثلي سعر السوق الذي يصل إلى أكثر من 70 دولارا للبرميل. 

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر قولهم إن إيران رفضت أيضا تسليم شحنات جديدة بالدفع المؤجل، وطلبت من النظام الدفع مقدما مقابل إمدادات النفط الجديدة.

وقبل ذلك، في يونيو العام الماضي، قالت رئيسة موظفي منظمة "متحدون ضد إيران النووية" المعارضة إن سوريا ثانية وجهات النفط الإيراني.

وبلغت قيمة شحنات النفط خلال مايو 2022، وفق أسعار النفط حينها، نحو 400 مليون دولار، دون أن يكون واضحا ما إذا كانت حكومة النظام السوري ستسدد قيمة هذه الشحنات أم لا.

ووفق الباحث شعار "بدأت إيران تضغط على النظام السوري مؤخرا، ولم تعد تعامله معاملة الشريك، بل كجهة تحاول التهرب من الالتزامات"، وهو عكسته التقارير الغربية المذكورة سابقا.

ويشير إلى أنه ورغم وجود استثمارات إيرانية متزايدة في سوريا، وأخرى تنتظر على الأبواب إلا أن طهران "أنفقت الكثير مما باتت تحصله اقتصاديا في الوقت الحالي".

ومثّل اندلاع الحرب السورية في 2012، فرصة لإيران لزيادة نفوذها في سوريا، وكان هذا مدفوعا بأهمية سوريا الاستراتيجية، ودورها في ضمان استمرارية الممر البري من طهران إلى بيروت، ووصولها إلى المياه الدافئة لشواطئ البحر الأبيض المتوسط.

وفي مايو 2020، وفي تصريح هو الأول من نوعه، قال النائب حشمت الله فلاحت بيشه، من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن بلاده أنفقت ما بين 20 و30 مليار دولار في سوريا لدعم بشار الأسد، مضيفا: "يجب على إيران أن تستعيد هذه الأموال".

ويشير موقع "iranwire" إلى أن أحد أهم نفقات إيران في سوريا هو تسليم النفط والمنتجات النفطية إلى قوات الأسد، ويتم ذلك في إطار "حد ائتماني" فتحته إيران لسوريا. 

ويتراوح هذا الحد، بحسب وسائل إعلام إيرانية، بين 2-3 مليار دولار في السنة، مع منح حد ائتماني إجمالي يصل إلى 6 مليارات دولار في السنة، بما في ذلك الإمدادات الغذائية والطبية، التي حددها وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف بنحو 2.5 مليار دولار في السنة.

من المستفيد؟

تقود معظم تصريحات المسؤولين الإيرانيين إلى أن الاستثمارات المتعلقة بسوريا ترتبط على بالقطاع الخاص على نحو أكبر من السيادي.

ويعود ما سبق، بحسب الباحث البازي، إلى أن "أغلب الشركات والمستثمرين الإيرانيين ينتمون إلى القطاع الخاص، بينما يعمل القطاع الحكومي الإيراني في صناعة الفولاذ والبتروكمياويات وقطاع النفط".

ومع ذلك فإن "كبار المستثمرين الإيرانيين ينتمون إلى الطبقة الحاكمة أو لديهم علاقات معها أو يحصلون على امتيازات حكومية، مقابل تقديم جزء من الأرباح إلى الحكومة".

ويوضح الباحث أن "الاستثمارات التي أشار إليها وزير الطرق الإيراني خلال لقائه المسؤولين السوريين مرتبطة بشكل مباشر بالمواطن السوري".

ويعني ذلك أن "إيران تبحث عن عائدات مباشرة يتم تأمينها من قبل المواطن، وعليه فقد جاءت الاتفاقيات الموقعة ضمن إلغاء التعرفات الجمركية وتشغيل مشغل اتصالات ثالث وتسهيل النقل البحري للبضائع، وكذلك تسهيل انتقال السيارات الإيرانية إلى السوق السورية".

وقد تشهد سوريا افتتاح مصانع لتصنيع السيارات الإيرانية في سوريا، أما الاستثمارات المتعلقة بالدولة السورية فقد أشار إليها بازارباش بشكل مختصر ومبهم، في إشارة إلى قطاع النفط.

