الأدلة المتاحة تشير إلى أنه من غير المحتمل أن يكون الحادث ناتجا عن عطل ميكانيكي
الأدلة المتاحة تشير إلى أنه من غير المحتمل أن يكون الحادث ناتجا عن عطل ميكانيكي

أعادت شبكة "سي إن إن" الأميركية طرح فرضية تشير إلى أن انفجارا قد يكون وراء سقوط الطائرة التي كانت تقل زعيم مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، وفق بيانات الرحلة وتحليل فيديو يظهر سقوطها.

ويظهر فيديو سقوط الطائرة، بينما ظهر دخان خلفها، فيما يقوم الشخص الذي يصور المقطع بتكبير الصورة بينما تتهاوى الطائرة عموديا إلى الأسفل، ويُظهِر أنها تفتقد جناحا.

ويبدو أن اللقطات، التي نشرتها وكالة الإعلام الحكومية الروسية "ريا نوفوستي"، تظهر اللحظات التي سبقت تحطم طائرة خاصة يزعم أنها كانت تقل زعيم المرتزقة، يفغيني بريغوجين، في حقل شمال غرب موسكو، بينما كانت في طريقها إلى سان بطرسبرغ.

وقالت "سي إن إن" إنها راجعت بيانات الرحلة ومقاطع الفيديو، وأجرت مقابلات مع خبراء طيران ومتخصصين في مجال المتفجرات،  لرسم صورة بشأن ما حدث في الدقائق التي سبقت تحطم الطائرة.

ويشير تحليل الشبكة إلى أن الطائرة الخاصة تعرضت "لحادث كارثي واحد على الأقل" قبل أن تسقط من السماء، ولا يظهر الفيديو المتاح هذا الحدث الكارثي.

وأظهر بيان نشرته وكالة الطيران المدني الروسية "روسافياتسيا"، الأربعاء، أن اسم بريغوجين واسم قائد "فاغنر"، ديمتري أوتكين، كانا من بين الركاب السبعة، الذين قالت وزارة خدمات الطوارئ الروسية إنهم قتلوا جميعا برفقة ثلاثة من أفراد الطاقم.

وجاء الحادث بعد شهرين من إطلاق بريغوجين تمردا قصير الأجل ضد القيادة العسكرية الروسية، مما شكل تحديا غير مسبوق لسلطة الرئيس، فلاديمير بوتين.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، الخميس، إن بريغوجين قُتِل "على الأرجح" في الحادث. ويعتقد مسؤولو المخابرات الأميركيون والغربيون الذين تحدثت إليهم "سي إن إن" أن الحادث قد كان متعمدا.

وقال مسؤولون إنه من السابق لأوانه تحديد سبب سقوط الطائرة، لكن أحد الاحتمالات التي يجري استكشافها هو انفجار على متن الطائرة.

وكانت هناك الكثير من التكهنات. لكن لم يتم تقديم أي دليل يشير إلى تورط الكرملين أو أجهزة الأمن الروسية في الحادث، وفق الشبكة.

وكان تقرير أولي من الاستخبارات الأميركية خلص إلى أن تحطم الطائرة التي كانت تقل زعيم فاغنر يفغيني بريغوجين، كان نتيجة تفجير متعمد، وفقا لمسؤولين أميركيين وغربيين تحدثوا لوكالة "أسوشيتد برس"، الخميس.

وقال أحد المسؤولين الذين لم يخول لهم التعقيب وتحدث شريطة كتمان هويته، إن التفجير يتوافق مع "تاريخ بوتين الطويل من محاولة إسكات معارضيه”.

ولم يقدم المسؤولون أي تفاصيل حول سبب التفجير الذي يعتقد أنه قتل بريغوجين وعددا من ملازميه للانتقام من تمرد تحدى سلطة الرئيس الروسي.

وظهرت تفاصيل التقرير الأميركي بينما قدم بوتين، الخميس، تعازيه لذوي الركاب الذين كانوا على متن الطائرة، وألمح إلى ارتكاب بريغوجين "أخطاء جسيمة".

يقول الخبراء الذين تحدثت لهم "سي إن إن" إن الأدلة المتاحة تشير إلى أنه من غير المحتمل أن يكون الحادث ناتجا عن عطل ميكانيكي. وقالوا إن الهبوط الدراماتيكي للطائرة والطريقة التي تفككت بها في الهواء ومدى مساحة الحطام يشير إلى حدوث انفجار.

ولم تظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية الخاصة أي علامة على أي مشاكل في تحليق الطائرة قبل السقوط السريع.

