Makeshift memorial near former PMC Wagner Centre in Saint Petersburg
أصبحت إمبراطورية بريغوجين، الأفريقية تضم حوالي خمسة آلاف رجل منتشرين في أنحاء القارة

تؤشر التحركات الأخيرة لزعيم مجموعة المرتزقة الروس، يفغيني بريغوجين، قبل مقتله، إلى أنه كان يخطط لمستقبله على رأس فاغنر، وتوسيع شبكته في أفريقيا.

ففي سرد للأيام الأخيرة التي قادته للقارة السمراء، قبل العودة إلى مسقط رأسه حيث لقي مصرعه في منتصف الرحلة الجوية، الأربعاء، عرض تقرير جديد لصحيفة "وول ستريت جورنال" كيف كان بريغوجين، ينسق نشاطات مجموعته في أفريقيا والميليشيات المرتبطة به هناك، والأمل يحذوه في أنه باق على رأس مجموعته.

آخر رحلة لأفريقيا.. وسبائك الذهب السودانية

يوم الجمعة الماضي، هبطت طائرة بريغوجين في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، في مهمة إسناد واحدة من أولى الدول التي تعمل فيها شركة فاغنر، ضد حركات التمرد التي تستهدفها منذ 2018.

أصبحت إمبراطورية بريغوجين، الأفريقية، وفق وصف التقرير، تضم حوالي خمسة آلاف رجل منتشرين في أنحاء القارة.

وفي القصر الرئاسي على ضفاف النهر في بانغي، أخبر بريغوجين الرئيس فاوستين آركانج، أن تمرده المجهض في روسيا في يونيو لن يمنعه من جلب مقاتلين جدد واستثمارات لشركائه التجاريين في أفريقيا الوسطى، وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين، تحدثوا للصحيفة.

وبعد فترة وجيزة، هبطت مروحية تابعة لفاغنر في مكان قريب وعلى متنها خمسة قادة من قوات الدعم السريع السودانية، التي تشن حربا ضد جيش السودان النظامي.

كان الوفد قد سافر إلى بانغي من إقليم دارفور المضطرب حاملا هدية لبريغوجين، وفق "وول ستريت جورنال" الذي زودهم بصواريخ أرض جو، وهي سبائك ذهب من المناجم التي ساعد مرتزقته في تأمينها في غرب السودان الذي مزقته الحرب.

سباق ضد الكرملين

على الجانب الآخر من الصحراء، كان منافسو بريغوجين في وزارة الدفاع الروسية يوصلون رسالة منافسة، لعملاء فاغنر في ليبيا. 

ترأس الوفد الروسي في ليبيا، نائب وزير الدفاع يونس بك يفكيروف، وهو الرجل نفسه، الذي وبّخه بريغوجين لاستخدامه كلمة "أنت" غير الرسمية لمخاطبته عندما استولى فاغنر على مقر المنطقة العسكرية الجنوبية في روستوف، في 24 يونيو الماضي.

ولدى عودته إلى روسيا، توقف بريغوجين في مالي، وشق طريقه عبر المجال الجوي للدول العميلة له، والتي كان يحاول إبعادها عن سيطرة الكرملين.

"كانت تلك جولة وداع، لكن قائد القوات شبه العسكرية البالغ من العمر 62 لم يدرك ذلك" يقول التقرير.

والأربعاء، تم الإعلان عن سقوط طائرة كانت تقله ضمن عشرة ركاب، قرب موسكو، وهو ما اعتبره متابعون "ثأرا للرئيس فلاديمير بوتين لنفسه" بعد التمرد الذي قاده بريغوجين نهاية يونيو الماضي والذي أحرج الزعيم الروسي الذي كان يحاول إحكام قبضته على الجيش، خاصة بعد بدء غزو أوكرانيا.

لسنوات، كان بريغوجين يعيش هاربا، ومتخفيا بأزياء مختلفة، ومن بينها وضعه شعرا مستعار لانتحال شخصية ضباط عسكريين عرب ملتحين، أثناء إعادة تزويد طائرته بالوقود في العدد المتضائل من المطارات التي تمنحه الإذن بالهبوط.

في غضون ذلك، كانت مجموعة فاغنر التابعة له والشركات المرتبطة بها توسع أنشطتها، حيث توسعت لتشمل التمويل والبناء والإمداد والخدمات اللوجستية والتعدين والموارد الطبيعية، وحتى تجارة الخيول الأصيلة. 

وتسيطر ابنته بولينا على شركة السباقات Sporthorses Management.

وقال مسؤولون غربيون وأفارقة إن دخلها يأتي من صادرات الذهب السوداني إلى روسيا، والماس والخشب من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى الإمارات العربية المتحدة والصين.

"وفاته تترك مستقبل تلك الشركات غير مؤكد" وفق الصحيفة، بينما يسعى الكرملين الآن لـ"تأميمها".

مصير شبكاته

قال ديفيد لويس، من جامعة إكستر في المملكة المتحدة: "من المحتمل أن تحاول الفصائل المختلفة المرتبطة بالجيش الروسي الآن الاستيلاء على هذه العقود التجارية المربحة وإنشاء قوات وكيلة جديدة".

ثم تابع "كان بريغوجين ماهرا بشكل خاص في إدارة هذه الشبكات العابرة للحدود، لكنه لم يكن عنصرا لا غنى عنه".

أصبحت بلدان من مالي إلى سوريا تعتمد على أسلحة بريغوجين المستأجرة، فقبل أيام فقط من مقتله، كان يعرض خدماته على الحكومة العسكرية الجديدة في النيجر، التي استولت على السلطة الشهر الماضي.