ويعود ذلك، وفق الباحث البازي، إلى حقيقة أنه رغم حاجة إيران إلى فتح أسواق جديدة لتصدير النفط، إلا أن غياب السيولة النقدية بالعملة الأجنبية لدى الحكومة السورية يجعل هذا القطاع غير مؤهل للتطوير، أو التعامل بشكل أكبر.

وعلى العكس "تقوم إيران بمحاولة فرض الاستقرار في دير الزور للسيطرة على حقول النفط السورية وتشغيلها وإعادتها إلى الخدمة كي لا تصدر نفط مجاني إلى سوريا"، وفق المتحدث.

ويوضح الباحث السوري شعار أن "إيران تتعامل مع سوريا بعقلية الحصول على أي تنازل، ورغم أن استثماراتها صغيرة إلا أنها تريد الاستفادة على النحو الممكن".

وكانت روسيا قد حصّلت استثمارات أكبر قياسا بإيران، لأن موسكو تمكنت من الضغط على النظام السوري بشكل أقسى.

وفي المقابل "اتجه النظام للعب بصورة مختلفة مع الجانب الإيراني، من خلال تأسيسه للجان وهيئات وغرف تعاون مشتركة".

ومع ذلك، يقول الباحث شعار إن "المسار السوري الإيراني المذكور باتجاه التغيّر"، وإن "طهران تستوعب أنها بصدد الضغط على النظام السوري من أجل إجباره على تقديم تنازلات حقيقية".

واعتبر أن "إعطاء مشغل ثالث في سوريا لشركة تتبع للحرس الثوري الإيراني يمثل خطرا أمنيا حقيقيا"، وأن "النظام السوري يتعامل مع الاستثمارات السيادية وغير السيادية بصورة مماثلة".

"عقبات من الخارج"

وتنشط إيران في مختلف القطاعات الاقتصادية بسوريا، وكانت ركّزت مؤخرا على ضرورة دخولها في الأسواق السورية. 

وسبق أن ذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية أن وفدا من مؤسسة "إتكا" الإيرانية أجرى سلسلة جولات للأسواق السورية، في مسعى لتوقيع اتفاقيات وشراكات تبادل تجاري.

وتتبع "إتكا" لوزارة الدفاع الإيرانية، ويديرها عيسى رضائي، وهو مدير مخضرم للشركات التي يملكها "الحرس الثوري" الإيراني، بحسب تقارير لوسائل إعلام أجنبية.

وفي غضون ذلك لطالما ردد المسؤولون الإيرانيون نيتهم تأسيس بنك مشترك في سوريا، وعادوا ليعلنوا في أثناء زيارة المقداد عن قرب تنفيذ هذه الخطوة على الأرض.

ويأتي "افتتاح بنك إيراني في سوريا نتيجة ضعف البنوك السورية، وفقدان البنية التحتية المصرفية في سوريا".

ويوضح الباحث في الشؤون الإيرانية، البازي، أنه "وفي حال دخلت إيران إلى القطاع المصرفي السوري قد نشهد ركود في عمل البنوك السورية غير المؤهلة، لأن الإيرانيين لديهم خبرة طويلة في تجهيز منظومة بنكية على طول البلاد".

و"قد يتم  استغلال البنوك بين إيران وسوريا للالتفاف على العقوبات ومحاولة إخفاء مصادر الأموال وطريقة نقلها"، حسب الباحث.

لكنه، في المقابل، يشير إلى وجود عقبات حقيقية في تفعيل الخطط الاقتصادية مع سوريا، إحداها تتعلق بعدم رغبة العراق بفتح خط ترانزيت بري بين إيران والعراق وسوريا".

ويأتي هذا الرفض "برغبة عراقية بتفعيل خطوط بديلة كخط الفاو، الذي يربط الإمارات بتركيا عبر العراق"، وكذلك الضغوط الأميركية على بغداد.

ولذلك فإن "نقل البضائع مكلف وطويل للغاية، ولذلك فقد تم إلغاء التعرفات الجمركية"، خلال الزيارة التي أجراها المقداد.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك صعوبات تتعلق بقانون قيصر والعقوبات المفروضة على إيران، وقد تعمل الحكومتين على تفاديهما عبر النظام المصرفي المذكور.

