الإيزيدون عانوا بشدة  في العراق وسوريا خلال الأعوام الأخيرة
الإيزيدون عانوا بشدة في العراق وسوريا خلال الأعوام الأخيرة

في تصريحات تسلط الضوء على المأساة التي يعاني منها الأيزيديون بسبب ما فعله داعش بهم في السنوات الماضية، كشف مدير مكتب إنقاذ المختطفين الإزيديين التابع لرئاسة إقليم كردستان العراق، حسين قائدي، أن عددا من المختطفين الإيزيديين، موجودون في مخيم الهول السوري من دون تنسيق مع الإدارة الذاتية.

وأشار في حديث إعلامي إلى أن المجموع الكلي للمختطفين الأيزيديين بشكل عام بلغ 6417 مختطفا، جرى إنقاذ 3570 شخصا منهم حتى الآن.

أرقام غير واضحة

وبشأن أعداد الأيزيديين الموجودين في مخيم الهول  في شمال شرقي سوريا والذي تشرف عليه الإدارة الذاتية الكردية، قال قائدي لموقع "الحرة": "لدينا معلومات مؤكدة بشأن وجود أيزيديين في المخيم، ومن خلال مصادرنا الخاصة يمكن القول بوجود عدد كبير منهم هناك".

ورفض قائدي ما ذكره بعض مسؤولي الإدارة الذاتية الكردية في سوريا بشأن عدم وجود أي شخص من الأيزيديين، الذي قالوا لموقع الحرة أنه لا يو جد أي أي شخص من الأقليلة الأيزيدية هناك.

من جانبها، أكدت الناشطة الاجتماعية الأيزيدية، رفاه حسن، في اتصال مع موقع "الحرة" وجود عدد من أبناء جلدتها في مخيم الهول، قائلة إن "هناك عدد قليل من النساء الأيزيديات في تلك البقعة بيد أنهن لا يستطعن الكشف عن هويتهن خوفا على سلامتهن خاصة وأن الداعشيات الموجودات في المخيم  خطيرات وسيستهدفهن بالقتل".

وأضافت: "قبل عامين أو ثلاثة أو أربعة جرى تصفية بعض الأيزيدييات في المخيم الهول، وفي مخيم الباغوز بسوريا جرى حرق أكثر من امرأة وفتاة هناك".

وفي السياق، أوضح مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس أيزيديي سوريا، عدنان جميل رسول حسن، في حديث خاص لموقع الحرة: "للأسف لسنا على إطلاع أو بالأحرى لا نملك أي معلومات عن أهلنا المختطفين في مخيم الهول، فالإدارة الذاتية هي التي تتكتم على المعلومات ولا تفصح عنها أو توثقها بشكل واضح".

وتابع:"الإدارة الذاتية الكردية هي المعنية بالإجابة على هذه الأسئلة المطروحة، وبالتالي نحن لا نستطيع أن نعطي أي أرقام حتى لا نضلل أحدا".

وردا ذلك، أكد الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية"، بدران جيا، في تصريحات خاصة لموقع "الحرة" عدم وجود أي أيزيديين في الأماكن التي تشرف على قوات سوريا الديمقراطية.

وقال: "لا نعلم بوجود أيزيديين في مخيم الهول، سواء من الأطفال أو النساء، وإذا كان بعضهم موجود بشكل سري دون أن يكشفوا عن هويتهم فليس لنا علاقة بذلك".

وأضاف أنه "متى علمنا بوجود سيدة أيزيدية أو طفل أيزيدي في المخيم فإننا نبادر فورا إلى إخراجهم من هناك".

مخاوف من تغيير ديموغرافي بحق تلك الأقلية

"عوائق للعودة"

ولدى سؤاله عن سبب عدم إعادة العالقين من المخيم، قال قائدي إن "السبب الرئيسي يكمن في عدم تعاون المجتمع الدولي مما أدى إلى عرقلة حل هذه القضية الإنسانية".

وأما رفاه حسن فتعزو صعوبة إعادة المختطفات لأحضان ذويهن، إلى ضغوطات أمنية ونفسية ومادية، موضحة: "قبل فترة جرى تحرير فتاتين بالتنسيق مع وحدات الشعب الكردية التي تشرف على مخيم الهول وبالتعاون مع حكومة إقليم كردستان ناهيك عن ضرورة التعامل مع بعض مهربي البشر".

وأشارت حسن إلى أنه قد جرى دفع مبالغ كبيرة تقدر بـ"15مليون دينار عراقي" (أكثر من 11 ألف دولار)  مقابل كل فتاة لمهربي البشر، وذلك بغية إخراجهما من المخيم وإعادتهما إلى أهاليهم.

