نازحون سودانيون على الحدود إثيوبيا في 3 أغسطس 2023
نازحون سودانيون على الحدود إثيوبيا في 3 أغسطس 2023

تسببت الاشتباكات بين القوات الحكومية الإثيوبية ومليشيات "فانو" المحلية بإقليم أمهرة، في أزمة إنسانية على الحدود بين إثيوبيا والسودان، حيث وجدت مئات الأسر السودانية نفسها عالقة، بينما يكشف صحفيون ونشطاء من البلدين عن ملامح تلك الأزمة وتداعياتها على المنطقة بأسرها.

ماذا يحدث في أمهرة؟

والاثنين، اتهم مسؤول إثيوبي كبير، ميليشيا (فانو) في إقليم أمهرة بمحاولة الإطاحة بالحكومتين المحلية والاتحادية، بعد أيام من القتال الذي دفع السلطات لإعلان حالة الطوارئ.

وأقر المدير العام لجهاز المخابرات الوطني الإثيوبي، تمسكن طرونه، الذي عين للإشراف على تطبيق حالة الطوارئ، بأن مقاتلي الميليشيا تمكنوا من الاستيلاء على بعض البلدات والمناطق، حسب ما نقلته وكالة "رويترز".

وقال سكان في جوندر، ثاني أكبر مدن إقليم أمهرة، إن نيران الأسلحة الثقيلة، التي بدأت الأحد، استمرت حتى صباح الاثنين.

والأحد، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية،تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن "أعمال العنف المستمرة" في أمهرة تعوق ايصال المساعدة الإنسانية إلى هذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا.

وأشار إلى "صعوبة ايصال المساعدة الإنسانية بسبب قطع الطرق"، مؤكدا أن "الاتصالات صعبة بسبب تعليق الإنترنت".

والسبت، كان مقاتلو ميليشيا "فانو" يسيطرون على 3 مدن كبرى في المنطقة هي "لاليبيلا وغوندار وديسي"، بحسب ما أفاد سكان لوكالة "فرانس برس".

وأفادت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان، الجمعة، بأن مدنيين تعرضوا لهجمات وتعرضت ممتلكات إلى أضرار، فضلا عن تعليق خدمات النقل والإنترنت في مناطق عدة من أمهرة.

وعلقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها المتجهة إلى ديسي ولاليبيلا وغوندار.

وأعلنت الحكومة الإثيوبية، الجمعة، حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر في أمهرة، ثاني أكبر أقاليم البلاد، بعد اشتباكات استمرت لأيام بين الجيش وميليشيا "فانو".

وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات السودانية بولاية القضارف، إيقاف إجراءات السفر إلى إثيوبيا عبر معبر القلابات الحدودي، ومن يومها أصبحت الكثير من الأسر السودانية عالقة داخل "الأراضي الإثيوبية".

الهروب من حرب لأخرى

وحسب الصحفي السوداني، محمد إلياس، هناك مئات الأسر السودانية العالقة داخل إثيوبيا نتيجة إغلاق معبر القلابات الحدودي بين البلدين.

وبسبب الوضع المتفجر في أمهرة، أغلق السودان حدوده، ونتيجة ذلك علق ما يقدر بـ50 ألف سوداني، بعضهم عاد للقضارف، لكن البعض الآخر مازال ينتظر دخول إثيوبيا، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

وفي سياق متصل، يتحدث مدير وكالة "ون برس" الإخبارية السودانية، عوض الله نواي، عن "أزمة قديمة متجددة" تشهدها إثيوبيا نتيجة الصراع بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والمليشيات بإقليم أمهرة.

وألقت الأزمة بظلالها على "العالقين السودانيين" داخل إثيوبيا، وهناك عدد كبير من الأسر تقطعت بها السبل بسبب الأحداث الجارية، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

وهرب هؤلاء من الحرب في السودان، ليجدوا أنفسهم وسط "حرب أخرى" وفي ظل "انفلات الوضع الأمني" داخل إثيوبيا، فلا يستطيع هؤلاء العودة لبلادهم أو الوصول إلى العاصمة أديس أبابا، حسب نواي.

ومن جانبه يتحدث الصحفي الإثيوبي، أنور إبراهيم، عن أعداد كبيرة من "العالقين السودانيين" على الحدود، والذين هربوا للنجاة بأنفسهم وأسرهم ليجدوا أنفسهم "محاطين بحرب أخرى" في أمهرة.

