"بريكس" أعلنت انضمام ست دول جديدة إلى المجموعة
"بريكس" أعلنت انضمام ست دول جديدة إلى المجموعة

آثار انضمام ستّ دول جديدة لـ"بريكس"،  التساؤلات حول تأثير "التحالف غير المتجانس سياسيا" على المردود الاقتصادي المرجو، والمنافع المتبادلة من الانضمام للمجموعة.

والخميس، أعلن قادة مجموعة "بريكس" انضمام ست دول جديدة بينها ثلاثة بلدان عربية وهي "السعودية والإمارات ومصر"، إلى المجموعة المؤلفة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وذلك اعتبارا من يناير 2024.

وتقدم ما يقرب من عشرين دولة بطلب رسمي للانضمام إلى المجموعة التي تمثل ربع الاقتصاد العالمي وأكثر من ثلاثة مليارات نسمة.

مصر.. فوائد اقتصادية "متبادلة"

في تصريحات لموقع " الحرة"، يشير رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، فخري الفقي، إلى "فوائد اقتصادية متبادلة" جراء انضمام مصر لمجموعة بريكس.

وسيخفف ذلك "الضغط على طلب الدولار" في وقت تعاني خلاله مصر من "ندرة النقد الأجنبي"، حسبما يوضح رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري.

وسوف تتعامل مصر مع أعضاء "بريكس" المؤسسين والجدد، بالعملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية سواءً فيما يتعلق بالاستيراد أو التصدير، ما يقلل الطلب على الدولار، ويؤدي لاستقرار سعر صرف العملة الأميركية في المستقبل، وفق الفقي.

ويرى أن "صادرات مصر سوف تتحسن وتتوسع"، ما يعني "زيادة الإقبال على السلع المصرية عالميا"، خاصة مع الدول أعضاء "بريكس" القدامى والجدد.

ويتوقع زيادة "الاستثمارات الأجنبية المباشرة" إلى مصر، نظرا لسهولة استخدام "مستثمر بريكس" عملته المحلية في التعامل بالسوق المصرية.

وفيما يتعلق بالمرور في قناة السويس، فيمكن للسفن والبواخر التابعة للدول الأعضاء في "بريكس" دفع الرسوم بالجنيه المصري، حسبما يشير رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري.

وافتتحت قناة السويس التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عام 1869، وهي تؤمن عبور 10 بالمئة من حركة التجارة البحرية الدولية.

وتشكل عائدات قناة السويس مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي في مصر، وسجلت القناة أعلى عائدات سنوية خلال العام المالي 2022/23 بلغت 9.4 مليارات دولار بارتفاع قدره نحو 35 بالمئة عن العام السابق.

ويؤكد الفقي أن تلك الخطوة تعنى "زيادة حركة المرور بقناة السويس، وتكثيف الإقبال على العملة المحلية المصرية".

السعودية.. "بريكس هي المستفيدة"

ويرى الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي السابق، فهد بن جمعة، أن انضمام السعودية لبريكس "يعزز العلاقات الاقتصادية، ويزيد التبادل التجاري، مع الدول الأعضاء".

وقد يكون هناك "اتفاقيات جديدة" مع الدول الأعضاء في بريكس، ويمكن تطوير العلاقات بما يشمل "التقنية" منها خاصة مع الصين، وزيادة التعاون مع روسيا في إطار تحالف "أوبك +"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير بن جمعة إلى أن السعودية هي أكبر مصدر للنفط في العالم وقائدة "أوبك +"، وهي التي تؤثر على "أسواق النفط"، ودولة ناشئة لديها "استثمارات أجنبية كبيرة"، وتمتلك أقوى اقتصاد بالشرق الأوسط وواحد من أكبر الاقتصادات بالعالم، وبالتالي فهي "ستفيد المجموعة وليس العكس".

ولذلك، فإن انضمام السعودية لبريكس هي "فائدة للمجموعة" أكبر من كونها إضافة للمملكة، حسب الخبير الاقتصادي السعودي.

الإمارات.. "تنويع التحالفات الاقتصادية"

بالانضمام لمجموعة بريكس، تعلن الإمارات للعالم أن "لديها تحالفات اقتصادية متنوعة ومتعددة"، وفقا للخبير الاقتصادي الإماراتي، محمد المهري.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى "مرونة اقتصاد الإمارات، وسعيها الدائم لتنويع مصادرها الاقتصادية، ودخول أسواق عالمية جديدة، والحصول على حزمة حوافز تنعشها اقتصاديا".

ويرى الخبير الاقتصادي الإماراتي أن "بريكس" قوة اقتصادية عملاقة، وتحالف اقتصادي مستقبلي، تطمح العديد من دول العالم في الانضمام إليه، لتغيير المعادلة الاقتصادية العالمية.