ويقول البازي: "هذه العوائق تجعل تنفيذ الاتفاقيات أمرا صعبا، ولكن ضرورة تحصيل فاتورة التدخل وضرورة تفادي العقوبات قد تدفع الطرفين إلى بذل الجهود للتنفيذ".

على متن حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان - رويترز
مشهد لحاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، يعود التحشيد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط إلى واجهة المشهد، مثيراً تساؤلات عديدة، حول دوافعه الحقيقية وأهدافه الاستراتيجية، وماهي الاحتمالات القائمة من ورائه.

التطورات الأخيرة في المنطقة، من ضربات عسكرية في اليمن إلى مؤشرات على توسيع محتمل لدائرة الاستهداف، تطرح سيناريوهات معقدة قد تعيد رسم خريطة الاشتباك في المنطقة، وسط تحذيرات من تداعيات قد تطال إيران وحتى العراق.

ويعتقد الخبير الأمني، صفاء الأعسم، في حديث لموقع "الحرة"، أن تغييرات كبيرة ستحدث في المنطقة، قد تمتد إلى تغييرات جغرافية، كاشفا عن "تحركات للوصول إلى الحدود العراقية السورية".

واستشهد الأعسم بتصريح رئيس لجنة الأمن والدفاع الإسرائيلي الذي أشار إلى أن إسرائيل ستصل إلى نهر الفرات وستكون على حدود مباشرة مع العراق وكردستان، "مما يعني توغلاً إسرائيلياً كبيراً قد يرقى إلى شبه احتلال"، حسب تعبيره.

وأضاف الأعسم أن الولايات المتحدة قدمت قراراً إلى مجلس الأمن يقضي بإنهاء أو إلغاء العضوية الدائمة لسوريا في المجلس، إضافة إلى سحب الجوازات الدبلوماسية من المسؤولين السوريين العاملين في الأمم المتحدة، واستبدال جوازاتهم بجوازات من فئة G3، وهو ما يشير إلى تراجع وضع سوريا على الساحة الدولية إلى نقطة الصفر.

أما فيما يتعلق بإيران، فقد منحتها الولايات المتحدة مهلة 60 يوماً للامتثال لشروط معينة، ولم يتبقَ منها سوى قرابة 40 يوماً، بحسب الأعسم.

وتشمل هذه الشروط وقف تسليح محور المقاومة، وإنهاء الدعم اللوجستي، وهو ما انعكس على انسحاب بعض فصائل المقاومة المدعومة من إيران من محافظة نينوى شمالي العراق.

كما أشار إلى وجود ثلاثة شروط رئيسة: إنهاء دور فصائل المقاومة، تسليم الأجهزة المتعلقة بالسلاح النووي، والتخلي عن الصواريخ الفرط صوتية.

ولفت الأعسم إلى أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أكد في تصريحاته الأخيرة أن إيران ستقاوم بشدة، محذراً من أن أي دولة تسمح لأميركا باستخدام مجالها الجوي ضد إيران ستكون هدفاً للضربات الإيرانية، وهذا يعتبره الأعسم رسائل تحذيرية لن تنفذ بل خطوة استباقية أن لا تصطف بعض الدول مع أميركا.

أما عن الولايات المتحدة، فقد وصف الأعسم الرئيس دونالد ترامب، بأنه "رجل مالي واقتصادي"، لا يحرك البوارج وحاملات الطائرات إلا بحسابات دقيقة، وأكد أن تكلفة بقاء حاملة الطائرات الأميركية في البحر ليوم واحد، تبلغ 2.5 مليون دولار، بينما تصل تكلفتها أثناء التحرك إلى 70 مليون دولار يومياً، ما يعني أن هذه التحركات ليست اعتباطية بل تهيئة لضربات عسكرية محتملة، لمعالجة وضع متأزم.

وأكد أن الضربات القادمة قد تستهدف الحوثيين، والفصائل المسلحة غير الملتزمة بالشروط الأميركية، وربما إيران نفسها، في حال لم تستجب للشروط خلال الأيام المتبقية من المهلة، وخُلص إلى أن هناك استعدادات عسكرية أمريكية واضحة، وأن الوضع في العراق قد يشهد تطورات جديدة في هذا السياق.