واتجهت تلك الأسر لأمهرة باعتبارها النقطة الأقرب للعبور إلى العاصمة أديس أبابا للمكوث داخل إثيوبيا، أو المغادرة لدول أخرى، لحين استقرار الأوضاع داخل السودان، وفق توضيحه لموقع "الحرة".

ويشير إلى "سوء أوضاع تلك الأسر السودانية العالقة التي يوجد بينها نساء وأطفال وعجائز، ومنهم مرضى لا يجدون الدواء"، بسبب الوضع الحالي.

وتواجه تلك الأسر "مأساة إنسانية"، فهم لا يجدون حاليا "الخبز والماء والدواء وغيرها من الاحتياجات"، وفق الصحفي الإثيوبي.

ويتفق معه المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، الذي يؤكد أن الاشتباكات المشتعلة بين المليشيات والقوات الحكومية داخل إقليم أمهرة تتسبب في "عدم قدرة أفراد أسر سودانية على العودة لديارهم".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يكشف أن جزءا كبيرا من الأسر السودانية موجود في عدة مدن بإقليم أمهرة، وعلى الحدود بين إثيوبيا والسودان، ونتيجة الاضطرابات والقلاقل وإغلاق المطار وبعض الطرق وجدت تلك الأسر نفسها "عالقة" لا تستطيع الذهاب للعاصمة، ولا العودة للسودان.

تداعيات خطيرة

ويحذر محمد الياس من تداعيات" مزدوجة" خطيرة لتصعيد الصراع في أمهرة من جانب، واستمرار الاقتتال في السودان من جانب أخر، مما سيؤدي لـ"اشتعال المنطقة بأكملها".

وبسبب الاشتباكات في أمهرة فإن إثيوبيا على حافة الانفجار وقد يكون هناك لاجئون إثيوبيون يحاولون الوصول للسودان من جانب، بينما سوف تزداد أعداد السودانيين العالقين على الحدود بين البلدين، وفق إلياس.

لكن عبد الشكور عبد الصمد، يستبعد ذلك السيناريو، ويرى أنه من الصعب أن يلجأ الإثيوبيون إلى النزوح للسودان نتيجة الاقتتال الدائر هناك.

وإذا حدث ذلك فلن يكون بأعداد كبيرة، لكن قد يكون هناك موجة نزوح لمناطق أخرى داخل إثيوبيا، وفق المحلل السياسي الإثيوبي.

الجنائية الدولية هي أول محكمة دولية دائمة لجرائم الحرب في العالم
فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا من أبرز الدول التي وقعت على البيان

أعلنت 93 دولة عن دعمها للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة على ضرورة أن تقوم تلك الهيئة القضائية الدولية بعملها "دون أي ترهيب"، وفقا لما ذكرت صحيفة "غارديان" البريطانية.

وفي بيان مشترك صدر في وقت متأخر الجمعة، تعهدت تلك الدول بـ"الدفاع عن المؤسسة والحفاظ على نزاهتها من أي تدخل سياسي وضغوط على المحكمة ومسؤوليها والمتعاونين معها".

ودعا البيان جميع الدول إلى "ضمان التعاون الكامل معها، حتى تتمكن من تنفيذ ولايتها المهمة المتمثلة في ضمان العدالة المتساوية لجميع ضحايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".

وتمت صياغة البيان الداعم للمحكمة الجنائية الدولية من قبل 5 من الدول الأعضاء في المحكمة، وهي بلجيكا وتشيلي والأردن والسنغال وسلوفينيا.

ينتمي للطائفة الأحمدية.. من هو مدعي الجنائية الدولية؟
من خلال المطالبة بإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، تصدر اسم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، وسائل الإعلام العالمية، حيث احتفى البعض بقراره باعتباره يقف في وجه "الجرائم ضد الإنسانية" التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية في غزة، فيما انتقده آخرون وتحديدا في إسرائيل والولايات المتحدة.

ومن أبرز الدول الموقعة على البيان: فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا والنرويج والبرتغال واليابان وإيطاليا وكولومبيا وكندا والبرازيل وبلجيكا وأستراليا.

ويأتي هذا البيان في أعقاب التحذيرات الأخيرة التي أطلقها مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، من تعرضه "لعدة أشكال من التهديدات وأنشطة استخباراتية معادية، تهدف على ما يبدو إلى التدخل في عمل المدعي العام والتأثير عليه بشكل غير لائق"، وفق الصحيفة.

والشهر الماضي،  أعلن خان سعيه لإصدار أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيليين ومن حركة حماس، بما في ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وأثارت تلك الخطوة ردود فعل غاضبة من قبل إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.