والانضمام لبريكس سيفيد الإمارات عند التفاوض مع الدول الأعضاء بمجموعة السبع، وسوف يسعى الجانبان لـ" اجتذابها"، حسبما يشير الخبير الاقتصادي الإماراتي.

ويؤكد  أن انضمام الإمارات للمجموعة، يعد مؤشرا على "قوة الاقتصاد الإماراتي" الذي يمنح بريكس "المزيد من الثقل".

والإمارات هي أكبر دولة عربية جاذبة للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط، ومن أفضل ثلاث دول على مستوى العالم في ذلك المجال، ولديها "اقتصاد قوي متنوع"، وجغرافيا فهي أكثر دولة في المنطقة تلتقي بها "المصالح الاقتصادية الدولية"، وتمتلك "علاقات متوازنة مع كافة القوى العالمية الكبرى"، حسب المهري.

هل تتأثر "مكانة الدولار"؟

وبالنسبة لانعكاسات توسيع المجموعة على الدولار، يؤكد الخبير بالاقتصاد السياسي، عبدالنبي عبدالمطلب، أن "مكانة العملة الخضراء لن تهتز نتيجة انضمام دول جديدة لبريكس"، على المدى القريب.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى أن مقترح بعض أعضاء "بريكس" بتدشين "عملة موحدة" يستلزم "الكثير من الإجراءات، وفى مقدمتها إلغاء العملات المحلية، بينما دول المجموعة غير مؤهلة لذلك في الوقت الحالي".

لكن الاتفاق على زيادة الاعتماد على العملات المحلية في تسوية المدفوعات الدولية بين الدول الأعضاء، "سيجعلهم يتخلصون من مخزون الدولار بشكل تدريجي"، وفقا للخبير بالاقتصاد السياسي.

وبذلك سوف تكون خسارة دول بريكس "محدودة" عند إعلانها التوقف عن قبول الدولار في تسوية المدفوعات الدولية، حسب تقديرات عبدالمطلب.

ويوضح أن دول المجموعة تمثل 17 بالمئة من حجم التجارة العالمية، لكن تجارتهم البينية "قليل للغاية".

مجموعة "متجانسة" سياسيا؟

الباحث بالشؤون الدولية، فادي عيد، يصف مجموعة بريكس بـ"مشروع قوي لكسر الهيمنة اقتصاديا وليس سياسيا".

وتضم المجموعة أنظمة "مختلفة سياسيا"، بعضها ديمقراطية ويعتمد على الانتخابات، وأخرى ملكية، وثالثة "ثيوقراطية" دينية مثل إيران، ورابعة يتم وصفها بـ"الديكتاتورية"، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "تباين سياسي ومشكلات وجودية وأزمات حدودية" بين بعض الدول ببريكس.

وهناك "مشكلات عميقة" بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بـ"ملف سد النهضة"، و"أزمة حدودية وعسكرية" بين الهند والصين، وبالتالي فالمجموعة "مشروع اقتصادي قوي"، لكنه "غير متجانس وهناك علامة استفهام في الجانب السياسي"، حسب توضيح الباحث بالشؤون الدولية.

ويشير عيد إلى أن "الهند تميل سياسيا إلى الجانب الغربي، وليست متفقة مع الصين أو روسيا، وكذلك هو الحال بالنسبة لإثيوبيا التي تميل للغرب تماما".

ويتساءل عيد: "هل تنجح المجموعة سياسيا؟.. هل يستطيع الاقتصاد كبح الخلاف السياسي بين بعض دول بريكس، أم سوف تفسد السياسة ما حققه الاقتصاد على مدار السنوات الماضية؟!".

ويرى الباحث بالشؤون الدولية أن "الأيام كفيلة بأن تجيب عن تلك التساؤلات"، دون ترجيح سيناريو على حساب الآخر.

.اعترفت "كراود سترايك" أن العطل الإلكتروني الذي شل قطاعات واسعة كان بسبب تحديث في نظام الحماية لأجهزة ويندوز
.اعترفت "كراود سترايك" أن العطل الإلكتروني الذي شل قطاعات واسعة كان بسبب تحديث في نظام الحماية لأجهزة ويندوز

بدأت عملية التعافي البطيء من العطل التقني العالمي الذي ضرب أجهزة كمبيوتر تعمل بنظام ويندوز، الجمعة، بسبب خلل في تحديث برمجيات من شركة "كراود سترايك"، في وقت حذر فيه خبراء من المخاطر المستقبلية.

وقال خبراء لصحيفة "الغارديان" إن التعافي الكامل قد يستغرق أسابيع، بعد أن تضررت الخدمات في عدة مطارات ومستشفيات وأماكن أخرى نتيجة "أكبر انقطاع في التاريخ" لأجهزة الكمبيوتر عن شبكة الإنترنت.

وأكدوا أن كل جهاز كمبيوتر متأثر قد يتعين إصلاحه يدويا، واعتبارا من مساء الجمعة بدأت بعض الخدمات في التعافي تدريجيا.