كما يضيف الخبير الأمني، أن قرار بعض الفصائل العراقية بترك السلاح وانسحابها من محافظة نينوى مثلا، يُعدّ خطوة إيجابية للعراق، حيث يشير هذا القرار إلى التزام تلك الفصائل بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة العراقية، التي تمنع حمل السلاح دون موافقة الحكومة العراقية.

ويرى الأعسم أن الضغوط المستمرة على إيران، سواء من خلال منع تصدير الغاز والنفط أو عبر العقوبات الاقتصادية، ستؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الداخلية، ما لم يتم التوصل إلى حلول سلمية تضمن استقرار المنطقة، وبغياب هذه الحلول، فإن المنطقة قد تكون على أعتاب حرب إقليمية واسعة، تتسبب بأزمات كبيرة وتتيح الفرص لتنفيذ أجندات أخرى، وفق قوله.

كما أكد الخبير الأمني، أن المفاوضات الأميركية الإيرانية في سلطنة عُمان ستكون شكلية، إذ أن التفاهم الفعلي بين الجانبين إن حصل سيتم خلف الأبواب المغلقة، وإيران تبدو مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة في سبيل تحقيق طموحها النووي مستدلاً بانسحابها من سوريا الذي يعكس استعدادها للتخلي عن بعض مكتسباتها الإقليمية مقابل تقدم في الملف النووي، بيد أن التوصل إلى اتفاق إيجابي، يظل مرهوناً برؤية واشنطن، حسب تعبير الأعسم.

التهديد المؤجل: المسدس على طاولة المفاوضات

أوضح الأكاديمي، أستاذ العلاقات الدولية سعدون الساعدي، أن السبب الرئيس لهذا التحشيد الأميركي العسكري هو تطورات الأحداث في غزة وجنوب لبنان، إلى جانب سقوط النظام السوري.

هذه الحروب وتداعياتها دفعت الولايات المتحدة إلى إرسال قوات طارئة لضمان أمن واستقرار المنطقة، نظراً للمصالح الأميركية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، على حد قوله. إضافة إلى ضمان تدفق النفط العالمي عبر قناة السويس، وحماية الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

أما السبب الثاني يتعلق بالتعامل مع التهديد الحوثي المدعوم من إيران والذي بات يشكل خطراً على سلسلة إمدادات النفط العالمية.

من جانب آخر، يقول الساعدي إن الولايات المتحدة تستعد للدخول في مفاوضات مع إيران بشأن الملف النووي، وهي تستخدم أسلوب الضغط على طهران عبر وسيلتين رئيسيتين، إذ تتمثل الأولى بإرسال رسائل تحذيرية إلى إيران بأنها تجاوزت الخطوط الحمراء.

والوسيلة الثانية أن المفاوضات مع إيران وفقاً لرؤية واشنطن تتطلب ذراعيّن أحدهما الجانب الاقتصادي الممثل بالعقوبات المفروضة على إيران، وأيضاً التلويح بالتهديد بالقوة العسكرية عند الضرورة، حسب قوله.

وبرغم أن سياسة الرئيس ترامب تبتعد عن التدخل العسكري المباشر، لكن الساعدي أوضح أن ذلك لا يمنع من إبقاء هذا الخيار مطروحاً، وقد تستخدم الولايات المتحدة هذه القوة لضرب ماتبقى من أذرع إيران في المنطقة، كالحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة العراقية.

ولفت الساعدي إلى أن واشنطن وفي ظل هذه الظروف المعقدة، ترى أن استعراض قوتها العسكرية بات أمراً ضرورياً، حتى لو كان ذلك في إطار تهديد الطرف الأخر.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أنه فيما يخص التحشيد العسكري الأميركي، يمكن أن يُعتبر أداة ضغط، كما أن احتمالية أن تنوي الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية إلى مواقع في إيران قائمة، إلا أن الأرجح أن يكون هذا التحشيد بمثابة وسيلة للضغط على طهران.

أما بشأن توجيه ضربة عسكرية، فالولايات المتحدة تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات جوية فاعلة، وهذا الخيار يُستخدم كإجراء طويل الأمد تلجأ إليه واشنطن إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، على حد تعبيره.