وفي الساعة 6:19 مساء بالتوقيت المحلي، قامت الطائرة بصعود وهبوط غير منتظم، وفي مرحلة ما ارتفعت إلى ٣٠ ألف قدم (أكثر من 9 آلاف كلم) قبل أن تسقط فجأة مسافة 8 آلاف قدم (2400 كلم) في غضون 30 ثانية تقريبا، بحسب الشبكة.

ووفقا لتحليل "سي إن إن" لبيانات الرحلة المتاحة، استمرت الطائرة في التحليق لحوالي 30 ميلا (9 كلم) أخرى قبل تحطمها.

وقال أحد خبراء الطيران للشبكة إن التقلبات النهائية في الارتفاع للرحلة غير عادية إلى حد كبير، وتشير إلى أن الطيار كان يحاول تثبيت الطائرة قبل تحطمها.

وقال دانيال كواسي أدجيكوم، خبير الطيران والأستاذ في جامعة نورث داكوتا للشبكة، إنه لم يكن هناك سوى ثلاثة خيارات واقعية لكيفية وقوع الحادث: عبوة ناسفة على متن الطائرة، أو صاروخ، أو تصادم في الجو.

لكنه أشار إلى أن الأخيرين كانا أقل احتمالا، بالنظر إلى درجة الضرر التي تتوقع أن تراها من تأثير صاروخ، وأن مراقبة الحركة الجوية كانت ستلتقط على الأرجح تصادما على رادارها، ما لم يكن مع طائرة بدون طيار.

وقال: "من الصعب للغاية فهم ما حدث دون إجراء تحقيق مناسب"، مضيفا "تعرضت الطائرة لحادث كارثي خطير أثناء الطيران".

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجمعة، إن مسؤولين أميركيين يحاولون تحديد كيفية سقوط طائرة يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، ومقتل جميع ركابها.

وردا على سؤال الصحفيين عن سبب سقوط طائرة بريغوجين، قال بايدن: "لا يمكنني التحدث بحرية عن هذا الأمر بالتحديد... نحاول تحديد الأسباب بدقة، لكن ليس لدي ما أقوله".

وقدم الرئيس الروسي تعازيه لعائلة بريغوجين أمس الخميس ليقطع صمته في أعقاب تحطم طائرة بريغوجين بعد شهرين من قيادته تمردا ضد قادة الجيش الروسي.

تحليلات أخرى 

ورجحت وزارة الدفاع الأميركية أن يكون بريغوجين قد قُتل في تحطم الطائرة، التي كانت تقله الأربعاء، قرب موسكو، مؤكدة في الوقت ذاته عدم توفر معطيات تدعم فرضية أن الطائرة أُسقطت بصاروخ أرض-جو.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر، إن "تقييمنا، بناء على مجموعة من العوامل، هو أنه قضى على الأرجح".

وشدد رايدر على عدم حيازة البنتاغون أي معلومات عن سبب تحطم الطائرة، لكنه استبعد الفرضية المتداولة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي عن إسقاط الطائرة بصاروخ.

وقال إن الجيش الأميركي لا يمتلك "معلومات تشير إلى ارتباط صاروخ أرض-جو" بالحادث، مؤكدا أن التكهنات بتحطم الطائرة لهذا السبب "غير دقيقة".

وكان مسؤولان أميركيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، قالا لرويترز إن من المحتمل أن تكون الطائرة قد أسقطت بعد إصابتها بصاروخ أرض-جو انطلق من داخل روسيا.

وشدد المسؤولان على أن هذه المعلومات لا تزال أولية وقيد المراجعة، ولم يستبعدا أن يتم تغيير هذا التقييم.

وقال مسؤول أميركي ثالث إن هناك عددا من النظريات ولم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية بعد. 

بالمقابل ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الطائرة ربما سقطت نتيجة انفجار قنبلة كانت على متنها أو بسبب عمل تخريبي من نوع آخر.

كذلك نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وغربيين القول إن التقارير الاستخبارية الأولية دفعتهم إلى الاعتقاد بأن انفجارا على متن الطائرة هو الذي أدى على الأرجح إلى سقوطها ومقتل جميع ركابها العشرة.

وقال المسؤولون إن الانفجار ربما يكون ناجما عن قنبلة أو جهاز آخر مزروع على الطائرة، على الرغم من أنه يتم بحث نظريات أخرى، مثل احتمال تزويدها بوقود مغشوش.

وقالت الصحيفة إن استخبارات الأقمار الصناعية الأميركية لم ترصد إطلاق أي صاروخ، إنه ليس هناك دليل آخر على أن سلاح أرض-جو هو الذي أسقط الطائرة.

وأكد المسؤولون الأميركيون والأوروبيون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، إنهم يعتقدون أن بوتين هو من أمر بإسقاط الطائرة وقتل بريغوجين.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.