وأشاروا إلى أن الانقطاع أبرز مخاوف تتعلق بعدم استعداد معظم الجهات الحكومية والخاصة التي تضررت لمثل هذه السيناريوهات.

وشددوا على ضرورة وجود خطط طوارئ، خاصة أن الأجهزة معرضة لأن تتعطل مرة أخرى، مع أهمية وجود نسخ احتياطية للمعلومات والبرامج.

وقال تروي هانت، أحد كبار مستشاري الأمن السيبراني، إن حجم الانقطاع والعطل غير مسبوق.

وذكر معهد تكنولوجيا المعلومات المعتمد في المملكة المتحدة (BCS)، أن الأمر قد يستغرق أياما وأسابيع حتى تتعافى الأنظمة، على الرغم من أن بعض الإصلاحات سيكون من الأسهل تنفيذها.

انحسار العطل بعد حالة شلل واسعة

وتعود الخدمات المقدمة في مختلف المجالات، من شركات طيران إلى قطاعات الرعاية الصحية والشحن والشؤون المالية، إلى العمل منذ الجمعة، بعدما أوقف العطل الرقمي العالمي أنظمة الكمبيوتر لساعات.

وبعد حل مشكلة العطل، تتعامل الشركات الآن مع تراكم الرحلات الجوية المؤجلة والملغاة وكذلك المواعيد الطبية والطلبيات التي لم تصل إلى وجهتها ومشكلات أخرى قد تستغرق أياما لحلها. وتواجه الشركات أيضا تساؤلات عن كيفية تفادي انقطاع الخدمات مستقبلا بسبب التكنولوجيا التي يُفترض أن تحمي أنظمتها.

وتسبب تحديث برمجي من شركة الأمن السيبراني العالمية كراود سترايك، وهي إحدى كبرى الشركات في القطاع، في إحداث مشكلات في الأنظمة أدت إلى تعطل رحلات جوية واضطرار هيئات إعلامية إلى قطع البث ومنع المستخدمين من الوصول إلى خدمات مثل الرعاية الصحية أو الخدمات المصرفية.

وأعلنت شركة فيدكس العالمية لخدمات الشحن أنها واجهت اضطرابات كبيرة في خدماتها. كما تضرر بعض المشرفين المسؤولين عن مراقبة المحتوى على موقع فيسبوك.

كراود سترايك

وسلط العطل الضوء على شركة كراود سترايك، وهي شركة قيمتها 83 مليار دولار وغير ذائعة الصيت، لكن لديها أكثر من 20 ألف مشترك حول العالم، منهم شركة أمازون دوت كوم وشركة مايكروسوفت.

وقال، جورج كيرتز، الرئيس التنفيذي للشركة، إن خللا رُصد "في تحديث محتوى فردي لخوادم استضافة نظام ويندوز" أثر في عملاء مايكروسوفت.

وأضاف كيرتز لشبكة (أن.بي.سي نيوز) "إننا آسفون جدا على الأثر الذي سببناه لدى العملاء والمسافرين وأي شخص تأثر بهذا، بما في ذلك شركتنا". وتابع "يعيد كثير من العملاء تشغيل النظام ويُفتح النظام ويعود إلى العمل".

وكان السفر الجوي الأسرع تضررا من العطل إذ تعتمد شركات الطيران على جدولة سلسة، والتي عند انقطاعها يمكن أن تؤدي إلى تأخيرات طويلة. ومن بين أكثر من 110.000 رحلة تجارية مجدولة الجمعة، تم إلغاء خمسة آلاف رحلة على مستوى العالم، وفقا لشركة سيريوم لتحليلات الطيران.

وقالت إدارات عدة مطارات من لوس أنجليس إلى سنغافورة وأمستردام وبرلين إن شركات الطيران كانت تقوم بتسجيل الركاب ببطاقات صعود مكتوبة بخط اليد، مما تسبب في تأخيرات.

وحذرت بنوك وشركات خدمات مالية العملاء من الاضطرابات وتحدث متداولون في الأسواق عن مشاكل في تنفيذ المعاملات. وقد تواجه شركات التأمين مجموعة كبيرة من المطالبات الناتجة عن اضطراب الخدمات.

ومع مرور اليوم، أبلغت المزيد من الشركات عن العودة إلى الخدمة الطبيعية.

وأثار العطل أيضا مخاوف من أن كثيرا من المنظمات ليست مستعدة جيدا لتنفيذ خطط طوارئ عند تعطل نظام لتكنولوجيا المعلومات أو برنامج داخلها قادر على التسبب في توقف النظام بأكمله.

لكن خبراء يقولون إن هذا الانقطاع سيحدث مجددا إلى حين دمج مزيد من خطط الطوارئ في الشبكات واستخدام المنظمات أدوات احتياطية أفضل.