وبحسب الساعدي، فإن الولايات المتحدة عادةً تعتمد مبدأ تعزيز موقفها التفاوضي بالقوة العسكرية، لا سيما وأن العلاقات الدولية تقوم على ركيزتين أساسيتين، وهما القوة العسكرية والاقتصاد، فالطرف الذي يمتلك تفوقاً عسكرياً أو اقتصادياً يكون في موقع أقوى ويدفع خصمه إلى تقديم تنازلات.

وفي هذا السياق، تمتلك واشنطن كلا العاملين، فهي تجمع بين القوة العسكرية والقدرة الاقتصادية، من خلال فرض العقوبات على إيران، لذا فإن جميع السيناريوهات تظل مطروحة، في ظل هذه الأوضاع التي يعتبرها معقدة، وربما تتجنب الولايات المتحدة المواجهة المباشرة، وتترك لإسرائيل مهمة تنفيذ الضربات نيابةً عنها، على حد قوله.

وفيما يتعلق بدائرة الاستهداف العسكري الأميركي، يرى الساعدي أن هذا التحشيد والتحركات الإسرائيلية ليست موجهة بشكل أساسي ضد إيران، بل يأتي لاستهداف أذرعها في المنطقة.

وبعد تقويض حزب الله في لبنان وسقوط نظام الأسد الموالي لها، لم يتبقَ من جغرافية النفوذ الإيراني سوى الفصائل في العراق والحوثيين في اليمن، ويعتقد الساعدي أنه في حال حدوث ضربات عسكرية في المنطقة، فإن الفصائل العراقية ستكون الهدف الأرجح، حسب قوله.

فيما يشير إلى أن واشنطن تركز اهتمامها على فصل إيران عن العراق واليمن، إذ تمثل الفصائل العراقية أداة إيران الفاعلة سواء على الصعيدين السياسي والعسكري، مما يجعلها في صدارة أهداف واشنطن، ويعتقد أن الفصائل التي ترفض الانصياع لمتطلبات واشنطن، لا شك ستنفذ ضربات عسكرية ضدها، وفقاً لحديثه.

وقال أستاذ العلاقات الدولية إن المفاوضات الأميركية الإيرانية المباشرة بوساطة سلطنة عمان هي أشبه بجسّ نبض للطرفين، فالولايات المتحدة تسعى لمعرفة مدى تقبّل إيران لمطالبها، في حين ترغب إيران في فهم الشروط الأميركية وما إذا كانت تتوافق مع سياستها أم تمثل نوعاً من الخضوع.

ويمكن اعتبار هذه الجولة من المحادثات بمثابة تحضيرية لرسم الخطوط العريضة للمفاوضات المقبلة، التي ستكون طويلة وشاقة، كما ستواصل واشنطن الضغط على إيران بعقوبات اقتصادية جديدة، لذلك في حال انعقد الاجتماع التفاوضي فقد يكون لقاءً استكشافياً يهدف إلى تحديد مسار المفاوضات والاتفاق مبدئياً على إطارها العام، حسب قول الساعدي.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
كيف يمكن إعادة فرض عقوبات أممية على إيران؟
من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة يوم السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

النموذج الليبي

أكد السياسي العراقي، المقرّب من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انتفاض قنبر، في حديث لموقع "الحرة"، أن المحادثات الحالية تمثل أول لقاء مباشر بين أعلى المستويات في الولايات المتحدة وإيران.

وبيّن أن الإطار العام لهذه المفاوضات يشبه النموذج الليبي، حين قام معمر القذافي بالتخلي الكامل عن برامج الأسلحة البيولوجية والكيميائية، وفتح منشآتها للتفتيش من دون أي شروط، كما قطع نظامه علاقته بالإرهاب الدولي، والتزم القذافي حينها بهذه المطالب بشكل كامل، دون تلاعب أو أجندات خفية، على حد تعبيره.

واليوم، السؤال المطروح، يقول قنبر، هل ستقبل إيران بقطع علاقاتها مع ميليشياتها في المنطقة كافة، وهل ستقبل بتفكيك منشآتها النووية بالكامل، ويرى أن الإجابة عن هذه الأسئلة صعبة، خاصة في ظل وجود المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي لا يبدو مستعداً لتقديم مثل هذه التنازلات، بحسب قوله.