ومع ذلك، كانت شركات المرتزقة الجديدة، التي تديرها وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية، تتنافس للاستيلاء على عقود فاغنر. 

وكان بوتين قد أخبر رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى شخصيا، أن الوقت قد حان للنأي بنفسه عن بريغوجين. 

وعندما زار فاوستين سانت بطرسبرغ لحضور مؤتمر هناك، الشهر الماضي، تحاشى التقاط صورة شخصية مع "أمير الحرب الروسي"، بينما قلل بريغوجين من إمكانية وفاته الوشيكة، في غمرة ذلك.

وقال الرجل في مقطع فيديو غير مؤرخ، نشرته قناة Gray Zone على تلغرام، التي تنشر بشكل متكرر بيانات فاغنر الرسمية: "سنذهب جميعا إلى الجحيم، ولكن في الجحيم، سنكون الأفضل".

ويستند هذا الحساب إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حكوميين وعسكريين ومخابرات إفريقيين، ومنشقين عن فاغنر، ومجموعات ناشطة، ومراجعات للمحادثات المشفرة وبيانات الرحلات الجوية، بالإضافة إلى المخططات التنظيمية للشركات التي استعرضتها الصحيفة. 

ومنذ يونيو، كان الكرملين يحاول تأكيد سيطرته على شبكة الشركات الغامضة لبريغوجين، ومن ورائه فاغنر.

وكانت وزارة الدفاع، بقيادة المنافس الرئيسي لبريغوجين، سيرغي شويغو  ترسل وفودا لإبلاغ الحكومات الأجنبية بأنها ستتعامل من الآن فصاعدا بشكل مباشر مع الدولة الروسية. 

وبعد التمرد، أبرم بريغوجين "صفقة" مع بوتين ونقل قواته من روسيا للبحث إلى بيلاروس.

وقبل ذلك، رفض الرجل التعاقد مع الرئيس الروسي بهدوء، حيث سافر عبر الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وأفريقيا في محاولة للحفاظ على علاقاته التجارية هناك. 

ونشر رسائل صوتية يعرض فيها خدمات مرتزقته على النظام العسكري الذي استولى على السلطة مؤخرا في النيجر، في مقطع فيديو ظهر فيه في مالي وهو يحمل بندقية، متعهدا بـ "جعل روسيا أعظم.. وإفريقيا أكثر حرية".

النهاية

في أكتوبر الماضي، وصل بريغوجين إلى قاعدة جوية في شرق ليبيا للقاء خليفة حفتر. 

كان بريغوجين يرتدي زيا عسكريا، ونظارات شمسية رياضية داكنة ولحية كثيفة. وكان محاطا بستة رجال مدججين بالسلاح، "حتى اعتقد السكان المحليون أنه من أتباع الحركة السلفية الإسلامية".

قال أحد الليبيين الذين شهدوا وصوله: "كل من رآه اعتقد أنه سلفي".

وتظهر صور من الاجتماع، بريغوجين "الملتحي" وهو يبتسم.

تقول الصحيفة إنه خلال ذاك الاجتماع،  صرخ في وجه حفتر من خلال مترجم، وطالبه بنحو 200 مليون دولار لمساعدة فاغنر في تأمين أراض ليبية، بما في ذلك آبار النفط، حسب الصحيفة.

وأرسل بريغوجين في وقت لاحق طائرة خاصة أخرى في الشهر التالي لاستلام الأموال النقدية، بحسب تقرير الصحيفة.

في غمرة هذا النشاط الكثيف، وبعد تمرده الفاشل، بدا بوتين عازما على قتل بريغوجين خلال الساعات التي أعقبت قراره الزحف نحو موسكو، لولا تدخل الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، الذي أكد بأنه هو من أقنع بوتين على العدول عن قراره.

وقال بوتين في خطاب ألقاه في ذلك الشهر وهو يحدق في الكاميرا: "بعد أن خانوا بلادهم وشعبهم، خان قادة هذا التمرد أيضا أولئك الذين استدرجوهم إلى جريمتهم" مضيفا "لقد كذبوا عليهم، ودفعوهم إلى حتفهم، وأجبروهم على إطلاق النار على شعبهم".

بعدها، بدأ الكرملين في فرض سيطرته على شبكة الأعمال التي أسسها بريغوجين، حيث داهم عملاء جهاز الأمن الفيدرالي، مقر برج المكاتب الزجاجي التابع لشركة فاغنر في سانت بطرسبرغ للحصول على أدلة ضد بريغوجين.

وفي جميع أنحاء المدينة، صادرت سلطات إنفاذ القانون الروسية أجهزة الكمبيوتر والخوادم في مجموعة باتريوت الإعلامية التابعة له، وهي مصنع المتصيدين على وسائل التواصل الاجتماعي المتهم بالتدخل في الانتخابات الأميركية عام 2016. 

وتم حظر قنوات التواصل الاجتماعي المؤيدة لفاغنر داخل روسيا، وداهمت أجهزة الأمن الروسية بعض الشركات التابعة له، وادعت أنها عثرت على مسدسات وجوازات سفر مزورة وما يعادل 48 مليون دولار نقدا وسبائك ذهبية في ممتلكاته.

رغم ذلك كله، ظل بريغوجين يأمل في إنقاذ مواقع المرتزقة التي بناها في أفريقيا والشرق الأوسط، لكن الموت سبقه.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."