واعتبرت الناشطة الأيزيدية أن هناك جهات من منظمات دولية وتابعة للحكومة العراقية تتحمل مسؤولية إعادة المختطفات والأطفال، لافتة إلى أن الكثيرين من العائدين ولاسيما السيدات والفتيات بحاجة إلى دعم مادي واقتصادي ونفسي جراء المعاناة الكبيرة التي مروا بها.

من جهته، يرى عدنان رسول حسن إن "الأيزيديين عالقين في مخيم الهول لأنهم مهددون من قبل مختطفيهم، وهم لا يستطعيون الهروب، والمساعي الإنسانية الدولية قادرة إذا أرادت على تحريرهم وإعادتهم إلى قراهم ومدنهم الأصلية لكي يعيشيوا بكرامة".

وختم بالقول: "بقاء الأيزيديين في المخيم يعني تغييرا ديموغرافيا قسريا بحقهم، وبالتالي فإن ما حدث معهم في سوريا سوف يتكرر في العراق".

وكانت مصادر أيزيدية فاعلة في شمال سوريا قد كشفت لموقع "الحرة" في فبراير من العام 2021، أن "عدد الأيزيديين يقدر بحوالي 40 ألف نسمة غالبيتهم كانوا في مدينة عفرين التي تضم 22 حيا إزيديا ، والقسم الآخر في مدينة حلب وتحديدا بمنطقة الأشرفية، وحي السريان".

وكانت الباحثة المختصة بشؤون الأقليات، سانتا عيسى، قد تحدثت في وقت سابق لموقع الحرة  عن "مشكلة معقدة ومخاوف كبيرة يعاني منها الأيزيديين".

وهناك مخاوف دينية ومجتمعية وأمنية، تمنع الأيزيدين من العودة للمناطق التي هجروا منها، رغم تحريرها من قبضة تنظيم "داعش"، حسبما توضح.

وأشارت إلى "غياب الأمان بالمناطق العراقية التي تم تهجير الأيزيديين منها، والانفلات الأمني هناك، وسيطرة المليشيات المسلحة عليها، وخضوع المنطقة لصراعات سياسية بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية".

الإيزيدون عانوا بشدة في العراق وسوريا خلال الأعوام الأخيرة

وترى عيسى أن السبب الرئيسي لعدم عودة الأيزيديين لموطنهم هو "عدم ثقتهم في جيرانهم الذين انضموا لداعش، وعدم توفير النظام السياسي لمناخ آمن، والصورة الدينية المغلوطة عنهم".

وتسأل عيسى: "إلى أين سيعودون؟ فالمناطق مدمرة بالكامل ولا يوجد بها خدمات، وتعاني من الانفلات الأمني".

وحتى إذا أراد الأيزيديون العودة لمناطقهم فهم "لا يستطيعون ذلك"، في ظل المناخ الحالي والأجندات التي تؤخر عودتهم، وفق عيسى.

الاعتراف بالإبادة.. و"التقصير العراقي الرسمي"

على صعيد آخر، يرى بعض النشطاء الحقوقيين المختصين بمعاناة الأقلية الأيزيدية في العراق أن الحكومة المركزية في بغداد لا تزال مقصرة بشأن عدم اعتراف حدوث "إبادة جماعية" بحقهم، خاصة وأن ذلك سيترتب عليه مزيد من الجهود لإرجاع المختطفات وإعادة توطين تلك الطائفة مرة أخرى في أراضيها التي أبعدوا عنها منذ أكثر من تسعة أعوام.

وكانت الحكومة البريطانية  قد اعتبرت، يوم الثلاثاء، أن ممارسات ارتكبها تنظيم "داعش" في حق الأيزيديين، خلال العام 2014 في العراق، تشكل "إبادة جماعية".

وجاء هذا الاعتراف الرسمي بعد حكم صادر عن محكمة العدل الفدرالية الألمانية في 17 يناير 2023 يدين مقاتلا سابقا في "داعش" بتهم ارتكاب ممارسات تشكّل "إبادة جماعية" في العراق.

وكان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللورد طارق أحمد، أكد في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة" أن "معاناة الأيزيديين لا تزال ملموسة حتى اليوم"، وقال: "رأينا العنف ضد الأقليات الدينية في العراق، ونعمل على محاربة العنف الجنسي في النزاعات". 

وكان القضاء الألماني أول من اعترف في 30 نوفمبر 2021، بأن الجرائم التي ارتكبت في حق الأيزيدين تشكل "إبادة جماعية".