ويرى الخبير في السياسات الأميركية، أن المفاوضات لن تقتصر فقط على شرط واحد ممثلاً بتفكيك البرنامج النووي، بل يشمل فتح كامل المشروع النووي والتنازل والتخلي عنه نهائيا، ووقف إنتاج وتطوير الصواريخ الاستراتيجية، بالإضافة إلى قطع العلاقات كافة مع الفصائل والميليشيات المسلحة في عموم المنطقة، إن وافقت إيران على هذه المطالب ستكون هناك أفاق جديدة لهذه المفاوضات، بحسب روايته.

ويضيف أن هذه المطالب تتجاوز بكثير ما كان مطروحاً في عهد أوباما، وهي أكثر عمقاً وتشدداً، من المفاوضات السابقة، لأن الرئيس ترامب، يقول قنبر، يُعد تهديداً جدياً وواضحاً لإيران، وهو يهيئ خيارات عسكرية صارمة ليتم الشروع فيها إن لم تحقق أجندة واشنطن في هذه المفاوضات، على حد وصفه.

وبشأن رفض طهران الشروط الأميركية واحتمالية وقوع ضربة عسكرية تستهدف إيران، أشار قنبر، إلى أن الرئيس دونالد ترامب، قالها صراحة إن هناك كارثة بانتظار إيران إن لم تستجب، ويرى أن هذه التهديدات ستُترجم على أرض الواقع، ولا تشبه المفاوضات ولا التهديدات السابقة، وفقاً لما ذكره.

ويعتقد قنبر أن تهديد واشنطن في هذه المرحلة يتوشح بالجدية العالية، خصوصاً مع وجود تجهيزات وتحضيرات عسكرية متقدمة وكبرى، في قاعدة دييغو غارسيا وسط المحيط الهندي، مثل قاذفات القنابل "بي 2"، الثقيلة التي تحمل قنابل بمئات الأطنان والمخصصة لضرب التحصينات تحت الأرض بمئات الأمتار، كل ذلك يشير إلى أن ترامب جاد في تهديده، كما هو جاد في رغبته بالتفاوض، وفقاً لحديثه

العراق في قلب التوتر

بيّن عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني، مثنى أمين، في تصريح لموقع الحرة، أن أي تصعيد في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سينعكس بلا شك على الوضع في العراق، نظراً لوجود نوع من الاعتماد المتبادل في الجانب الأمني بين العراق وإيران من جهة، والعراق والولايات المتحدة من جهة أخرى، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الحساسة في المنطقة.

وأوضح أن المفاوضات الجارية بين الجانبين، إذا نجحت في تخفيف حدة الأزمة أو التوصل إلى رؤية مشتركة حول المصالح، فإنها قد تُسهم في تجنيب المنطقة مخاطر الحروب.

أما إذا فشلت تلك المفاوضات، فقد تواجه المنطقة موجة جديدة من الحرب أو ضربات عسكرية أميركية ضد إيران، وبما أن القوات الأميركية موجودة داخل العراق، فمن المرجح أن يكون هناك رد فعل إيراني، ما سيحوّل المنطقة إلى بؤرة توتر مشتعلة، بحسب قوله.

وشدد أمين على ضرورة أن يحافظ العراق على استقلالية موقفه، وأن لا ينحاز إلى أي طرف في هذه الصراع، وأضاف: "نؤكد دوماً على تبني سياسة مستقلة تبعد العراق عن أن يكون طرفاً في أي صراع إقليمي".

وبشأن الحراك العسكري، أشار عضو لجنة العلاقات الخارجية إلى أن واشنطن إذا قررت ضرب إيران، فربما تكون البداية من العراق، من خلال استهداف الفصائل الموالية لطهران، وقد تقوم هذه الفصائل بردود فعل تؤثر سلباً على سيادة العراق وتزجّه في قلب المواجهة، على حد تعبيره.

وعن رؤيته لطبيعة المفاوضات المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران، أكد أمين أن هذه المفاوضات لن تكون شكلية، بل ستسعى لحسم الخلافات، خصوصاً وأن إيران دولة اعتادت التعامل مع مثل هذه الأزمات، وقد تقدم في اللحظات الأخيرة ما يجنّبها المواجهة العسكرية المباشرة مع الأميركيين، بحسب تعبيره.