وفي هذا الصدد، طالب قائدي أن تعترف جميع الجهات الفاعلة بالعالم بأن ما حدث بحق الأيزيديين هو جريمة إبادة جماعية، مردفا: "نطالب المجتمع الدولي بتوحيد كلمتهم بشأن ما تعرض له الأيزيدون من مآسي".

وختم بالقول: "أما بشأن عدم اعتراف الحكومة المركزية بتلك الإبادة فإن ذلك السؤال يوجه لهم".

وفي سياق ذي صلة، تقول الناشطة الأيزيدية ، رفاه حسن: "جميع الجهات والمنظمات والأحزاب السياسية مسؤولة تجاه حل هذه الأزمة الإنسانية".

وفي أغسطس 2014، اجتاح "تنظيم داعش" جبل سنجار في شمال العراق حيث تعيش غالبية من الأقلية الإزيدية التي تعرضت للقتل والاضطهاد على يد تلك الجماعة المتطرفة خلال سيطرتها على المنطقة بين العامين 2014 و2017.

ونفذ عناصر تنظيم "داعش" أعمال عنف مروعة ضد هذه الأقلية، فقتلوا مئات من رجالها وأطفالها، وخطفوا نساءها واتخذوهن سبايا واستعبدوهن جنسيا، حسب وكالة "فرانس برس".

وقتل عناصر "داعش" آلاف الأزيديين واستعبد سبعة آلاف امرأة وفتاة منهم وشرد معظم أبناء الأقلية الذين يبلغ عددهم 550 ألفا من موطنهم الأصلي في شمال العراق، حسب وكالة "رويترز".

ومن بين ما يقارب 1,5 مليون  إزيدي في العالم، كان 550 ألفا، يعيشون في العراق قبل الهجوم الذي شنه "داعش" قبل نحو 9 أعوام.

وبحسب إحصاءات المديرية العامة لشؤون الإزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان العراق، قُتل نحو 1280 إزيديا ويُتّم أكثر من 2300 طفل، وتعرض ما يقارب 70 مزارا للتدمير، على يد "داعش".

وخُطف 6400 إزيدي، أُنقذ حوالي نصفهم أو تمكنوا من الفرار بعد أعمال العنف تلك هاجر ما يقارب مئة ألف إزيدي من العراق إلى أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا، بحسب الأمم المتحدة.

وحتى اليوم، تُستخرج جثث من مقابر جماعية في سنجار، فيما لا يزال أكثر من 2700 شخص في عداد المفقودين، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.

الحرب اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر
الحرب اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر

قال مسؤول أمني إسرائيلي بارز، الأربعاء، إن الحرب ضد حماس في قطاع غزة يمكن أن تستمر "سبعة أشهر أخرى" لتحقيق هدف "القضاء" على الحركة الفلسطينية.

وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي في مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) "ربما أمامنا سبعة أشهر أخرى (أي حتى نهاية 2024) من القتال لتعزيز نجاحنا وتحقيق أهدافنا، أي تدمير سلطة حماس وقدراتها العسكرية".

وأضاف هنغبي الذي تحدث خلال تواجده في قبرص "النصر بالنسبة لنا يعني تدمير القدرات العسكرية لحماس وإعادة جميع الرهائن وأن نضمن مع نهاية الحرب أن لن يكون هناك المزيد من التهديدات من غزة".

واستدرك "بعبارة أخرى، عدم وجود جيوش إرهابية تمولها إيران على حدودنا".

وبحسب المسؤول الأمني فإن المباحثات جارية بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.

وأشار "نحن نحاول التخطيط لما سيحدث بعد الحرب حتى يكون الفلسطينيون مسؤولين عن حياتهم".

وأضاف تساحي هنغبي "سنكون مسؤولين عن أمن إسرائيل لكننا لا نريد أن نحكم غزة".

تواجه إسرائيل بعد ثمانية أشهر من اندلاع الحرب الأكثر دموية في قطاع غزة، دعوات دولية لإنهاء القتال إلى جانب قضايا أمام محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية التابعتين للأمم المتحدة.

لكن يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مصرّ على استمرار القتال والوفاء بتعهده "القضاء" على حماس.

اندلعت الحرب في قطاع غزة مع شنّ حماس هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر تسبّب بمقتل 1189 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أحدث البيانات الإسرائيلية الرسمية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 رهينة ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو مئة منهم، لا يزال 121 رهينة محتجزين في القطاع، بينهم 37 لقوا حتفهم، بحسب الجيش.

وتشن إسرائيل منذ ذلك الحين حملة قصف مدمر على قطاع غزة تترافق مع عمليات برية، ما تسبب بسقوط 36171 قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.