وفيما يتعلق بوجود حراك نيابي في تجنيب العراق تداعيات أي تصعيد، أشار أمين إلى أن الحراك النيابي لن يكون مؤثراً، فالوضع خرج من إطار النقاشات والحراك الديبلوماسي وأصبح في مرحلة التنفيذ وربما المواجهة العسكرية، على حد قوله.

 

وأكد المحلل السياسي العراقي المقيم في واشنطن، نزار حيدر، أن الهدف الأساسي من التحشيد العسكري الأميركي كان احتواء تداعيات حرب غزة، إلا أنه بعد وصول إدارة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بدأت القوات الأميركية بالانتشار بشكل أوسع في محيط منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الدافع الرئيسي وراء ذلك هو إيران، حسب تعبيره.

وأوضح، أن هناك مؤشرات على وجود اتفاق بين واشنطن وتل أبيب يستهدف ضرب البُنى التحتية للمفاعلات النووية الإيرانية، وقرار تنفيذ ضربات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تم اتخاذه بالفعل، أو سيُتخذ في قادم الإيام، مرجحا تنفيذه خلال النصف الأول من العام الجاري، وأضاف أن التراجع عن هذا القرار يرتهن بموافقة طهران على الشروط التي تضعها واشنطن، حسب قوله.

وأشار حيدر إلى أن تأجيل الرئيس ترامب توجيه ضربات عسكرية لإيران، وقيامه أولاً باستهداف الحوثيين في اليمن، يهدف إلى السيطرة على الممرات المائية الدولية.

كما بيّن أن الهدف الأخر لهذه الاستراتيجية هو محاصرة الصين، كما أن واشنطن لا تزال تأمل في أن ترضخ طهران وتعود إلى طاولة المفاوضات، ولذلك تم تأجيل أي عمل عسكري مباشر ضدها، ومع ذلك، وفي حال خابت هذه الآمال، فإن الحل سيكون توجيه ضربة عسكرية حسب رأيه.

وبشأن المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي ستُجرى في سلطنة عمان، يرى المحلل السياسي، أن هذه المفاوضات ستتسم بجدية عالية، ويُتوقع أن يطالب الوفد الأميركي بشكل مباشر بتفكيك المشروع النووي الإيراني، وهذا الأمر غير قابل للتفاوض.

وإذا قبلت إيران مناقشة هذا الموضوع تحديداً، فستكون هناك جولات ثانية وثالثة، على ألا تتجاوز مدة المفاوضات شهرين، أما إذا رفضت إيران ذلك بشكل قاطع، فلن تُعقد جولات إضافية من المفاوضات، بحسب قراءته.

وأشار حيدر إلى أن الحسابات الأميركية الحالية بعيدة عن استهداف الفصائل العراقية الموالية لإيران على غرار الحوثيين، سيما أن هذه الفصائل تُعد الآن منزوعة السلاح، بحسب وصفه، إذ لم تطلق حتى رصاصة واحدة تجاه أي مصالح أميركية في المنطقة أو ضد إسرائيل، كما كان الحال سابقاً في إطار ما سُمي بـ"وحدة الساحات" منذ تولّي الرئيس ترامب السلطة وحتى اليوم، لان الفصائل تدرك جيداً أنها ليست أكثر قدرة وإمكانية من مايسمى "بالمقاومة" في غزة وسوريا ولبنان وحتى في اليمن.

ومع ذلك، من المحتمل أن تقرر إسرائيل الانتقام من جميع الفصائل بغية كبح جماح هذه الميليشيات داخل العراق، وهو احتمال وارد وبقوة، لكن هذا لن يحصل إلا بموافقة واشنطن، وفقًا تعبيره.

ويرى المحلل السياسي أن الضربات العسكرية ضد إيران، خاصةً على مواقع البنية التحتية للمفاعل النووي الإيراني، باتت وشيكة، معتقداً أن واشنطن لن تتراجع عن إنهاء الطموحات النووية لطهران وقطع أذرعها في المنطقة، لا سيما في العراق، إلا في حال موافقة إيران على الشروط الأميركية.